حرب أوكرانيا تدفع التضخم في أوروبا إلى مستوى قياسي

نسبة التضخم في دول اليورو بلغت في يونيو 8,6% (أ.ب)
نسبة التضخم في دول اليورو بلغت في يونيو 8,6% (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا تدفع التضخم في أوروبا إلى مستوى قياسي

نسبة التضخم في دول اليورو بلغت في يونيو 8,6% (أ.ب)
نسبة التضخم في دول اليورو بلغت في يونيو 8,6% (أ.ب)

ارتفع التضخم في أوروبا إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران) الماضي، على وقع الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على موسكو، الأمر الذي أثار قلق الأسر التي باتت تواجه ارتفاعا حادا في أسعار المواد الغذائية فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وأعلن مكتب الإحصاءات الأوروبي «يوروستات»، اليوم (الجمعة) أن نسبة التضخم في دول اليورو الـ19 بلغت في يونيو 8.6 في المائة بوتيرة سنوية، بعدما سجلت 7.4 في المائة في أبريل (نيسان) و8.1 في المائة في مايو (أيار)، وهي أعلى أرقام يسجلها يوروستات منذ بدء صدور المؤشر في يناير (كانون الثاني) 1997.
ويصل ارتفاع أسعار الاستهلاك إلى مستويات شهرية قياسية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما اعتبر العام الماضي بمثابة ظاهرة مؤقتة ناجمة عن الانتعاش الاقتصادي بعد صدمة وباء «كوفيد - 19» وعن البلبلة في سلاسل الإمداد اللوجيستية.
وازداد ارتفاع الأسعار مع الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على موسكو، ما أثار مخاوف من تراجع حاد في نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد فيليب ويشتر رئيس قسم الاقتصاد في شركة أوستروم لإدارة الأصول أن «الأوروبيين باتوا يجدون صعوبة في شراء الطعام».
وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نر عبر التاريخ رقما مرتفعا إلى هذا الحد فيما يتعلق بحصة المواد الغذائية، وسيكون لذلك وطأة شديدة»، وأشار إلى زيادة أسعار الحبوب والزيوت المستخدمة في المنتجات المصنعة.
ولا يزال التضخم يطال بصورة أولية قطاع الطاقة من كهرباء ونفط وغاز وغيرها، إذ ارتفع هذا المكون من مؤشر الأسعار بنسبة 41.9 في المائة بوتيرة سنوية في يونيو بعد 39.1 في المائة في مايو.
غير أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بما فيها الكحول والتبغ تسارع أيضاً مسجلا 8.9 في المائة بعد 7.5 في المائة في مايو.
وأبدى فاشتر مخاوفه من خطر كبير محدق بالاقتصاد مع اضطرار الأسر إلى الحد من نفقاتها، موضحا أنه «في مرحلة ما يضطر المستهلك إلى اتخاذ قرار: هو بحاجة إلى البنزين للذهاب إلى العمل فيقتطع من نفقات أخرى، ما يولد صدمة سلبية للنشاط».
وخفضت بروكسل في مايو توقعاتها لنمو إجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو في 2022 بمقدار 1.3 نقطة إلى 2.7 في المائة لقاء زيادة توقعاتها للتضخم بمقدار 3.5 نقاط إلى 6.1 في المائة وذلك عن الأرقام التي أصدرتها في 10 فبراير قبل شن روسيا هجومها على أوكرانيا.
وقد يتدهور الوضع أكثر إذا قررت موسكو وقف صادرات الغاز تماما إلى أوروبا ردا على العقوبات الغربية.
من جهته، حذر بوشبين سينغ الخبير الاقتصادي في مركز «سيبر» للأبحاث من أن «الآفاق لبقية العام قاتمة».
وأوضح أن «نقص الغاز الحالي الناجم عن خفض الصادرات الروسية حمل ألمانيا وهولندا على تفعيل خططهما الطارئة للحد من استهلاك (الطاقة). وفي حال انقطاع الإمدادات، سيتم فرض اقتطاعات على القطاع الصناعي ما سيتسبب في تراجع الإنتاج».
والتضخم في منطقة اليورو أعلى بكثير من الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي بنحو 2 في المائة وتستعد المؤسسة المالية بالتالي في يوليو (تموز) لزيادة معدلات فائدتها لأول مرة منذ 11 عاما، مجازفة بالتسبب في تباطؤ أكبر للنمو.
وحركت هذه التوقعات مخاطر أزمة ديون في منطقة اليورو، مع تزايد الفارق بين معدلات الفائدة المطلوبة من دول شمال أوروبا ودول جنوبها للاقتراض وتمويل عجزها.
وأعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الثلاثاء الماضي أن المؤسسة ستمضي «إلى الحد الضروري» لمكافحة التضخم الذي يتوقع أن يبقى «مرتفعا جدا لفترة من الوقت».
وفرنسا أقل تأثرا نسبيا من جيرانها الأوروبيين مع تسجيلها 6.5 في المائة من التضخم في يونيو، وهو ثاني أدنى معدل في منطقة اليورو بعد مالطا (6.1 في المائة)، فيما وصل التضخم إلى 22 في المائة في إستونيا و20.5 في المائة في ليتوانيا و19 في المائة في لاتفيا، الدول المحاذية لروسيا والأكثر عرضة من سواها لتبعات قطع العلاقات التجارية مع موسكو.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.