انتهاء حوار طهران وواشنطن في الدوحة من دون اختراق

«الخارجية» الإيرانية وصفت المحادثات بـ«الجدية» بعد أنباء عن رفض أميركي لـ«الخط الأحمر»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
TT

انتهاء حوار طهران وواشنطن في الدوحة من دون اختراق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي يتحدثان على هامش قمة بحر قزوين في عشق آباد أمس (رويترز)

انتهت محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، أمس، دون أي اختراق يساعد على دفع المحادثات مع الدول الكبرى في فيينا قدماً.وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا على تويتر إن المحادثات المكثفة أنتهت، مضيفاً «لسوء الحظ، لم يتحقق بعد التقدم الذي كان يأمله فريق الاتحاد الأوروبي كمنسق. سنواصل العمل بجهد أكبر لإحياء اتفاق رئيسي لمنع الانتشار ودعم الاستقرار الإقليمي».وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن اجتماع مورا وكبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني انتهى دون أن يسفر عن نتائج. وبحسب مصادر، فإن «ما منع تلك المفاوضات من الوصول إلى نتائج هو إصرار الولايات المتحدة على مسودتها المقترحة في سادس جولات فيينا التي لا تشمل أي ضمانات للمنافع الاقتصادية الإيرانية»، دون تقديم تفاصيل.وأوضحت المصادر لوكالة «تسنيم»، أن «واشنطن تسعى وراء إحياء الاتفاق النووي بهدف تقييد إيران من دون إنجازات اقتصادية لبلادنا». وتابعت، أن «ضعف إدارة بايدن وعدم قدرتها على اتخاذ قرار نهائي بقبول الخط الأحمر الإيراني بشأن المزايا الاقتصادية في الاتفاق النووي، قد تركا اجتماع الدوحة بلا تأثير في تخطي مأزق المفاوضات». وأضافت «أثارت هذه القضية انزعاج المنسق الأوروبي من النهج الأميركي».
وبدأت المحادثات أول من أمس، ومورا هو المنسق لها؛ إذ يتبادل الحديث مع باقري كني ومع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي. ويحاولون كسر الجمود المستمر منذ أشهر، والذي أوقف جهوداً في فيينا لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع القوى العالمية.
وتعثرت في مارس (آذار) محادثات امتدت على مدى أكثر من 11 شهراً بين طهران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي لأسباب، منها إصرار طهران على رفع الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وسارع المتحدث الجديد باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، للتعليق على تقرير الوكالة، قائلاً على «تويتر»، إن «المحادثات المنعقدة على مدى يومين لم تنته بعد، وسيعقد اجتماع آخر ظهر اليوم بين باقري كني وإنريكي مورا».
وأضاف كنعاني في تغريدة ثانية، أن المحادثات جرى التخطيط لها لمدة يومين»، مشيراً إلى أن «الأطراف تبادلت اليوم المقترحات حول القضايا المتبقية ووجهات نظرهم». وقال، إن «المفاوضات في الدوحة التي تستغرق يومين تجري في أجواء احترافية وجدية».
وقبل نفي الخارجية الإيرانية، أفادت وكالة «أرنا» الرسمية نقلاً عن مصدر مطلع في الفريق المفاوض الإيراني في الدوحة، بأن «محادثات الدوحة التي تستغرق يومين لا تزال مستمرة والطرف الأوروبي لا يزال يتبادل الرسائل بين الوفدين الإيراني والأميركي». وأضاف «الطرف الأوروبي يقوم بدوره، لكن متابعة القضايا بين الجانبين والحوار مستمرة».
ونوهت «أرنا»، بأن تعليقات المصدر جاءت رداً على تداول أنباء عن انتهاء محادثات الدوحة. وقال المصدر، إن «المحادثات مصممة منذ البداية ليومين وهذه الجولة تنتهي اليوم».
في غضون ذلك، قال مصدر في الاتحاد الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المحادثات من المقرر أن تستمر أياماً عدة. وأضاف، أنّ الطرفين «تبادلا وجهات النظر والمقترحات بشأن القضايا المتبقية»، وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إنّ المحادثات مستمرة الأربعاء، مضيفة «نحن على استعداد لإبرام وتنفيذ الاتفاق الذي تفاوضنا عليه في فيينا على الفور من أجل العودة المتبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة”. لكن من أجل ذلك «تحتاج إيران إلى أن تقرر التخلي عن مطالبها الإضافية التي تتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة»، أي الاتفاق النووي.
وغرد مراسل «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورانس نورمان، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، إن المفاوضات «لم تكن إيجابية للغاية».
ولم يحمل بوريل أي «مبادرات جديدة» إلى طهران، حسبما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية رفيعة، قبل ساعات من توجه بوريل إلى طهران الجمعة الماضي.
أتى الانقسام في طهران بشأن المحادثات، بعد ساعات من قول وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن هناك إمكانية للتوصل لاتفاق مع واشنطن، مضيفاً أن بلاده لن تتجاوز «خطوطها الحمراء».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قوله عبداللهيان لدى وصوله إلى العاصمة التركمانستانية عشق آباد «إذا كانت لدى الجانب الأميركي نوايا جادة وتحلى بالواقعية، فهناك اتفاق في متناول اليد في هذه المرحلة وفي هذه الجولة من المفاوضات على مستوى السياسة». وتابع «نحن جادون ولن نتجاوز خطوطنا الحمراء بأي شكل من الأشكال»، لافتاً إلى أن المحادثات في الدوحة جرى الاتفاق عليها بعد طلب من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل زيارة طهران.
على نقيض ذلك، أعادت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، محادثات بوريل في طهران، إلى إصدار قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدين تقاعس إيران في التحقيق الخاص بشأن المواقع السرية.
وعن النتائج المرجوة من المحادثات، كتبت صحيفة «إيران» في تحليل تحت عنوان «انطلاق مارثون المحادثات في الدوحة»، أن «مسار تطورات العام الأخير خلال محادثات فيينا أظهرت أن موقف أميركا في التسوية الدبلوماسية لقضية الاتفاق النووي، كان قضية إعلان أكثر من كونها عملية». وقالت، إن «الجانبين أعدّا مسودة لتبادل نهائي في مارس، لكن أميركا تقاعست في اتخاذ القرار النهائي، ولم تقبل بالتزاماتها الرئيسية برفع جميع العقوبات وتقديم الضمانات إلى إيران».
قالت الصحيفة أمس «قام الأميركيون وحلفاؤهم الأوروبيون، بتحويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أداة ضغط؛ ما أدى إلى إصدار قرار ضد إيران، وإيران لم تقف مكتوفة الأيدي في المقابل، وقررت نقل أنشطة النووية إلى مرحلة جديدة»، وأضافت «كان لافتاً أن خطوة طهران تدفع الطرف الآخر إلى التحرك بإرسال بوريل على عجل إلى طهران وتطلب استئناف مفاوضات فيينا».
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، إن «محادثات قطر في إطار استمرار المفاوضات السابقة لكي تتمكن إيران من التفاوض مثل السابق بصورة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي». وأضاف «نأمل أن تعبّر الحكومة الأميركية الجديدة من نهج الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي كان قائماً على عدم الوفاء بالحقوق الدولية والاتفاقات السابقة، لكي يكون بمقدورنا التوصل إلى اتفاقات إيجابية ومقبولة».
انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران. وردّت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم.
وسعت إدارة الرئيس جو بايدن للعودة إلى الاتفاق، معتبرة أن هذا المسار هو «الأفضل» مع إيران على الرغم من إعرابها عن تشاؤم متنامٍ في الأسابيع الأخيرة.
وخلال محادثات فيينا، كررت إيران أيضاً مطالبتها بضمانات أميركية لعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق كما فعل ترمب.
وتقول إدارة بايدن، إن إزالة «الحرس الثوري» من القائمة السوداء، وهي خطوة من المؤكد أنها ستغضب الكثير من أعضاء الكونغرس، تقع خارج نطاق المحادثات لإحياء الاتفاق النووي.
وفي 21 أبريل (نيسان) الماضي، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن إيران رفضت مقترحات أميركية برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل تخليها عن خططها للثأر من الولايات المتحدة؛ لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس» الذي قضى بضربة أميركية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.