قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

مصدر 40% من العدوى الميكروبية المكتسبة في المستشفيات عالمياً

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية
TT

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

أعادت دراسة حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك مناقشة موضوع فائدة الوضع الروتيني للقسطرة البولية Urinary Catheter عند إجراء العمليات الجراحية، مثل عملية إصلاح الفتق Hernia Repair. ووفقاً لما تم نشره ضمن عدد 15 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «جاما الجراحة» JAMA Surgery، وجد الباحثون، أن وضع تلك القسطرة البولية بشكل روتيني، لا يقلل من خطر احتباس البول بعد الجراحة PUR تلك. وقال الباحثون «إن الافتقار إلى فائدة إكلينيكية فورية واضحة، مصحوباً باحتمالية حدوث مضاعفات نادرة، يُقدم حجة مقنعة لصالح التخلي عن الاستخدام الروتيني للقسطرة أثناء إصلاح الفتق الإربي بالمنظار، في المرضى الذين يفرغون مثانتهم من البول قبل الجراحة».

- وظيفة القسطرة
وتتمثل وظيفة القسطرة البولية Urinary Catheter في تسهيل تصريف البول من المثانة بأمان، لفترات زمنية قصيرة أو طويلة. وتُقدَر المصادر الطبية المختلفة أنه يتم استخدام ما بين 150 إلى 200 مليون قسطرة بولية في جميع أنحاء العالم كل عام. وفي الولايات المتحدة وحدها، ويتم استخدام أكثر من 30 مليون منها سنوياً.
ويتضح هذا من خلال حقيقة مفادها، أن معدلات وضع القسطرة البولية تتجاوز 20 في المائة من المرضى بالمستشفيات، وترتفع تلك النسبة إلى 60 في المائة للمرضى في وحدات العناية المركزة بالمستشفيات.
والقسطرة البولية شائعة الاستخدام بشكل مؤقت، في المرضى الذين يتم تخديرهم ليخضعوا لإجراءات جراحية، بما في ذلك جراحات الجهاز البولي التناسلي والولادة القيصرية واستئصال الرحم وتنظير البطن وإجراءات تقويم العظام وغير ذلك.
كما يتم استخدامها بشكل شائع ولفترات متفاوتة، في المرضى الذين يعانون من غيبوبة، أو سلس البول Incontinent، أو المثانة العصبية Neurogenic Bladder، أو إصابة الحبل الشوكي، أو انسداد تدفق البول Urine Flow Obstruction نتيجة تضخم البروستاتا، أو احتباس البول الحاد Acute Urinary Retention.
ولكن لسوء الحظ، فإن المرضى معرّضون لخطر الإصابة بالتهابات ميكروبية في المجاري البولية، بسبب القسطرة البولية لديهم.
وتتراوح خطورة حصول ذلك ما بين 3 و6 في المائة في كل يوم تبقى لديهم تلك القسطرة البولية. وبعض الدراسات الطبية الحديثة تشير إلى أن في بعض المناطق، سيكون 50 في المائة من المرضى في المستشفى قد أصيبوا بتلك العدوى في المسالك البولية خلال ما بين 7 و10 أيام.
وتشكل التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة CAUTIs، أعلى أنواع العدوى المكتسبة من المستشفيات شيوعاً في جميع أنحاء العالم. وتحديداً، فإن 40 في المائة من العدوى المكتسبة من المستشفيات هي بسبب تلك القسطرة البولية. وعلى سبيل المثال، فإن معدلات حصولها سنوياً تقارب 3.8 (ثلاثة فاصلة ثمانية) مليون حالة في الولايات المتحدة. وكلفة التبعات المرضية لتلك الحالات فيها وحدها، تتجاوز مليارَي دولار سنوياً.

- درء الالتهابات
وخلال الممارسات الاكلينيكية اليومية، يتم من قِبل الأطباء وطاقم التمريض بذل جهود كبيرة لمنع حصول وإدارة معالجة حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية. ورغم أن بعض هذه الاستراتيجيات تتضمن تقليل استخدامها وتقليل وقت بقاء القسطرة، ونتائج ذلك جيدة في خفض تلك الالتهابات الميكروبية، فإن إدارة معالجة الحالات التي حصلت فيها الالتهابات الميكروبية بالفعل، تظل صعبة. وأحد أسباب ذلك، أن الميكروبات المتسببة قادرة على تكوين أغشية حيوية ميكروبية Microbial Biofilms ذاتية الإنتاج للميكروبات، على سطح القسطرة. مما يحمي تلك التجمعات الميكروبية من كل من: المضادات الحيوية والجهاز المناعي للمريض. كما أصبحت معدلات مقاومة المضادات الحيوية Antibiotics Resistant عالية بين أنواع تلك الميكروبات. وللسيطرة على حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية، تتركز بعض الجهود الجارية على منع فرص تكوين تلك المستعمرات الميكروبية، عن طريق طلاء سطح القسطرة بمركبات مضادة ومبيدة للميكروبات Bactericidal Molecules، أو تركيبات مضادة لمنع الالتصاق الميكروبي.
وكانت الدكتورة جلين تي ويرنيبورغ، قسم جراحة المسالك البولية في كليفلاند كلينك بأوهايو، قد قدمت مراجعتها العلمية بعنوان «التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة: التحديات الحالية والتوقعات المستقبلية»، وذلك ضمن عدد 4 أبريل (نيسان) من مجلة البحوث والتقارير في جراحة المسالك البولية Research and Reports in Urology. وقالت «على الرغم من العديد من التطورات في التشخيص والوقاية والعلاج، لا تزال عدوى المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة عبئاً شديداً للرعاية الصحية، ومعدلات مقاومة المضادات الحيوية مرتفعة».

- محطات في تاريخ تطور القسطرة البولية
- نحو عام 1500 قبل الميلاد، أقدم تسجيل في بردية مصرية قديمة لعلاج احتباس البول باستخدام الأنابيب البرونزية عبر الإحليل.
- نحو عام 400 قبل الميلاد، كتابات أبقراط ذكرت استخدام أنابيب الرصاص لذلك.
- وصف الزهراوي (936 - 1013) في القرن العاشر الميلادي، أنبوباً فضياً به ثقوب جانبية عديدة، لعلاج احتباس البول.
- ذكرت سجلات صينية، تعود لنحو 1100م، علاج احتباس البول بأنابيب معدنية.
- نحو 1500 م، سجل هيرونيموس فبريسوس (جراح إيطالي) قسطرة قماشية مشربة بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- عام 1564 م، اخترع أمبرواز باري (جراح فرنسي) أنبوباً فضياً ذا منحنى لعلاج احتباس البول.
- في عام 1684 م ابتكر كورنيليوس فإن سولينجن (جراح هولندي) أنبوباً حلزونياً من الفضة، يثبت بخيط حريري ومغطى بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- في 1731 م، أضاف جاك دي غارينجوت (جراح فرنسي) للأنبوب الفضي، أحادي المنحنى وذا طرف صغير مستدير لإغلاق التجويف أثناء الإدخال.
- في عام 1752م، ابتكر بنجامين فرانكلين أنبوباً حلزونياً من السلك الفضي المغطى بالشحم، ليستخدمه أخوه جون كقسطرة عندما يعاني من احتباس البول وتحجّر القسطرة. وفي وقت لاحق، استخدمه بنجامين فرانكلين شخصياً عندما كان يعاني من نفس الحالة.
- في خمسينات القرن التاسع عشر، طور أوغست نيتالون (جراح فرنسي) قسطرة مطاطية.
- في عام 1855م، اخترع جان فرنسوا ريبارد قسطرة ذاتية الاستبقاء، وهو أول تطور نوعي في آلية عمل وتثبيت قسطرة البول. وتقول رابطة أمراض المسالك البولية الأميركية AUA«قدم الجراح الدكتور ريبارد وصفاً مصوراً لقسطرة بالون في أطروحته المقدمة لجائزة الأكاديمية الإمبراطورية للطب عام 1855. ووصف القسطرة بأنها أنبوب مطاطي بقناتين، إحداهما تعلوها أمبولة منتفخة بماء وهواء بعد إدخال الصوت إلى المثانة».
- في عام 1929، طوّر الدكتور فريدريك فولي قسطرة البول المطاطية الحديثة، الذاتية الاستبقاء، عبر بالون داخل المثانة يتم نفخه بالماء بعد الإخال. وطرحت شركة «بارد» هذا النموذج في الأسواق عام 1933.
- ثم حصلت تطورات أخرى بعد ذلك عبر استخدام أنواع مختلفة من المطاط الصناعي والتغليف بمواد كيميائية مختلفة، والهدف الأساس منها كان ولا يزال تقليل حصول الالتهابات الميكروبية.

- أنواع مختلفة من القسطرة البولية
القسطرة البولية عبارة عن أنبوب مجوف مرن جزئياً، يجمع البول من المثانة ويؤدي إلى كيس تصريف خارج الجسم.
وتتوفر القسطرة البولية بأحجام وأنواع عديدة. ويمكن أن تكون مصنوعة من المطاط أو البلاستيك أو السيليكون. وقد يوصي الطبيب بقسطرة البول إذا كان الشخص لا يستطيع التحكم في التبول، أو لديه سلس البول، أو احتباس بولي.
وذلك في حالات وجود حصوات المثانة أو الكلى، جلطات دموية في البول، تضخم شديد في غدة البروستاتا، عملية جراحية في غدة البروستاتا، الجراحة في منطقة الأعضاء التناسلية أو الحوض أو الورك، إصابة أعصاب المثانة، إصابة الحبل الشوكي، حالة ضعف في الوظائف العقلية، تناول أدوية تضعف قدرة عضلات المثانة على الانضغاط؛ مما يؤدي إلى بقاء البول عالقاً في المثانة.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من القساطرة البولية:
- القسطرة الساكنة Indwelling Catheter: وهي قسطرة توضع في المثانة (قسطرة فولي). ويمكن أن يكون هذا النوع مفيداً لفترات زمنية قصيرة وطويلة. ويتم إدخال القسطرة في المثانة عبر مجرى البول. وفي بعض الأحيان، يتم إدخال القسطرة في المثانة من خلال ثقب صغير في أسفل البطن (القسطرة فوق العانة Suprapubic Catheter). ويتم نفخ بالون صغير في نهاية القسطرة بالماء، لمنع الأنبوب من الانزلاق خارج الجسم. ويمكن أن ينكمش البالون بعد ذلك عند الحاجة إلى إزالة القسطرة.
- القسطرة الخارجية: (وتسمى قسطرة الواقي الذكري Condom Catheters) وهي قسطرة توضع كغلاف حول العضو الذكري، وذلك للأشخاص الذين ليس لديهم احتباس البول، بل لديهم إعاقات وظيفية أو عقلية تعيق تبولهم عند الحاجة. ويتم توصيل أنبوب من جهاز الواقي الذكري إلى كيس تصريف خارجي. وهذه القسطرة عموماً أكثر راحة للمريض، ومخاطر الإصابة بالعدوى الميكروبية منها أقل من القسطرة الساكنة. ويمكن أن تحتاج إلى التغيير يومياً، أو مصممة للاستخدام لفترة أطول.
- القسطرة قصيرة المدى Short - Term Catheter. وتستخدم في بعض الحالات عندما يحتاج المريض فقط إلى قسطرة لفترة قصيرة من الوقت بعد الجراحة حتى تفرغ المثانة. وبعد إفراغ المثانة، من الضروري إزالة القسطرة قصيرة المدى.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل