اتساع رقعة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» في العراق

على خلفية توزيع المناصب والتعامل مع الصدر

خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

اتساع رقعة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» في العراق

خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)

فيما استعجلت أطراف من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق عقد جلسة برلمانية استثنائية للتصويت على بدلاء لنواب «التيار الصدري» المستقيلين، فإن قوة «الإطار» بوصفه الكتلة الأكبر في مجلس النواب بدأت تفقد تماسكها عند الدخول في التفاصيل. ففيما يدعو بعض أطراف هذا التحالف الشيعي، لا سيما ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي الذي أصبح الكتلة الأكبر بين قوى «الإطار» بعدما ارتفع عدد نوابه إلى 44 نائباً، إلى البدء بإجراءات تشكيل الحكومة القادمة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، فإن قوى أخرى داخله لديها وجهات نظر مختلفة، كما يبدو.
وتفيد معلومات مُسربة من داخل «الإطار» بأن الخلافات بين أطرافه تتمحور حول مسألتين؛ الأولى تتعلق بالمناصب، خصوصاً منصب رئيس الوزراء ومنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، أما الثانية فهي كيفية التعامل مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي بدا انسحابه السياسي وانسحاب نوابه من البرلمان مفاجئاً تماماً في وقت يصعب ملء الفراغ الذي سيتركه. والمفارقة التي لفتت أنظار المراقبين والمتابعين للشأن السياسي العراقي أن الأطراف التي بدأت بمراجعة نفسها حيال الحكومة ومستقبل العلاقة مع الصدر (الذي يملك قوة جماهيرية منضبطة) هي الأطراف التي لديها أجنحة مسلحة داخل «الإطار التنسيقي» والتي لا تريد الدخول في صدام شيعي ـ شيعي محتمل.
وتوضح مصادر مطلعة أن بعض قوى «الإطار التنسيقي»، لا سيما تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، ترى أنه في حال حصل صدام شيعي ـ شيعي فإنه سيشمل مدن الوسط والجنوب التي ستدفع الثمن، فيما لا تمس النار المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية أو محافظات إقليم كردستان، علماً بأن الطرفين السنّي والكردي اللذين كانا متحالفين مع الصدر (وبالأخص «السيادة» السنّي و«الحزب الديمقراطي الكردستاني») لم يبديا أي ردود فعل بشأن انسحابه السياسي، بل هناك معلومات عن بدئها مفاوضات غير رسمية مع قوى «الإطار».
وتقول المصادر ذاتها إن خلافات تدور بين قوى «الإطار» بشأن مَن سيتولى منصب رئيس الوزراء؛ حيث جرى تداول بعض الأسماء ولم يتم الاتفاق عليها.
وتشير المعلومات، في هذا الخصوص، إلى أن كلاً من زعيم «دولة القانون» نوري المالكي وزعيم «الفتح» هادي العامري طرحا اسميهما لتولي المنصب وسط رفض أطراف شيعية مؤثرة لتولي قادة الخط الأول أو رؤساء الحكومات السابقين المسؤولية الأولى من جديد. يضاف إلى ذلك أن زعيمين شيعيين مهمين هما عمار الحكيم زعيم تيار «الحكمة» وحيدر العبادي زعيم ائتلاف «النصر»، أطلقا مبادرة باسم «قوى الدولة» تتضمن إجراءات لا تلائم الطامعين في تشكيل الحكومة بسرعة من داخل قوى «الإطار».
ومع أنه لم تحصل ردود فعل بشأن هذه المبادرة سواء من قبل قوى «الإطار» أو أوساط زعيم التيار الصدري، فإنها تحظى على الأرجح بتشجيع من قبل قوى مؤثرة داخل «الإطار»، من بينها حركة «حقوق» التي تضامنت مع الكتلة الصدرية من خلال عدم ترديد القسم كبدلاء للنواب الصدريين المستقلين من البرلمان. كما أن العامري والخزعلي انضما إلى رغبة الحكيم والعبادي في عدم استفزاز الصدر.
وفي هذا السياق، يرى الباحث العراقي فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار التنسيقي دخلت الآن مرحلة الاختبار الحقيقي»، مبيناً أن «قلقاً بدأ يساور قوى الإطار في ضوء اعتزال الصدر وتغيّر موازين القوى داخل الإطار وكيفية تعامله مع الواقع السياسي الجديد وأسلوب التفاوض مع مكونات التحالف الثلاثي (الذي كان يضم الصدر وحلفاء من السنّة والأكراد) والتوازن بين مطالبهم ومطالب القوى المنافسة لهم، التي ساندت قوى الإطار في محاولاتها تعطيل فوز الصدر بمقاليد الحكم».
وأضاف أن «مجريات الجلسة الاستثنائية (للبرلمان) كانت من أجل ضمان منع عودة نواب التيار الصدري عن استقالاتهم وضمان صعود نواب الإطار بدلاء عنهم»، موضحاً أن «المشهد السياسي شهد تعقيداً أكبر بسبب تقارب الأوزان الجديدة داخل بعض قوى الإطار لا سيما دولة القانون وتحالف الفتح، وهو ما يعني أن تنافسهما سيكون على أشده خلال ماراثون التفاوض على تشكيل الحكومة».
وأكد علاء الدين أن «من بين النقاط الخلافية التي سرعان ما ظهرت، تباين الاتجاهات بعد جلسة يوم 23 يونيو (حزيران) بمسارين مختلفين؛ الأول يدعم المضي بالحراك الجاري لتشكيل الحكومة وما يترتب عليه من ضرورة إنهاء الهيمنة الصدرية على مفاصل الدولة وصولاً إلى إقصاء التيار أو تحجيم تأثيره السياسي إلى أدنى حد ممكن خلال المستقبل المنظور أو البعيد، بينما يدعو الاتجاه الآخر إلى أهمية البقاء على علاقات متوازنة مع التيار الصدري ومراعاة حضوره السياسي وتأثيره في الشارع العراقي والتعاطي معه بوصفه قوة وطنية كبيرة لا يُستهان بها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كيف تجند العصابات المسلحة بغزة عناصر جديدة في صفوفها؟

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحاول «حماس» توجيه ضربات للعصابات المسلحة النشطة في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، تظهر تلك العصابات تحدياً من خلال محاولات تجنيد المزيد من الشبان الغزيين لصفوفها وزيادة أعدادهم، كما يظهر من مقاطع فيديو تبثها بين الفينة والأخرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتدريباتهم ونشاطاتهم.

وتقول منصات تابعة لأمن «حماس»، إنه سلّم بعض تلك العناصر أنفسهم لقواتها في الآونة الأخيرة بجهد من قبل عوائلهم وعشائر ووجهاء، في حين لا ترد تلك العصابات على تلك التصريحات، وتبث في بعض الأحيان مقاطع فيديو لانضمام عناصر يتبعون لها، ولعل أبرزهم، حمزة مهرة أحد نشطاء حركة «حماس» الذي ظهر في مقطع فيديو منذ أسابيع قليلة، نشرته عصابة شوقي أبو نصيرة التي تنتشر شمال خان يونس، وشرق دير البلح.

وأثارت تلك الخطوة التي اتخذها حمزة مهرة من سكان جباليا البلد شمال قطاع غزة، الكثير من التساؤلات حول آلية تجنيد تلك العناصر من قبل العصابات المسلحة في قطاع غزة.

تقول مصادر ميدانية، وأخرى من أجهزة أمن فصيل مسلح بغزة لـ«الشرق الأوسط»، إن حادثة حمزة مهرة ربما هي الوحيدة التي تختلف عن عمليات التجنيد الأخرى، مبينة أن حمزة مهرة مجرد ناشط في «حماس» ولم تكن له أدوار كبيرة، رغم أن جده من مؤسسي «حماس» في جباليا، لافتة إلى أن أسباب انضمامه لها شخصية؛ بسبب خلاف أسري، وليس لها علاقة بأي عمل تنظيمي أو غيره.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

وأوضحت تلك المصادر أن تلك العصابات تستغل الحاجة المادية والظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الشبان لإغرائهم بالمال والدخان وغيرها، مشيرة إلى أن بعضهم كان مديوناً بمبالغ مالية طائلة لآخرين، ولذلك هربوا إلى مناطق تلك العصابات وتجندوا فيها هرباً من تسديد ديونهم إلى مستحقيها.

وبينت أن بعض أفراد تلك العصابات انضموا إليها للبحث عن الحبوب المخدرة، وكان بعضهم معتقلاً لدى أمن حكومة «حماس» سابقاً على خلفية مماثلة، مؤكدة أن الظروف الاقتصادية وحاجتهم للدخان والحبوب المخدرة، هي من أهم الأسباب في عملية تجنيدهم، حيث إن تلك العصابات وبدعم من إسرائيل، توفر لهم احتياجاتهم من ذلك.

حسام الأسطل وعصابته (مواقع التواصل)

ولا تخفي المصادر، أن أحد أسباب انضمام بعض أولئك الشبان هو مجرد الكره لحركة «حماس» بسبب اعتقالهم سابقاً على خلفيات جنائية وأمنية، وتعرضهم لتعذيب محدود داخل سجونها في إطار سياسة التحقيق المتبعة. ولفتت إلى أن بعض من قاموا بتأسيس تلك العصابات أو المسؤولين فيها حالياً، هم عناصر من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مثل شوقي أبو نصيرة؛ وهو ضابط كبير بجهاز الشرطة، وحسام الأسطل الضابط في جهاز الأمن الوقائي، ورامي حلس وأشرف المنسي وكلاهما كانا ضابطين في جهاز حرس الرئاسة الفلسطينية، مشيرة إلى أنهم يستغلون حاجة بعض الشبان ويتواصلون معهم للانضمام إليهم وينجحون في بعض الأحيان بذلك، بعد أن يقدموا لهم وعوداً بمساعدتهم على سداد الديون، وتوفير الدخان، كما يوهمونهم بأن انضمامهم لهم سيؤمن لهم مستقبلاً جيداً، وسيعملون ضمن القوات الأمنية التي ستحكم القطاع لاحقاً.

عصابة رامي حلس (مواقع التواصل)

وكشفت المصادر، عن حالة أحد الشبان الذي قام بتسليم نفسه لأجهزة الأمن بغزة خلال الأسبوع الماضي، مبينة أنه تم استغلاله فقط بسبب مكالمة هاتفية أجراها مع فتاة تبين أنها عملت لإسقاطه وتهديده بنشر المكالمة في حال لم ينضم إلى إحدى تلك العصابات، قبل أن يضطر لذلك بعدما تلقى أيضاً وعوداً من أحد الأشخاص الذي تواصل معه لاحقاً، بتسديد بعض الديون المتراكمة عليه.

ووفقاً للتحقيقات مع الشاب، فإن قائد العصابة التي انضم إليها شرق مدينة غزة، كان يعدهم باستمرار بأن يكونوا «جزءاً من تركيبة أي قوة أمنية فلسطينية ستحكم القطاع»، مشيرة إلى أن الشاب أكد خلال التحقيق أنه لم يكن مقتنعاً بذلك الكلام، حاله حال العشرات من المجندين في صفوف تلك العصابة.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتظهر التحقيقات مع العديد ممن سلموا أنفسهم، وكذلك من معطيات ميدانية، قيام تلك العصابات بمهام مسلحة لصالح الجيش الإسرائيلي مثل كشف الأنفاق وغيرها، الأمر الذي أدى لوقوعهم في كمائن للفصائل الفلسطينية، منها خلال آخر أسبوع بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وقرب المصدر شرق دير البلح، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في أوساطهم. كما كشفت بعض التحقيقات، أن تلك العصابات تستخدم شباباً كانوا يساهمون في سرقة المساعدات الإنسانية لتجنيدهم في صفوفها.


إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
TT

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)
سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة يوم الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام. والمفارقة أن الأصوات المنتقدة لا تقتصر على الأحزاب المعارضة أو الجهات غير المشاركة في الحكومة، بل تشمل أيضاً أطرافاً ممثَّلة في مجلس الوزراء، وكان معظمهم حاضراً في جلسة الاثنين التي أُقرّت فيها زيادة تقارب دولارين ونصف الدولار على صفيحة البنزين، ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1 في المائة.

وتُحاول الأحزاب، وعلى رأسها «الثنائي الشيعي»، التنصّل من مسؤوليتها عن هذه القرارات التي أفضت إلى تحركات شعبية واسعة. ومن أبرز القوى المشاركة في الحكومة: «حركة أمل»، و«حزب الله»، و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«حزب القوات اللبنانية»، و«حزب الكتائب اللبنانية».

وفيما اعترض الوزراء المحسوبون على «القوات اللبنانية» على القرارات خلال الجلسة، أكّد «حزب الكتائب اللبنانية» أن وزير العدل عادل نصار، المحسوب عليه، غادر الجلسة عند طرح موضوع الزيادة لارتباطه باجتماع عمل. أما وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» فلم يعارضوا القرار، في حين أعلن نوابهم رفضه بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي.

«شعبوية انتخابية»

وفيما تشير مصادر وزارية شاركت في جلسة الحكومة إلى أن وزراء «حزب الله» والوزيرة تمارا الزين عن «حركة أمل» أبدوا تحفظهم على القرارات من دون إعلان رفض صريح لها، كما فعل وزراء «القوات اللبنانية»، فإنها تضع المواقف المعترضة التي صدرت بعد إقرار الزيادات في إطار «شعبوية الانتخابات النيابية المقررة في شهر مايو (أيار) المقبل». وتُضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من المواقف السياسية التي تُطلق في هذه المرحلة وترتبط بالاستحقاق النيابي، وهذه واحدة منها».

قبول وزاري ورفض نيابي من «أمل» و«حزب الله»

وفيما أعلنت كتلة «حركة أمل» رفضها الزيادات، قال النائب ميشال موسى إن الكتلة ترفض الزيادة التي أُقرّت، «انسجاماً مع مسار عملها القائم دائماً على الوقوف إلى جانب المواطنين».

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الجميع مرتبك في مقاربة هذا الملف، بين تأييد زيادة الرواتب وإنصاف القطاع العام من جهة، ومشكلة تأمين التمويل من جهة أخرى. لكن في نهاية المطاف، لم يكن أمام الحكومة سوى الإيفاء بوعدها بإقرار الزيادة قبل نهاية شهر فبراير (شباط)».

جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

ولم يكن موقف «حزب الله» مختلفاً، بحيث لم يعترض وزراؤه في جلسة الحكومة، إنما أعلن نوابه رفضهم للزيادة، وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» علي عمار، مشدداً على «ضرورة أن تقوم الدولة بمسؤولياتها وواجباتها، لا أن تعالج السم بالأكثر سمّاً، كما هو التعاطي الآن مع بعض الملفات الداخلية بما يتعلق بصيحات تأخر الرواتب وضعفها، وها هي الدولة تلجأ إلى جيوب الناس من جديد لتُغلق باباً على مستوى رواتب الصيحات، في الوقت الذي تفرغ جيوباً أخرى من جيوب المواطنين من أجل ذلك».

«الاشتراكي»: تستأهل درساً وتشاوراً أوسع

وعن الإرباك نفسه، يتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هناك إشكالية تواجه جميع الأحزاب في هذا الملف، فهي واقعة بين سندان المطالب المحقّة للموظفين وتداعيات زيادة الضرائب والأسعار». وفيما لم يُعلن الوزيران المحسوبان على «الاشتراكي» في الحكومة رفضهما القرار، يؤكد أبو الحسن أن الكتلة ستصوّت ضد الزيادة على ضريبة القيمة المضافة في البرلمان، داعياً الحكومة إلى التراجع عن قرارها.

وردّاً على سؤال بشأن ما يبدو تناقضاً بين موقف وزراء الكتلة ونوابها، قال: «كان الموضوع يستأهل درساً أعمق وتشاوراً أوسع»، مؤكداً أن تحسين الجباية، إذا ترافق مع قرار سياسي وإجراءات حاسمة، يمكن أن يموّل الزيادة المطلوبة من دون المساس بجيوب الفقراء.

«القوات»: رفض مطلق

أما «القوات» فأعلن الوزراء المحسوبون عليه رفضهم القرار في جلسة الحكومة، وهو ما انسحب على موقف الكتلة، وهو ما عبّر عنه النائب أنطوان حبشي قائلاً: إنّ «موقف حزب (القوات اللبنانية) من القرار الأخير ينطلق من مقاربة سياديّة واقتصادية متكاملة، وأن جذور الاعتراض تعود إلى مشروع الموازنة الذي عدّه غير دستوري بسبب إدخال تعديلات جوهرية عليه، وإضافة 20 مادة مخالِفة، فضلاً عن نقل احتياطي 1 في المائة إلى أبواب أخرى خلافاً للأصول».

زحمة سير في وسط بيروت نتيجة تحركات شعبية يوم الثلاثاء رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة الضرائب (إ.ب.أ)

وأكد حبشي، في حديث إذاعي، أن «معالجة الملفات المالية تتطلب مقاربة اقتصادية شاملة بعيداً عن القرارات الضريبية، ووزراء (القوات) رفضوا التصويت على زيادة الضرائب في مجلس الوزراء؛ لأن الأزمات لا تُعالَج عبر إجراءات ضريبية مرتجلة».

ولفت إلى أنّ «أي زيادة للرواتب من خلال الضرائب ستؤدي عملياً إلى تآكل القدرة الشرائية، والحل يكون عبر تحسين الجباية، ولا سيما في التحصيل الجمركي والصندوق الائتماني بدل اللجوء إلى فرض أعباء جديدة على المواطنين».

«الكتائب»: الإصلاح الحقيقي بتحسين الجباية

وأعلن حزب «الكتائب اللبنانية» في اجتماع لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، «عن رفض الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة على أسعار المحروقات والضريبة على القيمة المضافة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فما أعطته للموظفين باليمنى أخذته باليسرى».

وعدّ «أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحسين الجباية، وإقفال مزاريب الهدر والتهريب، وإطلاق تقييم شامل لأداء الإدارة اللبنانية بهدف إعادة هيكلتها وتفعيلها، بما يضمن عدالة ضريبية وضبط المالية العامة واستدامة في الإيرادات من دون تحميل المواطنين أعباء إضافية». مؤكداً «أن كتلة نواب الكتائب ستصوّت ضد أي زيادات ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب».

«الوطني الحر» يواجه القرار

من جهته، رفض «التيار الوطني الحر»، غير المشارك في الحكومة، قرارها الأخير، معلناً تبنّيه «الطعن الذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل أمام مجلس شورى الدولة». وأكد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً إلى تراجع حكومة العجز عن قرارها الاعتباطي، الذي من شأنه زيادة التضخم والأعباء على المواطنين، بل تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية».


الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
TT

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

وخلال لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قال شتاينماير في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء: «لطالما كان الأردن هو البلد الذي يؤدي دور ركيزة للاستقرار في المنطقة». وأضاف أن ألمانيا تقدّر أيضاً تضامن الأردن مع اللاجئين، واصفاً المملكة بأنها تُعدّ «مثالاً يحتذى به بالنسبة للعالم»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر يصلان إلى قصر الحسينية (د.ب.أ)

واختتم الرئيس الألماني زيارته إلى الشرق الأوسط، التي استمرت 3 أيام، في عمّان. وتربط شتاينماير والملك عبد الله الثاني علاقة وثيقة.

وكان شتاينماير زار الأردن قبل نحو عام، بينما قام العاهل الأردني بزيارة إلى برلين بعد ذلك بأسابيع قليلة.

كما زار الرئيس الألماني في عمّان مركز التسجيل التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

خلال استقبال الملك الأردني عبد الله الثاني والملكة رانيا الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير وزوجته إلكه بودنبندر في قصر الحسينية بعمّان (د.ب.أ)

وبحسب المفوضية الأممية، تُعد المملكة الأردنية من بين الدول التي تؤوي أكبر أعداد من اللاجئين في العالم، حيث يشكل اللاجئون نحو ثلث سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون نسمة، وفق ما قالت ممثلة المفوضية في الأردن، ماريا ستافروبولوس. وأعربت عن شكرها لألمانيا لإيوائها لاجئين ودعمها لدول أخرى تؤوي لديها لاجئين.

غير أن ألمانيا، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة، خفّضت بشكل كبير دعمها المالي لمفوضية اللاجئين في الأردن. فبحسب بيانات المفوضية، بلغ هذا الدعم في عام 2022 نحو 50 مليون دولار (نحو 42 مليون يورو)، بينما تراجع في العام الماضي إلى 10 ملايين دولار فقط (نحو 8.5 مليون يورو).