التصميمات الهنديةللأحذية المميزة تغزو العالم

تستخدم في صناعتها مواد غير جلدية والتطريز والكريستال

المصممة شينام سيث  -  بايال كوتاهاري  -  روهان وسط أعماله  -  من أعمال بايال كوتاهاري  -  من أعمال رينا شاه  -  من أعمال رينا شاه  -  من أعمال روهان أرورا
المصممة شينام سيث - بايال كوتاهاري - روهان وسط أعماله - من أعمال بايال كوتاهاري - من أعمال رينا شاه - من أعمال رينا شاه - من أعمال روهان أرورا
TT

التصميمات الهنديةللأحذية المميزة تغزو العالم

المصممة شينام سيث  -  بايال كوتاهاري  -  روهان وسط أعماله  -  من أعمال بايال كوتاهاري  -  من أعمال رينا شاه  -  من أعمال رينا شاه  -  من أعمال روهان أرورا
المصممة شينام سيث - بايال كوتاهاري - روهان وسط أعماله - من أعمال بايال كوتاهاري - من أعمال رينا شاه - من أعمال رينا شاه - من أعمال روهان أرورا

في الوقت الذي تنتشر فيه الكثير من منتجات الأسماء الشهيرة في عالم الأزياء في الهند، بدأت الكثير من العلامات التجارية المحلية طريقها إلى الخارج. فقد تأسست دار «رينالدي»، للأحذية والإكسسوارات، على أيدي فتاة من مومباي تدعى رينا شاه، وسرعان ما جذبت انتباه سكان نيويورك المهتمين بالأزياء إلى أحذيتها المطرزة. ويعرض فرانسيس هندي، المصمم الحائز على جوائز، منتجاتها في متجره الأنيق الفخم. ويشهد مشاهير مثل ناتالي بورتمان، وجنيفر لوبيز، وناعومي كامبل، وغولدي هون، بأناقة وجمال أحذيتها.
وتستخدم المصممة النباتية الملتزمة، التي تعرف بتصميم الأحذية والحقائب والأحزمة الصديقة للبيئة مثلها، مواد غير جلدية. وابتاعت باميلا أندرسون، نجمة «باي ووتش» السابقة، التي تعرف بأنها نباتية ملتزمة، في آخر رحلة لها إلى الهند، حقيبة مليئة بالأحذية غير الجلدية التي صنعتها شاه، لتعود بها إلى الولايات المتحدة.
وتقول شاه: «اشترت ناعومي كيمبل عشرة أزواج من الأحذية منذ بضع سنوات. وعندما عادت إلى الهند العام الماضي تعقبتني وطلبت مني أن أصنع لها زوجا له التصميم نفسه». ولا تزال مجموعات «رينا شاه»، التي تعد من أوائل المنتجات في الهند التي عرفت طريقها إلى سوق الأحذية العالمية، تذهل المشاهير. وصنعت شاه زوجا من ذلك النوع من الأحذية لناتالي بورتمان، نجمة هوليوود والناشطة في مجال حقوق الحيوان، بمناسبة عيد ميلاد الممثلة الواحد والثلاثين. وأضافت: «أشعر بالرضا عن ذاتي حين أعرف أن أحدا ما من المشاهير يرتدي ما أصنع».
ويزداد تأثير التصميمات الهندية على مستوى العالم مع تزايد عدد مشاهير الرياضة العالميين، الذين يقبلون على المنتجات الهندية، ويتزايد الطلب على النعال الهندية الرائجة.
ورغم أن تخصص شاه هو الأحذية ذات اللمسة الهندية والتطريز المتميز، وأحذية الزفاف، تصمم شاه أشكالا متنوعة من الأحذية ذات الطراز الغربي أيضًا. وتصنع بانتظام أحذية لعدد من مشاهير بوليوود.
والجدير بالذكر أن الأحذية ذات الكعب العالي التي تحمل رسوم حيوانات الذي صنع خصيصا للممثلة الهندية شيلبا شيتي قد حققت رواجا كبيرا عند عرض الفيلم في الهند.
وفي الوقت الذي كانت تعمل فيه المصممة بايال كوتهاري متدربة في «نينا فوتوير» في فيفث أفينيو في نيويورك، لفتت أنظارها المعروضات من الأحذية في متاجر على طول الطريق الذي تمر. واليوم باتت العلامة التجارية الخاصة بها، وهي «فيروشكا»، المفضلة في الهند، وكذلك تلقى رواجا كبيرا في متاجر الأزياء حول العالم مثل إيطاليا، واليابان، ودبي. وتصنع شهريا نحو 150 زوجا من الأحذية بشكل حصري، وتكشف النظرة على مجموعتها الألوان الجريئة لأحذيتها مثل النيون، والفيروزي، والأحمر بلون النبيذ. وتقول: «تخصصي هو استخدام الأقمشة مثل الحرير، والمخمل، مع إضافة التفاصيل اللامعة إلى الأحذية ذات الكعب العالي المفتوحة وذات النعل المرتفع من الأمام».
وفي لندن حققت أرونا سيث، مصممة الأحذية الهندية، الشهرة في عالم تصميم الأحذية، وباتت مصدر إلهام بالنسبة إلى بعض المصممين الشباب. وترتدي بيبا ميديلتون، وكيت هدسون، وأوليفيا مان، وماريا كاري، وغولدي هون، وجنيفر لوبيز، أحذية سيث المميزة. والسر في الأمر هو أن كل حذاء يحتوي على نعل داخلي مريح براحة الكشمير، ولكل حذاء انحناء جانبي من أجل إطالة الرجلين. ويحب مشاهير أميركا وبريطانيا المظهر الأنيق الذي تمنحه أحذيتها. وقد ارتدت غولدي هون مؤخرًا حذاء سندريلا المزين بـ3 آلاف كريستالة من «شوارفسكي».
وبيعت كل نعال لين الفضية من تصميم سيث بعد أن ارتدته بيبا ميديلتون في حفل زفاف شقيقتها كيت قبل سنوات. أما في دلهي في «تاراماي»، فتمكنت صانعة الأحذية ناينتارا سود، الذي تضمنت مجموعتها مجموعة من أحذية «البالرينا» التي ليس لها كعب، وأحذية ذات كعب عال، ونعال بلا كعب، من غزو متاجر متميزة في الهند، ومناطق أخرى من شيكاغو إلى اليابان. ومنحت مؤسسة «تاراماي» وجودا جديدًا لعبارة «صنع في الهند» في سوق الأحذية الفخمة. ووصلت الأحذية، التي صممتها سود، سواء كانت ذات فتحة مربعة وبلا كعب، أو أحذية ذهبية غير لامعة بلا كعب على شكل برج «إيفل»، إلى أقدام نساء في مختلف أنحاء العالم، كما تأمل أن تصنع يوما ما اسما تجاريا هنديا عالميا. وتدربت ناينتارا في مجال الأحذية في «لندن كوليدج» للأزياء، وكانت واثقة دوما من أن عملها سيطابق معايير الجودة العالمية التي لا تتسامح مع أقل خدش في المنتج.
لا يستخدم هؤلاء المصممون الهنود الجلود فقط، بل مجموعة مختلفة من المواد مثل الخشب، والفلين، والجلد المدبوغ السويدي، والمخمل، وحتى الخيش. وهناك إضافات أخرى مثل القطع المعدنية، والذهبية، والتطريز الملون، على الكعوب من أجل إضفاء الإثارة. وهناك أمر آخر يميز هؤلاء المصممين وهو حصولك على ما تطلب من أحذية مصنوعة من أي مادة تريدها، وبأي لون وتزيين وتصميم ترغب فيه. وتقول شينام سيث، مصممة أحذية دشنت خط إنتاجها باسم «يلو بولكا»: «أحيانا نتلقى طلبات من عملاء نباتيين يرفضون أن تمس الجلود أقدامهم».
ومن البديهي أن يواجه صناع الأحذية الهنود هؤلاء معركة شرسة من أجل إثبات وجودهم في سوق تهيمن عليها أسماء تجارية عالمية مثل «كريستيان لوبوتين» أو «جيمي تشو». مع ذلك ينجحون في إيجاد موضع قدم لهم من خلال ما يقدمونه من تصميمات ذكية ذات طابع هندي وبسعر معقول. وتقول كوتهاري: «على عكس الأسماء التجارية العالمية، أحذيتنا ليست باهظة الثمن، بل أسعارها معقولة جدا».
ويتجلى في أسلوب روهان أرورا المميز اليدوي مقاييس الجمال الهندية، وروح الدعابة ذات الطابع الإنساني العالمي. بمجرد رؤيتك لزوج من أحذية روهان أرورا، لن تستطيع نسيانه. ونظرا لكون أحذية أرورا ذات تصميم ملتو، وزاهي اللون، وفريد، فهي تناسب السيدة الواثقة من نفسها، والتي لا تخشى الظهور وسط الجموع. ويمكن مشاهدة تصميماته كثيرًا على منصة عرض الأزياء ضمن مجموعات مصممين آخرين. وتعد السمات الجمالية لتصميماته هندية خالصة ويتعمد أن تكون مرحة بألوانها الزاهية، والتطريز الهندي، وبحوارات أفلام بوليوود الشهيرة. ويولي أهمية كبيرة لأن يجعلها حصرية ومتميزة أكثر من اهتمامه بأن تكون باهظة الثمن. ولن نكون مبالغين إذا وصفنا أحذية نينا غوبتا راث في دلهي بالفريدة، فأحذيتها مصنوعة من جلد «نابا»، وهو أرق جلد ماعز، ويتم بيع 80 في المائة من أحذيتها في الخارج من خلال بعض العلامات التجارية البارزة التي تعهد إليها بالعمل. وهدفها هو نشر تصميماتها في الخارج، وأن تدشن يوما ما مركزا للفنانين الموهوبين في الهند على غرار ما فعله علي هيوسن من خلال إيدون في أفريقيا. وأضافت قائلة: «آمل أن تحقق العلامة التجارية هذا النجاح».
ويحصل فاريون مرواه، المصمم ذو الأصل الهندي المقيم في دبي، على المواد الخام والتصميمات من كلكتا. ويقول فاريون: «نحن لا نستخدم سوى الأقمشة الطبيعية مثل الخيش والكانفا، حيث توفر الراحة، وتتسم بخفة الوزن، ورائجة جدا، وتناسب بوجه خاص الجو الحار الصحراوي في الشرق الأوسط، حيث تباع مجموعته بالأساس في هذا الجزء من العالم وله عملاء من الأسر المالكة».
ومع وجود هذا العدد الكبير من الشباب الموهوب، يعد التميز وترسيخ الأقدام في السوق أمرًا صعبًا. وتتمتع سواتي مهيروترا، مصممة الأحذية، بالقدرة على قراءة أحذية عملائها، وتصنع أحذية فلكية. وتعد الأحذية المصممة خصيصا لعملاء من أجل مناسبات متعددة، وأحذية الأبراج الفلكية، وأحذية المنتجعات الصحية، بمثابة وعود قطعتها المصممة ذات الثلاثين ربيعا لتحقيق السعادة للأقدام. وقالت المصممة، التي لديها عملاء من مشاهير عالم التجارة والأعمال ونجوم بوليوود وبعض مشاهير هوليوود: «نحن ندرس خريطة ميلاد العميل، ونصمم أحذية فلكية بالألوان والأقمشة التي تولد طاقة إيجابية في حياتهم. وتقوم فلسفة التصميم التي انتهجها على العلاج بالألوان. على سبيل المثال، الأحذية المصممة من أجل برج السرطان تكون ذات لون أبيض أو فضي مثل حجر حظهم وهو اللؤلؤ، في حين أن الأحذية المصممة لبرج الحمل تكون لافتة للانتباه بدرجات الأحمر حتى تناسب شخصيتهم المتحمسة النارية». وتعمل حاليا على مجموعة أحذيتها الفلكية من أجل عرضها في متجر شهير بلندن ونيويورك. ويتمتع هؤلاء المصممون الشباب الواعون بالسوق والتكنولوجيا، بالإصرار على منحك وقت مرح مع قدمك.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».