الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

مصادر إيرانية: اعتقال عميد في «الحرس الثوري» بتهمة التجسس لصالح تل أبيب

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
TT

الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)

لأكثر من عقد من الزمان كان وجوده مخيفاً في إيران، وكان يترأس جهازاً استخباراتياً هائل الحجم. وأسهم في قمع المعارضة المحلية والمنافسين السياسيين، ووسع العمليات السرية خارج حدود إيران لاستهداف المعارضين والأعداء في الخارج، لكن يبدو أن حسين طائب، رجل الدين البالغ من العمر 59 عاماً ورئيس جهاز المخابرات في «الحرس الثوري»، لا يمكن المساس به.
كان ذلك حتى قرار عزله بشكل مفاجئ عن منصبه الأسبوع الماضي، إذ كان ضحية حملة لا هوادة فيها تشنها إسرائيل لتقويض أمن إيران عبر استهداف مسؤوليها ومواقعها العسكرية، وفقاً لمسؤولين ومحللين في كلا البلدين.
أدى فشل الجهود الإيرانية لاستهداف المواطنين الإسرائيليين في تركيا، إلى «قلب الموازين في نهاية المطاف»، وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية مُطلعين على المخطط الإيراني، ممن طلبوا إخفاء هوياتهم لمناقشة العمليات الحساسة والأمور الاستخباراتية.
وكان إسقاط طائب اعترافاً من طهران بأن مواجهة التهديد الإسرائيلي تستلزم قيادة جديدة وإعادة صياغة الاستراتيجيات والبروتوكولات، طبقاً لمحمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق ورجل الدين الذي أطاح به المحافظون سنة 2009 لكنه يحافظ على علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين.
وفي مكالمة هاتفية من طهران قال أبطحي: «الخروقات الأمنية داخل إيران والنطاق الواسع للعمليات التي تباشرها إسرائيل قوضت حقاً أقوى جهاز استخباراتي لدينا. كانت قوة أمننا على الدوام حجر الأساس للجمهورية الإسلامية، وقد تضررت للغاية في العام الماضي».
وظهرت دعوات للخلاص من طائب وسط مناخ متزايد من انعدام الثقة داخل القيادة الإيرانية، لا سيما بعد أنباء إلقاء القبض سراً على العميد علي نصيري القائد رفيع المستوى في «الحرس الثوري» لاتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل، وفقاً لشخصية على صلة وثيقة بكبار المسؤولين في «الحرس الثوري»، وشخصية أخرى على علم بقرار الاعتقال.
جاء اعتقال العميد نصيري بعد شهرين من اعتقال عشرات من موظفي برنامج تطوير الصواريخ التابع لوزارة الدفاع للاشتباه في تسريبهم معلومات عسكرية سرية، بما في ذلك المخططات الأولية للصواريخ إلى إسرائيل، وفقاً لمسؤول إيراني مطلع على المداهمة.
خلال العام الماضي، كثفت إسرائيل من نطاق وتواتر هجماتها داخل إيران، بما في ذلك المواقع النووية والعسكرية التي كان جهاز حسين طائب مسؤولاً عن حمايتها.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن «جزءاً من هذه الاستراتيجية يتضمن كشف إخفاقات الحرس الثوري في حربه السرية مع إسرائيل على أمل أن تثير صراعاً بين القادة السياسيين ومؤسسة الدفاع والاستخبارات».
تسللت شبكة التجسس الإسرائيلية إلى أعماق الدوائر الأمنية الإيرانية، باعتراف المسؤولين الإيرانيين، مع تحذير وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي يونسي العام الماضي من أنه يتعين على المسؤولين الخشية على حياتهم.
نفّذ عملاء إسرائيليون عمليات اغتيال بواسطة روبوتات التحكم عن بُعد، كما نفّذوا عمليات إطلاق نار من سيارة مسرعة، وحلّقت الطائرات المسيّرة إلى المنشآت الصاروخية والنووية الحساسة، واختطفوا واستجوبوا أحد عملاء «الحرس الثوري» داخل إيران. وتشتبه طهران أيضاً في أن إسرائيل اغتالت اثنين من علمائها في مايو (أيار) الماضي.
كان حسين طائب قد تقلد منصبه رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ 2009 بعد اضطرابات عمّت البلاد إثر الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها. وكان قد شغل في السابق منصب رئيس جهاز «الباسيج» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهي الميليشيات مدنية المظهر والمعروفة بمهاجمة المحتجين وأحياناً قتلهم. وقد شن طائب حملات قمع ممنهجة وبوحشية رفعت مستوى جهاز المخابرات من وحدة أمنية غامضة إلى أكثر أجهزة التجسس التي يخشاها الناس في البلاد.
وضع طائب، وهو حليف موثوق للمرشد الإيراني علي خامنئي، قادة المعارضة الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية، وفكك العديد من منظمات المجتمع المدني، واعتقل النشطاء والمواطنين مزدوجي الجنسية، واختطف المعارضين من البلدان المجاورة. وفي حادثة واحدة على الأقل، أعدم أحد الصحافيين المنشقين بعد إعادته قسراً إلى إيران. وفي مقطع فيديو للإشادة بطائب نشره «الحرس الثوري» هذا الأسبوع، تم الاستشهاد بهذه الأفعال من بين «إنجازات» أخرى للرجل.
وفي الآونة الأخيرة، تعرض طائب لضغوط لاستئصال شبكة الجواسيس الإسرائيلية في إيران والرد عليها، وفقاً لمستشار في الحكومة وشخصية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري».
وكان نصيري، الذي اعتُقل في يونيو (حزيران) الجاري، قد شغل منصب قائد كبير في وحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري»، المكلفة رقابة سلوك عناصر «الحرس الثوري» ومكافحة التجسس وتسريب المعلومات الداخلية.
وقد أدى اعتقاله، رفقة الهجمات المتكررة من إسرائيل، إلى إثارة قلق القيادة في طهران، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين المطّلعين على المجريات. وبدأ البعض يطالبون باستقالة طائب أو عزله، حسبما قال المسؤولون.
وطلب طائب البقاء سنة أخرى في منصبه لتصحيح الاختراقات الأمنية، حسبما أفاد به الشخص المنتسب إلى «الحرس الثوري». ثم جاء مخطط استهداف الإسرائيليين في تركيا، مما تسبب في أزمة دبلوماسية بالغة الحرج مع أنقرة، حليفة طهران الإقليمية.
وفى 18 يونيو صرح مسؤول استخباراتي إسرائيلي، اشترط إخفاء هويته للكشف عن بيانات الاستخبارات، بأن الموساد يعتقد أن إيران تخطط لهجمات ضد السياح والمواطنين الإسرائيليين. وقد رفعت قيادة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية حالة التأهب لتركيا إلى أعلى مستوى، وطُلب من جميع الإسرائيليين في إسطنبول البقاء داخل غرفهم الفندقية.
وقال مسؤول الاستخبارات إن إسرائيل أبلغت تركيا وتبادلت المعلومات التي تُظهر أن حسين طائب يقف وراء المؤامرة التي قالت إنها جاءت رداً على مقتل العقيد صياد خدايي، نائب قائد وحدة سرّية أخرى من «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» في مايو الماضي.
وقال سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الأسبوع الماضي، إن مزاعم إسرائيل بأن طهران خططت لمهاجمة رعايا إسرائيليين في تركيا «سخيفة» و«سيناريو مسبق يهدف لإفساد العلاقات بين البلدين».
وذكرت وسائل الإعلام التركية أن تركيا اعتقلت 5 إيرانيين و3 أتراك للاشتباه في تورطهم في المؤامرة، كما صادرت مسدسين وكاتمين للصوت، ووثائق، ومواد رقمية تحتوى على هويات وعناوين أفراد يُقال إنهم على قائمة الأهداف.
وصرح نفتالي بنيت الأسبوع الماضي بأن «التعاون جارٍ على المستويات كافة» مع تركيا وقد أثمر عن نتائج. وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي مع نظيره الإسرائيلي يائير لبيد، بأن تركيا لن تتسامح مع «تصفية الحسابات» و«الهجمات الإرهابية» على أراضيها.
وهددت الأزمة بدفع تركيا، الحليف الإقليمي الرئيسي لطهران، إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل. وقد توجه وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان إلى تركيا الاثنين الماضي للقاء الرئيس التركي ووزير خارجيته لمناقشة الأزمة الأخيرة.
وقال بعض المشرعين المحافظين في إيران لوسائل الإعلام إن استبدال طائب لم يكن أمراً استثنائياً، وإن فترة ولايته انتهت ببساطة. لكنّ إحدى التغريدات ذكرت أن إقالة طائب كانت واحدة من أهم الحوادث في تاريخ إيران.
وحل محله اللواء محمد كاظمي، الرئيس الحالي لوحدة حماية المعلومات بالحرس الثوري. وأُحيل طائب إلى منصب استشاريّ للقائد الأعلى لـ«الحرس الثوري وليس إلى خامنئي»، الأمر الذي كان من الممكن أن يتخذ صفة أكثر نموذجية بالنسبة لأحد.
ويوم السبت، استبدلت إيران أيضاً رئيس وحدة «الحرس الثوري» المكلفة بتأمين خامنئي وعائلته. وأُعلن (الاثنين) عن رئيس جديد لوحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري». ويتوقع المحللون إجراء مزيد من التعديلات في القيادات العليا.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».