خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)

وقف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، على الاستعدادات في المشاعر المقدسة لاستقبال ضيوف الرحمن، كما ترأس اجتماع لجنة الحج المركزية بمشعر منى، مقدماً شكره للقيادة الحكيمة لما توليه من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وما وفرته من إمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.
وقال الأمير خالد الفيصل، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك دوافع سياسية لأولئك الذين يشككون في الدور السعودي لخدمة ضيوف الرحمن، رغم يقينهم بالدور والعمل المبذول، لذلك لا نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات.
وتحدث الأمير خالد الفيصل، عن خطط الحج التي تقوم بها أكثر من 41 جهة حكومية، والتوسع في قطاعات مختلفة، إذ جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة وفي المشاعر سينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، فيما جهزت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً.
وكشف أمير مكة المكرمة، أنه سيجري هذا العام إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، كما نجحت الأجهزة الأمنية من القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية حتى هذه اللحظة.
- خطة الحج
وشدد الأمير خالد الفيصل، على أن حكومة بلاده تحرص في كل موسم حج على تقديم أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن في «التسكين، والنقل، والإعاشة، والتفويج» وأضاف قائلاً: «يأتي ذلك انطلاقاً من الميزة التي خص الله بها هذه البلاد، وهي خدمة الحجيج والمعتمرين وهذا شرفٌ لا يضاهيه شرف»، وقال: «في لجنة الحج المركزية نعمل على تنفيذ توجيهات القيادة التي تؤكد دوماً على وجوب بذل قصارى الجهد لخدمة القادمين للأراضي المقدسة»، وتحقيقاً لذلك تعقد اللجنة اجتماعات طيلة العام لمناقشة الخطط وتقييم الخدمات، ونُقيم الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن فور الانتهاء من الموسم، ونعزز هنا المكتسبات والإيجابيات، ووضع الحلول للملاحظات المرصودة وصولاً لتطوير الخدمات والارتقاء بها من أجل إرضاء قاصدي أقدس البقاع وأطهرها.
وأضاف الفيصل، أن هناك أكثر من 41 جهة حكومية تعمل على قدم وساق لخدمة ضيوف الرحمن مُسخرة كوادرها البشرية وإمكاناتها المادية لهذا الغرض النبيل، واستعرض هنا بعض الجهود والمشاريع في المشاعر المقدسة، إذ جرى تسليم كافة المواقع لشركات الطوافة، وإصدار ما يزيد على 2300 تصريح للمباني المُعدة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة، تستوعب مليوناً ونصف المليون حاج، بالإضافة إلى مشروع تطوير المنطقة المحيطة بجبل الرحمة والذي تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتضمن إنشاء مواقف عامة للحافلات والسيارات، إلى جانب إنارة الجبل والمنطقة المحيطة به، كما تم الانتهاء من التشغيل التجريبي والصيانة اللازمة لأنظمة ومباني منشأة الجمرات للتأكد من جاهزيتها.
- تطوير الخيام
يقول الأمير خالد الفيصل، إن سقف الطموحات والعمل من أجل التطوير وجعل الرحلة الإيمانية لضيف الرحمن أكثر راحة وسهولة، لا سقف له، والجهات ذات العلاقة تعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة الحج بأكملها ومن بين ذلك تنفيذ مشروع تطوير المخيمات بمشعر منى تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ويقع على مساحة نصف مليون متر مربع، ويشمل ما نسبته 20 في المائة من المخيمات الحالية، أيضاً أعمال تطوير البنية التحتية بمشعر عرفات في مرحلته الأولى وسوف تكتمل هذه المشاريع خلال الأعوام القليلة المقبلة.
- الخدمات والجهات
في هذا الصدد شدد الأمير خالد الفيصل، على أن كافة الجهات تعمل على رفع طاقتها التشغيلية في موسم الحج، وفي هذا الصدد هيأت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً صحياً بالإضافة للمستشفيات الميدانية ومستشفيات جدة والطائف، وفي جانب الكهرباء تم تنفيذ مشاريع لتعزيز الطاقة الكهربائية في مكة المكرمة والمشاعر بقيمة تتجاوز 3 مليارات ريال، أما بالنسبة للمياه فالمستهدف ضخ قرابة 20 مليون متر مكعب من المياه خلال شهر ذي الحجة، وفي جانب الخدمات البلدية تم تجهيز 28 مركز خدمة يعمل بها أكثر من 7400 عامل مسنودين بما يزيد على 65 ألف مُعدة.
- الحجاج والتدابير الصحية
يصل عدد الحجاج هذا العام إلى مليون حاج منهم 150 ألفاً من الداخل و850 ألفاً من الخارج، والحديث للأمير خالد الفيصل، الذي قال إنه فيما يخص الدول الأكثر قدوماً فإن ذلك يعتمد على الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة والمسجد الحرام بالإضافة إلى عدد سكان كل دولة، وقد أقرت دول منظمة المؤتمر الإسلامي نصيب كل دولة ليكون ألف حاج لكل مليون نسمة، ولا يخفى على الجميع أن حج هذا العام وللسنة الثالثة على التوالي استثنائي من حيث أعداد الحجاج بسبب جائحة كورونا التي لا تزال تلقي بظلالها على العالم، لذا فإن رفع عدد الحجاج جاء استناداً إلى الحصص المخصصة للدول، مع الأخذ بالتوصيات الصحية حرصاً على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وضمان سلامتهم وأمنهم.
وعن التدابير الصحية، قال أمير مكة المكرمة، هناك لجان متخصصة تراقب الوضع الصحي عالمياً، ومن مهام عملها دراسة تداعيات الجائحة وأي أمراض أو تفشيات وبائية وسن آليات وتدابير وقائية تضمن سلامة ضيوف الرحمن وفق أسس وضوابط واضحة ومقننة، ولا بُد هُنا من الإشارة إلى أن المملكة أثبتت - بفضل الله - ثم بحكمة قيادتها وهمة أبنائها قدرتها الفائقة على التعامل مع هذه الأوبئة، ولعلي أستشهد هُنا بما حدث على الصعيد العالمي فقد تسببت الجائحة في إيقاف وإلغاء مناسبات عديدة، بينما شعيرة الحج وفي ذروة انتشار الفايروس لم تتوقف، وأدى المسلمون مناسكهم خلال العامين الماضيين، دون تسجيل أي إصابات بأمراض وبائية ولله الفضل والمنة.
- مبادرة طريق مكة
هذه المبادرة طرحت لأهداف كثيرة ومتعددة ولعل في مقدمتها هي إيجاد المناخ المناسب للحاج للعبادة وأداء مناسك الحج، لذا طرحت «الشرق الأوسط» سؤالاً مباشراً على أمير مكة المكرمة، حول زيادة عدد الدول المستفيدة، فرد قائلاً: في كل عام يجري إضافة دول جديدة إلى هذه المبادرة الرامية لتقديم أرقى الخدمات لضيوف بيت الله الحرام.
وتابع الأمير الفيصل، أن هذه الخدمات تكون من خلال إنهاء إجراءات دخولهم للمملكة من مطارات دولهم، حيث يتم استقبالهم عند وصولهم للمملكة في صالة خاصة، ونقلهم لمقار إقامتهم دون الانتظار في المطار، واليوم تستفيد منها 5 دول، وبالتأكيد سيتم التوسع فيها خلال الأعوام المقبلة فالتسهيل على ضيف الرحمن يتسنم اهتمامات قيادة هذه البلاد.
- التقنية في الحج
خطت السعودية في هذا الجانب خطوات متسارعة وهامة، وهو ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل، بقوله: «إننا بدأنا منذ سنوات في تسخير التقنية لخدمة ضيف الرحمن وأن تكون كافة الأعمال المرتبطة به تقنية منذ وصوله إلى أراضي المملكة وحتى مغادرته إلى بلاده سالماً غانماً بإذن الله، ومن أبرز الأعمال في هذا الجانب بطاقة الحج الذكية التي أطلقت منذ أعوام ويجري تطويرها بشكل مستمر وتُسهم في تنظيم رحلة الحاج منذ الوصول وحتى المغادرة».
وأضاف أن هذه البطاقة تحوي معلومات عن مخيمات الحجيج، ومواعيد النقل ومواقع التجمع، كما تساعد في تنظيم وإدارة الحشود، وفي هذا العام سوف يتم إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، أيضاً سوف يتم إصدار بطاقات للعاملين في الحج مزودة بخاصية الاستجابة السريعة وتمكنهم من التواصل مع الحجاج وإرشادهم ومباشرة الحوادث وتحديث ملف صحة الحاج وبيانات السكن ومعلومات الناقل.
- القدوم والمغادرة
يعد المنفذ الجوي المحطة الأكثر قدوماً للحجاج، وعملت الجهات المعنية على تهيئته وهو ما أكده أمير مكة المكرمة، إذ قال إنه جرى التوسع في صالات الحجاج بالمطار المخصصة لاستقبال ضيوف الرحمن عند قدومهم لتصبح 34 صالة سفر مكيفة ومجهزة بـ498 منصة لإنهاء إجراءات السفر والجوازات، كما جرى توفير 116 موقفاً للحافلات بهذا المجمع والتي تُقل الحجيج إلى المشاعر المقدسة.
وعن المغادرة، قال الفيصل، إن الجهات المعنية وضعت جداول زمنية للقدوم والمغادرة والتفويج، وفي هذا العام سوف يجري التنسيق بين شركات الحج والعمرة وهيئة الطيران المدني لاستقبال حقائب الحجاج في صالة مخصصة تم إنشاؤها في مكة المكرمة بهدف شحن الحقائب، وتسريع إنها إجراءات السفر ليصل الحاج إلى المطار ويغادر بكل يسر وسهولة وسرعة بإذن الله.
- نقل الحجاج في المشاعر
في هذا الجانب استعرض الأمير خالد الفيصل، جملة من وسائل النقل التي تخدم الحاج، وتحدث أولاً عن الخدمات التي يقدمها قطار الحرمين لضيوف الرحمن بين مدينتي جدة ومكة المكرمة، وقال إنه جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة في حال دعت الحاجة إلى ذلك، أما بالنسبة لنقل الحجيج في المشاعر المقدسة فسوف ينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، كما تم تجهيز 9 محطات في مكة المكرمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء الصلوات الخمس في المسجد الحرام، كذلك تم وضع خطط لنقلهم يومي 10 و11 من ذي الحجة عبر 5 مواقع في أطراف مشعر منى من وإلى المسجد الحرام.
- الحملات الوهمية
تضرب الجهات المعنية بيد من حديد على من يقدم حملات وهمية أو يتلاعب في خدمة الحجاج، وهو ما أكده أمير منطقة مكة المكرمة، عندما شدد في هذا الحوار «أنه لا تهاون في إيقاع العقوبات بحق المتلاعبين والمتحايلين على أنظمة الحج وتحقيقاً لذلك تتابع الجهات الأمنية مشكورة الإعلانات التي تحاول الاحتيال على الراغبين في الحج، وللحد من ذلك خصصت وزارة الحج المسار الإلكتروني وتطبيق اعتمرنا لطلب أداء الفريضة والتي تمكن الراغبين في أداء الفريضة من معرفة شركات الحج المرخصة واختيار ما يناسبهم منها، وقد أثمرت الجهود الأمنية حتى الآن عن القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية».
- التشكيك
في هذه الفترة من كل عام تخرج أصواتاً نشاز تردد ذات العبارات المستهلكة والتي لا تخرج عن التشكيك في دور السعودية لخدمة الحج، وكان لزاماً في خضم هذه الأسئلة أن يطرح هذا السؤال على الأمير خالد الذي قال: «لا نستغرب خروج هذه الأصوات في كل عام ومن ينتهجون هذا الأسلوب دوافعهم في ذلك سياسية بحتة، والباحثون عن تقزيم جهود المملكة والتقليل من الخدمة المقدمة للحجاج والمعتمرين وقاصدي المقدسات، يعلمون جيداً مقدار الجهود التي تُقدم لضيوف الرحمن، وجميع القطاعات تعمل دون كللٍ لتطويرها بشكل مستمر ولن يثنينا عن ذلك شيء، وكما ذكرت في إجابة سابقة أن هذا شرفٌ خص الله به هذه البلاد قيادة وحكومة وشعباً، لذا لن نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات وتوفير كل السبل ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة ويسر».


مقالات ذات صلة

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق هيثم مساوا يُقدّم ورشة عمل بعنوان «التحدّيات الصحية في المنافذ الجوّية» (الشرق الأوسط)

جدة تحتضن «هاكاثون الابتكار الصحي» للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن

يستعرض الهاكاثون 4 مسارات رئيسية. تشمل المنتجات الصحية، والخدمات الصحية، وتجربة المريض، والإعلام الصحي...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الإيراني

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق 
قبو زمزم يظهر في صحن المطاف عام 1970 (دارة الملك عبد العزيز)

تطوّر الحج في معرض بـ«دارة الملك عبد العزيز»

يروي معرض «100 عام من العناية بالحرمين»، في دارة الملك عبد العزيز، تطور رحلة الحج منذ عام 1925 حتى اليوم، مِن وقت المشقة إلى تجربة آمنة وروحانية، عبر سرد بصري.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج عرضت جهات حكومية أحدث مشروعاتها وبرامجها التطويرية لخدمة ضيوف الرحمن (الشرق الأوسط)

وزير الحج السعودي: إجراءات مبكرة لضمان تجربة استثنائية للحجاج

أعلن وزير الحج الدكتور توفيق الربيعة إتمام التعاقد لأكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة حتى الآن، في «إنجاز غير مسبوق يتحقق قبل الموسم بـ6 أشهر».

أسماء الغابري (جدة)

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.