«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

إيان غريفيث لـ«الشرق الأوسط»: قواسم كثيرة تجمعنا بالمدينة أبرزناها بفنية وأناقة

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
TT

«ماكسمارا» تبعث برسالة حب من لشبونة إلى العالم عبر «ريزورت 2023»

كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)
كانت حديقة مؤسسة «كالوست كولبنكيان» مسرح العرض (الشرق الأوسط)

كُثُرٌ هم الشعراء والأدباء والفنانين الذين ألهمتهم لشبونة بدفئها شتاءً وعذوبة نسائمها صيفاً. فرناندو بيسّوا، كبير شعراء البرتغالية وجوسيه ساراماغو، الروائي حامل جائزة نوبل من بين هؤلاء. لكنها لحد يوم الثلاثاء الماضي، لم تكن جزءاً من خريطة الموضة إلى أن زارها إيان غريفيث، مصمم دار «ماكسمارا» الإيطالية منذ نحو عام تقريبا ووقع تحت سحرها. وهكذا في ليلة صيف ميّزها هواء عليل يميل إلى البرودة، قدم يوم الثلاثاء الماضي تشكيلة محملة بالمشاعر والأمل ولوعة الحب لـ«ريزورت 2023».
كما جرت العادة في خط الـ«ريزورت» أو الـ«كروز» كما تُعرف عروض هذا الموسم، فإن السفر إلى أماكن جديدة واختيار مواقع استراتيجية هو ما يُميز دار أزياء عن أخرى. فبينما ذهب البعض إلى سان دييغو والبعض الآخر إلى إشبيلية وإيطاليا وغيرها من الوجهات هذا العام، اختارت «ماكسمارا» لشبونة وتحديداً حديقة مؤسسة كالوست غولبنكيان لتكون مسرحاً لعرضها. منها أرسلت رسالة حب من لشبونة إلى العالم على نغمات موسيقى الفادو البرتغالية وبتصاميم طرزتها أنامل ناعمة في معامل برتغالية.

قدم المصمم مجموعة عصرية وأنيقة من فساتين السهرة والمساء

على مدى ثلاثة أيام، تعمدت الدار الإيطالية أن تسقي 200 ضيف من ضيوفها، جُرعات تشويقية عما سيكون عليه العرض من خلال رحلات إلى وسط المدينة لاستكشاف كنائسها وكاتدرائياتها وقصورها، وأمسيات على نغمات موسيقى الفادو. كلها تجعلك تستنتج أنها تريد أن تتقاسم البطولة مع هذه المدينة بكل ما تحتضنه من تاريخ عريق وفنون وانفتاح على ثقافات الغير. «فهذا الانفتاح والتاريخ وحب الفن يُميز ماكسمارا أيضاً ويُشكل شخصيتها منذ انطلاقها كما تعرفين»، حسب ما يقوله لي المصمم إيان غريفيث في لقاء خص به «الشرق الأوسط» على هامش العرض. يتابع، أنه وقع في حب المدينة من أول زيارة. أثار خياله معمارها وتاريخها وأيضاً موسيقى الفادو، لغة الروح التي تحكي قصص الشجن والشوق والفقد والأمل.
عندما أشير إلى أن اختيار الأماكن التي تقام فيها رحلات «الريزورت» لا تكون دائماً بريئة، وبأن غالباً ما يكون وراءها استراتيجيات مستقبلية، مثل مغازلة سوق واعدة أو افتتاح محل جديد، يجيب مُبتسماً «معك حق، لكن في هذه الحالة صدقيني أنه ليست لدينا أي نوايا أو أطماع على الإطلاق. فنحن هنا لأن المدينة مُلهمة بثقافتها وفنونها وتتمتع بديناميكية تتغلغل في الأوصال بدرجة يصعب مقاومتها. فعدا عن تاريخها العريق، هناك حركة فنية شيقة ومثيرة يُحركها جيل الشباب وقواسم كثيرة مشتركة بيننا وبينها». ثم يستطرد «المهم في خط الريزورت بالنسبة لنا أن نختار وجهة مُلهمة. إنها ثلاثة أيام من ذهب نستطيع فيها أن نشد الانتباه إلينا كُليا ونحن نحكي قصتنا للعالم بلغتنا وأسلوبنا».
لا يخفي إيان أن الجانب الشاعري للمدينة وموسيقى الفادو بكل ما تتضمنه من لوعة الحب والفقد من العناصر التي حفزته، لكن بالنسبة للمتابع، فإن المُلهم الأكبر كان مؤسسة «كالوست غولبنكيان»، كمعمار ومحتوى على حد سواء، وذلك أن جولة سريعة للشبونة تؤكد أنها لا تفتقد إلى مباني باروك أو قصور وكاتدرائيات من زمن ماضٍ أو تم بناؤها أو ترميمها بعد الزلزال الذي تعرضت له المدينة في السبعينات، لكن اختيار «مؤسسة كالوست غولبنكيان بمعمارها الحداثي والوظيفي لم يأتِ اعتباطاً»، كما يقول مصمم الدار الذي زار المتحف بالصدفة منذ عام تقريبا «من اللحظة التي وقعت فيها عيناي على المبنى من الخارج وتجولت بداخله، شعرت بأن كل ما فيه يعكس روح (ماكسمارا) بدءا من الأعمال الفنية ومعماره العملي والبسيط إلى تسجيله لحركات اجتماعية ونسائية مهمة».

مغنية الفادو كارمينيو شاركت كعارضة بفستان أسود طويل تزينه بليسيهات دقيقة

أكثر ما ألهب خياله بورتريه رسمه الفنان نيكياس سكابيناكي لابنة لشبونة ناتاليا كوريا، المفكرة والشاعرة والناشطة السياسية التي كانت في منتصف العشرينات من القرن الماضي وجه مؤثر في لشبونة وحركت الكثير من المياه الراكدة في أشعارها ومحاضراتها. في وقت كانت الذكورة هي السائدة في المشهد الثقافي، حولت بيتها إلى صالون يرتاده مبدعون من أمثال هنري ميللر وغراهام جرين ويوجين إيونيسكو وأماليا رودريغز ملكة الفادو وهو نوع من الغناء الشعبي البرتغالي وغيرهم. البورتريه الذي يقصده غريفيث، تظهر فيه مع الروائية فرناندا بوتيلو والشاعرة الشهيرة عازفة البيانو الكلاسيكية ماريا جواو بيريس وهما جالستان عند قدميها. كانت الصورة كافية لتفتح نفس وخيال إيان غريفيث على إبداع تشكيلة قوية ومفعمة بالأنوثة، لعبت فيها الشاعرية والموسيقى دوراً أساسياً. فكريستينا وريثة المغنية أماليا رودريغيز، المعروفة بـ«كورمينيو» كانت جزءاً مهماً من العرض. ليس فقط لأن صوتها الشجي رافق العارضات من البداية إلى النهاية، بل لأنها كانت أيضاً واحدة من هؤلاء العارضات.
أمر فسّره المصمم بأن «ماكسمارا» كانت دائماً تخاطب امرأة مثقفة، عملية وواقعية «وهو ما تجسده حالياً كارمينيو التي قد لا تتمتع بمقاس العارضات، لكنها امرأة جميلة بكل المقاييس... فالجمال كما تعرفين يأتي بأشكال مختلفة»، حسب قوله.
كل هذا ترجمه في أحجام متنوعة تخاطب المرأة أياً كان عمرها، حجمها أو مقاسها، من تنورات حددتها أحزمة تُبرز نحول الخصر وتضاريس الجسم، إلى تصاميم واسعة تنسدل على الجسم من الرقبة إلى الأرض مروراً بجاكيتات قصيرة وتنورات مستقيمة وأخرى بعضها بثنيات أو بليسيهات.

أخذ المعطف الأيقوني مركز الصدارة كالعادة

كانت القصة كما كتبها إيان مقسّمة ثلاثة فصول: الفصل الأول بدأ بأيقونات الدار، مثل معطف بلون الكاراميل ثم جاكيتات بأطوال مختلفة نسقها مع تنورات مستقيمة تُحدد الجسم، لكن لا تقيده. والفصل الثاني عبارة عن مجموعة من التنورات الواسعة ببليسيهات تحدد الخصر وتُغني عن أي حزام، تم تنسيقها مع كنزات ضيقة وقصيرة إلى جانب «تي - شيرتات» طرزتها أنامل حرفيات من لشبونة جسدت فيها الدار كل رموز الحب والأمل، مثل صور الحمام والقلوب والورود، وهي تطريزات استوحاها المصمم من مناديل كانت تطرزها النساء ويُلوّحن بها نحو السفن وهي تغادر الميناء وعلى متنها أزواجهن أو أحبتهن. وأخيراً وليس آخراً، مجموعة من فساتين السهرة والمساء سخية بأقمشتها وألوانها ونقشاتها، تنسدل على الجسم فتكاد تغطيه، لكنها في الوقت ذاته تمنحه أنوثة مفعمة بشاعرية عززتها نسائم الهواء المسائية فجعلتها تتطاير فتُبرز التفاصيل الكامنة بين ثناياها وجوانبها.
لم تكن ألوان الأبيض والأسود ولا حتى البني بدرجات الكارميل والبيج اللصيق بالدار هي الغالبة، فقد كانت هناك ألوان أخرى مثل البنفسجي والأخضر والبرتقالي المحروق والأزرق، وهلم جرّاً. لم يضاهِ تنوع الألوان والتصاميم سوى تنوع الأقمشة التي تباينت بين الكشمير والتافتا والجيرسيه والحرير. وطبعاً كان لا بد أن يأخذ المعطف الأيقوني الصدارة في شد انتباه، رغم أن عدده كان قليلاً. لكن إيان ضخّه بجرعة أكبر من الفخامة هذه المرة بإضافة تطريزات وترصيعات براقة، مثل واحد استوحاه من معطف من فرو المينك كان لا يفارق المغنية أماليا رودريغيز في الأيام الباردة والأمسيات الخاصة وتزينه ببروشات حسب المناسبة.
ما كان مثيراً في العرض أيضاً، ظهور عارض بمعطف الدار الأيقوني، 10810. كان هذا أول ظهور لرجل في عرض من عروض «ماكسمارا»؛ لهذا كان من البديهي أن نفكر بأن الدار ربما تنوي اقتحام مجال الأزياء الرجالية وتحاول جس النبض. عند سؤاله، يُنفي غريفيث الأمر تماماً، لكنه يشرح بأن المعطف الذي أبدعه في عام 1981 ولا يزال تعويذة الدار الناجحة، ليس له جنس محدد، وهو ما يجعله مناسباً للرجل أيضاً. أما ولاؤه فسيبقى للمرأة أولاً وأخيراً.

فستان سهرة عصري باللون البرتقالي المحروق تزينه بليسيهات  -   تصاميم عصرية تخاطب امرأة عملية وأنيقة

 


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.


أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 5.1 في المائة ليصل إلى 2.61 مليار ريال (696.9 مليون دولار)، مقارنة بـ2.48 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على تعزيز إيراداته التشغيلية مع تحسن ملحوظ في جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر.

إيرادات تشغيلية مرنة

أظهرت البيانات المالية لـ«بنك الرياض»، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4.61 مليار ريال (1.23 مليار دولار). وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة، الذي قفز بنسبة 14.9 في المائة ليصل إلى 3.4 مليار ريال (908 مليون دولار)، مما عوّض الانخفاض في دخل الأتعاب والعمولات وإيرادات العمليات الأخرى.

وعلى صعيد العمولات الخاصة، سجل البنك إجمالي دخل من التمويل بلغ 5.99 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9 في المائة نتيجة لزيادة العوائد من محفظتي القروض والسلف والاستثمارات.

قفزة في الموجودات والاستثمارات

سجل بنك الرياض توسعاً قوياً في ميزانيته العمومية؛ حيث ارتفعت الموجودات بنسبة 15.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 537 مليار ريال (143.2 مليار دولار). وبرز قطاع الاستثمارات كأحد أقوى المحركات بنمو سنوي بلغت نسبته 24.5 في المائة ليصل إجمالي المحفظة الاستثمارية إلى 86.8 مليار ريال (23.1 مليار دولار).

كما سجلت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 11.2 في المائة لتستقر عند 377 مليار ريال (100.5 مليار دولار)، في حين حققت ودائع العملاء قفزة بنسبة 15.9 في المائة لتتجاوز حاجز 352.5 مليار ريال (94 مليار دولار)، مما يؤكد نجاح البنك في توسيع حصته السوقية وجذب السيولة.

تحسن جودة الائتمان وكفاءة الإنفاق

من أبرز ملامح نتائج الربع الأول كان الانخفاض الكبير في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 23.9 في المائة، ليتراجع إلى 275.1 مليون ريال (73.3 مليون دولار). ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مخصصات الانخفاض في القروض والأصول المالية الأخرى، وهو ما يشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمحفظة البنك.

وفي جانب التكاليف، نجح البنك في خفض إجمالي مصاريف العمليات (قبل المخصصات) بنسبة طفيفة لتصل إلى 1.37 مليار ريال (365.8 مليون دولار)، بفضل الضبط الفعال لمصاريف المباني والمصاريف العمومية والإدارية، رغم الارتفاع الطفيف في رواتب ومصاريف الموظفين.

حقوق الملكية وعوائد المساهمين

ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 7.7 في المائة ليصل إلى 66.3 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وانعكس الأداء الإيجابي على ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.83 ريال (0.22 دولار) مقارنة بـ0.79 ريال في الربع المماثل من العام الماضي.


«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

وتأتي هذه النتائج مدفوعة باستراتيجية فعالة في ضبط المصاريف التشغيلية وتحسن المخصصات الائتمانية، رغم التحديات المتمثلة في ضغوط هوامش العمولات الاستثمارية.

ضبط الإنفاق يرفع كفاءة العمليات

كشفت البيانات المالية للبنك، الصادرة يوم الثلاثاء، أن الارتفاع في صافي الربح جاء نتيجة حزمة من العوامل؛ أبرزها الانخفاض الملحوظ في إجمالي مصاريف العمليات بنسبة 19.4 في المائة. ويعزى هذا التراجع إلى نجاح البنك في خفض إيجارات ومصاريف المباني بنسبة 11 في المائة، وتراجع مصروفات الاستهلاك والإطفاء للممتلكات والبرامج بنسبة 10.4 في المائة.

وعلى صعيد الدخل، حافظ البنك على استقرار إجمالي دخل العمليات عند 9.65 مليار ريال (2.57 مليار دولار)، مدعوماً بنمو الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، مما ساعد في تعويض الانخفاض الحاد في صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات الذي تراجع بنسبة 45 في المائة.

أصول تتجاوز 327 مليار دولار

واصل «البنك الأهلي السعودي» تعزيز ريادته من حيث الميزانية العمومية؛ حيث نمت الموجودات (إجمالي الأصول) لتصل إلى 1.23 تريليون ريال (327.6 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.9 في المائة.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بتوسع محفظة القروض والسلف بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 732.7 مليار ريال (195.4 مليار دولار). وبحسب البنك، فقد ارتكز هذا التوسع بشكل أساسي على تمويل الأفراد الذي نما بنسبة 1.6 في المائة، مستفيداً من الزخم المستمر في التمويل العقاري (نمو بـ1.2 في المائة) والتمويل الشخصي (نمو بـ1.8 في المائة).

تراجع المخصصات الائتمانية وودائع قياسية

شهد الربع الأول تطوراً إيجابياً لافتاً في إدارة المخاطر؛ حيث سجل البنك انخفاضاً في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بمقدار 609 ملايين ريال (162.4 مليون دولار)، وهو ما عكس جودة المحفظة التمويلية وتحسن البيئة الائتمانية الكلية للمقترضين.

وفيما يخص القاعدة التمويلية، نجح البنك في جذب تدفقات قوية من الودائع؛ حيث ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي لتستقر عند 665.5 مليار ريال (177.5 مليار دولار)، مما يعكس الثقة العالية التي يتمتع بها البنك في السوق المحلية.

حقوق المساهمين وربحية السهم

سجل إجمالي حقوق الملكية للمساهمين (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 10.7 في المائة ليصل إلى 214.1 مليار ريال (57.1 مليار دولار). وبناءً على هذه النتائج، ارتفعت ربحية السهم الأساسية والمخفضة لتصل إلى 1.04 ريال (0.28 دولار) مقارنة بـ 0.96 ريال في الربع المماثل من عام 2025.