«ذي قار» تنفي وجود مفاوضات لتسليم جثمان الناشط سجاد العراقي

الناشط المختطف سجاد العراقي
الناشط المختطف سجاد العراقي
TT

«ذي قار» تنفي وجود مفاوضات لتسليم جثمان الناشط سجاد العراقي

الناشط المختطف سجاد العراقي
الناشط المختطف سجاد العراقي

تتضارب الأنباء الرسمية من جهة، وأخبار الناشطين من جهة أخرى، بشأن مصير الناشط سجاد العراقي الذي اختفى نهاية سبتمبر (أيلول) 2020. بمحافظة ذي قار الجنوبية، وكان بارزاً في الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 واستمر لأكثر من عام.
ورغم اللجان العديدة التي شكلتها الحكومة العراقية بشأن ملف المغيبين والمختطفين بشكل عام، ورغم اللجان والوفود الخاصة التي أرسلتها إلى محافظة الناصرية للتحقيق بشأن عملية الاختطاف التي تعرض لها سجاد العراقي، فإن مصيره ما زال مجهولاً. ويوم أمس، تناقل عديد من الناشطين والمدونين خبر يتعلق بـ«تأكيد مقتله ومفاوضات مع قاتليه لتسليم جثمانه مقابل إغلاق القضية»، وتتحدث منصات خبرية يتبع بعضها تيار الصدر، عن معلومات وتقارير مؤكدة وصلت إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن مقتل العراقي وأن اللجنة المكلفة في التحقيق تسعى للعثور على جثمان الضحية.
وفي مقابل التأكيدات غير الرسمية بمقتل العراقي على يد عناصر مسلحة غادرت العراق إلى إيران منتصف عام 2021. أصدر محافظ ذي قار محمد هادي حسين، وتحت ضغط الأخبار المتواترة بياناً نفى فيه مقتل العراقي. وقال حسين وهو رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة: «بعد التواصل مع الدوائر الأمنية المختصة بموضوع الناشط سجاد العراقي لم يصدر أي تقرير عن مصيره من أي جهة كانت... وننفي ما ذكر حول مقتله أو مصيره حالياً وندعو من الله تعالى عودته سالماً إلى ذويه».
وأضاف: «نرجو أخذ المعلومات من مصادرها الرسمية والابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة».
وحتى مع نفي عباس العراقي شقيق سجاد العراقي خبر مقتله والعثور على جثمانه استناداً على أقوال الجهات الحكومية، واصل ناشطون في الناصرية أمس، تشكيكهم في معلومات الجهات الرسمية ويرون أنها تسعى لتجاوز الانتقادات التي توجه لها نتيجة إخفاقها في الكشف عن مصير العراقي بعد مرور سنتين على اختطافه. كانت عائلة المختفي العراقي، عقدت في بغداد، الجمعة قبل الماضي، مؤتمراً للتذكير بقضيته ومطالب السلطات بالكشف عن مصيره، وطالبت كذلك، الأمم المتحدة والمفوضية العليا لحقوق الإنسان والمنظمات المحلية والدولية ومجلس النواب والمهتمين والناشطين المدنيين بـ«التفاعل مع قضية سجاد العراقي وبقية المغيبين ومتابعتها بشكلٍ جدي».
وعلى هامش المؤتمر قال شقيقه عباس العراقي «الشرق الأوسط»: «لقد التقينا بمعظم الجهات الرسمية، وضمنها رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ولم نحصل على أي نتيجة، لقد جزعنا ومللنا من هذا الروتين القاتل، مضى على اختطافه نحو سنة وتسعة أشهر ولم نعرف حتى الآن، إن كان حياً أو ميتاً، نريد فقط أن نعرف مصيره ومن المشترك في عملية تغييبه».
ويتابع العراقي: «نعلم أن جهة سياسية معروفة وراء قضية اختطافه وتغييبه، لكننا لا نعرف على وجه التحديد، إن قامت بالفعل وحدها أم بمشاركة جهات أخرى، لقد تعبنا من روتين المحاكم والشكاوى التي رفعناها من دون أي نتيجة، سمعت قبل شهرين أن المتهمين، إدريس وأحمد من آل إبراهيم، قاما بتهريب عوائلهما إلى إيران».
من جهة أخرى، أعلن القضاء العراقي، أمس السبت، تصديق اعترافات المتهم بحادث مقتل الأستاذ المدرس في جامعة بابل الدكتور علاء عباس مهدي.
وذكر القضاء في بيان أن «المجني عليه فقد في مدينة الحلة الخميس، وتمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على المتهم بأقل من أربع وعشرين ساعة من الحادث وتم الاستدلال على جثة المجني عليه بدلالة المتهم الذي أقدم على ارتكاب الجريمة بدافع سرقة سيارة المجني عليه».
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، أول من أمس (الجمعة)، أن القاتل طلب من عائلة الأستاذ المغدور الذي يسكن محافظة ديالى فدية قدرها 200 مليون دينار مقابل إطلاق سراحه قبل أن تتمكن القوات الأمنية من القبض على الجاني.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
TT

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)
«أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم فصيل مسلح عراقي تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات ضد قواتها في العراق وسوريا.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي، تتهم الولايات المتحدة السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد عسكرية، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

ويأتي الإعلان بعد نحو عشرة أيام من خطوة مماثلة استهدفت أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت واشنطن مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، قائلة إنه وجّه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026، وإن جماعته استهدفت لسنوات أفراداً ومنشآت أميركية في العراق.

وأعلنت جماعة «كتائب سيد الشهداء» أن قرار وزارة الخارجية الأميركية ضد زعيمها (أبو آلاء الولائي)، يأتي في إطار الضغوط الرامية لحل الفصائل الموالية لإيران والمحسوبة على «محور المقاومة». وأكدت الجماعة أن هذا القرار لن يؤثر على مشاركة «الولائي» في اجتماعات «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية.

رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي مستضيفاً «الولائي» في بغداد (موقع المالكي)

مَن هو «الولائي»؟

ويعد السراجي، المولود في الأول من يوليو (تموز) 1960، من الشخصيات المعروفة في الأوساط الشيعية في العراق؛ إذ يشارك في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى سياسية شيعية بارزة، ويضطلع بدور في تشكيل الحكومات وتحديد السياسات العامة، بما في ذلك العلاقات الخارجية.

في الوقت نفسه، يقود السراجي «كتائب سيد الشهداء»، وهي فصيل مسلح أُسس عام 2013 بعد انشقاقه عن «كتائب حزب الله»، وبرز خلال الحرب في سوريا قبل أن يوسع نشاطه في العراق. وتقول مصادر أميركية إن الجماعة من بين أكثر الفصائل ارتباطاً بـ«الحرس الثوري» الإيراني من حيث التنظيم والتجهيز.

وبحسب الرواية الأميركية، أقام السراجي صلات مباشرة مع قيادة «فيلق القدس» بعد مقتل قائده السابق قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020، وتحديداً مع القائد الحالي إسماعيل قاآني.

ورغم أن السراجي يقود فصيلاً مسلحاً، فإنه يرتبط أيضاً بهيئة «الحشد الشعبي»؛ إذ تشير السلطات العراقية إلى أن «اللواء 14» الذي يتبع له يُعد جزءاً من مؤسسة رسمية.

وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت «كتائب سيد الشهداء» والسراجي «إرهابيين عالميين محددي التصنيف» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الولائي» (الرابع إلى اليسار) حاضراً في أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد

صاحب الأسماء المتعددة

ويُعرف السراجي بعدة أسماء، من بينها «أبو الولاء الولائي»، و«هاشم فنيان»، و«علي حافظ»... وكان القوات الأميركية قد اعتقلته على خلفية نشاطه ضمن «كتائب حزب الله»، قبل أن يُطلق سراحه في عام 2010.

وتقول واشنطن إن «كتائب سيد الشهداء» نفذت هجمات متعددة ضد قوات أميركية ومواقع تابعة للتحالف الدولي في كل من العراق وسوريا، في إطار تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفصائل مسلحة مدعومة من إيران في المنطقة.


الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعترف بإسقاط «حزب الله» إحدى مسيّراته في لبنان

طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)
طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق مدينة صيدا اللبنانية (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أسقط إحدى طائراته المسيّرة في جنوب لبنان، اليوم (الجمعة)، بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران.

وقال الجيش، في بيان، «قبل قليل، تم إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد إطلاق صاروخ أرض - جو صغير من قبل منظمة (حزب الله) الإرهابية»، مشيراً إلى أنَّ الحادثة قيد المراجعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنَّه أسقط طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي من نوع «هرمز 450 - زیك» في أجواء منطقة صور - الحوش، بصاروخ أرض جو.

وأشار «حزب الله» إلى أنَّ عمليته جاءت «رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، واستباحته الأجواء اللبنانية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ؛ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنةً لمدة 10 أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان، ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.


تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

بدّد تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جزءاً من المخاوف التي تفاقمت إثر إصدار سفارات أجنبية تحذيرات لرعاياها من السفر إلى لبنان، لكنه لا يلغي القلق القائم على الساحة اللبنانية من تجدد الحرب، أو تدهور الوضع الأمني على خلفية تطورات الجنوب وتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، حضت السفارة في بيروت المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان، وقالت، في بيان الأربعاء، إنها «تراقب عن كثب الوضع الأمني في لبنان». وأضافت: «لا تزال البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة. نحن نحث المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان بينما تظل خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة»، وأوصت المواطنين الأميركيين في لبنان الذين يختارون عدم المغادرة «بإعداد خطط طوارئ للمواقف الطارئة ومتابعة الأخبار لمواكبة التطورات العاجلة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل ممثلي لبنان وإسرائيل في المكتب البيضاوي الخميس (رويترز)

الهدنة هشّة والتصعيد محتمل

ورأى مصدر نيابي لبناني معارض لـ«حزب الله» عبر «الشرق الأوسط»، أنّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأميركية، ولا سيما الدعوة إلى المغادرة عبر أولى الرحلات التجارية، «تحمل في طياتها مؤشرات إلى تصعيد في الحرب النفسية، يتجاوز الساحة اللبنانية ليطال إيران بشكل مباشر»، معتبراً أنّ «ثمة ربطاً واضحاً بين هذه التحذيرات وتقديرات تتحدث عن احتمالات تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة».

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه المخاوف، ولو بشكل نسبي، لكنه لا يلغي القلق القائم، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات فعلية لتحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم».

وفي تقييمه لمسار الهدنة، أوضح أنّ «استمرارها يبقى هشّاً إذا لم يُستكمل بمسار سياسي واضح، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار فعلي ما لم تُعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الصراع الإقليمي المرتبط بإيران»، مضيفاً أنّ «أي انفجار كبير في هذا السياق من شأنه أن ينسف كل الترتيبات الحالية».

وانتقد المصدر سلوك إسرائيل، معتبراً أنّها «لا تلتزم فعلياً بأي قواعد أو اتفاقات، وتحتفظ لنفسها بحق توسيع بنك أهدافها تحت عنوان الأمن»، لافتاً إلى أنّ «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات والضربات الموضعية».

وعن نطاق التصعيد، رأى أنّ «المشهد لا يزال حتى الآن مضبوطاً ضمن حدود معينة، لكن لا يمكن الجزم بعدم تمدده إلى مناطق أخرى، إذا تبدّلت المعطيات الميدانية أو السياسية»، مؤكداً أنّ «الأسابيع الثلاثة المقبلة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة استقراراً حقيقياً بقدر ما تعكس هدنة مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة».

التمديد ضروري لكنه لا يمنع الخروق

بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذارات التي أصدرتها السفارة الأميركية في الفترة الأخيرة كانت مبنية على أساس انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد ميداني محتمل».

وأشار رياشي إلى أن «ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من الدفع باتجاه تمديد الهدنة، أسهم في تعزيزها لثلاثة أسابيع إضافية، على أمل أن يشكّل ذلك مدخلاً فعلياً لتثبيتها بشكل دائم»، معتبراً أن «تمديد الهدنة خطوة ضرورية في هذه المرحلة، بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانتقال إلى خيارات أكثر فاعلية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني».

وأضاف: «لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً بالكامل، بل ربما قد تتخلله بعض الخروق، لكنه سيبقى ثابتاً بحكم كونه مدعوماً أميركياً، ما يتيح للناس هامش حركة، ولو محدود، باتجاه الجنوب، لا أكثر».

عضو تكتّل «الجمهورية القوية» في البرلمان اللبناني النائب ملحم رياشي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا هدنة بلا مسار سياسي وضمانات

من جهته، أكد عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أن «(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(كتلة اللقاء الديمقراطي) دعوا منذ اللحظة الأولى، حتى في ذروة الحرب، إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يكون بمثابة مرحلة تأسيسية تقود إلى وقفٍ دائم»، معتبراً أن «تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، هو أمر مشجّع، لكن الأهم يبقى الوصول إلى وقفٍ كامل وشامل».

وشدّد أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقروناً بحلّ سياسي واضح، يستند إلى مذكرة تنفيذية نطالب بإقرارها، تعيد الاعتبار إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإلى القرار الدولي 1701، بما يشمل انسحاباً تدريجياً وصولاً إلى الخط الأزرق، والعمل على تحرير الأسرى، والبحث في اتفاق هدنة معدّل يتلاءم مع المتغيرات التي تحكم لبنان والمنطقة».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» في البرلمان اللبناني النائب هادي أبو الحسن (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي موازاة ذلك، أشار إلى «أهمية تطبيق قرار الحكومة اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، كما مسار وقف إطلاق النار، يحتاج إلى ضمانات واضحة، إذ يجب أن يتولى الجانب الأميركي ضمان التزام إسرائيل، فيما يُبحث عن آلية لضمان التزام (حزب الله)». ورأى أن «إشراك رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا الاتفاق ضروري، نظراً للدور الذي اضطلع به سابقاً بوصفه ضامناً في تفاهمات وقف إطلاق النار، ولا سيما على مستوى العلاقة مع (حزب الله)».

وأكد أن «المقاربة الواقعية تفرض الإقرار بأن أي نقاش حول حصر السلاح لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، حيث إن لهذا السلاح وظيفة تتجاوز الداخل اللبناني، ما يجعل مسار الحل مرتبطاً أيضاً بتطورات إقليمية أوسع قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف اللبناني».