قناة «المشهد» بقيادة طوني خليفة تُناغم الرقمي بالتقليدي

صورة بانورامية للشرق الأوسط في المشروع الإعلامي

طوني خليفة يقود «المشهد»
طوني خليفة يقود «المشهد»
TT

قناة «المشهد» بقيادة طوني خليفة تُناغم الرقمي بالتقليدي

طوني خليفة يقود «المشهد»
طوني خليفة يقود «المشهد»

الفكرة في بال الإعلامي اللبناني طوني خليفة المُقدم على التحديات بجرأة. يتوقف عند تجربة برنامجه «سؤال محرج» عبر منصة «صوت بيروت إنترناشونال» الإلكترونية، وانتقال بثه من الديجيتال إلى الشاشة حين عُرض عبر «إل بي سي آي». توأمة الإلكتروني مع التلفزيون، فكرة مغرية لم يكف عن طرحها على مهتمين في الشأن الإعلامي. لقاءُ رؤيته مع جهة ممولة تبحث عن مشروع إعلامي جديد، يقود إلى ولادة «المشهد».
يقرأ خليفة مزاج الجمهور المُنتقل في خضم الفورة التكنولوجية من المشاهدة التقليدية إلى المنصات. جمهور الهواتف والأجهزة الذكية، والتصفح بكبسة زر. تخرج «المشهد» من هذه الروحية الثورية وتستعد للبث باندفاع.
تناقش فريق العمل بإدارة خليفة بمجموعة أسماء قبل الاستقرار على «المشهد» وتسجيلها ماركة تجارية. في حديثه الأول عن مشروعه الحلم، يقول لـ«الشرق الأوسط» بواقعية عن سؤال يتعلق بشعار القناة؛ «المشهد سيكتمل»: «الكمال لله، ولا ندعيه نحن البشر. الثغرة موجودة، فنبذل أقصى الجهد لاكتمال المشهد الإعلامي كما نراه ممكناً».
ما القناة وهويتها؟ «مزيج متكامل بين الرقمي والتلفزيوني. ما يُعرض على الشاشة، يُبث توازياً عبر المنصات، فيكون متاحاً لمن يفضلون المشاهدة التقليدية ولمن تصبح هواتفهم عالمهم». يكمل أنها قناة يرتكز أساسها على خلفية إخبارية، من دون أن تبث على مدار الساعة من أماكن الاشتعال. فهي لن تفتح هواءها لنقل عاجل ومباشر لمعارك روسيا في أوكرانيا، وخراب الأرض مثلاً، بل تغطي الحدث ضمن نشرات أخبار «على مستوى عالٍ»، مع تحليلات ومقابلات.
الأساس سياسي والأبعاد سياسية؟ جواب خليفة: «نعم، مع فتح نوافذ على شؤون المجتمع والقضايا الإنسانية، ومتابعة للمنافسات الرياضية، إلى هموم الشباب، وما يعني الناس في عالم الأعمال. هذه الهوية، مع الاهتمام النقدي بما يجري في عالمنا العربي ضمن كوميديا ساخرة لها حصة». لا برامج فنية ولا دراما؟ يبدو أن المسلسلات غائبة. «صحيح، حتى الآن. مع الوقت قد نعيد المراجعة، وإن وجدنا نقصاً فلا بد من سده، فلن نتوانى».
يعمل خليفة على بناء فريق القناة، كما اعتاد بناء فريق برامجه: «الخبرة والدماء الجديدة». في دبي، مقر التلفزيون، ورشة لا تهدأ، ومجموعة متحمسة للخروج بمحتوى لائق. يخبرنا أنه فوجئ بحجم طلبات الانتساب للمشروع؛ «فكم من تواقين للشغف الإعلامي لا يجدون فرصاً». يتفادى الدخول في أسماء إعلاميي القناة، فالبعض لم يُنه التزاماته حيال مؤسسات ينتظر فض العقد نهائياً معها، بعد الاستقالة، للانتقال إلى «المشهد». يكتفي بجملة: «أسماء وازنة، خبرتها كبيرة، تمتلئ بالطاقة».
يعلم خليفة أن الانطلاقة قد تكون البداية والنهاية معاً، حين يتدخل التعثر. يضع والفريق ثقلهم فيها. يؤمن بـ«المتر الأول من الطريق، فإن كان صحيحاً، أضمن الوصول». ليس من باب الغرور بالنفس قوله إنه لم يعتد المشي في الصف الثاني. يؤكد تمسكه بالصف الأول من منطلق إدخال الطمأنينة إلى نفوس المتحمسين في فريقه، المقبلين على مغامرة جديدة. لا يدعي استثمار التلفزيون بميزانية من ملايين الدولارات، ومع ذلك يراهن على نتائج كبرى.
نعود إلى خط القناة السياسي، فيرد بأنها لجميع الناس، «لا أجندة ولا توجهات حادة». يوضح أنها ليست رمادية سياسياً، بل تجاهر في رأي «يحترم الأرض التي تبث منها، ولا يتعارض مع علاقاتها ومصالها الخارجية. الهدف مخاطبة جميع الفئات فيشعر المتابع بأنها صادقة، لا تمثل». في الفريق «أكثر من وجهة نظر»، والجمهور المستهدف هو «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع حضور خليجي يشمل الإمارات والسعودية ودول مجلس التعاون».
تولد «المشهد» في زمن خفوت وهج الفضائيات واتجاه العالم إلى الصناعة الرقمية. يلتمس خليفة حجم المسؤولية: «لو أنني أطلق قناة في بداية عصر البث عبر الأقمار الصناعية، لكانت المهمة أسهل. الناس تهجر الشاشة وأنا أدعوهم إليها. هنا التحدي».
يخطط من دون إنكار فظاعة الظروف إن باغتت. ينجز دوره، مع يقينه بأنه لا أحد يعرف ما تخبئه الأيام: «المنطقة تغلي. أترك للأحداث تحديد ما ينتظرنا. لا نستطيع التحكم في مسارها». المخارج مسدودة أمام سؤال بديهي يتعلق بالمنافسة. في العالم العربي قنوات إخبارية بضخامة إمبراطورية، أين «المشهد» منها وأي موقع ستحجز بين الكبار؟ يجيب كالمستعد للإجابة، فبالنسبة إليه، «من الأفضل ألا ننافس أحداً. المنافسة ستضر ولن تفيد. سيكون مثمراً أكثر لو نافسنا أنفسنا للخروج بأفضل نتيجة، وإلا فسنقع قبل الخطوة الأولى. أريد أن يلحظ المُشاهد أننا لا نشبه سوى هويتنا، عندها سينضم لنا جمهور يبادلنا كامل الثقة».
سيكون لـ«المشهد» مراسلون من جميع الدول المؤثرة، ولاحقاً قد تفتتح مكاتب ثابتة في بعض العواصم إن لمست حاجة. عبر ثلاثة أقمار صناعية، ستبث إلى العالم، «نايل سات»، و«عرب سات»، و«هوت بيرد»، تزامناً مع «لايف ستريمينغ» على منصات «السوشيال ميديا». متى الانطلاقة؟ «آمل أن تكون قبل ثلاثة منعطفات كبرى: انتخابات الرئاسة اللبنانية، وكأس العالم، وانتخابات الكونغرس الأميركي. نسعى إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)
فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوت يومهم، وسط استهدافات مباشرة بالرصاص أو الاعتقال، سواء في فترات الهدنة أو حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي صيادي غزة بالأعيرة النارية، أو تعتقل بعضهم بتهمة مخالفة تعليمات منع الصيد أو حتى الغوص، كما تفرض قيوداً على عامة الغزيين تحرمهم من السباحة بشكل شبه كامل.

الصياد نافذ جربوع (53 عاماً)، من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن زوارق الاحتلال دمَّرت مركبه خلال فترة الحرب، موضحاً أنه يعول أسرة تضم 16 فرداً، منهم 4 يعملون معه في مهنة الصيد، واجهوا جميعاً ظروفاً معيشية قاسية بعد أن توقف عملهم.

فتاة فلسطينية نازحة تركض على طول الشاطئ بينما يجلس رجل على متن قارب صيد في دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأضاف جربوع أنه «مع بدء الهدنة الأولى (في شهر يناير «كانون الثاني» 2025) حاولنا العودة للصيد باستخدام مركب آخر يعود لعائلة جيراننا الذين قتلت قوات الاحتلال أبناءهم الصيادين، ولكن فوجئنا بحرماننا من الصيد».

وعاد الأمل بالنسبة جربوع بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه مع آلاف الصيادين واجهوا «قيوداً شديدة»، كما يقول، مبيناً أنه حاول لاحقاً العودة لمهنة الصيد، وفعلاً استطاع مع أبنائه العمل في مسافة أقل من ميل بحري بالقرب من الشواطئ قبالة سواحل مدينة غزة، إلا أن الزوارق كانت تلاحقهم باستمرار عبر إطلاق النار أو محاولة اعتقالهم ومصادرة مراكبهم.

الغوص بديلاً للصيد

ومع انسداد سبل الصيد بالطرق التقليدية، رغم وقف إطلاق النار، تراجع نشاط صيادي غزة بشكل ملحوظ، حتى إن الصيد ضمن نطاق ميل بحري واحد تقلّص أكثر فأكثر. وأمام هذا الواقع، اضطر الصيادون إلى اللجوء إلى الغوص باستخدام أدوات بسيطة وبدائية، تجنباً للملاحقة أو الاستهداف.

ويشير جربوع إلى أن الصيد عبر الغوص حرمهم من اصطياد أنواع عديدة من الأسماك، موضحاً أن «كل ما يستطيعون اصطياده حالياً هو السردين الصغير، الذي لا يحظى بإقبال كبير».

صيادون فلسطينيون يقفون في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب نقابة الصيادين في غزة، كان القطاع يضم أكثر من 5 آلاف صياد قبل الحرب. وقد قُتل منهم ما لا يقل عن 235 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ قضت الغالبية العظمى منهم جراء عمليات قصف عشوائية طالت منازلهم أو منازل أقاربهم وغيرها. كما قُتل 40 صياداً، وأصيب العشرات أثناء عملهم في البحر، على مسافات قصيرة جداً لا تتجاوز 500 متر، وفي بعض الأحيان 200 متر فقط، فيما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 43 صياداً.

أحد مَن تعرضوا لتجربة الاعتقال هو محمد الهبيل (31 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وأفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله قبالة سواحل المدينة. وقال الهبيل لـ«الشرق الأوسط»: «مررنا برحلة عذاب طويلة داخل السجن، بعدما اعتُقلت مع اثنين آخرين من أقاربي أثناء عملنا في البحر، بحثاً عن لقمة عيشنا».

وأشار الهبيل إلى أن التحقيقات معه لم تتطرق إلى عمله، وأن الهدف كان «الحصول منه على معلومات عن عناصر (حماس) في منطقتي». مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تتعمد باستمرار استهداف الصيادين حتى قبل الحرب الأخيرة، وتحاول اعتقالهم وتجنيدهم لصالحها.

وتحدّث الهبيل عن الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة التي قال إن «الكلمات لا يمكن أن تصفها، ونحن انضممنا لجيش البطالة الكبير في القطاع»، متسائلاً عن دور الجهات الراعية لوقف إطلاق النار في تحقيق الأمن والأمان لنا، والسماح لنا بالعمل على الأقل في حدود مسافة 2 أو 3 أميال، وهي «مساحة لن تؤثر أمنياً على الاحتلال»، كما قال.

سياسة تجويع

وفي تقدير رئيس نقابة العاملين بقطاع الصيد في غزة، زكريا بكر، فإن الاحتلال الإسرائيلي «يتعمّد حرمان الصيادين من العمل في البحر بهدف تجويعهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها في القطاع». واعتبر أن «منع الصيد، رغم وقف إطلاق النار، حتى ولو ضمن مسافات محدودة، يشير إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير ما تبقى من منظومة قطاع الصيد، التي تضررت بشدة منذ بداية الحرب».

فتاة فلسطينية نازحة وطفل يجلسان على متن قارب صيد على شاطئ دير البلح وسط غزة أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال بكر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري هو إبادة جماعية للصيادين بحرمانهم من الحصول على قوت يومهم، مبيناً أن كل صياد يعيل عائلة لا تقل عن 4 أشخاص، وهؤلاء جميعهم يعتمدون على ما يبيعونه من أسماك يصطادونها، والتي لم تعد موجودة بالفعل في ظل الظروف الحالية التي تفرضها إسرائيل».

ووفقاً لـ«مركز غزة لحقوق الإنسان» فإن إسرائيل «وصلت إلى فرض مرحلة من القيود المشددة بهدف التدمير الشامل للبنية التحتية لقطاع الصيد الحيوي، ولتعميق سياسة التجويع لتكون أداة من أدوات الحرب بحق آلاف من أسر الصيادين».

وأشار المركز إلى أن «القوات الإسرائيلية دمرت (لنشات الجر) و(الشناصيل) وهي القوارب الكبيرة التي تُشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي بعد تدميرها داخل ميناء غزة الرئيسي ومراسي خان يونس ورفح، ما أدى لإخراجها من الخدمة بشكل نهائي».

وكشف المركز الحقوقي عن «تدمير أكثر من 95 في المائة من القوارب الصغيرة، وأكثر من 100 لنش، إلى جانب تدمير معدات الصيد وورش صناعة القوارب».


أكثر من 100 ألف عضو لبرشلونة يتأهبون لاختيار رئيس النادي الجديد

(رويترز)
(رويترز)
TT

أكثر من 100 ألف عضو لبرشلونة يتأهبون لاختيار رئيس النادي الجديد

(رويترز)
(رويترز)

بدت الأجواء في قاعة صغيرة داخل أحد الأحياء الشعبية في مدينة برشلونة شبيهة بحملة انتخابية تقليدية؛ حشد من الحضور يستمع إلى رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة، يشرح لهم لماذا يستحق أصواتهم. ملصقات انتخابية تملأ المكان، وأغنية دعائية تُبث عبر مكبرات الصوت، وكاميرات التلفزيون حاضرة، فيما يتبادل الحضور المصافحات ويلتقطون صور «سيلفي»، قبل أن يلقي المرشح خطاباً انتخابياً مليئاً بالوعود والانتقادات لمنافسه.

لكن المشهد لا يتعلق بانتخابات بلدية أو مقعد في البرلمان، بل بحملة لاختيار من سيتولى رئاسة نادي برشلونة الإسباني، أحد أشهر أندية كرة القدم في العالم، في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ النادي، في ظل محاولاته الخروج من أزمة ديون ضخمة.

ويفخر برشلونة بشعاره الشهير «أكثر من مجرد نادٍ»، وهو الشعار الذي يعكس فلسفته القائمة على كرة القدم الجذابة، والارتباط بالهوية والثقافة الكتالونية، إضافة إلى دعمه لقضايا إنسانية مختلفة.

وما يميز برشلونة عن العديد من الأندية الكبرى الأخرى أنه مملوك لأعضائه، إذ يضم نحو 114 ألف عضو مسددين لاشتراكاتهم السنوية، وليس مملوكاً لملياردير أو لصناديق سيادية من دول غنية بالطاقة، كما هو الحال في بعض الأندية مثل مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان.

ومن المقرر أن يتوجه أعضاء النادي إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد في مدينة برشلونة وثلاث مدن أخرى في شمال شرقي إسبانيا، إضافة إلى إمارة أندورا المجاورة، لاختيار الرئيس الجديد للنادي وأعضاء مجلس الإدارة.

وقالت روزا كابديفيلا، البالغة من العمر 96 عاماً، وهي تتكئ على عصاها خلال فعالية انتخابية نظمها الرئيس الحالي خوان لابورتا: «أنا أحب الانتخابات كثيراً. إنها تجعلني أشعر بأنني جزء من النادي. كان والدي مشجعاً لبرشلونة منذ أن كنت صغيرة، وقد عشت حياتي وأنا أحب هذا النادي».

ورغم الطابع الاحتفالي للعملية الانتخابية، يرى كثير من الأعضاء أن اختيار الرئيس، الذي يتولى أيضاً دور المدير التنفيذي للنادي، سيكون حاسماً لمستقبل نموذج ملكية برشلونة الفريد، في ظل الديون الضخمة التي يرزح تحتها النادي والتي تقدر بنحو ملياري يورو (2.3 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى ديون بين أندية كرة القدم في العالم.

ويمتلك ريال مدريد أيضاً نظام العضوية، لكن رئيسه فلورنتينو بيريز تولى قيادة النادي طوال هذا القرن تقريباً، باستثناء ثلاث سنوات فقط، من دون معارضة تُذكر. أما أندية أتلتيك بلباو وأوساسونا في إسبانيا، إلى جانب بنفيكا وبورتو وسبورتينغ لشبونة في البرتغال، فتعد الأقرب إلى نموذج برشلونة القائم على الانتخابات الديمقراطية، رغم أنها لا تصنف ضمن نخبة الأندية الأكثر نفوذاً في كرة القدم العالمية.