الشاعر القصاص والفنان عبلة يتبادلان القصيدة واللوحة

في أمسية استضافها منتدى عفيفي مطر بغاليري «ضي»

جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
TT

الشاعر القصاص والفنان عبلة يتبادلان القصيدة واللوحة

جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن
جانب من الندوة التي تناولت الصورة في الشعر والفن

افتتح منتدى عفيفي مطر بغاليري «ضي» في حي الزمالك الراقي، بالقاهرة، أنشطته بأمسية جمعت بين الشعر والفن التشكيلي، وذلك على هامش معرض استعادي ضم كثيراً من أعمال الفنان المصري محمد عبلة، وشارك في الأمسية عبلة، والشاعر جمال القصاص، وقدمها الشاعر والكاتب الصحافي محمد حربي، الذي أشار في البداية إلى أن القصاص هو «من القلائل في المشهد الشعري المصري الذين يجيدون قراءة الفن التشكيلي بعمق شعري، وتربطه بأعمال محمد عبلة وشائج قربى من الجمال والإبداع. لذلك سنستمع إليهما وهما يتبادلان الأدوار، صعوداً إلى الشعر واللوحة معاً».
وذكر القصاص في مداخلته أن «محمد عبلة يصنع نقطة حميمية لعناق الشعر والفن التشكيلي في أعماله، كما أن علاقة الشعر بالتشكيل تأتي من خلال تجربتي شاعراً ومعايشتي للفن التشكيلي، ففي أعماقي فنان تشكيلي هارب، يكتب الشعر بمنظور بصري، ويحيل مرجعيته إليه، وليس للبلاغة التقليدية المعتادة. زمن الفنان التشكيلي هو زمن الصورة، يشكلها ويرسمها بإحساسه ومدى علاقته باللون والفراغ، والخط والمساحة، وكل المفردات التي تكوّن العمل الفني، الذي يصنع في النهاية الصورة الفنية، أما زمن الشاعر فتشكله اللغة، ينفتح من خلالها على ذاته والعالم من حوله».
وذكر القصاص أنه حين اقترح على الفنان محمد عبلة أن يسمي معرضه الاستعادي «مراحل» كان يعني ذلك، «فكل فنان مجرّب ومغامر له مراحل، ومحطات فنية، يراكم فيها معرفته وطرائقه الجمالية ويغادرها إلى محطة أخرى، لكن دائماً هناك علاقة بين كل محطة وسابقتها، من هنا يمكن القول إن مرحلة الطفولة مهمة جداً في تشكيل أي مبدع، وهي ليست مرتبطة باللغة فقط، ولكن بوعي الفنان. مناخات الطفولة حتى الآن تومض في لوحات محمد عبلة، وهي التي تقي الفن من عطب الشيخوخة، وتمنحه زمناً متجدداً. نحن نبحث دائماً عن طفولة الأشياء، والفن واللغة والزمن، والحب والحرية، والجمال، فهي تعني أننا نستطيع أن نصعد إلى الأعلى، وتعني أن الفنان يبحث عن لحظة خاصة، يستمدها من النور الداخلي الذي يصنعه فنه وينعكس على ذاته، وهذه اللحظة الخاصة يبحث عنها الشاعر أيضاً، يصنع من خلالها تميزه وتفرده، وخصوصيته، وهناك نقطة مهمة تتجلى بين التشكيل والشعر، تتركز في فكرة الكم المفتوح، فالشعر الحقيقي لا يمكن تأويله في دلالة محددة، وكذلك اللوحة لا تستطيع أن تقبض على معنى تام ونهائي لها، لأنها قابلة مع كل قراءة ومشاهدة أن تمنحك نفسها بشكل جديد. في أعمال محمد عبلة هناك ما يمكن أن نسميه (قصائد بصرية)، تكاد تفك الإطار وتخرج وتحتضن مشاهدها وتعانقه. مغامرة عبلة في الفن تستند على روافد كثيرة وتراكمات متنوعة من الخبرة، التي تلتقي فيها كل حدوسات المعرفة الإنسانية والفكرية والفنية والجمالية، والمسألة هنا ليست في تراكم الخبرة، لكن فيما يفعله الفنان بها وقدرته على استغلالها في الانفتاح على عالمه وذاته ومشاعره وعلى العالم الخارجي أيضاً».
ويستند عبلة في مغامراته التشكيلية، حسب رأي القصاص، على ركيزتين أساسيتين، الأولى أن الفن لديه فعل معايشة مستديمة لكل مفردات الطبيعة والحياة والواقع بكل انكساراته وصعوده، سياسياً واقتصادياً، وهو مسلح دائماً بالتأمل، بالقدرة على النفاذ فيما وراء الأشياء والعناصر، والتقاط المصادفة، ليصنع منها فنه، فهو قادر على صناعة لوحاته من فجوة أو حفرة في الشارع، أو شق في جدار، إن فكرة المعايشة اليومية يرفدها حجر آخر وركيزة أخرى، وهي الابتكار، فعبلة فنان حلول ابتكارية بامتياز، للخامة واللون والشكل والخط، والرؤية، وهي حلول متحركة، بقوة الفن والشعر معاً، ففي أعماله ثمة تجليات شعرية مغوية، من أبرزها شعرية الضوء، التي تجلت في معرضه الممتع «أضواء المدينة» ومغامرة اللعب مع النور الاصطناعي، عكس ما هو معتاد في الفن. فالضوء يتراءى في عزلته متجسداً في مصباح عمود إنارة يرعش تحت رذاذ المطر، وكأنه صدى لرعشة المدينة نفسها، في المقابل هناك الضوء الكرنفالي الصاخب في سهرات السمر بالمراكب النيلية، وفي طقوس الأفراخ الشعبية. وهناك شعرية اللون، وهي البطل الذي يضبط إيقاع كل الشعريات الأخرى، وهناك شعرية الحكاية، والطبيعة والمكان، بخاصة في لوحات المنظر الطبيعي، وشعرية النار والطرق في الأعمال النحتية، التي تستخدم الصب بخامة البرونز. ومن أرق شعريات عبلة شعرية الماء والنيل. حيث يظهر السطح رجراجاً بألوانه وكائناته، النيل عنده يعتبر قصيدة مفتوحة على هموم البشر والناس، وبعدهما الفكري والبصري، وقد غاص في قاع النيل الذي عاني من البشر وتصاريف الزمن، محتفياً بالونس به وشعرية مائه، بتجددها وحركيتها الدائمة.
وعرج القصاص على أعمال عبلة الغرافيكية، مشيراً إلى أن ما يلفت النظر، برغم صلادة الخامة، هو طابعها الشعري، وإيقاعها الموسيقي الخاص الذي يصل باللون إلى قوة إيحاء داخلية تضفي جواً من الدفء والبهجة على الإشارات والرموز في اللوحات التي ترتكز على بساطة التكوين وعفوية الخطوط والأشكال، والميل إلى ألوان تلقائية متفجرة وناصعة والانفلات من إيقاع البناء الهندسي الصارم، مع الاهتمام بالضوء وعنصر الحركة، ما يساهم في إبراز الفراغ والإيحاء به وتنظيمه على مسطح الكتلة بشكل انسيابي تلقائي، وفي سياق من العلاقات الجمالية الجديدة الخاصة.
ومن جهته، تحدث الفنان محمد عبلة عن علاقته بالشعر من خلال دواوين وقصائد جمال القصاص، وقال إنه من أوائل من كتبوا عن معارضه، وقد عرفه عن طريق الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر، وقد كان بالنسبة له ميزاناً لمعرفة الغث والسمين في الحركة الثقافية المصرية. وقال عبلة: «كنت أتردد وقتها على أتيليه القاهرة، وقد شعرت أن هذا هو المكان الذي يمكنني من خلاله أن أرى مصر، وقد كان عفيفي يشير لي إلى من يمكن أن أقيم معهم علاقات مجدية ومفيدة، كان عفيفي يرى أن جمال القصاص شاعر صاحب خصوصية، وقد دفعني هذا لقراءة شعره مبكراً، وحين بدأت في إقامة معارض لي كان هو أيضاً يتابعني، ويهتم بما أقدم من فن، وأنا أعتبره من أهم شعراء مصر حالياً وهو قادر على الابتكار في إطار قصائده، فهو لا يستعير ابتكارات غيره ولا مغامراتهم، وحين نقرأ قصائده نجدها دائماً تشكل تكوينات جديدة وتخريجات مبتكرة للغة، هناك علاقات خاصة جداً بكل لفظ يخلق من خلاله عوالم جديدة ومدهشة بما فيها من استعارات خاصة به، وهو قادر على استنباط الجديد دائماً».
ولفت عبلة إلى أن علاقته بالشعر والشعراء جعلته يدرك قيمة الاختزال والتكثيف والاختصار، فبعد أن درس الفن في مصر والنمسا وسويسرا، وقام بتدريسه أيضاً، فهم ماهية الفن الحديث والمعاصر، وكان دائماً حريصاً على ألا تكون مغامراته داخل تاريخ الفن، وألاعيبه، وقال: «هناك فنانون كثيرون تشعر في أعمالهم بقوة التعبير في ألوانهم أو ملامسها، أو في حلولهم التكعيبية والتجريدية التي يلجأون إليها وتظهر في أعمالهم ويقدمونها بشكل جميل، أما أنا فقد كنت دائماً أبتعد عن الوقوع في فخ اللعب مع الفن، وقد استعضت عن ذلك باستخدام ما لديّ من معرفة للعب مع ذاتي وحياتي وتاريخي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
TT

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)
من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر. فالتحدُّث مع الآخرين يُعدّ من أكثر الأنشطة إثارة للاهتمام، رغم ميل كثيرين إلى التقليل من شأن «الحديث العابر» وقدرته على جذب الانتباه وتحفيز التفكير.

ويستشهد الباحثون بمشهد شهير من فيلم «بالب فيكشن» للمخرج كوينتين تارانتينو، حيث يتبادل قاتلان مأجوران، يؤدّي دوريهما جون ترافولتا وصامويل إل. جاكسون، حديثاً بسيطاً حول اختلاف قوائم الطعام في مطاعم «ماكدونالدز» بين أوروبا وأميركا. ورغم بساطة الموضوع، تحوّل الحوار إلى لحظة لافتة، تكشف عن كيفية إمكان موضوع عادي أن يصبح مشوّقاً على نحو غير متوقَّع.

ولا تقف أهمية هذه الأحاديث عند حدود التسلية، إذ تشير الدراسة إلى أنها تُسهم أيضاً في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

في هذا السياق، قالت إليزابيث ترينه، طالبة دكتوراه في جامعة ميشيغان والمؤلّفة الرئيسة للدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «الشخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «نميل إلى افتراض أنّ أي موضوع يبدو مملاً، وأنّ المحادثة ستكون كذلك، لكن هذا لا يعكس ما يختبره الناس فعلياً».

وشملت الدراسة 9 تجارب ضمَّت 1800 مشارك، طُلب منهم توقُّع مدى استمتاعهم بمحادثات حول موضوعات عدّوها مملّة، مثل كتب عن الحربين العالميتين، وسوق الأسهم، والقطط، والنظام الغذائي النباتي، بل اقترح بعضهم موضوعات أخرى مثل «الرياضيات» و«البصل» و«بوكيمون».

وبعد خوض هذه المحادثات، سواء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، أفاد المشاركون بأنهم استمتعوا بها أكثر بكثير مما توقَّعوا، حتى عندما اتفق الطرفان على أنّ الموضوع بذاته ممل.

ولاحظ الباحثون أنّ موضوع الحديث، ومدى معرفة المتحاورين بعضهم ببعض، يؤثّران في التوقّعات المسبقة، لكنهما لا يحدّدان بالضرورة مستوى المتعة الفعلي. وأوضحوا أنّ الناس لا يقلّلون فقط من شأن الحديث مع الغرباء، وإنما يبالغون أيضاً في تقدير أهمية الموضوع نفسه.

واقترح فريق البحث إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المحادثات، عبر التركيز على سؤال بسيط: «ماذا يمكنني أن أتعلَّم؟»، بدلاً من الانشغال بمدى أهمية الموضوع.

وتضيف ترينه: «ما يمنح المحادثة قيمتها الحقيقية هو التفاعل ذاته؛ الشعور بأننا مسموعون، واكتشاف تفاصيل غير متوقَّعة عن الآخرين، وهو ما يضفي معنى حتى على الموضوعات العادية».

ويؤكد الباحثون أنّ لهذه النتائج أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الحيوي الذي تؤدّيه العلاقات الاجتماعية في تعزيز الرفاهية والحدّ من الشعور بالوحدة.

ويُحذّر الفريق من أنّ تجنُّب هذه الأحاديث بدافع الملل قد يؤدّي إلى تفويت فرص بسيطة للتواصل، إذ تقول ترينه: «الامتناع عن الحديث مع زميل عند آلة القهوة، أو جار في المصعد، أو شخص غريب في مناسبة، قد يعني خسارة لحظات صغيرة لكنها قيّمة»، مشيرةً إلى أنّ «حتى محادثة قصيرة عن تفاصيل الحياة اليومية قد تكون أكثر إثراءً مما نتوقَّع».


اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
TT

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)
لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

وعلم آري هودارا، المهندس وعاشق الفنّ، بخبر فوزه، الثلاثاء، عندما تلقَّى مكالمة فيديو من دار «كريستيز» للمزادات في باريس.

وذكرت «بي بي سي» أنّ الرجل البالغ 58 عاماً، تساءل عند إبلاغه بأنه المالك الجديد للوحة التي رسمها بيكاسو عام 1941: «كيف لي أن أعرف أنّ هذا ليس مزحة؟».

وذكر المنظّمون أنّ أكثر من 120 ألف تذكرة للسحب بيعت بسعر 100 يورو (87 جنيهاً إسترلينياً - 118 دولاراً) للتذكرة الواحدة، وجمعت نحو 11 مليون يورو (10 ملايين جنيه إسترليني - 13 مليون دولار) لمصلحة بحوث مرض ألزهايمر.

ويُعدّ هذا السحب النسخة الثالثة من مسابقة «لوحة بيكاسو مقابل 100 يورو» الخيرية، التي انطلقت عام 2013.

وكانت جائزة هذا العام لوحة «رأس امرأة»، بورتريه بالألوان المائية على الورق، تتميَّز بأسلوب بيكاسو، وتُصوّر شريكته ومُلهمته الفنانة السريالية الفرنسية دورا مار.

وقال هودارا، خلال مكالمة هاتفية مع منظمي المزاد بعد السحب: «لقد فوجئت، هذا كلّ ما في الأمر. عندما تشارك في مثل هذه المسابقة، لا تتوقَّع الفوز... لكنني سعيد جداً لأنني مهتمّ بالرسم، وهذا خبر رائع لي».

وحملت تذكرة هودارا الرقم 94.715، وقال إنه اشتراها خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بالمسابقة مصادفة.

ما بدا لعبة أصبح امتلاكاً للتاريخ (أ.ب)

وتولَّت الصحافية الفرنسية بيري كوشين تنظيم السحب، بدعم من عائلة بيكاسو ومؤسّسته، وعلّقت على فوز هودارا قائلة إنّ من دواعي سرورها أنّ الفائز يقيم في باريس، رغم بيع التذاكر في عشرات الدول.

وأضافت: «سيكون من السهل جداً تسليم اللوحة، لذا نحن سعداء».

وتُعدّ باريس المدينة التي عاش وعمل فيها بيكاسو معظم حياته، وتُعرض آلاف من لوحاته ومطبوعاته ومنحوتاته في متاحفها.

ومن المقرَّر تخصيص مليون يورو لمعرض الأوبرا، مالك اللوحة، في حين سيجري التبرُّع بالمبلغ المتبقّي لمؤسّسة بحوث ألزهايمر الفرنسية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رئيس المؤسّسة أوليفييه دي لادوسيت قوله: «هذه المبادرة المتعلّقة ببيكاسو خطوة أخرى في سبيل أن يصبح ألزهايمر يوماً ما مجرّد ذكرى مؤلمة».

يُذكر أنّ النسخة الأولى من السحب فاز بها شاب أميركي (25 عاماً) من ولاية بنسلفانيا عام 2013، وخُصِّصت الأموال للمساعدة في الحفاظ على مدينة صور اللبنانية، المُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

كما فازت محاسبة إيطالية (58 عاماً) بالنسخة الثانية عام 2020، بعدما اشترى لها ابنها تذكرة هدية في عيد ميلادها، وجرى التبرُّع بالعائدات لمصلحة مشروعات الصرف الصحّي في مدارس وقرى في الكاميرون ومدغشقر والمغرب.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.