باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

نظم الذكاء الصناعي تحسن خدمة نقل البيانات بشكل غير مسبوق

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»
TT

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

في عام 1979 تم نشر الجيل الأول من شبكة الهاتف الجوال في اليابان من قبل شركة «Nippon Telephone and Telegraph (NTT)» الذي كان يستخدم الإشارات التناظرية رغم العيوب العديدة له بسبب محدودية التقنية. ومنذ ذلك التاريخ مرت الشبكات اللاسلكية بتطورات كبيرة؛ حيث انتقلت من الإشارات التناظرية إلى الإشارات الرقمية، وتحولت إلى شبكات ضخمة ذات معدلات نقل بيانات فائقة السرعة، وخدمات تقديم اتصالات فائقة الموثوقية، وارتباط بإنترنت الأشياء.

- الانتباه المزدوج
يعدّ ضبط موارد الشبكة تلقائياً لتحقيق تدفق سريع للبيانات، وتحسين جودة الخدمة، وتخصيص ملائم للموارد من خلال توفير النطاق الترددي المريح والحفاظ في الوقت نفسه على أعلى استخدام لها، بمثابة التحدي الأكبر لشركات الاتصالات، وهو ما يعمل عليه العلماء من خلال التنبؤ الدقيق بأحجام حركة الاتصالات اللاسلكية المستقبلية باستخدام نظم الذكاء الصناعي.
في هذا الاتجاه؛ طور باحثو «كاوست» أخيراً مخططاً على درجة عالية من الدقة للتنبؤ يسمى «الانتباه المزدوج» يستند إلى الذكاء الصناعي، ويعمل على تقليل حجم بيانات التنبؤ التي يلزم نقلها عبر الشبكة إلى أدنى حد.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه تقنية الجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية في جميع أنحاء العالم، يتطلع الباحثون إلى ما يمكن أن تقدمه تقنية الجيل السادس، ومن بين الأفكار الناشئة في هذا المجال؛ استخدام الذكاء الصناعي لتنسيق موارد الاتصال من خلال التعلم من أنماط استخدام الشبكة القديمة التي تراكمت عبر الزمن في الشبكات.
اليوم، وبعد 3 أعوام من إطلاق الجيل الخامس للاتصالات، أصبحنا نعيش عصر السرعة الفائقة في نقل البيانات مقارنة بالجيل السابق، كما بتنا نشهد بدايات دعم الجيل الخامس لتقنيات غير مسبوقة؛ مثل «إنترنت الأشياء» الذي يدمج مزيجاً غير متجانس من الأجهزة اللاسلكية. ولن يؤدي هذا التحول إلى تحقيق نمو هائل في حركة الاتصالات اللاسلكية فحسب؛ بل سيرافق ذلك وجود خدمات ذات احتياجات مختلفة تماماً، إضافة إلى أنماط حركة مرور ديناميكية على الدوام، ومتطلبات جديدة لقدرة الشبكة. فالهواتف الذكية المستقبلية سوف توفر قدراً متزايداً من المعلومات الضرورية والوصول إلى الخدمات المطلوبة للحياة اليومية.
ولنا أن نتخيل أن معدلات نقل البيانات لشبكة الجيل السادس ستزيد بأكثر من 100 مرة لتصل إلى «واحد تيرابايت» في الثانية أو أكثر مقارنة مع شبكة الجيل الخامس، كما أن زمن الاستجابة للجيل السادس سيكون أقل من 100 ميكروثانية (0.1 ميلي متر في الثانية)، وهو عُشر زمن الاستجابة لشبكات الجيل الخامس.

- الشبكات اللامركزية
لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن عملية نقل بيانات الاستخدام من العُقَد إلى قاعدة بيانات مركزية - حيث يمكن للذكاء الصناعي أن يقوم بعمله السحري - ينتج عنها عرض نطاق ترددي كبير يحد من فرص الاستفادة من الفوائد المحتملة الكثيرة. ولكن الدكتور تشوانتينغ تشانغ وزملاءه في «كاوست»: الدكتور شبينغ دانغ، والدكتور باسم شهادة، والبروفسور محمد سليم العلويني، تمكنوا من تجاوز هذه العقبة عن طريق بسط اللامركزية على نموذج التنبؤ.
ويمكن القول إن الشبكات اللامركزية أصبحت أكثر جاذبية، خصوصاً مع زيادة قوة المعالجة للأجهزة الفردية الموزعة عبر الشبكات؛ حيث تعمل كل عقدة داخل الشبكة بوصفها سلطة منفصلة تتمتع بسلطة صنع القرار المستقلة فيما يتعلق بكيفية تفاعلها مع الأنظمة الأخرى، مما يعني أنه حال تعطل أحد المكونات أو اختراقه، فستظل بقية الشبكة تعمل ولن تتأثر بأعطال أحد المكونات.

- الذكاء الصناعي
ووفق الدكتور تشانغ؛ فإن التنبؤ بحجم تدفق البيانات اللاسلكي يمكن أن يلعب دوراً مركزياً في إدارة الشبكة بوصفه أساساً لأنظمة الاتصالات الذكية؛ إذ يتوقع العلماء أن الذكاء الصناعي سيكون المحرك الرئيسي وراء حركة التنبؤات القوية للشبكات ووظائف تحليل البيانات في المستقبل.
ويضيف: «تتمكن تقنيات الذكاء الصناعي، مثل الشبكات العصبية العميقة (مجموعة فرعية من التعلم الآلي وتقع في قلب خوارزميات التعلم العميق. اسمها وهيكلها مستوحى من طريقة عمل الدماغ البشري)، من تصميم نموذج دقيق للارتباطات المكانية والزمانية، التي تتسم بكونها معقدة وغير خطية، في حركة الاتصالات اللاسلكية. ونظراً إلى أن المحطات الأساسية المختلفة يمكن أن تكون لها أنماط مختلفة جداً بالنسبة لحركة الاتصالات، فبالتالي تصبح عملية تطوير نموذج تنبؤي يعمل بشكل جيد على جميع المحطات الأساسية مرة واحدة، أمراً بالغ الصعوبة».
يأخذ مخطط «الانتباه المزدوج» الذي طوره فريق تشانغ، شكلاً هرمياً، ويجمع بين نموذج عالمي مركزي ونماذج محلية في كل محطة أساسية. ويزن المخطط تأثير النماذج المحلية وفقاً لموقع الشبكة، ومن ثم يرسل كمية محدودة فقط من المعلومات من المحطات الأساسية في كل تحديث. وينتج عن ذلك نموذج تنبؤ هجين منخفض التكلفة يوفر تنبؤاً عالي الجودة بالتغير المكاني والزماني في استخدام الشبكة بمرور الوقت.

- التعلم الموحد
كما يتيح الإطار الذي طوره الباحثون المسمى «فيدا (FedDA)»، ويعني «مخطط الانتباه المزدوج» القائم على منهجية التعلم الموحد أو التشاركي، إمكانية تجميع المحطات الأساسية بناءً على تحديد الموقع الجغرافي، وذلك بهدف الحصول على مزيد من الكفاءات والتحسينات في دقة التنبؤ.
وباستخدام مجموعتي بيانات؛ أوضح الباحثون أن إطار «فيدا» يقدم أداءً تنبؤياً أفضل بشكل مستمر - من الطرق الأخرى - للرسائل النصية القصيرة، والمكالمات، وتدفق البيانات عبر الإنترنت.
يقول تشانغ: «من خلال تطبيق هذه الطريقة، أصبح لدينا تنبؤ لامركزي لحركة المرور اللاسلكية، كما قمنا بتحسين نموذج عالمي مزدوج الانتباه من خلال الاهتمام بكل من المعرفة الحالية للخادم المركزي ومعلومات العملاء المحليين». ويردف: «يمكن بعد ذلك نشر نموذج عالمي محدث في كل محطة أساسية؛ للتنبؤ بأنماط الحركة الجديدة والتكيف معها».
يذكر أن «الشرق الأوسط» كانت قد نشرت موضوعاً حول حماية سرية البيانات في عصر الذكاء الصناعي منتصف العام الماضي باستخدام تقنية «التعلم الموحد» أو «التشاركي» (Federated Learning) التي تعدّ من منهجيات الذكاء الصناعي الواعدة في الحفاظ على السرية، والتي اشترك في وضعها وتطويرها البروفسور بيتر ريتشتاريك، أستاذ علوم الكومبيوتر في «كاوست» مع باحثي «غوغل» التي أطلقت هذا المفهوم في عام 2017. (انظر: صفحة «علوم» - 10 مايو (أيار) 2021 - رقم العدد 15504).
و«التعلم الموحد» من تقنيات التعلم الآلي، وفيه يتم تدريب خوارزميات التعلم الآلي على بيانات محلية موجودة في الأجهزة الطرفية، ومن دون إرسال هذه البيانات إلى المخدم (الجهاز الخادم) أو تبادلها بين الأجهزة المختلفة. بمعنى أن «التعلم الموحد» يقدم آلية تعمل على توزيع تدريب النماذج عبر أجهزة المستخدمين وتظل البيانات على أجهزتهم بدلاً من إرسالها إلى الخوادم السحابية، فتتيح الاستفادة من تقنيات التعلم الآلي إنما من دون جمع بيانات المستخدمين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.