زيلينسكي يطالب مجلس الأمن بطرد روسيا من الأمم المتحدة

تزايد الدعوات لتشكيل محكمة دولية لجرائم الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب مجلس الأمن بطرد روسيا من الأمم المتحدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا أصبحت «دولة إرهابية»، مطالباً بطردها من الأمم المتحدة، التي طالبت بتشكيل محكمة دولية وإجراء تحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، في سياق الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكان الرئيس الأوكراني يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من كييف، مع أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة لهم في نيويورك، بالتزامن مع دخول غزو روسيا لأوكرانيا شهره الخامس. وأشار زيلينسكي إلى أن القذائف والصواريخ الروسية أصابت المدن الأوكرانية ورياض الأطفال والمراكز التجارية، ثم لفت إلى أن الأمم المتحدة ليس لديها تعريف قانوني لمصطلح «دولة إرهابية» الذي من المفترض أن تتفق عليه كل الدول الأعضاء، قائلاً إن هذا المصطلح «تجسده روسيا»، مشيراً إلى «ضرورة ملحة لتكريس هذا المصطلح بشكل قانوني لكي نعاقب أي دولة إرهابية».
وتحدث زيلينسكي عن الهجمات الروسية اليومية في خاركيف وميكولايف، حيث قتل العديد من الأطفال، ثم قال «نحن في حاجة إلى التحرك بشكل عاجل لفعل كل شيء لجعل روسيا توقف موجة القتل»، محذراً من أن «النشاط الإرهابي» لروسيا سينتشر إلى دول أوروبية أخرى وآسيا، وتحديداً دول البلطيق وبولندا ومولدافيا وكازاخستان. وأضاف، أن «العقاب المطبق على مستوى مجرمين معينين وتنظيمات إجرامية، يجب أن يطبق على مستوى دولة تقوم بأعمال إرهابية يومية. لا توجد أيام إجازة. إنهم يعملون كإرهابيين كل يوم». وتساءل «سيداتي وسادتي، من منكم لا يتفق على أن هذا الأمر إرهاب؟ إذا قتلت أي منظمة في أي جزء من العالم، مثلما تقتل روسيا الأوكرانيين، فسيتم الاعتراف بذلك والتأكيد على أنه إرهاب». وأكد، أن «مثل هذه المنظمة ستصبح عدوة للبشرية جمعاء. لذلك؛ فإن ما يُعاقب عليه على مستوى مجرمين معينين وتنظيمات إجرامية، لا ينبغي أن يفلت من المساءلة على مستوى دولة أصبحت إرهابية».
وكذلك قال زيلينسكي، إن «المادة السادسة من الفصل الثاني من ميثاق الأمم المتحدة تنص بوضوح على أن أي دولة عضو تنتهك المبادئ باستمرار يمكن طردها من المنظمة من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن». وأضاف «على رغم أن روسيا تنتهك المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والنظام القانوني الدولي، فإنه لا تتم ملاحقتها على الصعيد العالمي، ولا تزال داخل الأمم المتحدة وحتى أنها تتمتع بامتيازات المقعد الذي تشغله، المقعد الدائم في مجلس الأمن الذي تشغله روسيا وحدها بسبب قصر نظر السياسيين في نهاية الحرب الباردة». وحض أعضاء مجلس الأمن على أن تُحرم روسيا من قوتها في الأمم المتحدة «من الضروري حرمان الوفد الروسي من فرصة التلاعب بالأمم المتحدة. ومن الضروري جعل الأمر مستحيلاً على روسيا لأن تظل في مجلس الأمن (...)، ومن الضروري إنشاء محكمة للتحقيق في كل ما فعله الجيش الروسي ضد الأوكرانيين».
وخلال الجلسة التي عقدت تحت عنوان «صون سلام وأمن أوكرانيا»، استمع مجلس الأمن أيضاً إلى آخر التطورات بعد 125 يوماً على الحرب من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي قالت «نفدت منا الكلمات لوصف عبثية ووحشية هذه الحرب»، موضحة أن «أوكرانيا تعاني اليوم أكبر أزمة نزوح بشرية في العالم». وأضافت، أنه «منذ بداية الغزو الروسي، أجبر أكثر من ربع سكان البلاد، أي 12 مليون شخص، على ترك منازلهم. وداخل أوكرانيا، لا يزال أكثر من 7.1 ملايين شخص نازحين بسبب الحرب. وتقدّر مفوضية اللاجئين وجود أكثر من 5.2 ملايين لاجئ في كل أنحاء أوروبا»، علماً بأنه جرى تسجيل أكثر من 3.5 مليون لاجئ من أوكرانيا للحصول على الحماية المؤقتة أو برامج الحماية الوطنية المماثلة في أوروبا.
وأشارت إلى الضربة الصاروخية التي استهدفت مركز تسوق في كريمنشوك بمنطقة بولتافا الوسطى في أوكرانيا؛ مما أدى إلى مقتل 18 مدنياً وإصابة 59 بجروح، مستدركة أن «الحصيلة الأخيرة قد تكون أعلى من ذلك بكثير». وأضافت «كان هذا الحدث، الذي يجب التحقيق فيه، هو الأحدث في موجة جديدة من الضربات الجوية والهجمات الصاروخية في كييف، تشيرنيهيف، أوديسا، ميكولايف، خاركيف ومدن أخرى بعيدة عن الخطوط الأمامية». وأكدت، أن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بأوكرانيا اختتمت مهمتها الأولى التي شملت زيارات إلى مدن بوتشا وإيربين وخاركيف وسومي، موضحة، أن اللجنة تلقت معلومات «يمكن أن تدعم الادعاءات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ربما تصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وشددت على أن «عمل لجنة التحقيق والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وجهود تقصي الحقائق الأخرى ضرورية لتحديد المساءلة عن الجرائم والفظائع التي ارتُكبت خلال هذه الحرب».
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أن «لهذه الحرب عواقب وخيمة، ليس فقط على البلد والمنطقة المجاورة، ولكن خارج حدود أوكرانيا أيضاً»، مذكّرة بما تضمنه الموجز الثاني لفريق الأمم المتحدة المعني بالاستجابة للأزمات العالمية في شأن الغذاء والطاقة والتمويل، وكيف تؤدي الحرب إلى تفاقم أزمة غلاء معيشة هو الأكبر منذ جيل، بما في ذلك تصاعد صدمات الأسعار في أسواق الغذاء والطاقة والأسمدة.
وكان نائب المندوب الروسي، دميتري بوليانسكي، اعترض على مشاركة الرئيس الأوكراني في الجلسة، موضحاً أنه لم يجر التشاور بهذا الخصوص مع سائر أعضاء المجلس، مما يشكل «انتهاكاً للممارسات المتبعة والتقاليد التي دأب عليها مجلس الأمن». وإذ نفى التقارير عن العمليات العسكرية الروسية، قال «بحسب الدعاية الكاذبة الأوكرانية، فإن جنودنا نهبوا واغتصبوا وروّعوا وكانوا وحشيين. ونحن نعرف كيف يقدّم الأمر ممثلو كييف، ويشيرون حتى إلى أن الجنود يسرقون البلاط في المراحيض لأنه ليس لدينا مثله، هم يسخّفون الأمور ويستخفون بالناس». واتهم الجنود الأوكرانيين بأعمال عنف وجرائم حرب ونهب وتعذيب وسرقة وقصف وإغارة على أحياء سكنية.


مقالات ذات صلة

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.