«الوزراء» السعودي يقر نظام الشركات لتعزيز استدامتها وتمكينها

القصبي قال إنه يمتاز بالمرونة العالية لحمايتها ويُشجع الاستثمار الجريء

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يقر نظام الشركات لتعزيز استدامتها وتمكينها

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أكد وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، أهمية نظام الشركات الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء اليوم (الثلاثاء)، والتي تكمن في شموليته وجمعه لأشكال وأنواع الشركات «التجارية، والمهنية، وغير الربحية» في وثيقة تشريعية واحدة، ومواكبته جميع التطورات الاقتصادية في بيئة الأعمال.
وبيّن الدكتور القصبي، أن النظام الذي جرى تطويره بمتابعة مباشرة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يمتاز بالمرونة العالية لحماية الشركات، وتمكين القطاع الخاص للمساهمة بشكل رئيسي في تحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030»، مضيفاً أنه سيسهم في تحفيز المنظومة التجارية وتنميتها، ويُشجع الاستثمار الجريء، وسيكون له دور مهم في تحقيق آمال الشركات العائلية وتنظيم أعمالها عبر إبرام «الميثاق العائلي»، ويعالج تحديات رواد الأعمال عبر إقرار «شركة المساهمة المبسطة»، لتلبية احتياجات ومتطلبات ريادة الأعمال ونمو رأس المال الجريء.
https://twitter.com/malkassabi/status/1541765670408523780?s=20&t=Cq987HskBP_SBejXNlvluQ
ويهدف النظام لتعزيز استدامة الشركات، ودعم الاستثمار في الصغيرة والمتوسطة منها من خلال تسهيل الإجراءات والمتطلبات النظامية، وتحقيق تنوع أكبر في السوق من خلال إضافة كيانات جديدة للشركات، ورفع مستوى المرونة في الأنظمة، وحفظ حقوق المتعاملين والحد من المنازعات وضمان معاملة عادلة بين أصحاب المصالح. كما ينظم جميع الأحكام المتعلقة بها؛ لضمان توفرها في وثيقة تشريعية واحدة، وباتخاذ أحد الأشكال، شركات «التضامن، التوصية البسيطة، المساهمة، المساهمة المبسطة، ذات المسؤولية المحدودة».
ويسّر متطلبات وإجراءات تأسيس الشركات، ومنح مرونة في تضمين عقود تأسيسها أو أنظمتها الأساسية أحكاماً وشروطاً خاصة، وأوجد آليات ممكنة للرياديين وأصحاب رأس المال الجريء والملكية الخاصة. وأزال قيوداً في مراحل «التأسيس والممارسة والتخارج»، وعلى أسماء الشركات، وسمح للشركة ذات المسؤولية المحدودة بإصدار أدوات دين أو صكوك تمويلية قابلة للتداول. وطور أحكام التحول والاندماج بين الشركات، وسمح بانقسام الشركة إلى شركتين أو أكثر، ونقل أصول المؤسسات الفردية إلى أي من أشكال الشركات.

وسمح النظام بإصدار أنواع مختلفة من الأسهم بفئات وبحقوق أو امتيازات أو قيود متفاوتة، وإمكان إصدار أسهم تخصص للعاملين لجذب الكفاءات وتحفيزهم، كما أتاح توزيع الأرباح مرحلياً أو سنوياً بحوكمة تضمن حصول دائني الشركة على حقوقهم. كذلك تنفيذ الإجراءات إلكترونياً «عن بعد»، بما في ذلك تقديم طلبات التأسيس وحضور الجمعيات العامة للمسهمين أو الشركاء والتصويت على القرارات. ويتيح وسائل لحل المنازعات والخلافات باللجوء إلى التحكيم أو غيره من الوسائل البديلة لتسويتها، إضافة إلى تطوير أحكام تصفية الشركة وتسهيل إجراءاتها، وذلك بما يتماشى مع أحكام منظومة الإفلاس.
ويُنظم الميثاق العائلي الملكية العائلية في الشركات المعنية وحوكمتها وإدارتها وسياسة العمل وتوظيف أفراد العائلة وتوزيع الأرباح والتخارج وغيرها؛ لضمان تحقيق الاستدامة لها، بالإضافة إلى إعفاء المتناهية الصغر أو الصغيرة من متطلب مراجع الحسابات.
من جهتها، قالت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، إن النظام الجديد، يُمكن الشركات المهنية من ممارسة مهنة حرة أو أكثر، ولها اتخاذ أي شكل من أشكال الشركات، موضحاً أنه يمكنها من الحصول على التمويل لتنمية أعمالها بالسماح بمشاركة مستثمرين غير مهنيين في هذه الشركات، وتمكينها من استثمار أموالها في العقارات والأوراق المالية وغيرها.
https://twitter.com/RiyadhChamber/status/1541769850934132736?s=20&t=9TJ1BJ57tr2cNJCafz2gzA


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال بندر الحمالي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة صندوق الصناديق «جدا»

صندوق الصناديق «جدا» يختتم مؤتمر «سوبر ريترن السعودية 2026»

اختتمت شركة صندوق الصناديق «جدا»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «سوبر ريترن السعودية»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (الشرق الأوسط)

نمو قياسي بالحركة الجوية في السعودية يتجاوز جميع المعدلات الإقليمية

كشفت إحصائيات عام 2025 عن نمو قياسي في الحركة الجوية للمملكة، متجاوزةً بذلك جميع المعدلات الإقليمية، وبنسبة بلغت 9.6 في المائة في أعداد المسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

وزير المالية السعودي يُعلن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص»

أعلن وزير المالية السعودي، رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني للتخصيص»، محمد الجدعان، عن بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة تحمل شحنة تصدير مغادرة من ميناء جازان (واس)

خاص ميناء جازان... بوابة السعودية الاستراتيجية نحو القرن الأفريقي

تُسرع الحكومة السعودية خُطاها لتحويل ميناء جازان (جنوب المملكة) من منصة بحرية إقليمية إلى شريان لوجستي عالمي يربط القارات ببعضها.

بندر مسلم (الرياض)

جني الأرباح يدفع «نيكي» لأسبوع ثانٍ من الخسائر

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

جني الأرباح يدفع «نيكي» لأسبوع ثانٍ من الخسائر

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الجمعة على انخفاض، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي، حيث قام المستثمرون ببيع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لجني الأرباح. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 53.322.85 نقطة في تداولات متقلبة. وانخفض المؤشر بنسبة 1.75 في المائة خلال الأسبوع، ولكنه ارتفع بنسبة 4.6 في المائة خلال الشهر. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.59 في المائة إلى 3.566.32 نقطة، ولكنه سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 1.7 في المائة.

وقال تاكاماسا إيكيدا، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي» لإدارة الأصول: «باع المستثمرون أسهم شركات التكنولوجيا يوم الجمعة لجني الأرباح». وتراجع الين مقابل الدولار، وهو ما قد يكون إيجابياً للأسهم، لكن تحركات هذين الأصلين غير مترابطة في هذه الأيام. وهبط سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة بعد سلسلة مكاسب استمرت سبع جلسات، مما أدى إلى أكبر انخفاض في مؤشر «نيكاي». وتسبب «أدفانتست» في انخفاض مؤشر «نيكاي» بمقدار 336 نقطة، بينما انخفض المؤشر بدوره بمقدار 53 نقطة. وتراجع سهم «نومورا» للأبحاث بنسبة 17.31 في المائة ليصبح الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية على مؤشر «نيكي».

• ارتباك بالسندات

من جانبها، غيرت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل مسارها وارتفعت في تعاملات ما بعد ظهر يوم الجمعة، في أعقاب تكهنات بأن الرئيس دونالد ترمب سيرشح كيفن وارش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لرئاسة البنك المركزي الأميركي.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.170 في المائة، معوضاً بذلك انخفاضات سابقة وصلت إلى 3.145 في المائة. وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بشكل طفيف بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.625 في المائة. وقال إييتشيرو ميورا، المدير العام الأول للاستثمارات في شركة «نيساي» لإدارة الأصول: «ربما يكون رد فعل المستثمرين قد جاء على التقارير الإعلامية التي تفيد بأن وارش سيتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد يكون هذا نتيجة تراجع الرهانات على ريك ريدر، الذي يُنظر إليه على أنه سيحد من ارتفاع العوائد».

وحافظت عوائد السندات قصيرة الأجل على استقرارها، حيث انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 1.23 في المائة بعد مزاد سندات قوي. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقالت ميكي دين، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، إن النتائج القوية للمزاد تعكس وجهة نظر السوق بأن المستوى الحالي لعائد السندات لأجل عامين موضوع بالفعل في حسبان تقييمات سعر الفائدة النهائي لبنك اليابان. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 2.24 في المائة.

وأوضح كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «وان»، أن انخفاض العوائد يعود إلى قيام بعض المستثمرين بإعادة شراء سندات الحكومة اليابانية لتغطية مراكزهم المكشوفة بعد عمليات بيع مكثفة هذا الشهر. وشهدت العوائد ارتفاعاً ملحوظاً في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد أن دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة وتعهدت بخفض ضرائب المبيعات على المواد الغذائية، مما أثار مخاوف من تدهور الأوضاع المالية.


الذهب يتراجع وسط رهانات على تشدد السياسة النقدية

امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط رهانات على تشدد السياسة النقدية

امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 4 في المائة، يوم الجمعة، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال تبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل نهجاً نقدياً أكثر تشدداً، غير أن المعدن النفيس لا يزال في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ عام 1980، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 5232.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد هبط بأكثر من 5 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وجاء هذا التراجع عقب تسجيله مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة يوم الخميس، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فقد ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 20 في المائة منذ بداية يناير (كانون الثاني)، متجهةً نحو تحقيق مكسب شهري سادس على التوالي، وهو الأكبر منذ عام 1980. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.8 في المائة إلى 5225 دولاراً للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم»، إن «الترجيحات بشأن اختيار رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلاً للتيسير النقدي، إلى جانب تعافي الدولار ودخول الذهب في حالة تشبع شرائي، كانت جميعها عوامل ضغطت على أسعار المعدن النفيس».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح يوم الخميس بنيته الإعلان عن مرشحه لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، يوم الجمعة، في ظل تكهنات متزايدة بأن يقع الاختيار على كيفن وارش، العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

من جانبه، قال مات سيمبسون، كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، إن «الشائعات التي تشير إلى احتمال تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثّرت سلباً على الذهب خلال التعاملات الآسيوية».

في المقابل، تعافى الدولار الأميركي من أدنى مستوياته في عدة سنوات، مدعوماً جزئياً بقرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أنه لا يزال يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب المُسعَّر بالعملة الأميركية بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة. ولا تزال الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.

وأظهرت بيانات الجمارك السويسرية، الصادرة يوم الخميس، أن صادرات الذهب من سويسرا إلى المملكة المتحدة، التي تُعد أكبر مركز عالمي لتداول الذهب خارج البورصات قفزت إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2019.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» المتداول في البورصة للذهب بأكثر من 9 في المائة في أول يوم تداول له في هونغ كونغ خلال الجلسة السابقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت بدورها؛ إذ انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 7 في المائة إلى 107.70 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسياً عند 121.64 دولار يوم الخميس. ومع ذلك، ارتفعت الفضة بنسبة 56 في المائة منذ بداية الشهر، متجهةً نحو تحقيق أفضل أداء شهري لها على الإطلاق.

كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.7 في المائة إلى 2531.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له تاريخياً عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، في حين تراجع سعر البلاديوم بنسبة 4 في المائة إلى 1925.50 دولار للأونصة.


صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)
أزعور خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر في العالم الماضي (الشرق الأوسط)

جدّد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية، عادّاً أن النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، التي تُنظم بالتعاون مع وزارة المالية السعودية، ستمثل منصة دولية حاسمة لمعايرة السياسات ومواجهة تسارع التحولات المالية والتجارية.

وقبل أيام من فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب في الأول من فبراير (شباط)، أوضح الصندوق أن هذا الأمر سيمثل نقطة تحول لرفع القدرة التنافسية وجذب رؤوس الأموال المستقرة.

ومن المقرر انعقاد «مؤتمر العلا» في 8 و9 فبراير 2026، وسط بيئة اقتصادية عالمية تتسم بضبابية عالية. ويجمع المؤتمر نخبة من صناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، لا سيما من الأسواق الناشئة، إلى جانب كبار الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين.

وتكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه «مختبراً للسياسات»، حيث يسعى لتوفير مساحة تأمل عميقة بعيداً عن ضغوط الأسواق اللحظية، بهدف مراجعة الاتجاهات المتسارعة وتنسيق الجهود الدولية لضمان تدفقات الاستثمار والتجارة.

ويبدي صندوق النقد الدولي تفاؤله بأداء الأسواق الناشئة، حيث يتوقع أن يصل معدل نموها إلى نحو 4 في المائة خلال العامين المقبلين.

وكان الصندوق وصف في تقرير سابق له هذا الأداء بأنه «صلب» بالمعايير التاريخية، مشيراً إلى أن معظم المناطق شهدت مراجعات إيجابية لتوقعات نموها، ما يعكس قدرة هذه الأسواق على امتصاص الصدمات الخارجية بفاعلية أكبر مما كان متوقعاً.

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييا وإلى يمينها الوزير الجدعان في نسخة العام الماضي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

بين «صدمة الرسوم» ومخاطر «الذكاء الاصطناعي»

وفي جلسة نقاش عبر الاتصال المرئي مخصصة لمناقشة أداء الاقتصادات الناشئة قبل انعقاد مؤتمر العلا، أكد كبير اقتصاديي الصندوق، بيير-أوليفيه غورينشا، أن الاقتصاد العالمي نجح في «نفض غبار» التأثيرات المباشرة لصدمات الرسوم الجمركية، بفضل رشاقة القطاع الخاص في إعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وظهور «طفرة» الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي ولدت تدفقات تصديرية قوية، لا سيما في آسيا.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي ساهم في تخفيف الضغوط المالية في العديد من الأسواق الناشئة، وإن كان تأثير ذلك «غير متكافئ»، خاصة بالنسبة لمصدري السلع الأساسية.

كبير الاقتصاديين في صندوق النقد بيير ــ أوليفييه غورينشا خلال المؤتمر الصحافي حول «آفاق الاقتصاد العالمي» (رويترز)

ومع ذلك، أطلق غورينشا تحذيراً من أن النمو بات «ضيق القاعدة» ومتركزاً في قطاعات محدودة مثل التكنولوجيا، متسائلاً عما إذا كانت العوائد ستستمر في تلبية التوقعات المرتفعة.

وحذّر من أن أي «تصحيح» في هذه السوق قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتشدد الأوضاع المالية.

كما لفت إلى مخاطر سوق العمل، محذراً من أن انتشار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إزاحة الوظائف بمرور الوقت، ما يضع تحديات إضافية أمام صانعي السياسات.

صمود لافت

من جهته، كشف الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عن نظرة متفائلة جداً لأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنها سجلت أداءً قوياً في عام 2025 بنمو بلغ 3.4 في المائة، بفضل جهود تنويع الاقتصاد والقدرة على الصمود في وجه الصدمات الجيوسياسية.

وتوقع أزعور في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن يقفز معدل النمو في دول الخليج بنسبة 1 في المائة إضافية ليصل إلى 4.4 في المائة في عام 2026، مدفوعاً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية والجهود المبذولة في الدول لتنويع الاقتصاد.

وأوضح أن الفوارق في الأداء بين دول المجلس تعتمد حالياً على تطور أسعار النفط ومستوى الاحتياطيات المالية التي توفر الحماية اللازمة لكل دولة.

كما اعتبر أن الاستثمارات الخليجية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي هي استعداد استراتيجي للصدمات الاقتصادية التحولية التي سيحدثها هذا القطاع عالمياً، ما يوفر فرص نمو إضافية للمنطقة في المستقبل.

وفيما يخص الدور الإقليمي لدول الخليج، شدد أزعور على أنها تعد «مستثمراً رئيسياً» في المنطقة وخارجها من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى كونها مصدراً حيوياً لتمويل العديد من الدول.

مرونة السوق المالية السعودية

وفي إجابته عن التساؤلات المتعلقة بمدى قدرة الأسواق الناشئة على مواجهة هزات المؤشرات العالمية، أكد أزعور أن السوق المالية السعودية أثبتت مرونة عالية، حيث ظل أداؤها قوياً ومستقراً ولم يتأثر إلا بشكل محدود بالصدمات الأخيرة التي طالت بعض الأسواق الناشئة.

وكانت الأسهم الإندونيسية انخفضت بشكل حاد خلال تداولات الخميس بعد تحذير مؤسسة «إم إس سي آي» من احتمال خفض تصنيف السوق، ما أدى إلى أسوأ أداء خلال يومين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وأشار أزعور إلى خطوة مرتقبة تتمثل في فتح السوق المالية السعودية أمام استثمارات غير المقيمين في الأول من فبراير، مؤكداً أن هذه الخطوة ستسهم بشكل جوهري في زيادة النمو المحتمل للسوق وتعزيز عمقها المالي.

وشدد أزعور على أن الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين وتجنب التخارج المفاجئ لرؤوس الأموال يتطلبان الاستمرار في نهج الشفافية وتطوير الأطر التنظيمية، معتبراً أن السوق السعودية تمثل اليوم ركيزة أساسية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهي قادرة على امتصاص الضغوط الخارجية بفضل متانة الاقتصاد الكلي والمضي قدماً في سياسات الانفتاح المالي.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

«العلا» فرصة استثنائية

وأوضح أزعور أن «مؤتمر العلا» يمثل فرصة استثنائية لصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الاقتصادات الناشئة، للتأمل بعمق في القضايا الراهنة.

وأوضح أن الموضوع الرئيسي للمؤتمر سيتمحور حول تحديد «ماهية السياسات التي يتعين على الدول وضعها» من أجل التصدي لصدمات التجارة، ومواجهة تسارع التحولات في القطاع المالي، واقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا مع الإدراك التام لآثارها الجانبية.

وشدد على أهمية التفكير الجماعي بين مجتمع صناع السياسات والخبراء والأكاديميين في هذا «العالم السريع الحركة»، بهدف «معايرة السياسات» ورفع مستوى اليقين من خلال التنسيق المشترك، ليس فقط في السياسات العامة، بل أيضاً في مجالات التجارة والاستثمار.

وأكد تطلع الصندوق لهذه اللحظة التي سيتاح فيها لصناع القرار فرصة التأمل ومراجعة تسارع الاتجاهات الاقتصادية التي شهدناها مؤخراً، مشيراً إلى أن هذا التحرك يأتي في توقيت «وصل فيه عدم اليقين العالمي إلى ذروته».