اتساع رقعة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» في العراق

على خلفية توزيع المناصب والتعامل مع الصدر

خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

اتساع رقعة الخلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» في العراق

خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)
خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» حول الشخصية التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الوزراء الذي يشغله حالياً مصطفى الكاظمي (أ.ب)

فيما استعجلت أطراف من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق عقد جلسة برلمانية استثنائية للتصويت على بدلاء لنواب «التيار الصدري» المستقيلين، فإن قوة «الإطار» بوصفه الكتلة الأكبر في مجلس النواب بدأت تفقد تماسكها عند الدخول في التفاصيل. ففيما يدعو بعض أطراف هذا التحالف الشيعي، لا سيما ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي الذي أصبح الكتلة الأكبر بين قوى «الإطار» بعدما ارتفع عدد نوابه إلى 44 نائباً، إلى البدء بإجراءات تشكيل الحكومة القادمة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، فإن قوى أخرى داخله لديها وجهات نظر مختلفة، كما يبدو.
وتفيد معلومات مُسربة من داخل «الإطار» بأن الخلافات بين أطرافه تتمحور حول مسألتين؛ الأولى تتعلق بالمناصب، خصوصاً منصب رئيس الوزراء ومنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، أما الثانية فهي كيفية التعامل مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي بدا انسحابه السياسي وانسحاب نوابه من البرلمان مفاجئاً تماماً في وقت يصعب ملء الفراغ الذي سيتركه. والمفارقة التي لفتت أنظار المراقبين والمتابعين للشأن السياسي العراقي أن الأطراف التي بدأت بمراجعة نفسها حيال الحكومة ومستقبل العلاقة مع الصدر (الذي يملك قوة جماهيرية منضبطة) هي الأطراف التي لديها أجنحة مسلحة داخل «الإطار التنسيقي» والتي لا تريد الدخول في صدام شيعي ـ شيعي محتمل.
وتوضح مصادر مطلعة أن بعض قوى «الإطار التنسيقي»، لا سيما تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، ترى أنه في حال حصل صدام شيعي ـ شيعي فإنه سيشمل مدن الوسط والجنوب التي ستدفع الثمن، فيما لا تمس النار المحافظات الغربية ذات الغالبية السنية أو محافظات إقليم كردستان، علماً بأن الطرفين السنّي والكردي اللذين كانا متحالفين مع الصدر (وبالأخص «السيادة» السنّي و«الحزب الديمقراطي الكردستاني») لم يبديا أي ردود فعل بشأن انسحابه السياسي، بل هناك معلومات عن بدئها مفاوضات غير رسمية مع قوى «الإطار».
وتقول المصادر ذاتها إن خلافات تدور بين قوى «الإطار» بشأن مَن سيتولى منصب رئيس الوزراء؛ حيث جرى تداول بعض الأسماء ولم يتم الاتفاق عليها.
وتشير المعلومات، في هذا الخصوص، إلى أن كلاً من زعيم «دولة القانون» نوري المالكي وزعيم «الفتح» هادي العامري طرحا اسميهما لتولي المنصب وسط رفض أطراف شيعية مؤثرة لتولي قادة الخط الأول أو رؤساء الحكومات السابقين المسؤولية الأولى من جديد. يضاف إلى ذلك أن زعيمين شيعيين مهمين هما عمار الحكيم زعيم تيار «الحكمة» وحيدر العبادي زعيم ائتلاف «النصر»، أطلقا مبادرة باسم «قوى الدولة» تتضمن إجراءات لا تلائم الطامعين في تشكيل الحكومة بسرعة من داخل قوى «الإطار».
ومع أنه لم تحصل ردود فعل بشأن هذه المبادرة سواء من قبل قوى «الإطار» أو أوساط زعيم التيار الصدري، فإنها تحظى على الأرجح بتشجيع من قبل قوى مؤثرة داخل «الإطار»، من بينها حركة «حقوق» التي تضامنت مع الكتلة الصدرية من خلال عدم ترديد القسم كبدلاء للنواب الصدريين المستقلين من البرلمان. كما أن العامري والخزعلي انضما إلى رغبة الحكيم والعبادي في عدم استفزاز الصدر.
وفي هذا السياق، يرى الباحث العراقي فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار التنسيقي دخلت الآن مرحلة الاختبار الحقيقي»، مبيناً أن «قلقاً بدأ يساور قوى الإطار في ضوء اعتزال الصدر وتغيّر موازين القوى داخل الإطار وكيفية تعامله مع الواقع السياسي الجديد وأسلوب التفاوض مع مكونات التحالف الثلاثي (الذي كان يضم الصدر وحلفاء من السنّة والأكراد) والتوازن بين مطالبهم ومطالب القوى المنافسة لهم، التي ساندت قوى الإطار في محاولاتها تعطيل فوز الصدر بمقاليد الحكم».
وأضاف أن «مجريات الجلسة الاستثنائية (للبرلمان) كانت من أجل ضمان منع عودة نواب التيار الصدري عن استقالاتهم وضمان صعود نواب الإطار بدلاء عنهم»، موضحاً أن «المشهد السياسي شهد تعقيداً أكبر بسبب تقارب الأوزان الجديدة داخل بعض قوى الإطار لا سيما دولة القانون وتحالف الفتح، وهو ما يعني أن تنافسهما سيكون على أشده خلال ماراثون التفاوض على تشكيل الحكومة».
وأكد علاء الدين أن «من بين النقاط الخلافية التي سرعان ما ظهرت، تباين الاتجاهات بعد جلسة يوم 23 يونيو (حزيران) بمسارين مختلفين؛ الأول يدعم المضي بالحراك الجاري لتشكيل الحكومة وما يترتب عليه من ضرورة إنهاء الهيمنة الصدرية على مفاصل الدولة وصولاً إلى إقصاء التيار أو تحجيم تأثيره السياسي إلى أدنى حد ممكن خلال المستقبل المنظور أو البعيد، بينما يدعو الاتجاه الآخر إلى أهمية البقاء على علاقات متوازنة مع التيار الصدري ومراعاة حضوره السياسي وتأثيره في الشارع العراقي والتعاطي معه بوصفه قوة وطنية كبيرة لا يُستهان بها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

 السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

وجَّه لبنان تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران «وتدخلاتها في الشؤون اللبنانية» بإعلان سفيرها المعين في بيروت محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهله حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس تدهوراً كبيراً في العلاقات وضيقاً كبيراً من السلطات اللبنانية إزاء الممارسات الإيرانية في لبنان وتصريحات قادتها.

ولاقى القرار ترحيباً من القوي السياسية اللبنانية، باستثناء الثنائي الشيعي الذي أكدت مصادره «الشرق الأوسط» أن السفير «لن يغادر»، فيما وصفه «حزب الله» بأنه «خطيئة كبرى»، وامتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

ورغم أن القرار اتُّخذ من قِبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناءً على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار هو من صلب صلاحيات الوزير، بينما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، منبهاً إلى أن هذا السيناريو قد يُطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وقال مصدر دبلوماسي لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «الدور الإيراني وتأثيره السلبي على لبنان تحوّل في الأسابيع الأخيرة إلى تدخل فاضح ومباشر وعلني يهدد أمن وسلامة كل مواطن لبناني، ويقوّض أسس الدولة ومؤسساتها الشرعية. لقد بات واضحاً أن هذا الدور يتجاوز حدود التنظير السياسي ليصل إلى مستوى فرض الخيارات الاستراتيجية على لبنان، بما يتعارض مع إرادة اللبنانيين ومصالحهم الوطنية العليا».

وعد المصدر «إن ما شهدناه من إعلان (حزب الله) إسناداً صريحاً لإيران، وزجّ لبنان في مواجهة عسكرية عبثية، يشكّل انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة الدولة وحقها الحصري في اتخاذ قرارات الحرب والسلم. ولم يعد جائزاً، لا سياسياً ولا وطنياً ولا أخلاقياً، الاستمرار في سياسة المسايرة أو التغاضي عن هذه الممارسات التي تضع لبنان في موقع التبعية، وتعرّضه لمخاطر جسيمة على مختلف المستويات». وخلص المصدر إلى أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وعدّه شخصاً غير مرغوب فيه، لا يأتي في إطار التصعيد بقدر ما هو تعبير سيادي مشروع عن رفض لبنان القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، وهو رسالة واضحة بأن الدولة اللبنانية، رغم كل التحديات، متمسكة بحقها في حماية قرارها الوطني المستقل، وبأن على إيران أن تعيد النظر في مقاربتها وسلوكها، وأن تحترم بشكل كامل وتامّ وناجز سيادة لبنان ووحدة أراضيه واستقلال مؤسساته». وأضاف: «إن لبنان، الذي دائماً ما التزم سياسة الانفتاح والعلاقات المتوازنة مع جميع الدول، لن يقبل بأن يكون ساحة سائبة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة صواريخ لتنفيذ أجندات خارجية. المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً حازماً جامعاً يعيد الاعتبار لمنطق الدولة، ويضع حداً لأي محاولة لفرض أمر واقع وسياسات تتناقض مع الدستور والقانون والإجماع الوطني».

مجمع السفارة الإيرانية في بيروت (أرشيفية - معاد نشرها في 24 مارس 2026) (إ.ب.أ)

سحب الاعتماد

وقررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مع منحه مهلة حتى الأحد 29 مارس (آذار) 2026 لمغادرة البلاد، بالتوازي مع استدعاء سفير لبنان لدى إيران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بـ«انتهاك الأعراف الدبلوماسية».

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، الثلاثاء، القائم بالأعمال الإيراني لدى لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث التقى الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، الذي أبلغه القرار الرسمي اللبناني بسحب الموافقة على اعتماد شيباني وإبلاغه بوجوب مغادرة الأراضي اللبنانية ضمن المهلة المحددة.

تدبير بحق السفير وليس قطعاً للعلاقات

أوضحت الوزارة في بيان لها «أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني جاء سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وهو لا يُعد قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته». وأضافت أن «المادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية».

وشددت «الخارجية» على «حرصها الدائم على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، وهي علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

«حزب الله»: خطيئة وطنية

وأعلن «حزب الله» أنه «يدين ويرفض بشكل قاطع القرار المنفلت من أي مسوّغ قانوني، وعدّها «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية». وقال الحزب في بيان: «إن هذا الإجراء المشبوه والذي يأتي في توقيت بالغ الخطورة، يحتاج لبنان لمواجهته إلى تكاتف جميع أبنائه بمختلف مكوناتهم السياسية والحزبية والثقافية والاجتماعية، وإلى موقف رسمي موحد لتعزيز عناصر المنعة بهدف فرض وقف العدوان على العدو الإسرائيلي وإجباره على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها؛ إذ يختار وزير الخارجية الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاج إليها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم مزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية – الإسرائيلية».

وعدّ «حزب الله» هذا القرار «خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف». ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى مطالبة وزير الخارجية، «الذي بات يفتقد إلى الأهلية الوطنية نتيجة تقديم المصالح الحزبية على مصلحة لبنان وأمنه واستقراره، بالتراجع الفوري عن هذا القرار لما له تداعيات خطيرة». وقال: «على الوزير وحزبه (القوات اللبنانية) أن يتصرّفا بحكمة وروية، وأن يعيا المخاطر التي تحيط بلبنان، وأن يدركا أن حماية سيادة لبنان لا تكون بالخضوع للإملاءات الخارجية، ولا باستعداء مكون أساسي من مكونات الوطن أو استعداء الدول التي ساندت لبنان، ووقفت إلى جانبه، بل تكون بالتكاتف الوطني، وبمواجهة العدو الحقيقي الوحيد لهذا البلد، وهو العدو الصهيوني.

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب «رفضه القاطع لقرار (الخارجية اللبنانية) إبعاد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد رضا شيباني عن لبنان»، داعياً إلى «التراجع عن هذا القرار» الذي وصفه بـ«المتهور والمتسرع». وكشف أنه أجرى اتصالاً بالسفير الإيراني مستنكراً القرار، ومؤكداً «تضامنه مع السفير والجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى تلقيه «اتصالات مستنكرة للقرار من عدد من الشخصيات والفعاليات».

ترحيب من «القوات» و«الكتائب»

لاقى قرار وزارة الخارجية اللبنانية ترحيباً من قوى معارضة، إذ قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «السفير الإيراني طار»، مذكراً في موقف له عبر منصة «إكس» بموقفه في القصر الرئاسي في 3 مارس الماضي 2026 حين طالب بـ«قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وطرد السفير الإيراني من لبنان»، مضيفاً: «الإيرانيون تسببوا في تدمير بلبنان، ويجب ألا يبقوا فيه».

كما رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الحكومة اللبنانية أحسنت في مقاربتها الأخيرة في ما يتعلق بطرد السفير الإيراني في بيروت»، مشدداً في حديث تلفزيوني على أن «هذه الخطوة كانت ضرورية في ظل التطورات الحاصلة، لا سيما مع تراكم الأضرار التي تسببت فيها إيران في لبنان على مدى عقود»، ومشيراً إلى أن وزير الخارجية بحث هذا القرار مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.


«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به» ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة، معلناً رفضه القرار الذي وصفه بأنه «خطيئة وطنية».

ورفض الحزب في بيان «بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه».

وعدّ مطالبة السفير بمغادرة الأراضي اللبنانية «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأكد أن اتهام شيباني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان هو «تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية».

واتهم وزير الخارجية يوسف رجّي بـ«الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية - الإسرائيلية».

ورأى «حزب الله» أن «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف».

ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة».


توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
TT

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، في مقابل تعهد الحزب بالقتال ومواجهة هذا التمدد، وهو ما يؤشر إلى أن الحرب قد تمتد أسابيع إضافية، على إيقاع توترات أمنية في المناطق بين النازحين والمجتمع المضيف، يتجدد مع كل غارة إسرائيلية في مناطق يُعتقد أنها «آمنة».

ووسط التصعيد والقرارات التي اتخذها الطرفان، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال إدوارد

آلغرين خلال استقباله له ظهر في قصر بعبدا، أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد على ألف ضحية ومئات الجرحى، وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف».

وأشار عون إلى أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت عون إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها؛ لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

حرب طويلة

تشير مجريات المعركة القائمة في الجنوب إلى أن الحرب قد تمتد لأسابيع، وفق ما قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لجهة قطع الجسور والتغول بالقصف، لا سيما قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الثلاثاء، «يعكس تجاهلاً لدعوة الرئيس عون للتفاوض لايقاف الحرب».

وتعززت هذه التقديرات، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت إسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه. وفي أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني».

وتمتد هذه المنطقة بعمق 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصاً دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل بين عامي 2023 و2024. وفي أول رد على تصريحات كاتس، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل ​الله إن الحزب سيقاتل ​من أجل ‌منع ⁠القوات ​الإسرائيلية من احتلال ⁠جنوب لبنان، وأكد أن مثل هذا الاحتلال سيشكل «خطراً وجودياً ⁠على لبنان ‌كدولة».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

وقال في تصريح من مجلس النواب: «الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم، وتجربتنا السابقة أظهرت أنّ هزيمة المشروع الإسرائيلي تؤدِّي إلى ذوبان ما يتصل به وهو ما حدث بعد عام 1982».

ضغط على النازحين

في مقابل المعركة العسكرية، يزداد الضغط على النازحين إلى مناطق لبنانية أخرى يومياً، إثر توترات مع المجتمع المضيف، كلما نفذت إسرائيل اغتيالاً في مناطق واقعة شرق بيروت أو شمالها؛ ما يدفع المضيفين لاتخاذ إجراءات إضافية. ويتكرر الأمر عند أي حادث أمني، بينه حادث سقوط شظايا صاروخية في منطقة كسروان (شمال بيروت) التي تسكنها أغلبية مسيحية.

ودوّت انفجارات، الثلاثاء، في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعد بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد به سكّان ووسائل إعلام.

وأظهرت مشاهد أضرار في منازل بلدة ساحل علما في جونية، كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد دخان من نقاط عدة. وأصيب عدد من المواطنين بجروح طفيفة جراء تطاير شظايا.

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول الشظايا، وبينما رجّح مصدر أمني أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عبر سفينة حربية أجنبية، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها ناتجة عن صاروخ إيراني تفكك فوق جبل لبنان، وسقطت شظاياه في المنطقة.

وجاءت الحادثة بعد استهداف إسرائيلي للعنصر في «الحرس الثوري» الإيراني محمد كوراني في منطقة الحازمية بجبل لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «سلاح البحرية هاجم، الاثنين، بتوجيه استخباري من (الشاباك)، في منطقة بيروت، وقضى على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من فيلق القدس كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية».

المعركة الميدانية

توسع إسرائيل مناطق نفوذها داخل الأراضي اللبنانية، فإلى جانب القتال على محوري الطيبة والخيام المتواصل بضراوة منذ الأسبوع الماضي، توغّلت قوة من الجيش الإسرائيلي داخل بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث اقتحمت عدداً من المنازل، وأطلقت النار على المواطنين؛ ما أدى إلى مقتل لبناني واختطاف آخر وإصابة ثالث بجروح.

كذلك، سجل قتال في داخل الأراضي اللبنانية في منطقة القوزح في القطاع الغربي، حيث اندلعت مواجهات حين حاول الجيش الإسرائيلي التقدم تحت غطاء ناري من القصف المدفعي وقذائف الدبابات التي طالت أيضاً بلدة حانين. كما رصدت تحشيدات عسكرية في بلدة علما الشعب، بالتوازي مع محاولات التوغل إلى وسط بلدة الناقورة الحدودية.

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالموازاة، جدد الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد 3 أيام على انقطاع تلك الغارات، كما طال استهداف، فجر الثلاثاء، شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرقي بيروت، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص، وفق وزارة الصحة. وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، جسراً يربط مناطق في جنوب لبنان بالبقاع (شرق)، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى 4 محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، تقول إسرائيل إنها تمول أنشطته.