«الخروج من العائلة» استدعاء لخيال متخفٍّ بهيئة ذاكرة

داغر يقدم سيرة غامضة ليست «اعترافاً أو بوحاً أو استعادة لما جرى»

«الخروج من العائلة»  استدعاء لخيال متخفٍّ بهيئة ذاكرة
TT

«الخروج من العائلة» استدعاء لخيال متخفٍّ بهيئة ذاكرة

«الخروج من العائلة»  استدعاء لخيال متخفٍّ بهيئة ذاكرة

ما الذي يعنينا في السيرة الذاتية بالدرجة الأولى؟ هل حياة كاتبها، كما يسعى الكثيرون لملاحقتها، والتفتيش بين الأسطر عمّا تستّر عليه الكاتب، وتسقّط أخبار ماضيه وتجاربه بكل حمولاتها وكيف مشت وما انتهت إليه؟ أم ما يُفترض أن ما يعنينا هو السيرة كنصّ ينتمي إلى جنس أدبي محدّد؟
في كتابه الصادر حديثاً «الخروج من العائلة» عن دار «المتوسط»، الحائز على جائزة ابن بطوطة في دورتها التاسعة، لملم شربل داغر، صوراً مما استبقتْه الذاكرة خلال سيرورة حياته، محاولاً، بكل شفافية وأمانة، أن يعرضها باللغة والكلمات، فيها ما يكفي من صراحة، ومغامرة في دخول المناطق المقفلة اجتماعياً، وشديدة الخصوصيّة أحياناً أخرى، فيرفع هذه الشذرات من العتمة إلى النور، مواجهاً نفسه بما آل إليه في نص مشغول بلغة جميلة وأسلوب رشيق. فهو، إذا نحّينا الشعر جانباً لما له من خصوصيّة لديه، انصرف «إلى ما يعني العمومَ في خطاب مثقفيه والثقافة»، كما إلى ما يسمّيها «ثقافة العتبات»، في ثلاثة مشروعات تأليفيّة تبحث في التكوين المتأخر لهذه الثقافة، في تحديد «بدايات» القصيدة الحديثة، و«بدايات» الرواية العربية الحديثة، و«بدايات» اللوحة العربية الحديثة. أمّا الشعر، فهو «حديقته السرّية»، ويبقى على حدة «في حياة كتابيّة، تُتيح للمكنون، للفردي، لعالم الأحاسيس أن يخرج من ظُلمته إلى جلاء فاضح»، إلّا أنها، كما يصرّح، «تبقى سيرة غامضة، خافية، تشير إلى أحوالي، من دون أن تكون اعترافاً، أو بوحاً، أو استعادة لما جرى».
«صباح الخير من بيتي القروي»، بهذه العبارة الحميمة يستهل كتابه، ولو بدأنا بدخول عالمه من عتبته الأولى: العنوان، فإن الخروج من العائلة كان التوق الذي أضمره في نفسه منذ بداياته، لكنه لم يتحقّق فعلياً إلّا في مرحلة صيدا، الفترة الواقعة بين حدثين مهمّين، هزيمة يونيو (حزيران)، وموت جمال عبد الناصر، حيث كان في المرحلة الطلابية قد انخرط في الغيم الاجتماعي السائد إن صح القول، لكنه، باستعادة تلك الفترة يحاكمها بعد مسيرة الحياة الحافلة من دون أن يبخسها حقّها. وإذا عددنا الخروج من العائلة الفطام الحقيقي «الواعي» في حياة الإنسان، فيمكن وصفها بمرحلة إدراك «الأنا» وهي تتكوّن، أو تشبيهها بخروج اليرقة من شرنقة الحرير بادئة مسيرتها نحو اكتمالها، وفي لحظة ما قد يُطرح السؤال الأهم: ماذا أريد من الحياة؟ سؤال الحياة مربك أكثر من سؤال الموت.
«الغريب أنني حينما كنتُ أكتب هنا، كنت قلّما ألقي نظري إلى النافذة وما يقع خلفها وما يصل إليّ عبرها، فيما أصرف لها اليوم نظري وسمعي وهاتفي». عندما أوحت له قضبان النافذة، ربّما، بالسجن، أو ربّما بالخارج، انتبه إلى نفسه، إلى أولئك الآخرين الذين كأنهم تناوبوا على تكوينه إلى أن أصبح ما هو عليه هنا والآن. هذه عتبة مهمة لدخول هذه التجربة، حتى لو كانت الذاكرة خوّانة أو متواطئة أحياناً، لكنها تجربة غنية وكاشفة.
قد يكون اختار ما أملته عليه رغبته الخفية أو حسّه النقدي بما يخدم النصّ، فمن غير الممكن سرد كل ما يخطر في البال، «لعلّ الهواء أدرى، أو الرغبة الخافية... لعلني بتصرف غيري».
يفتتح زمن الكتابة من لحظة معيّنة إلى لا تعيين: «أضعُ صورة أمامي، مما تبقى، وأكتب ابتداءً منها. أو أتخيّل صورة، فأتعقّبُها، وأتبعُها، بخفة المتزلّج وأسرعَ منه»، أليس في هذا استدعاءٌ لخيال متخفٍّ بهيئة ذاكرة؟ إنه يبني عالما متخيًّلاً لكنّه حقيقي بقدر ما كان متحقّقاً، وعلاقته بالمكان، تستبطن مفهوماً فلسفياً خاصاً، ينضوي على جماليّاته: «أخالني أحياناً، أمضي في البيت، في حجارته، أستقصي فيه ما كانت عليه جذور لا أدركها، وفيها سيرتي الخافية»، فالمكان الذي ينجذب نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكاناً لا مبالياً، ذا أبعاد هندسية وحسب، بل بكل ما في الخيال من تميز. إننا ننجذب نحوه لأنه يكثف الوجود في حدود تتسم بالحماية، كما يحكي غاستون باشلار في «جماليّات المكان».
وإذا كان لدى شربل داغر، الشاعر، هذا النزوع نحو «زيارة قصائده»، مثلما لو أنه يريد التعرف إلى نفسه، فإنه واعٍ تماماً في يوميّاته، التي بين أيدينا، بهذا النزوع في محاولة البحث عن الآخر الذي هو «أناه»، «النكهة، الحساسيّة، التميّز»... بينما هو غيره، كما أرادوه، وقد عبّر عن ذلك تعبيراً صريحاً: «لا أجيد اقتفاء ما جرى، ولا استنطاق الغياب في الأثر، ولا إجراء محاورات مكفولة بين الصورة الماديّة والصورة المودَعة في الذاكرة.
ما يكفيني، ما يعنيني، هو ما تشيعه الصورة فيّ، أمامي، أو في خاطري، من مشاعر، ما دامت هي التي تجدل الأحداث والتعابير».
الخروج من العائلة نص أدبي ينوس بين الرواية واليوميّات، يبدأ زمن السرد فيه بلحظة جلوس الكاتب إلى مكتبه والتماع رغبة الكتابة من دون وجهة، «حيث أقتعد الجلسة ذاتها... من دون أن أعلم وجهة الكتابة التالية»، ويعود إليها بعد استرجاع تاريخ طويل حافل بالحكايات والشخصيات، والأحداث المتنوعة والأمكنة المتعالقة بها، يمسك خيوط السرد، يلاعب الزمان والمكان بأسلوب رشيق ولغة طريّة، لينهيها: «يبدو أن الحياة أحرقت وأتلفت الكثير من الصور، أو أن الحياة مضت وحدها من دون كاميرا... ألهذا تراني أتعجّل وأستكمل في الكتابة ما تبدّد منّي في العبور؟». ومثلما ابتدأ بالصورة، فإنه ينتهي بها، ربما في هذا الاشتباك بين مفهوم الصورة ومفهوم اللغة لديه، انبنت شخصيته الإبداعية، متعدّدة المشارب، غزيرة الإنتاج.
ينتهي الكتاب بصور بالأبيض والأسود، للعائلة وله في مراحل عمرية متتابعة، مع بعض الوثائق الحميمة، كأول كشف علامات مدرسي عندما كان متفوّقاً في الصفّ الأول، أو بطاقة والده كموظف في شركة الخطوط الحديدية، وغيرها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
TT

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)
من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد»، وهي المسرحية التي يقوم ببطولتها أكرم حسني، وبيومي فؤاد، وآية سماحة، وحمدي الميرغني، وأحمد علاء، ومن تأليف ضياء محمد، وإخراج وليد طلعت.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة تعاني من خلل جيني نادر يجعل أفرادها يولدون بملامح الشيخوخة، بينما تتناقص أعمارهم بشكل غير طبيعي، فيكبرون شكلاً ويصغرون زمناً، حتى يرحلوا وهم لا يزالون في سن الطفولة، هذا التناقض القاسي يضعهم في مواجهة مستمرة مع المجتمع، فتتحول نظرات الدهشة أحياناً إلى سخرية، ويصبح التنمر جزءاً من يومياتهم.

ورغم قسوة الواقع، تحاول العائلة التماسك والعيش بشكل طبيعي قدر الإمكان، فتخلق لنفسها عالماً خاصاً مليئاً بالدفء واللحظات البسيطة التي تمنحهم معنى للحياة، وبين المواقف اليومية، تتسلل الكوميديا كونها وسيلة للتخفيف من وطأة الألم، فيتحول الضحك إلى درع يواجهون به قسوة ما يعيشونه.

صناع المسرحية في الملصق الترويجي (الشركة المنتجة)

في قلب الحكاية، يبرز «صادق» الذي يقوم بدوره أكرم حسني باعتباره شخصية محورية ترفض الاستسلام لهذا المصير، فيقرر البحث عن علاج قد يغيّر حياة العائلة بالكامل، ينطلق في رحلة مليئة بالتحديات، مدفوعاً بالأمل تارة وبالخوف تارة أخرى، ليكتشف خلال طريقه أن الحقيقة أكثر تعقيداً مما كان يتخيل، وأن بعض الإجابات لا تأتي كما نرغب.

ومع تطور الأحداث، تتكشف الطبقات الإنسانية لكل شخصية داخل العائلة، حيث يعبّر كل فرد عن ألمه بطريقته الخاصة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يختار التعايش، وآخرون يجدون في السخرية مهرباً من واقعهم، لتضيف هذه التباينات بين أفراد العائلة الواحدة المزيد من الأجواء الكوميدية والدراما الثرية على خشبة المسرح.

وقال الفنان أحمد علاء لـ«الشرق الأوسط» إنه يجسد شخصية «بلبل» وتُعد من الشخصيات المحورية داخل العمل، فالمفترض أنه سائق، لكنه في الحقيقة يقوم بكل شيء داخل الفيلا، بداية من تنفيذ الطلبات اليومية وصولاً إلى الوجود الدائم في قلب الأزمات التي تواجه العائلة، مشيراً إلى أن شخصية «بلبل» عنصر أساسي في تطور الأحداث، حيث يشارك في حل المشكلات ويخلق حالة من التفاعل المستمر مع باقي الشخصيات.

أكرم حسني بطل العرض (حسابه على فيسبوك)

وأضاف أن ترشيحه جاء للعمل بشكل غير متوقع، بعدما كان يشارك في عرض مسرحي سابق بعنوان «القضية اللي هي»، حضره الفنان أكرم حسني، حيث أعجب بأدائه، وتحدث معه بعد انتهاء العرض، لتبدأ بعدها خطوات ترشيحه من قبل الجهة المنتجة، وهو ما اعتبره «خطوة مهمة في مسيرتي، خصوصاً أن العمل يجمعني بفريق يقدّم نوعية مختلفة من الكوميديا»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «أجواء التحضيرات كانت مميزة وتعتمد على روح جماعية بين فريق العمل»، مشيراً إلى أن الكوميديا التي يقدمها العرض ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى حالة الضحك غير المتوقعة، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية خلق لحظة كوميدية تصل للجمهور بشكل طبيعي وتجعله يتفاعل ويشعر بالسعادة دون افتعال.

وتابع أن «العمل مع فنانين مثل حمدي الميرغني أضاف الكثير من الحيوية داخل الكواليس، حيث كان هناك تعاون مستمر بين الجميع، وكل ممثل يشارك بأفكاره من أجل تطوير المشاهد»، لافتاً إلى أن الكوميديا تُبنى بشكل جماعي وليس بشكل فردي، وهو ما انعكس على روح العرض بشكل واضح.

وأشار علاء إلى أن المخرج وليد طلعت والمؤلف ضياء محمد، منحا فريق العمل مساحة كبيرة للإبداع، خصوصاً خلال فترة البروفات، حيث أتيحت الفرصة لكل ممثل لإضافة لمساته الخاصة على الشخصية، وهو ما ساهم في خروج العمل بشكل أكثر حيوية وصدقاً، مؤكداً أن هذه المساحة كانت من أهم عوامل نجاح التجربة.


45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
TT

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)
بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. واكتشفت مجموعة من العلماء أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، أي عوالم تقع خارج نظامنا الشمسي. ومع ذلك، فإنّ كثيراً منها غير صالح للحياة، لشدّة حرارته أو برودته أو لخطورته.

والآن، يقترح علماء معنيون بالفلك 45 كوكباً منها قد تكون صالحة للحياة، من بينها أمثلة شهيرة مثل «بروكسيما سنتوري بي»، و«ترابيست-1 إف» و«كبلر 186 إف». ويرى الباحثون أنّ هذه القائمة قد تكون نقطة انطلاق للبحث عن إشارات قد تدل على وجود حياة خارج كوكب الأرض، أو حتى إمكان إرسال مركبة فضائية.

كما يمكن أن تساعدنا هذه الكواكب على تحديد مدى فاعلية إطارنا الحالي لتحديد إمكان وجود حياة، والمعروف باسم المنطقة الصالحة للسكن أو «النطاق المعتدل»، في اختيار الكواكب التي تجب دراستها، من خلال دراسة الكواكب الواقعة على حافة المنطقة الصالحة للسكن.

وتُعدّ الكواكب الموجودة في «نظام ترابيست-1»، التي تدور حول نجم يبعد نحو 40 سنة ضوئية، الأكثر إثارةً للاهتمام في القائمة. وتتصدَّر هذه الكواكب، إلى جانب بعض الكواكب الأخرى، القائمة لجهة حصولها على ضوء مُشابه لضوء الشمس على الأرض.

وإنما الكثير سيتوقّف على ما إذا كانت هذه الكواكب تمتلك غلافاً جوّياً يسمح لها بالاحتفاظ بالماء، الذي يُعتقد أنه عنصر أساسي للحياة.

في هذا السياق، قال طالب الدراسات العليا الذي شارك في الدراسة، جيليس لوري: «مع أنه يصعب تحديد العوامل التي تجعل كوكباً مؤهلاً بدرجة أكبر لوجود الحياة، فإنّ تحديد أماكن البحث هو الخطوة الأولى الحاسمة. وعليه، كان هدف مشروعنا تحديد أفضل الأهداف للمراقبة».

ويأمل الباحثون أن تُستخدم هذه القائمة لتوجيه عمليات الرصد بواسطة التلسكوبات والمركبات الفضائية، مثل «تلسكوب جيمس ويب» الفضائي، بالإضافة إلى «تلسكوب نانسي غريس رومان» الفضائي، و«التلسكوب العملاق»، و«مرصد العوالم الصالحة للسكن»، وغيرها من التلسكوبات والمركبات الفضائية التي قد تظهر لاحقاً.

وينبغي أن تساعد هذه الملاحظات على تأكيد ما إذا كانت الكواكب تمتلك أغلفة جوية، وهو الاختبار التالي لتحديد مدى صلاحيتها للحياة.

ونقلت «الإندبندنت» نتائج هذا العمل عن ورقة بحثية جديدة بعنوان «استكشاف حدود صلاحية الحياة: فهرس للكواكب الصخرية الخارجية في المنطقة الصالحة للسكن»، المنشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية».


كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
TT

كتاب يضلّ الطريق... ويعبُر العالم إلى أستراليا

رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)
رواية تائهة بين قارّتين (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

ليس من المألوف أن تتحوَّل عودة كتاب مُعار من مكتبة إلى قصة يكتنفها الغموض. للوهلة الأولى، قد لا تبدو عودة كتاب مُعار من مكتبة في غرب ميدلاندز أمراً يستحق كلّ هذه الضجة، لكن الحقيقة أنه عندما سُلِّم الكتاب -المُعار من دادلي- إلى مكتبة تبعد 16898 كيلومتراً في أستراليا، بدت الحكاية أشبه بمفارقة عجيبة.

ووفق «بي بي سي»، تبدأ القصة بخروج رواية «الخلية» للكاتبة جيل هورنبي من المكتبة على سبيل الإعارة حتى نهاية مارس (آذار)، وكانت ضمن مهلة الإعادة عندما انتهى بها المطاف في مكتبة بيرنسديل في إيست غيبسلاند بفيكتوريا. هناك، سُلِّمت الرواية إلى أمينة المكتبة جيسيكا بيري، التي تواصلت مع فريق المكتبة في المملكة المتحدة، لكن لا أحد يعلم حتى الآن كيف انتهى بها المطاف في أستراليا.

رحلة لم تُكتب في الفهرس (مكتبة بيرنسديل في «فيسبوك»)

في هذا الصدد، قال مساعد أمين مكتبة دادلي جيمس ويندسور: «من المثير للاهتمام دوماً معرفة أين ينتهي المطاف بكتبنا، لكن هذا الكتاب كان حرفياً في الجانب الآخر من العالم».

وأضاف: «كانت هذه الرواية في الأصل موجودة لدينا في مكتبة جورنال، وقد أمتعنا بعض روادنا الدائمين بقصة رحلتها المذهلة».

نُشرت رواية «الخلية» للمرّة الأولى عام 2013، وتروي قصة مجموعة من الأمهات في مدرسة ابتدائية. وُصفت بأنها «قصة آسرة ودقيقة عن ديناميكيات الجماعات والصداقة النسائية».

بدورها، قالت مديرة مكتبات دادلي ستيفاني رودن: «إنها بلا شكّ رواية ممتعة جداً. وكانت مُعارة حتى نهاية مارس، ولذلك أُعيدت في الموعد المحدّد، إلى مكتبة تبعد آلاف الأميال عن مكتبتنا».

والآن، هل ستعود الرواية إلى دادلي بعد انتهاء إعارتها؟ لا، كما أجابت رودن.

واستطردت: «لقد سحبناها الآن من مجموعتنا، لذا ستبقى في مكانها. تقع منطقة إيست غيبسلاند في أقصى شرق ولاية فيكتوريا، وتبدو مكاناً رائعاً للزيارة».

Your Premium trial has ended