مؤتمر دولي يرسم الخطوط العريضة لإعادة إعمار أوكرانيا

مؤتمر دولي يرسم الخطوط العريضة لإعادة إعمار أوكرانيا

كييف تقدر التكلفة بـ750 مليار دولار... وتطلب استخدام الأصول الروسية المجمدة
الثلاثاء - 5 ذو الحجة 1443 هـ - 05 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15925]
القادة المشاركون في اليوم الأول من مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا في لوغانو بسويسرا أمس (رويترز)

انطلق في مدينة لوغانو بجنوب سويسرا أمس مؤتمر دولي يهدف لرسم الخطوط العريضة لإعادة إعمار أوكرانيا التي غزتها روسيا في 24 فبراير (شباط).
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزرائه دينس شميغال، أن إعادة إعمار أوكرانيا ستكلف 750 مليار دولار على الأقل، وأكدا أن هذه المهمة «ستكون مشتركة للعالم الديمقراطي بأسره». وقال زيلينسكي إن «إعادة إعمار أوكرانيا هي أكبر مساهمة لدعم السلام العالمي».
وكان منظمو المؤتمر السويسريون يأملون توجه زيلينسكي شخصياً إلا أنه اكتفى بمداخلة عبر الفيديو في هذا الحدث الذي يستمر يومين ويجمع مسؤولين من الدول الحليفة لأوكرانيا والمؤسسات الدولية وكذلك من القطاع الخاص. والمهمة المطروحة صعبة لا سيما أن نتيجة الحرب لا تزال غير مؤكدة رغم المساعدات العسكرية والمالية الكبيرة من الحلفاء والتقدم الروسي الذي بات أبطأ بكثير مما كان متوقعاً.
ووصل شميغال الأحد إلى لوغانو برفقة رئيس البرلمان رسلان ستيفانتشوك في طائرة تابعة لسلاح الجو السويسري. وكان في استقبالهما الرئيس السويسري إينياسيو كاسيس. وتساءل شميغال «من الذي يجب أن يدفع ثمن خطة إعادة الإعمار المقدرة بـ750 مليار دولار؟»، مجيباً أن «مصدراً رئيسياً» للتمويل يمكن أن يكون عبر مصادرة أصول روسيا والأوليغارش الروس المجمدة بموجب العقوبات الدولية ضد موسكو، في محاولة لوقف القتال. وتتراوح تقديرات حجم الأصول المجمدة بين 300 و500 مليار دولار، بحسب شميغال الذي أوجز أيضاً خطة حكومته لإعادة الإعمار المكونة من ثلاث مراحل. وقال إن الأكثر إلحاحاً هو مساعدة السكان المتضررين من الحرب قبل تمويل آلاف مشاريع إعادة الإعمار في مرحلة ثانية. وعلى المدى الطويل، يجب إعداد أوكرانيا لتكون أوروبية وخضراء ورقمية. من جهته، اعتبر الرئيس السويسري إينياسيو كاسيس أن إعادة الإعمار والإصلاحات «تسير جنباً إلى جنب... إنها تعزز بعضها البعض»، داعياً إلى مواصلة جهود مكافحة الفساد رغم الحرب وضمان سير العدالة. وأشار كاسيس إلى أن اجتماع لوغانو يجب أن يؤدي إلى «عملية سياسية فعالة».
وأطلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين نداء «المجد لأوكرانيا» لتختتم خطاباً شددت فيه على ضرورة إعادة بناء أوكرانيا أفضل ما كانت عليه. وقالت: «يمكن لأوكرانيا الخروج من كل هذا في طريقها إلى بلدٍ أقوى وأكثر حداثة، مع نظام قضائي ومؤسسات أكثر صلابة ومع نجاحات في مكافحة الإرهاب وأيضاً مع اقتصاد أكثر اخضراراً وأكثر رقمية وأكثر مرونة». وأضافت أنه إذا ساعد الاتحاد الأوروبي أوكرانيا على الانتصار في الحرب «يجب علينا أن نتأكد أيضا من أن أوكرانيا ستكسب السلام الذي سيحل من دون شك».
واجتماع لوغانو ليس مؤتمر مانحين بل سيسعى إلى وضع المبادئ والأولويات لعملية إعادة البناء. وطرحت مسألة جدوى مناقشة إعادة البناء في غياب أفق نهاية للحرب فيما التقديرات تراوح بين عشرات ومئات المليارات من الدولار. ورأى روبير مارديني المدير العام للجنة الدولية للصليب أن عملية إعادة البناء بحد ذاتها يجب أن تنتظر نهاية القتال لكن من الحيوي توفير «أفق إيجابي للمدنيين». وقدرت «كلية الاقتصاد في كييف» الأضرار اللاحقة حتى الآن بالأبنية والبنى التحتية بحوالي 104 مليارات دولار. وخسر الاقتصاد الأوكراني حوالي 600 مليار دولار وفق بعض التقديرات. ويتوقع أن يقترح بنك الاستثمار الأوروبي إنشاء صندوق جديد لأوكرانيا قد تصل قيمته إلى مائة مليار يورو وفق مصادر مطلعة على الخطة.
وستدعم المملكة المتحدة أحد أكبر حلفاء أوكرانيا، خصوصا إعادة بناء مدينة كييف ومنطقتها بطلب من الرئيس زيلينسكي حسبما ما قالت وزارة الخارجية البريطانية الأحد. وتنوي لندن كذلك العمل مع كييف وحلفائها لاستضافة مؤتمر يتمحور على إنعاش أوكرانيا في 2023 وستقيم مكتبا في العاصمة البريطانية لمساعدة جهود الإعمار وتنسيقها.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس أمس لوكالة «رويترز» إن على روسيا أن تساعد في تحمل تكلفة الأضرار التي ألحقتها بأوكرانيا خلال «حربها المروعة». وأضافت على هامش المؤتمر «يجب محاسبة روسيا على هذه الحرب المروعة. نبحث خيارات لتوزيع الأصول الروسية». وأردفت تراس قائلة إن بريطانيا تبحث تشريعا لمصادرة أصول المسؤولين عن الحرب.
وفي سياق ذي صلة، أضافت بريطانيا أسماء ستة أفراد وشركة واحدة إلى قائمتها الخاصة بالأشخاص والشركات الخاضعة لتجميد الأصول في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت وزارة المالية البريطانية إن الإجراءات تسمح «بتجميد الأموال والموارد الاقتصادية لبعض الأشخاص أو الكيانات أو الهيئات الضالعة في زعزعة استقرار أوكرانيا... أو الحصول على منفعة من الحكومة الروسية أو دعمها».


سويسرا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو