خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
TT

خالد الفيصل: أصوات مغرضة تقلل من الدور السعودي في الحج

الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)
الأمير خالد الفيصل خلال تفقده التجهيزات للحجاج قبل بدء الموسم هذا العام (الشرق الأوسط)

وقف الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، على الاستعدادات في المشاعر المقدسة لاستقبال ضيوف الرحمن، كما ترأس اجتماع لجنة الحج المركزية بمشعر منى، مقدماً شكره للقيادة الحكيمة لما توليه من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وما وفرته من إمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.
وقال الأمير خالد الفيصل، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك دوافع سياسية لأولئك الذين يشككون في الدور السعودي لخدمة ضيوف الرحمن، رغم يقينهم بالدور والعمل المبذول، لذلك لا نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات.
وتحدث الأمير خالد الفيصل، عن خطط الحج التي تقوم بها أكثر من 41 جهة حكومية، والتوسع في قطاعات مختلفة، إذ جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة وفي المشاعر سينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، فيما جهزت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً.
وكشف أمير مكة المكرمة، أنه سيجري هذا العام إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، كما نجحت الأجهزة الأمنية من القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية حتى هذه اللحظة.
- خطة الحج
وشدد الأمير خالد الفيصل، على أن حكومة بلاده تحرص في كل موسم حج على تقديم أفضل وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن في «التسكين، والنقل، والإعاشة، والتفويج» وأضاف قائلاً: «يأتي ذلك انطلاقاً من الميزة التي خص الله بها هذه البلاد، وهي خدمة الحجيج والمعتمرين وهذا شرفٌ لا يضاهيه شرف»، وقال: «في لجنة الحج المركزية نعمل على تنفيذ توجيهات القيادة التي تؤكد دوماً على وجوب بذل قصارى الجهد لخدمة القادمين للأراضي المقدسة»، وتحقيقاً لذلك تعقد اللجنة اجتماعات طيلة العام لمناقشة الخطط وتقييم الخدمات، ونُقيم الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن فور الانتهاء من الموسم، ونعزز هنا المكتسبات والإيجابيات، ووضع الحلول للملاحظات المرصودة وصولاً لتطوير الخدمات والارتقاء بها من أجل إرضاء قاصدي أقدس البقاع وأطهرها.
وأضاف الفيصل، أن هناك أكثر من 41 جهة حكومية تعمل على قدم وساق لخدمة ضيوف الرحمن مُسخرة كوادرها البشرية وإمكاناتها المادية لهذا الغرض النبيل، واستعرض هنا بعض الجهود والمشاريع في المشاعر المقدسة، إذ جرى تسليم كافة المواقع لشركات الطوافة، وإصدار ما يزيد على 2300 تصريح للمباني المُعدة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة، تستوعب مليوناً ونصف المليون حاج، بالإضافة إلى مشروع تطوير المنطقة المحيطة بجبل الرحمة والذي تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتضمن إنشاء مواقف عامة للحافلات والسيارات، إلى جانب إنارة الجبل والمنطقة المحيطة به، كما تم الانتهاء من التشغيل التجريبي والصيانة اللازمة لأنظمة ومباني منشأة الجمرات للتأكد من جاهزيتها.
- تطوير الخيام
يقول الأمير خالد الفيصل، إن سقف الطموحات والعمل من أجل التطوير وجعل الرحلة الإيمانية لضيف الرحمن أكثر راحة وسهولة، لا سقف له، والجهات ذات العلاقة تعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة الحج بأكملها ومن بين ذلك تنفيذ مشروع تطوير المخيمات بمشعر منى تحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ويقع على مساحة نصف مليون متر مربع، ويشمل ما نسبته 20 في المائة من المخيمات الحالية، أيضاً أعمال تطوير البنية التحتية بمشعر عرفات في مرحلته الأولى وسوف تكتمل هذه المشاريع خلال الأعوام القليلة المقبلة.
- الخدمات والجهات
في هذا الصدد شدد الأمير خالد الفيصل، على أن كافة الجهات تعمل على رفع طاقتها التشغيلية في موسم الحج، وفي هذا الصدد هيأت وزارة الصحة 18 مستشفى في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بطاقة تفوق 3700 سرير يساندها 171 مركزاً صحياً بالإضافة للمستشفيات الميدانية ومستشفيات جدة والطائف، وفي جانب الكهرباء تم تنفيذ مشاريع لتعزيز الطاقة الكهربائية في مكة المكرمة والمشاعر بقيمة تتجاوز 3 مليارات ريال، أما بالنسبة للمياه فالمستهدف ضخ قرابة 20 مليون متر مكعب من المياه خلال شهر ذي الحجة، وفي جانب الخدمات البلدية تم تجهيز 28 مركز خدمة يعمل بها أكثر من 7400 عامل مسنودين بما يزيد على 65 ألف مُعدة.
- الحجاج والتدابير الصحية
يصل عدد الحجاج هذا العام إلى مليون حاج منهم 150 ألفاً من الداخل و850 ألفاً من الخارج، والحديث للأمير خالد الفيصل، الذي قال إنه فيما يخص الدول الأكثر قدوماً فإن ذلك يعتمد على الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة والمسجد الحرام بالإضافة إلى عدد سكان كل دولة، وقد أقرت دول منظمة المؤتمر الإسلامي نصيب كل دولة ليكون ألف حاج لكل مليون نسمة، ولا يخفى على الجميع أن حج هذا العام وللسنة الثالثة على التوالي استثنائي من حيث أعداد الحجاج بسبب جائحة كورونا التي لا تزال تلقي بظلالها على العالم، لذا فإن رفع عدد الحجاج جاء استناداً إلى الحصص المخصصة للدول، مع الأخذ بالتوصيات الصحية حرصاً على سلامة حجاج بيت الله الحرام، وضمان سلامتهم وأمنهم.
وعن التدابير الصحية، قال أمير مكة المكرمة، هناك لجان متخصصة تراقب الوضع الصحي عالمياً، ومن مهام عملها دراسة تداعيات الجائحة وأي أمراض أو تفشيات وبائية وسن آليات وتدابير وقائية تضمن سلامة ضيوف الرحمن وفق أسس وضوابط واضحة ومقننة، ولا بُد هُنا من الإشارة إلى أن المملكة أثبتت - بفضل الله - ثم بحكمة قيادتها وهمة أبنائها قدرتها الفائقة على التعامل مع هذه الأوبئة، ولعلي أستشهد هُنا بما حدث على الصعيد العالمي فقد تسببت الجائحة في إيقاف وإلغاء مناسبات عديدة، بينما شعيرة الحج وفي ذروة انتشار الفايروس لم تتوقف، وأدى المسلمون مناسكهم خلال العامين الماضيين، دون تسجيل أي إصابات بأمراض وبائية ولله الفضل والمنة.
- مبادرة طريق مكة
هذه المبادرة طرحت لأهداف كثيرة ومتعددة ولعل في مقدمتها هي إيجاد المناخ المناسب للحاج للعبادة وأداء مناسك الحج، لذا طرحت «الشرق الأوسط» سؤالاً مباشراً على أمير مكة المكرمة، حول زيادة عدد الدول المستفيدة، فرد قائلاً: في كل عام يجري إضافة دول جديدة إلى هذه المبادرة الرامية لتقديم أرقى الخدمات لضيوف بيت الله الحرام.
وتابع الأمير الفيصل، أن هذه الخدمات تكون من خلال إنهاء إجراءات دخولهم للمملكة من مطارات دولهم، حيث يتم استقبالهم عند وصولهم للمملكة في صالة خاصة، ونقلهم لمقار إقامتهم دون الانتظار في المطار، واليوم تستفيد منها 5 دول، وبالتأكيد سيتم التوسع فيها خلال الأعوام المقبلة فالتسهيل على ضيف الرحمن يتسنم اهتمامات قيادة هذه البلاد.
- التقنية في الحج
خطت السعودية في هذا الجانب خطوات متسارعة وهامة، وهو ما أشار إليه الأمير خالد الفيصل، بقوله: «إننا بدأنا منذ سنوات في تسخير التقنية لخدمة ضيف الرحمن وأن تكون كافة الأعمال المرتبطة به تقنية منذ وصوله إلى أراضي المملكة وحتى مغادرته إلى بلاده سالماً غانماً بإذن الله، ومن أبرز الأعمال في هذا الجانب بطاقة الحج الذكية التي أطلقت منذ أعوام ويجري تطويرها بشكل مستمر وتُسهم في تنظيم رحلة الحاج منذ الوصول وحتى المغادرة».
وأضاف أن هذه البطاقة تحوي معلومات عن مخيمات الحجيج، ومواعيد النقل ومواقع التجمع، كما تساعد في تنظيم وإدارة الحشود، وفي هذا العام سوف يتم إصدار مليون بطاقة تحمل خصائص جديدة، ومنها رمز شريطي يُمكن من معرفة بيانات الحاج ومعلوماته الشخصية وعنوان السكن والمعلومات الصحية، كما تساعد على الحد من الحج غير النظامي، أيضاً سوف يتم إصدار بطاقات للعاملين في الحج مزودة بخاصية الاستجابة السريعة وتمكنهم من التواصل مع الحجاج وإرشادهم ومباشرة الحوادث وتحديث ملف صحة الحاج وبيانات السكن ومعلومات الناقل.
- القدوم والمغادرة
يعد المنفذ الجوي المحطة الأكثر قدوماً للحجاج، وعملت الجهات المعنية على تهيئته وهو ما أكده أمير مكة المكرمة، إذ قال إنه جرى التوسع في صالات الحجاج بالمطار المخصصة لاستقبال ضيوف الرحمن عند قدومهم لتصبح 34 صالة سفر مكيفة ومجهزة بـ498 منصة لإنهاء إجراءات السفر والجوازات، كما جرى توفير 116 موقفاً للحافلات بهذا المجمع والتي تُقل الحجيج إلى المشاعر المقدسة.
وعن المغادرة، قال الفيصل، إن الجهات المعنية وضعت جداول زمنية للقدوم والمغادرة والتفويج، وفي هذا العام سوف يجري التنسيق بين شركات الحج والعمرة وهيئة الطيران المدني لاستقبال حقائب الحجاج في صالة مخصصة تم إنشاؤها في مكة المكرمة بهدف شحن الحقائب، وتسريع إنها إجراءات السفر ليصل الحاج إلى المطار ويغادر بكل يسر وسهولة وسرعة بإذن الله.
- نقل الحجاج في المشاعر
في هذا الجانب استعرض الأمير خالد الفيصل، جملة من وسائل النقل التي تخدم الحاج، وتحدث أولاً عن الخدمات التي يقدمها قطار الحرمين لضيوف الرحمن بين مدينتي جدة ومكة المكرمة، وقال إنه جرى تجهيز 35 قطاراً سعة كل قطار 417 راكباً لنقل الحجاج بين مكة المكرمة وجدة بواقع 30 رحلة يومياً قابلة للزيادة في حال دعت الحاجة إلى ذلك، أما بالنسبة لنقل الحجيج في المشاعر المقدسة فسوف ينقل قطار المشاعر 210 آلاف حاج، فيما تم توفير 16 ألف حافلة حديثة لنقل 790 ألف حاج، كما تم تجهيز 9 محطات في مكة المكرمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء الصلوات الخمس في المسجد الحرام، كذلك تم وضع خطط لنقلهم يومي 10 و11 من ذي الحجة عبر 5 مواقع في أطراف مشعر منى من وإلى المسجد الحرام.
- الحملات الوهمية
تضرب الجهات المعنية بيد من حديد على من يقدم حملات وهمية أو يتلاعب في خدمة الحجاج، وهو ما أكده أمير منطقة مكة المكرمة، عندما شدد في هذا الحوار «أنه لا تهاون في إيقاع العقوبات بحق المتلاعبين والمتحايلين على أنظمة الحج وتحقيقاً لذلك تتابع الجهات الأمنية مشكورة الإعلانات التي تحاول الاحتيال على الراغبين في الحج، وللحد من ذلك خصصت وزارة الحج المسار الإلكتروني وتطبيق اعتمرنا لطلب أداء الفريضة والتي تمكن الراغبين في أداء الفريضة من معرفة شركات الحج المرخصة واختيار ما يناسبهم منها، وقد أثمرت الجهود الأمنية حتى الآن عن القبض على 30 مخالفاً أعلنوا وسوقوا لحملات حج وهمية».
- التشكيك
في هذه الفترة من كل عام تخرج أصواتاً نشاز تردد ذات العبارات المستهلكة والتي لا تخرج عن التشكيك في دور السعودية لخدمة الحج، وكان لزاماً في خضم هذه الأسئلة أن يطرح هذا السؤال على الأمير خالد الذي قال: «لا نستغرب خروج هذه الأصوات في كل عام ومن ينتهجون هذا الأسلوب دوافعهم في ذلك سياسية بحتة، والباحثون عن تقزيم جهود المملكة والتقليل من الخدمة المقدمة للحجاج والمعتمرين وقاصدي المقدسات، يعلمون جيداً مقدار الجهود التي تُقدم لضيوف الرحمن، وجميع القطاعات تعمل دون كللٍ لتطويرها بشكل مستمر ولن يثنينا عن ذلك شيء، وكما ذكرت في إجابة سابقة أن هذا شرفٌ خص الله به هذه البلاد قيادة وحكومة وشعباً، لذا لن نلتفت إلى هذه الأصوات المُغرضة فنحن مشغولون بتأدية رسالتنا السامية وهي خدمة قاصدي المقدسات وتوفير كل السبل ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة ويسر».


مقالات ذات صلة

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق 6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم...

سعيد الأبيض (جدة)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.