الكيانات الموازية... سلاح حوثي يهوي بالدولة ويفكك المجتمع

عودة إلى ما قبل الجمهورية... وبناء اقتصاد «طفيلي»

محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
TT

الكيانات الموازية... سلاح حوثي يهوي بالدولة ويفكك المجتمع

محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه

(تقرير اخباري)
رغم سيطرتها التامة على مؤسسات الدولة بالكامل في العاصمة صنعاء ومناطق نفوذها؛ فإن الجماعة الحوثية تستحدث باستمرار كيانات وهيئات موازية تنافس هذه المؤسسات وتحل محلها، حتى باتت تهوي بالدولة وتفكك المجتمع بممارسات تجويع وبطش وقمع.
الأسبوع الماضي أصدر مهدي المشاط، رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً بإنشاء «المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة»، وعيَّن عبد الغني محمد حسين المداني رئيساً لها، بعد أن كان نائباً لوزير الكهرباء في حكومة الميليشيات، رغم تعرضه خلال الفترة الماضية لاتهامات من داخل الميليشيا الحوثية نفسها بممارسة الفساد داخل الوزارة.
ويدير المداني نحو 200 محطة توليد كهرباء تجارية في صنعاء والحديدة، تعود إيراداتها إلى حسابات خاصة بالميليشيات، إضافةً إلى إدارة عدد من المحطات التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء.
يقول مصدر في وزارة الكهرباء في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تأتي ضمن مخطط استراتيجي لتحويل مؤسسة الكهرباء وأصولها وشبكتها إلى قطاع تجاري استثماري يدرّ الأموال على الميليشيات، بعد إعادة تشغيلها إثر توقفها ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب.
وتوقفت الكهرباء عن العمل في عام 2015 بسبب الحرب، واستعاض عنها المواطنون بمعدات الطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة. وأفاد المصدر بأن النصيب الأكبر من تجارة الطاقة الشمسية يعود لتجار موالين للميليشيات التي استفادت من توقف محطات الكهرباء، للاستثمار في هذا الجانب.
وحسب المصدر؛ فإنه، وعند تراجع مبيعات الطاقة الشمسية بسبب تشبُّع السوق بعد ثلاث سنوات؛ عادت الميليشيات لتشغيل محطات الكهرباء في مناطق سيطرتها، وبيع الطاقة للمواطنين بعشرين ضعف أسعارها قبل اندلاع الحرب، إضافةً إلى إنشائها محطات تابعة لرجال أعمال موالين لها.
- اقتصاد ميليشاوي
لا يُعرف عدد الكيانات الموازية التي أنشأها الحوثيون، فحسب مصدر في وكالة «سبأ» للأنباء التي يسيطرون عليها؛ لا تصل إلى الوكالة جميع القرارات الصادرة عن المجلس الذي يرأسه المشاط أو من رئاسة الحكومة، إلا أن العاملين في الوكالة يفاجأون أحياناً بورود أخبار إليهم لنشرها، عن أنشطة كيانات لم يسمعوا بها من قبل.
يذكر الباحث الاقتصادي وفيق صالح لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين بدأوا منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، بتنفيذ خطة منظمة للاستحواذ على مختلف المؤسسات الإيرادية والقطاعات الحيوية، لإنشاء اقتصاد طفيلي، على حساب القطاع الخاص المنظم والذي يعمل منذ عقود.
ويتابع صالح: «لم يكتفوا بتحصيل موارد مؤسسات الدولة، بل أسسوا هيئات إيرادية مستحدثة من أجل مضاعفة الإيرادات، وضمان استمرار تدفق الموارد اللازمة لتمويل الحرب، وإضافةً إلى هدفهم في مضاعفة الموارد والإيرادات من الهيئات المستحدثة؛ فإن للحوثيين أهدافاً أخرى».
ويسرد صالح من تلك الأهداف: «القضاء على مؤسسات الدولة التي كانت عنواناً للنظام الجمهوري، واستبدال مسميات أخرى بها، لطمس تاريخ اليمن الجمهوري بتدمير مؤسساته، وإنشاء اقتصاد طفيلي، يقتصر على النخبة الحاكمة المنتمية إلى سلالة تسيطر على صنعاء والمحافظات المجاورة، وتسخيرها لتحقيق أهداف ذات أبعاد طائفية ومذهبية وتشطيرية، في سياق ممنهج لتقويض مفهوم الدولة اليمنية وأنظمتها القانونية والإدارية».
ويوضح أن إنشاء الهيئة العامة للأوقاف جاء لتمكينها من الإشراف على العقارات الوقفية والاستثمارات، وفصلها عن إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد، فجرى إصدار قرار بتعديل مسمى الوزارة إلى وزارة الإرشاد وشؤون الحج والعمرة، في حين أنشأت الهيئة الجديدة قطاعاً يسمى قطاع الاستثمار وتنمية الموارد.
ويشير إلى أن الغرض من هذا القطاع هو دراسة الوضع الاستثماري لكل العقارات الخاصة بالأوقاف في كل المحافظات وحجز أي أراضٍ استثمارية لصالح الهيئة مهما كان وضعها، وإنهاء عقود المتعاقدين معها.
- حجج «الحق» المزعوم
يرى الباحث فؤاد المقطري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن استحداث بعض هذه الكيانات جزء من صراع الأجنحة الحوثية، فيتم تأسيس كيان جديد موازٍ لمؤسسة حكومية تحت سيطرة أحد الأجنحة، ليتمكن جناح آخر من المنافسة في الحصول على الإيرادات وتعزيز النفوذ، ومثال ذلك هيئة الأوقاف التي نشأت بسبب صراع جناحَي أحمد حامد ومحمد علي الحوثي حول إيرادات وأنشطة وزارة الأوقاف.
وإلى جانب كون هذه الهيئة أُنشئت بسبب التنافس بين الجناحين؛ فثمة مخطط خطير من ورائها، وهو استرداد أراضٍ وعقارات يُزعم أن ملكيتها تعود إلى الأسر الحاكمة خلال فترة الحكم الإمامي قبل ثورة سبتمبر 1962.
وينبه المقطري إلى أن هناك خطة استراتيجية لحصر هذه العقارات والبدء في إجراءات السيطرة عليها من الهيئة المستحدثة؛ إضافةً إلى طرد مستخدمي أراضي وعقارات الدولة وتمكين قادة الميليشيات منها.
ويؤكد أن من الأهداف الأخرى للحوثيين في إنشاء الكيانات الموازية؛ تدمير وتفريخ مؤسسات الدولة، وخصخصتها لصالح الميليشيات، وضمان أن تعمل بطاقم وظيفي مكون من أتباعهم، وعدم تسريب أو كشف ما يدور فيها للرأي العام أو المجتمع.
ويحذّر من أن إنشاء هذه الكيانات يمثل كارثة مستقبلية في حال استمرار سيطرة الحوثيين، فهو يحقق لهم تأسيس دولة داخل الدولة، وإلحاق أنصارهم بها لضمان السيطرة التامة عليها، ومن ثم لاحقاً الاستغناء عن موظفي الدولة، وإحالتهم إلى البطالة، إضافةً إلى عدم مسؤولية هذه الكيانات عن حقوق المواطنين ومصالحهم.
وبالعودة إلى الباحث وفيق صالح الذي يكشف عن بعض الأمثلة على استحداث ميليشيا الحوثي سلطات خارج القانون، كالهيئة العامة للزكاة لتحصيل المساهمة الخيرية الإلزامية، والاستحواذ على ما تبقى من موارد اليمنيين، وهيئة إدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعافي من الكوارث «النمشا»، وربطها بشكل غير رسمي مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة للميليشيا... ينوه إلى أنه، وقبل إنشاء الهيئة العامة للأوقاف؛ تم تأسيس المنظومة العدلية، وهي كيان يسعى للسيطرة على المحاكم والقضاة وأمناء السر وموثِّقي عقود البيع والشراء، بهدف السيطرة على قطاع العقارات، الذي يدر عائدات سنوية ضخمة.
وكانت ما تعرف باللجان الثورية هي النواة الأولى لإنشاء وتأسيس هذه الكيانات الموازية، فعند سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014 بدأت هذه اللجان بالإشراف على أنشطة ومهام مختلف الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية بزعم مكافحة الفساد، وبشكل تدريجي أحكمت سيطرتها عليها.
وأعقب ذلك تعيين مشرفين على هذه المؤسسات من خارجها، ومنحهم صلاحيات غير قانونية، ومن خلالهم جرى تغيير كبير في الهيكل الإداري للمؤسسات، وتعديل في مهامها، وتجيير أنشطتها ومواردها لخدمة الميليشيات وتعزيز نفوذها.
ومن الكيانات الموازية التي أنشأها الحوثيون، المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، واللجنة التأسيسية للشبكة الوطنية للتكافل الاجتماعي، والهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وهي كيانات ذات طابع اقتصادي بغرض الجباية، وهناك كيانات أخرى ذات طابع أمني وتجسسي على المواطنين مثل المركز الوطني لبناء القدرات ودعم اتخاذ القرار، والمركز الوطني للتحكيم والتسوية في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين الخاصة، وهيئة رفع المظالم، والهيئة العامة لشؤون القبائل، إضافةً إلى جهازي الأمن والمخابرات، والأمن الوقائي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.