قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
TT

قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)

تأتي قمة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الأسبوع بمدريد في وقت حرج في تاريخ الحلف. وصف الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه أكبر صدمة استراتيجية للغرب منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
وحسب تقرير نشره موقع «بي بي سي»، حلف «الناتو» هو التحالف العسكري الوحيد القادر على الدفاع عن أوروبا ضد المزيد من العدوان الروسي، ولكن هل لديه استراتيجية؟
قبل أقل من ثلاث سنوات، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون أن الحلف «ميت دماغياً». ومع ذلك، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها الدبابات الروسية عبر الحدود إلى أوكرانيا، كان الرد الغربي لافتا لجهة وحدته وسرعته وقوته. أعيد تنشيط الحلف بهدف متجدد - تعزيز الحدود وتزويد الأسلحة.
وعشية القمة في مدريد، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ ما أسماه «تحولا جذريا في قدرات ردع التحالف ودفاعه»، وعزز دفاعاته على حدوده الشرقية ورفع قوة الرد السريع إلى أكثر من 300 ألف جندي.
يواجه التحالف العديد من التحديات، من الحرب المختلطة إلى زعزعة استقرار البلقان إلى الهجمات الإلكترونية وعسكرة الفضاء وما يجب فعله حيال القوة العسكرية المتنامية للصين. وقال ستولتنبرغ، للمرة الأولى، إن القمة ستبحث «التحديات التي تشكلها بكين لأمننا ومصالحنا وقيمنا». فيما يلي بعض القضايا الأكثر إلحاحاً التي من المحتمل أن تكون مطروحة للنقاش هذا الأسبوع.

1. تجنب التصعيد في حرب أوكرانيا
يواجه الحلف عملية دقيقة التوازن. أقوى تحالف عسكري في العالم، يتألف من 30 دولة عضوا، ثلاث منها نووية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا)، لا يريد خوض حرب مع روسيا. لقد ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب مراراً وتكراراً بأن لديه ترسانة نووية ضخمة، وحتى الاشتباك المحدود عبر الحدود يمكن أن يتصاعد بسرعة ويخرج عن نطاق السيطرة.
لذلك كان التحدي الأكبر في الأشهر الأربعة الماضية، ولا يزال حتى اليوم، هو كيفية مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد هذا الغزو غير المبرر دون الانجرار إلى الحرب.
تم التخلص من الموانع الغربية المبكرة بشأن عدم إغضاب موسكو من خلال إرسال أسلحة ثقيلة إلى كييف مع ظهور تفاصيل مروعة عن جرائم الحرب والفظائع الروسية المزعومة، مدعومة ببيانات وصور الأقمار الصناعية.
سوف تحتاج قمة مدريد إلى تحديد مدى المساعدة العسكرية التي يمكن أن تقدمها دول «الناتو» وإلى أي مدى.
في الوقت الحالي، تفوز موسكو في دونباس، المنطقة الناطقة بالروسية إلى حد كبير في شرق أوكرانيا، وإن كان ذلك بتكلفة هائلة في الأرواح والأضرار المادية. تشير التوقعات إلى أن روسيا ستحاول التمسك بهذه المكاسب الإقليمية، وربما ضم المنطقة بالطريقة نفسها التي فعلتها مع شبه جزيرة القرم في عام 2014.
في غياب أي اتفاق سلام، سيواجه الحلف معضلة جديدة لاحقاً. هل يستمر في تسليح الأوكرانيين وهم يحاولون استعادة الأراضي التي تعتبرها موسكو اليوم جزءاً قانونياً من الاتحاد الروسي؟ أشار الكرملين إلى أن الهجمات بأسلحة غربية على الأراضي الروسية يتجاوز خطاً أحمر، لذا فإن مخاطر التصعيد ستزداد بشكل كبير.

2. الحفاظ على وحدة أوكرانيا
لو كانت روسيا قد هاجمت دونباس فقط ولم تغزُ أوكرانيا بأكملها من ثلاث جهات، فمن المحتمل أننا لم نكن شهدنا مثل هذه الوحدة الاستثنائية في رد الغرب. تضر ست جولات من عقوبات الاتحاد الأوروبي بشكل خطير بالاقتصاد الروسي، وألغت ألمانيا في الوقت الحالي خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي تبلغ تكلفته عدة مليارات، والذي كان من شأنه أن ينقل الغاز الروسي إلى شمال ألمانيا.
لكن هناك انقسامات في التحالف الغربي حول مدى معاقبة روسيا ومقدار الألم الذي يمكن أن تتحمله الاقتصادات الغربية. من المحتمل أن يكون الأمر مدار نقاش في مدريد. واتهمت ألمانيا بالتباطؤ في تسليم الأسلحة الموعودة بينما رفضت المجر، بقيادة رئيس وزراء على صلة وثيقة بالرئيس بوتين، التوقف عن شراء النفط الروسي. على جانب آخر، فإن الدول التي تشعر بأنها مهددة بشكل كبير من قبل موسكو، وبالتحديد بولندا ودول البلطيق، تضغط من أجل التشدد وإرسال المزيد من تعزيزات «الناتو» إلى حدودها.

3. تأمين دول البلطيق
هذه المنطقة يمكن أن تكون بؤرة ساخنة بين «الناتو» وروسيا. هددت روسيا هذا الشهر «بإجراءات مضادة عملية» بعد أن منعت ليتوانيا بعض البضائع الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي من العبور على أراضيها وهي في طريقها إلى منطقة كالينينغراد الروسية في البلطيق.
انتقدت رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس الحلف لعدم استعداده لغزو روسي محتمل عبر الحدود. تتوخى الاستراتيجية الحالية محاولة استعادة الأراضي الإستونية فقط بعد أن تغزو روسيا بالفعل. وقالت: «يمكنهم مسحنا من الخريطة».
كانت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي - بشكل غير طوعي. اليوم، هي دول مستقلة وجميعها في «الناتو». هناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات متمركزة في هذه البلدان الثلاثة، جنباً إلى جنب مع بولندا، كجزء مما يسمى الوجود الأمامي المعزز. المملكة المتحدة تتصدر القائمة في إستونيا، والولايات المتحدة الأميركية في بولندا، وألمانيا في ليتوانيا وكندا في لاتفيا.
ومع ذلك، فإن «الناتو» يعرف جيداً أن هذه الجماعات القتالية لن يكون لها دور فعال ضد الغزو الروسي في المستقبل. فهي أصغر من أن تمنع توغلاً منسقاً من قبل الجيش الروسي المعاد تشكيله. يريد قادة دول البلطيق اليوم على الأقل تقسيماً لقوات «الناتو» المتمركزة في كل دولة كرادع جاد. من المحتمل أن يكون هذا موضوعاً مثيراً للجدل في مدريد.

4. السماح لفنلندا والسويد بالانضمام إلى الحلف
قررت كل من فنلندا والسويد، اللتان تأثرتا بشدة من جراء الغزو الروسي الشامل لدولة ذات سيادة، أنهما تريدان التخلي عن حيادهما والانضمام إلى الحلف. يرحب التحالف بهما بأذرع مفتوحة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. تركيا، وهي عضو منذ عام 1952، تعرقل جهودهما على أساس أن كلا البلدين الاسكندنافيين يؤويان انفصاليين أكرادا تعتبرهم تركيا إرهابيين.
ولكن نظراً لأن فنلندا والسويد مهمتان جداً بالنسبة للحلف، فسيتم بذل كل جهد لإيجاد طريقة للتغلب على اعتراضات تركيا. بمجرد انضمامهما، سيصبح بحر البلطيق فعلياً «بحيرة الناتو»، يحده ثماني دول أعضاء، مع نظام دفاع جوي مشترك ونظام صاروخي متكامل.
بالنظر إلى أبعد من ذلك، سيحتاج الحلف إلى تقرير ما إذا كان ينوي قبول أعضاء جدد مثل جورجيا ومولدوفا، مع كل المخاطر المرتبطة باستفزاز الكرملين المصاب بجنون العظمة.

5. الزيادة العاجلة في الإنفاق الدفاعي
حالياً، يتعين على أعضاء الحلف إنفاق 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي السنوي على الدفاع، لكن ليس كلهم يفعلون ذلك. تظهر الأرقام الأخيرة من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أنه بينما أنفقت الولايات المتحدة 3.5 في المائة على الدفاع وبريطانيا 2.2 في المائة وألمانيا 1.3 في المائة فقط كانت إيطاليا وكندا وإسبانيا وهولندا تنفق أقل بكثير من 2 في المائة. تنفق روسيا 4.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
عندما كان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، هدد بانسحاب أميركا من التحالف إذا لم تقم الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها. كان لهذا بعض التأثير، لكن غزو أوكرانيا كان له المزيد. بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الحرب، أعلنت ألمانيا أنها ستخصص 100 مليار يورو إضافية للدفاع ورفعت حصتها في النهاية إلى أكثر من 2 في المائة. أعلن رئيس «الناتو» هذا الأسبوع أن تسعا من الدول الأعضاء الثلاثين قد وصلت إلى هدف 2 في المائة أو تجاوزته، في حين أن 19 دولة لديها خطط واضحة للوصول إليه بحلول عام 2024.
أجمع القادة العسكريون والمحللون الغربيون على الدعوة إلى زيادة عاجلة في الإنفاق الدفاعي لردع المزيد من العدوان الروسي. لكن التخفيضات الدفاعية المتتالية على مدى العقود الأخيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كان الحلف لا تزال لديه القدرة الكافية لردع أي توغل روسي في المستقبل.
رغم تعزيز الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة مؤخراً، كان هناك هدر هائل في بعض العمليات الداخلية للجيش وأبرزها مسألة المشتريات. القوة الحالية للجيش البريطاني هي 82000 جندي بما في ذلك أولئك الذين يتدربون، ولكن بعد التخفيضات من المقرر أن يستقر العدد على 72500. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن كلا من روسيا والصين تتقدمان على الغرب في تطوير صواريخ تفوق سرعة الصوت يمكنها التحليق نحو الهدف بأكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت وعلى مسار طيران لا يمكن التنبؤ به.
يأتي كل هذا في وقت يشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار العالمية للغذاء والوقود تزامن مع تداعيات جائحة «كورونا» لذا فإن الميزانيات محدودة بالفعل. قد يكون تخصيص المزيد من الأموال للدفاع غير محبوب محلياً عندما يكون هناك الكثير من المطالب الملحة الأخرى بالنسبة للإنفاق الحكومي. لكن القادة العسكريين يحذرون من أنه إذا لم يعزز «الناتو» أمنه اليوم، فإن تكلفة المزيد من العدوان الروسي في المستقبل ستكون أكبر بكثير.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.