ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها

قال إن «المصلحة الوطنية» ستتغلب في النهاية

ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
TT

ميقاتي ينوي تشكيل حكومة جديدة تكمل ما بدأته سابقتها

ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)
ميقاتي متحدثاً بعد انتهاء استشاراته مع النواب أمس (الوكالة الوطنية)

انتهت الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بإعلانه أنه سيشكل «حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية»، فيما طرح موقف النائب جبران باسيل علامة استفهام حول مقاربته مسار تأليف الحكومة.
وأكد ميقاتي في ختام الاستشارات التي شملت في معظمها أمس، نوابا مستقلين إضافة إلى بعض الكتل أهمها، كتلة «التيار الوطني الحر» التي يرأسها باسيل، أنه «في النهاية ستتغلب المصلحة الوطنية على كل شيء، وسنشكل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية، خاصة مع صندوق النقد الدولي وفيما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وإن شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة».
وفيما لم يختلف مشهد لقاءات أمس عن اليوم الأول من الاستشارات لجهة انقسام آراء الكتل والنواب بين من يرفض المشاركة وبين من يبدي استعداده لها، وضع آخرون شروطا لمنح الحكومة الثقة، بينما لم يحسم التيار الوطني الحر موقفه، وترك رئيسه النائب جبران باسيل هذا الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات.
ودعا باسيل بعد لقائه ووفد «تكتل لبنان القوي» الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى المداورة في كل الحقائب الوزارية، وقال: «تمنينا له التوفيق وأكدنا أننا نريد تشكيل الحكومة بشكل سريع وقلنا له لماذا لم نؤيده لتشكيل الحكومة». واعتبر أن هناك «مشكلة حقيقية بميثاقية التكليف» في إشارة إلى حصول الرئيس ميقاتي على تأييد سبعة نواب مسيحيين فقط ليس من بينهم أي من الكتل المسيحية الكبرى، لكنه استدرك: «طرحنا هذا الموضوع عليه ولكننا تخطينا هذه المشكلة في ظل الوضع في البلد»، وأضاف «ليست لدينا رغبة في المشاركة في الحكومة إنما لم نجتمع بعد كتكتل لتأكيد الموضوع».
هذا الموقف غير الحاسم، تنظر إليه بحذر مصادر نيابية في حركة «أمل»، معتبرة أن كلام باسيل «يحمل لغما ويضرب في المقابل كل الإيجابيات التي تحدث عنها معظم الأفرقاء لجهة تسهيل تأليف الحكومة عبر محاولته ابتزاز الرئيس المكلف، وبالتالي السباق على الحصص». وتقول مصادر الحركة لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع أن يقارب باسيل مسألة المشاركة في الحكومة كما فعل سابقا، بحيث إنه يعلن رفضه المشاركة ويفاوض على حصة رئيس الجمهورية أو يحاول التفرد بالحصتين معا في ظل رفض الأحزاب المسيحية الأخرى المشاركة». وتضيف المصادر «اللغم الذي مرره هو حديثه عن المداورة في الوزارات، وذلك برميه كرة التعطيل استباقيا في ملعب الآخرين واستخدامها لاحقا حجة للتعطيل، بينما حاول ابتزاز رئيس الحكومة بحديثه عن الميثاقية للقول بأنه يؤمن له الميثاقية في جلسة الثقة إذا نفذت مطالبه». وفيما تبدي المصادر خشيتها من العرقلة التي بدأت تلوح في الأفق أمام تأليف الحكومة، تعتبر أن الجميع بات أمام اختبار انسجام الأقوال مع الأفعال وإعطاء مصلحة البلد الأولوية أم المصلحة الشخصية».
وسبق لمبدأ المداورة أن شكّل عائقا أساسيا أمام تأليف الحكومات الأخيرة، ولا سيما وزارة المالية التي تحتفظ بها منذ سنوات حركة «أمل» وهو الذي أدى إلى خلافات كبيرة بين الكتل النيابية، من دون أن يؤدي هذا الأمر إلى أي تغيير حتى الساعة. وبقيت هذه الوزارة التي تعتبر بمثابة «التوقيع الثالث» في الجمهورية، (من حصة الطائفة الشيعية)، على القرارات والمراسيم الأساسية، بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
وبعدما كان قد انتهى اليوم الأول بإعلان كل من حزب «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي إضافة إلى «نواب التغيير» رفض المشاركة في الحكومة، استهل ميقاتي يوم الاستشارات الثاني بلقاء النائب فؤاد مخزومي الذي قال بعد اللقاء إنه طرح على ميقاتي أسئلة عدة منها موقف الحكومة من (عبارة) «الشعب والجيش والمقاومة»، التي وردت في البيانات الوزارية ويعتبرها «حزب الله» غطاء لسلاحه، والتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، واسترداد أموال المودعين، رابطا الإجابات عنها بمنحه الثقة للحكومة.
من جهته، دعا النائب حسن مراد لمشاركة الجميع في الحكومة وقال: «على هذه الحكومة الخروج ببيان وزاري سريع، والكل يجب أن يشارك بهذه الحكومة لوضع خطة طوارئ سريعة لإنقاذ البلد»، فيما أعلن النائب جان طالوزيان أنه طلب من ميقاتي «إن لم يستطع تشكيل الحكومة في آخر الأسبوع أن يصارح اللبنانيين عن سبب هذا التأخير»، مشددا على ضرورة «ألا تكون خطة التعافي على حساب المودعين».
بدوره وصف النائب أسامة سعد ما يحصل في لبنان بـ«الكذب والدجل»، وقال: «اليوم هناك مسعى جديد لحكومة جديدة والنتيجة مقدرة حكومة تصريف أعمال أو حكومة المحاصصات»، بينما لفت النائب جهاد الصمد إلى أنه طلب إحياء حكومة تصريف الأعمال أو التوسع بمفهوم حكومة تصريف الأعمال لأن الشعب لم يعد يحتمل الضغوط المعيشية، معتبرا أن «هناك استحالة لتأليف الحكومة في ظل الكيد بين الفرقاء»، في وقت طالب فيه النائب شربل مسعد «إعطاء الحكومة المقبلة صلاحيات استثنائية من وزراء اختصاصيين استثنائيين لتمرير هذه المرحلة الاستثنائية، وتمنيت التوفيق للرئيس ميقاتي».
وطالب النائب فراس السلوم بتمثيل الطائفة العلوية في الحكومة انطلاقاً من الدستور الذي ينص على المساواة بين اللبنانيين، فيما تمنى النائب إيهاب مطر «أن تكون الحكومة مكونة من فريق عمل حقيقي لتتصدى للأزمات»، معلنا أن منحه الثقة للحكومة يأتي من خلال رؤية كفاءة الوزراء.
في المقابل، أعلن النائب بلال الحشيمي «دعم جهود الرئيس المكلف لتأليف حكومة للتخفيف من معاناة الشعب»، وقال: «سمعت بعض الكتل تقول إنها لن تشارك في الحكومة وهذه مواقف خاطئة، ويجب على الجميع التعاون كما حصل في انتخابات اللجان والشعب وضع الثقة بنا. لذلك يجب أن نكون يدا واحدة لحل الأزمات».
بدوره شدد النائب نبيل بدر على أهمية أن «تكون أولويات الحكومة نقل الإدارات في الدولة من حالة الفوضى إلى حالة الانتظام من خلال إعادة هيكلة إدارات الدولة وإدخال الإصلاحات المطلوبة في سير العمل لإعادة الثقة العربية والغربية في الدولة».
وأعلن النائب أغوب بقرادونيان باسم كتلة نواب الأرمن استعدادهم المشاركة في الحكومة، وقال بعد لقائه ميقاتي: «سنشارك في الحكومة ويجب العمل بجهد لحصول الاستحقاق الرئاسي، وشددنا أمام ميقاتي على ضرورة الخروج من مرض مذهبية وطائفية الوزارات السيادية والوازنة والخدماتية والدرجة الرابعة، ولا أحد يملك صكاً في الوزارات»، وأعلن في الوقت عينه أنهم سيمنحون الثقة للحكومة على أساس شكلها وبرنامجها، وقال: «قد يعود بعض الوزراء من الحكومات السابقة ولا أرغب في الدخول بالأسماء. قد تكون حكومة مرممة أو معدلة لكن المهم أن تكون لدينا حكومة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم، مشيراً إلى أن كل ما أثير حول مخيم الهول يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات»، مؤكداً إعادة عدد من الفارين، وتسوية أوضاعهم، وذلك فيما أعلنت الداخلية السورية تنفيذ عمليتين ضد خلايا التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، ومخاوف أوروبية من عدم وضوح وضع الفارين من «داعش».

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

وفي مؤتمر صحافي قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، الشهر الماضي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لضمان استقرار المنطقة، وإنجاح بنود التفاهم.

إلا أنه قبيل وصول الجيش السوري إلى مشارف مخيم الهول «فوجئنا» بانسحاب «قسد» بشكل غير منسق قبل أكثر من ست ساعات.

وأكد البابا أن الوزارة تابعت أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، والغالبية تمت إعادتهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه ظروف إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه. «كما يجري التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصية من فقد وثائقه، ومكان فقدها، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية»، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

ونقلاً عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط)، قالت وكالة «رويترز» إن وضع رعايا دول ثلاث فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب. وبحسب المذكرة فإن «ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد حذرت من أن الفراغ الأمني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر، وإعادة التجنيد، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم أوروبي «يشير إلى محدودية قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت».

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

أطفال ونساء وكبار السن

وصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بأنه كان «صادماً ويشبه معسكر اعتقال قسري»، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنية التحتية.

وقال إن 70 في المائة من المحتجزين أطفال، ونساء، وكبار سن، ومعظمهم من السوريين، والعراقيين، «مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسراً بذريعة انتمائهم لـ(داعش)». وأوضح البابا أن عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوهاً إلى وجود تباين بين الأرقام الشائعة والواقع.

في السياق قال المسؤول في الداخلية السورية إن «كل ما أثير عن المخيم يحتاج لتحقيق، وتدقيق بشكل كبير، بسبب المبالغات في أعداد الموجودين فيه»، وقال إنه سيتم الكشف عن أرقام وإحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد إتمام التدقيق.

ويُعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في سوريا. ودخل المخيم تحت سيطرة «قسد» منذ عام 2015، لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

وقال نور الدين البابا إنه منذ اللحظة الأولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الإنساني عبر مسارات متوازية، وإعادة ضبط الأمن، ومنع الفوضى، حيث تم رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومتراً)، على أن يتم وضع المخيم تحت إشراف الجهات المختصة.

عملية أمنية ضد تنظيم «داعش» في الرقة فجر الأربعاء (وزارة الداخلية)

القبض على عنصر من «داعش»

في سياق متصل، بعيداً عن المخيم، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش»، المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

وقال الشملان في بيان، الأربعاء، إن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة، وأدلة مؤكدة تثبت تورّط المذكور الذي أقرّ خلال التحقيقات الأولية بانتمائه إلى التنظيم، وضلوعه في ارتكاب الجريمة. وتعهدت قيادة الأمن الداخلي باستمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا «تحاول العبث بأمن المنطقة، واستقرارها».

العملية الأمنية ضد خلايا «داعش» في دير الزور الأربعاء (وزارة الداخلية)

وفي وقت سابق أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، العقيد رامي أسعد الطه، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، والمتزامنة، فجر الأربعاء. أسفرت عن قتل متزعّم خلية تابعة لتنظيم «داعش»، واعتقال أربعة آخرين من أفرادها، مع ضبط الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وبحسب العقيد رامي أسعد الطه فإن الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.


«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.


العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة»، ومؤكداً تطلع المملكة للتعاون معها.

كانت إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، قد أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي، أن الملك عبد الله وخلال استقباله الرئيس الإندونيسي في قصر بسمان الزاهر في عمّان، «ثمَّن دور إندونيسيا تجاه التحديات التي تشهدها المنطقة، لا سيما دعمها لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، والتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس الماضي، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر تُضاف إليهم قوة شرطة جديدة.

وتعهدت خمس دول بالمشاركة في هذه القوة هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ونقل بيان الديوان عن الرئيس الإندونيسي تأكيده على «دعم بلاده لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة»، و«التزام بلاده بالعمل لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين... الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة... ودعمها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي قبل أكثر من أربعة أشهر.