الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

معرض ضخم يقام في لندن أكتوبر المقبل

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
TT

الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)

لا يخفت الاهتمام بالحضارة المصرية وأسرارها أبداً؛ القصص والأساطير والآثار التي لا تزال تظهر من تحت الرمال تكتشفها أيدٍ مصرية كل يوم، ترسم لنا صوراً لا تنتهي للحياة في مصر القديمة، حياة متشعبة مليئة القصص، من الحب والزواج والصراع والحرب والسطوة والحكم والموت. من تلك القصص صاغ خبراء المتحف البريطاني عرضاً متحفياً تفاعلياً يدخل الحضارة الفرعونية في العالم الرقمي الحديث عبر معرض ضخم أعلن عنه المتحف العريق أمس تحت عنوان «الهيروغليفية وفك شفرة مصر القديمة» سيقام في الفترة من 13 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل حتى 19 فبراير (شباط) 2023.

قطعة من معبد الملك أمنمحات الثالث، حوارة، مصر الأسرة الـ12 (أمناء المتحف البريطاني)

يستكشف المعرض أهم لحظة في تاريخ فهم التاريخ المصري القديم، التي أدت لحل رموز اللغة الهيروغليفية، ويستعرض النقوشات والقطع التي ساعدت العلماء لفك أقفال أقدم الحضارات في العالم.
الهيروغليفية هي المفتاح لفهم الأسرار وفك الطلاسم المدفونة، ومن الطبيعي أن يكون «حجر رشيد» الذي يعد بين أشهر القطع الأثرية في العالم وأحد أكثر المعروضات شهرة في المتحف البريطاني هو نجم المعرض الضخم، بداية المعرفة وفهم ما نقش على الأحجار والمعابد الفرعونية. وكان اكتشاف حجر رشيد في عام 1799 مع نقوشه المكتوبة بالهيروغليفية والديموطيقية واللغة اليونانية القديمة المعروفة، بمثابة مفتاح فك رموز الهيروغليفية في عام 1822؛ ومثل اختراقاً في توسيع معرفة العالم الحديث بتاريخ مصر بحوالي 3000 عام.

رسم للعالم شامبليون (متحف شامبليون)  -  حجر رشيد نجم المعرض (المتحف البريطاني)

يعد المتحف زواره بعرض غامر يجمع أكثر من 240 قطعة تشمل قطعاً مستعارة من مجموعات ومتاحف عالمية، بعضها سيعرض للمرة الأولى للجمهور. تنتظم القطع المختارة في سرد قصة فك ألغاز الهيروغليفية وهي قصة تعود بنا للقرون الوسطى وللرحالة العرب ثم علماء عصر النهضة وصولاً للعالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون (1790 - 1832) والإنجليزي توماس يونغ (1773 - 1829). وسيتم عرض حجر رشيد الأصلي (يعرض المتحف حالياً نسخة طبقة الأصل في قاعاته حفاظاً على القطعة الأثرية) إلى جانب النقوشات التي درسها شامبليون وغيره من العلماء لفهم العالم القديم.
إلى جانب حجر رشيد، يقدم العرض أيضاً «الحوض المسحور»، وهو تابوت من الجرانيت يعود لعام 600 قبل الميلاد تغطيه الكتابات ورسومات الآلهة. يشير البيان الصادر عن المتحف إلى اعتقاد كان سائداً بأن النقوشات على التابوت كانت تحمل قوى سحرية، وأن الاغتسال داخله قد يوفر الشفاء من أوجاع الحب. وقد عثر على التابوت أو الحوض بالقرب من أحد مساجد القاهرة في منطقة لا تزال تعرف باسم «الحوض المرصود». وتوصل العلماء إلى أن التابوت كان لأحد النبلاء من الأسرة الـ26، واسمه هابمين.

عملة نحاسية تحمل نقشاً لوجه عالم المصريات توماس يونغ (المتحف البريطاني)

ومن المعروضات يقدم المتحف بردية مزخرفة من كتاب الموتى تعود لـ3000 عام، ويبلغ طولها أكثر من أربعة أمتار وتعرض لجانب أربع أواني كانوبية (لحفظ أجهزة جسم المتوفي)، كانت متفرقة بين مجموعات مقتنين في فرنسا وبريطانيا ويجمعها المعرض في مكان واحد للمرة الأولى منذ أواسط القرن الثامن عشر. من القطع المستعارة في العرض لفائف من الكتان المستخدمة في لف مومياء من مقتنيات متحف اللوفر في باريس، وهي قطعة متبقية مما كان يعرف بحفل الكشف عن المومياء كان يقام في القرن السابع عشر، حيث كان الحضور يمنحون قطعاً من لفائف الكتان التي تحمل الكتابات الهيروغليفية.
ومن كتابات شامبليون يقدم العرض بعض الأوراق الخاصة من مذكراته، وهي من مقتنيات المكتبة الوطنية في فرنسا وكتابات للعالم توماس يونغ من المكتبة البريطانية، إضافة إلى عصا كانت تستخدم للقياس تعود إلى 3000 عام، وهي مقتنيات متحف إيجيزيو بتورين الإيطالية، وقد مثلت العصا دليلاً مهماً لشامبليون أثناء دراسته للرموز المصرية القديمة، وساعدته على فهم علم الرياضيات في الحضارة الفرعونية، واكتشاف أن الفراعنة كانوا يستخدمون وحدات قياس مستوحاة من الجسم الإنساني.

جانب من بردية من كتاب الموتى، بردية، مصر، 1070 قبل الميلاد الأسرة الحادية والعشرون. (أمناء المتحف البريطاني)

كذلك استفاد شامبليون من دراسة مومياء السيدة باختنور، وهي مستعارة من متحف العلوم الطبيعية في نورث أمبريا وقد درسها العالم الفرنسي في العشرينات من القرن التاسع عشر، وقام عبر نقاشات مع زملاء له في نيوكاسل بالتعرف على نقوش على غطاء المومياء على أنه صلاة موجهة لآلهة مختلفة من أجل روح المتوفاة، وذلك بعد أعوام قليلة من فك شفرة الكتابة الهيروغليفية.
العرض يحتفل بالحياة المصرية القديمة، ويقدم عبر معروضاته مزيجاً من قصص الحب والشعر والمعاهدات الدولية إلى قوائم المشتريات والعائدات الضريبية والنكات والطعام، ولا يغيب عنها أهم عنصر وهو الاعتقاد الراسخ بقوة الفرعون والوعد بالحياة في الآخرة.
سيشمل المعرض وسائط رقمية وصوتاً لإضفاء الحيوية على اللغة جنباً إلى جنب مع القطع المعروضة. وكجزء من الترجمة الفورية، عمل المتحف البريطاني مع زملاء مصريين ومواطنين من مدينة رشيد، حيث ظهرت أصواتهم طوال فترة المعرض.

ضمادة مومياء من الكتان من سقارة  (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

وفي حديثها عن المعرض، قالت إيلونا ريجولسكي، أمينة الثقافة المصرية المكتوبة في المتحف البريطاني، «إن فك رموز الكتابة الهيروغليفية يمثل نقطة تحول في دراسة تستمر حتى اليوم لكشف أسرار الماضي. مجال علم المصريات نشط كما كان دائماً في توفير الوصول إلى العالم القديم. بناءً على 200 عام من العمل المستمر من قبل العلماء في جميع أنحاء العالم، وسوف يحتفل المعرض بالبحوث الجديدة ويظهر كيف يواصل علماء المصريات تشكيل حوارنا مع الماضي».
من جانبه، قال هارتويج فيشر، مدير المتحف البريطاني، إن معرض «الهيروغليفية: فتح مصر القديمة»، يمثل 200 عام على الاختراق الرائع لفك رموز لغة مفقودة منذ فترة طويلة. لأول مرة منذ آلاف السنين، استطاع المصريون القدماء التحدث إلينا مباشرة. من خلال كسر الشفرة، منحنا فهمنا لهذه الحضارة المذهلة نافذة غير مسبوقة على الناس في الماضي وطريقة حياتهم.

تمثال من الحجر الجيري للكاتب المصري من الأسرة السادسة (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».