طفرة عالمية بالمدفوعات الرقمية مع أزمة «كورونا»

البنك الدولي: تقدم كبير في الشرق الأوسط مع تقلص الفجوة الجندرية... وفرص واعدة

قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
TT

طفرة عالمية بالمدفوعات الرقمية مع أزمة «كورونا»

قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)

قال تقرير للبنك الدولي، إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي، حيث دفعت إلى زيادة كبيرة في المدفوعات الرقمية وسط التوسع العالمي في الخدمات المالية الرسمية. وخلق هذا التوسع فرصاً اقتصادية جديدة، وسد الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، وساعد على بناء القدرة على الصمود على مستوى الأسرة لتحسين إدارة الصدمات المالية، وذلك كما أظهرت قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2021.
وحتى عام 2021، أصبح لدى 76 في المائة من البالغين على مستوى العالم الآن حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى، أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعاً من 68 في المائة في 2017 و51 في المائة في 2011. والأهم من ذلك، أن النمو في ملكية الحسابات كان موزعاً بالتساوي في العديد من البلدان. وفي حين أظهرت مسوح المؤشر العالمي للشمول المالي التي جرت على مدى العقد الماضي تركز معظم النمو في الهند والصين، فقد وجد مسح هذا العام أن النسبة المئوية لملكية الحسابات زادت بنسبة 10 في المائة في 34 بلداً منذ عام 2017.
وبحسب التقرير الصادر الأربعاء، والذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أدت الجائحة أيضاً إلى زيادة استخدام المدفوعات الرقمية. ففي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (باستثناء الصين)، قام أكثر من 40 في المائة من البالغين الذين أجروا مدفوعات داخل المتاجر أو عبر الإنترنت باستخدام بطاقة دفع أو الهاتف أو الإنترنت قاموا بذلك لأول مرة منذ بداية الجائحة. وينطبق الشيء نفسه على أكثر من ثلث البالغين في جميع البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل الذين يسددون فاتورة المرافق مباشرة من حساب رسمي. ففي الهند، سدد أكثر من 80 مليون بالغ أول دفعة للتجار الرقميين بعد بداية الجائحة، في حين قام بذلك أكثر من 100 مليون بالغ في الصين.
ويقوم ثلثا البالغين في جميع أنحاء العالم الآن بسداد مدفوعات رقمية أو الحصول عليها، حيث ارتفعت هذه النسبة في الاقتصادات النامية من 35 في المائة في 2014، إلى 57 في المائة في 2021. وفي الاقتصادات النامية، أصبح لدى 71 في المائة من البالغين حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعاً من 63 في المائة في 2017، و42 في المائة في 2011. وحفزت حسابات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول على تحقيق زيادة هائلة في الشمول المالي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
- الثورة الرقمية تحفز الطفرة
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس «لقد حفزت الثورة الرقمية على زيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية واستخدامها في مختلف أنحاء العالم؛ مما أدى إلى إحداث تحول في الطرق التي يقوم بها الناس بتسديد المدفوعات وتلقيها والاقتراض والادخار... ومن بين أولويات السياسات الرامية إلى تخفيف الانتكاسات في التنمية نتيجة تلك الأزمات المتداخلة إيجاد بيئة داعمة للسياسات، وتشجيع رقمنة المدفوعات، وزيادة توسيع نطاق الحصول على الحسابات الرسمية والخدمات المالية بين النساء والفقراء».
ولأول مرة منذ وضع قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي في عام 2011، وجد المسح أن الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات قد تقلصت؛ مما ساعد النساء على الحصول على المزيد من الخصوصية والأمن والسيطرة على أموالهن. وتقلصت الفجوة من 7 إلى 4 نقاط مئوية على مستوى العالم، ومن 9 إلى 6 نقاط مئوية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وذلك منذ آخر جولة مسحية في عام 2017.
فنحو 36 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية يحصلون الآن على أجر أو مدفوعات حكومية، أو مبلغ مالي مقابل بيع منتجات زراعية، أو تحويل محلي إلى حساب. وتشير البيانات إلى أن تحويل مبلغ إلى حساب مصرفي بدلاً من الدفع نقداً يمكن أن يدفع إلى استخدام الناس النظام المالي الرسمي - حين يحصل الناس على مدفوعات رقمية، يستخدم 83 في المائة حساباتهم أيضاً في إجراء المدفوعات الرقمية. واستخدم الثلثان تقريباً حساباتهم في إدارة النقدية، في حين استخدمه نحو 40 في المائة للادخار؛ وهو ما زاد من نمو النظام المالي.
- أموال الطوارئ
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا يزال العديد من البالغين في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى مصدر موثوق لأموال الطوارئ. وقال نحو نصف البالغين فقط في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، إنهم يستطيعون الحصول على أموال إضافية أثناء حالة الطوارئ بصعوبة ضئيلة أو من دون صعوبة على الإطلاق، ويلجأون عادة إلى مصادر تمويل غير موثوقة، بما في ذلك الأسرة والأصدقاء.
وقال بيل غيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة «بيل وميليندا غيتس» وهو من داعمي قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي «العالم لديه فرصة حيوية لبناء اقتصاد أكثر شمولاً وقدرة على الصمود وإتاحة بوابة للرخاء لمليارات البشر... وبالاستثمار في البنية التحتية العامة الرقمية، وأنظمة الدفع وأنظمة الهوية الرقمية، وتحديث اللوائح التنظيمية لتعزيز الابتكار وحماية المستهلكين، يمكن للحكومات البناء على التقدم الذي تم الإبلاغ عنه في قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي وزيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية لكل من يحتاج إليها».
- تقدم كبير بالشرق الأوسط
حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً في تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات حيث تمتلك 42 في المائة من النساء الآن حسابات مقابل 54 في المائة من الرجال، وهو تقدم مهم منذ عام 2017 عندما بلغت الفجوة 17 نقطة مئوية. ولا تزال هناك فرص كثيرة لزيادة ملكية الحسابات لكل من النساء والرجال من خلال رقمنة المدفوعات التي تتم نقداً في الوقت الراهن، بما في ذلك المدفوعات مقابل المنتجات الزراعية وأجور القطاع الخاص. ويمثل تحوّل الناس إلى أساليب ادخار رسمية فرصة أخرى نظراً لأن نحو 14 مليون بالغ ليس لديهم حساب مصرفي في المنطقة، من بينهم 7 ملايين امرأة، قاموا بالادخار باستخدام أساليب شبه رسمية.
ويشير التقرير إلى أن 48 في المائة من البالغين بالمنطقة لديهم حساب لدى مؤسسة مالية أو من خلال مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول في عام 2021، مقابل 71 في المائة في الاقتصادات النامية؛ وهذا أعلى من النسبة في عام 2017 والتي بلغت 43 في المائة.
ويستخدم 40 في المائة من البالغين، أي أكثر من 8 من بين كل 10 أشخاص لديهم حسابات، حساباتهم في إجراء أو تلقي مدفوعات رقمية (مقارنة بنسبة 57 في المائة في الاقتصادات النامية)، ارتفاعاً من 33 في المائة في 2017، كما يستخدم 12 في المائة من البالغين الذين يسددون فواتير المرافق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حساباتهم في السداد.


مقالات ذات صلة

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي خلال فبراير 2026 عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.