بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

عبد اللهيان طلب الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015... وشمخاني: سنواصل تطوير برنامجنا «حتى تعديل سلوك الغرب»

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أمس أن طهران وواشنطن «قررتا» استئناف المحادثات غير المباشرة في فيينا بعد توقف دام نحو أربعة أشهر من الجمود، لكنه هون من شأن التوقعات.
وقال بوريل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في طهران «سنستأنف المحادثات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة» في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015.
أفاد بوريل الذي رافقه نائبه إنريكي مورا مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف تنسيق المحادثات حول الملف النووي في الزيارة التي استمرّت يوماً واحداً بأن «الهدف الأساسي» لزيارته «كسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد» وكسر الجمود في المحادثات.
وصرح بوريل للصحافيين «مرت ثلاثة شهور ونحن في حاجة لتسريع العمل. أنا سعيد للغاية بالقرار الذي اتخذ في طهران وواشنطن».
وبعد المؤتمر الصحافي كتب بوريل في سلسلة تغريدات على تويتر، أن «نحن بحاجة إلى إغلاق الصفقة الآن». وأوضح المزايا الاقتصادية التي يمكن أن يجنيها الطرفان من إحياء اتفاق عام 2015، خاصة طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية. وقال في تغريدة على «تويتر»، «تتمتّع علاقاتنا الثنائية بإمكانات هائلة، لكن دون خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكننا تطويرها بشكل كامل».

مورا وباقري كني على هامش المفاوضات في طهران أمس (رويترز)

وقال بوريل على تويتر «اتفقنا على استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، وهي المفاوضات التي ينسقها الفريق التابع لي، لحل القضايا الأخيرة القائمة». ومضى قائلا «والأيام المقبلة تعني الأيام المقبلة، أعني بسرعة، وفورا». ولم يحدد مكان عقد الاجتماع. ولم يحدّد موعداً لاستئناف المحادثات.
وأفاد بوريل بأنه أثار في الاجتماع الذي استمر ساعتين، «قضايا عاجلة» مثل «الاحتجاز المقلق للغاية» لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران، مؤكدا أنه طالب المسؤولين الإيرانيين بالافراج الفوري عنهم، في إشارة إلى العديد من الغربيين المعتقلين في إيران بتهمة التجسّس أو بتهم أخرى.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بوريل لفت إلى أنّ إحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل التقدّم في المفاوضات هي العداء بين إيران والولايات المتحدة، وهما دولتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1980.
لكن بوريل بدا أنه يهون من شأن توقعات بقرب التوصل لاتفاق. وقال بوريل في مؤتمر صحافي نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي «لا أستطيع التكهن... نحن ندفع من أجل ذلك. أقدر حسن النية من الجانب الإيراني. هناك أيضا نوايا حسنة من الجانب الأميركي»، بحسب رويترز.
بدوره، قال عبد اللهيان «نأمل في أن يقوم الجانب الأميركي هذه المرة بإجراءات مسؤولة في مسار المفاوضات والتوصل إلى نقطة نهائية للاتفاق»، مشيرا إلى أنه أجرى «مباحثات تفصيلية وإيجابية مع الاتحاد الاوروبي». وتابع «سنسعى إلى حل المشاكل والتباينات عبر المفاوضات التي تستأنف قريباً». وقال «نحن مستعدون لاستئناف المحادثات في الأيام المقبلة. ما يهم إيران هو الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015».
كما استغل عبد اللهيان حضوره في مؤتمر صحافي إلى جانب بوريل لتمرير رسائل داخلية، للرد على الانتقادات ضد نهج الحكومة الحالية وفريقها الدبلوماسي، وقال إن «الحكومة الإيرانية تولي أهمية لمصالح شعبها»، منوهاً أن «حفظ وتوسيع العلاقات مع هذا الاتحاد يأتي ضمن أولويات الجمهورية الإسلامية لمواصلة تعاونها مع قارة أوروبا، وبما يشمل جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي» وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية. ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، الذي يتخذ القرارات في المحادثات النووية، لبوريل إن إيران ستواصل تطوير برنامجها النووي حتى يغير الغرب «سلوكه غير القانوني».
وأضاف شمخاني أن «إجراءات إيران الانتقامية في المجال النووي هي مجرد ردود قانونية تتسم بالعقلانية على الممارسات الأحادية الأميركية والتقاعس الأوروبي وسوف تستمر طالما لم تتغير ممارسات الغرب غير القانونية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
- اقترحات نهائية
وكان باديا في مارس (آذار) أن اتفاق 2015 يقترب من إعادة العمل به مجددا عندما وجه الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المفاوضات، دعوات إلى وزراء خارجية الدول أطراف الاتفاق للاجتماع في فيينا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق بعد مرور 11 شهرا على بدء المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين لإصرار إيران بالأساس على أن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وهذه المرة الثالثة التي حاول فيها الاتحاد الأوروبي إنعاش المفاوضات، وسط استمرار إيران في تسريع عملية تخصيب اليورانيوم. كما تخشى الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي في واشنطن وطهران تأثر المفاوضات بالتصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في أحدث فصول «حرب الظل» بينهما.
جاءت زيارة بوريل المفاجئة إلى طهران، بعدما أرسل عبد اللهيان إشارات واضحة برغبة طهران في استئناف المفاوضات، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي. وقال عبد اللهيان إن نائبه وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، علي باقري كني كان على اتصال مستمر يوم الأربعاء لترتيب استئناف المفاوضات.
ومساء الخميس، اجتمع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي مع بوريل ومورا في بروكسل، قبل ساعات من إعلان زيارة الوسيط الأوربي إلى طهران. وجدد مالي التأكيد على «الالتزام الأميركي بالعودة إلى اتفاق 2015». وشكر في تغريدة نشرها مساء الجمعة، المسؤولين الأوروبيين «لتنسيقهما الوثيق والمتواصل مع الولايات المتحدة». وكتب «نبقى متمسّكين بمسار الدبلوماسية المفيدة، بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين».
وقبل أن يصل بوريل مساء الجمعة إلى طهران، قالت الخارجية الفرنسية «نحن مستعدّون لإبرام هذا الاتفاق ونحض إيران على اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية لإبرامه الآن، طالما لا يزال ذلك ممكنًا» معربةً عن «دعمها الكامل» لجهود بوريل الذي تعود زيارته الأخيرة لإيران إلى فبراير( شباط) 2020.
وكانت مصادر دبلوماسية رفعية قد أبلغت «الشرق الأوسط» الجمعة أن بوريل لا يحمل في زيارته المفاجئة أي «مبادرات جديدة» لطرحها على الطرف الإيراني، وأن الزيارة تهدف «لإعادة إطلاق المفاوضات».
وقال مسؤولان، أحدهما إيراني والآخر أوروبي، لرويترز قبل زيارة بوريل إن «مسألتين، إحداهما تتعلق بالعقوبات، ما زالتا تنتظران الحل»، و لم تنكرها وزارة الخارجية الإيرانية أو تؤكدها.
وفي طهران، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد أبادي إن «بوريل جاء لتقديم اقتراحات نهائية وتحديد مهلة، عبر الإعلان أنه في حال لم تؤد المباحثات إلى اتفاق، فإن فشل المفاوضات سيتم إعلانه في الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف «أعتقد أن هناك فرصا كبيرة للتوصل إلى اتفاق» لأن ذلك يصب في مصلحة مختلف الأطراف.
- لائحة الإرهاب
وتضغط طهران من أجل الحصول على ضمانات بعدم سحب أي رئيس أميركي مستقبلي البلاد من الاتفاقية. ومن المسائل الأخرى التي لم يتم حلها المدى الذي يمكن أن يصل إليه خفض العقوبات.
لكن ملف «الحرس الثوري» يحظى بأهمية قصوى للحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وكانت قضية «الحرس الثوري» مطروحة منذ بداية المفاوضات في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن لم تظهر للعلن إلا مع اقتراب المفاوضات من خط النهاية.
ومنذ بداية المفاوضات، أغلقت طهران الباب على «ربط مفاوضات فيينا والأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، التي يرعاها (الحرس الثوري) وذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وحمّلت وزارة الخارجية الأميركية طهران مسؤولية التقدم بطلبات لا صلة لها بالملف النووي.
وفي 12 أبريل( نيسان)، قال قائد القوات البحرية بـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري إن طهران رفضت «عروضا متكررة من أعدائها» لرفع العقوبات مقابل تخلي طهران عن خططها للثأر من الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، الذي قضي بضربة جوية في بغداد مطلع 2020، أمر بها ترمب.
وفي 13 أبريل (نيسان)، قال قائد القوة البرية في «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور إن «قتل جميع القادة الأميركيين لن يكون كافيا للثأر لمقتل سليماني».
وكان أحد الحلول المطروحة إسقاط التصنيف الإرهابي من «الحرس الثوري» ككيان من قائمة الإرهاب، مقابل إبقاء «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
في عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب انسحاب بلاده من اتفاق عام 2015 الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ودفع الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأميركية القاسية على إيران طهران إلى أن تبدأ بعد نحو عام في انتهاك القيود الأساسية المفروضة عليها بموجب الاتفاق.
- مخاوف غربية
وتخشى الدول الغربية من أن تكون إيران قريبة من امتلاك القدرة على صناعة قنبلة نووية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري الأسبوع الماضي، تستعد لتشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (آي.آر-6) مؤلفة من 166 جهازا في منشأة فوردو تحت الأرض.
ويمنع الاتفاق النووي تخصيب اليورانيوم في المنشأة الحساسة. و تحتوي الأجهزة الجديدة على ما يسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة كمصدر قلق، إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
تأتي الخطوة بعدما فصلت إيران بعض كاميرات اللطاقة الذرية في مواقعها النووية، مطلع الشهر الحالي، بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين تقاعس طهران في تحقيق دولي بشأن ثلاثة مواقع سرية، عُثر فيها على آثار اليورانيوم.
وبعدما فصلت طهران كاميرات المراقبة، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي من أنه إذا ما استمرّت الأمور على هذا النحو، فلن تكون الوكالة «في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع» قادرةً على توفير المعلومات اللازمة حول متابعة البرنامج النووي الإيراني. واعتبر أنّ هذا الأمر «سيشكّل ضربة قاضية» لاتفاق 2015.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.