أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

لا لحكومة وحدة وطنية أو ائتلاف حكومي... والمتاح التعاون «على القطعة»

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

بعد 6 أيام تنتهي رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي، الذي يعقد ليومين قمته في بروكسل، التي سيرأسها إيمانويل ماكرون للمرة الأخيرة في هذه الدورة. وبعدها بيومين، سوف تحل قمة مجموعة السبع في محافظة بافاريا الألمانية، وتليها مباشرة القمة الأطلسية في مدريد.
بيد أن هذه القمم الرئيسية التي تتصل بشكل أو بآخر بالحرب الروسية على أوكرانيا، تحل في وقت غير ملائم للرئيس الفرنسي الذي يتعين عليه مواجهة تداعيات فشل تكتله السياسي في الحصول على الأكثرية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي ظهرت نتائجها ليل الأحد الماضي، وبيّنت أن تكتل «معاً» ينقصه 44 نائباً لبلوغ الرقم الصعب الذي كان سيمكنه من إدارة شؤون البلاد بسلاسة.
وما بين حصول تجمع أحزاب اليسار والبيئويين على 150 مقعداً وحصول حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على 89 مقعداً، وهي سابقة لم تعرفها فرنسا أبداً منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة قبل 64 عاماً، يجد ماكرون نفسه أمام معطى جديد مختلف تماماً عن ولايته الأولى حيث كان يتمتع بأكثرية مريحة من 350 نائباً. وطيلة يومي الثلاثاء الأربعاء، التقى جميع رؤساء أو ممثلي الأحزاب سعياً منه لإيجاد مخارج تمكنه من إنقاذ عهده الثاني وإيجاد وسيلة يمكن الركون إليها لتجنب شلل المؤسسات وإدارة شؤون البلاد بأقل الخسائر السياسية الممكنة.
- ماكرون ينتظر مقترحات
وليل الأربعاء - الخميس، وفي كلمة متلفزة دامت 8 دقائق، عرض ماكرون خلاصات الاجتماعات التي عقدها راسماً المسالك التي يمكن اللجوء إليها، ومبدياً استعداده لتغيير طريقة الحكم التي اتبعها طيلة السنوات الخمس المنقضية.
ومما جاء على لسانه: «أسمع وأنا مصمم على دعم الرغبة في التغيير التي عبرت عنها البلاد بوضوح». وبنظرة واقعية، اعترف ماكرون بـ«الواقع الجديد» الذي يعني أنه «لا توجد قوة سياسية تستطيع اليوم أن تصنع القوانين بمفردها».
وقبل أن ينتقل إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية، طلب من الأحزاب أن تقدم له خلال 48 ساعة، أي عقب عودته من العاصمة البلجيكية، مقترحاتها من أجل التوصل إلى «حلول وسط». الأمر الذي اعتبرته المعارضة المتنوعة بمثابة إنذار غير مقبول.
وسارعت الناطقة باسم الحكومة الوزيرة أوليفيا غريغوار، أمس، إلى تبديد هذا الانطباع، مؤكدة أن ما قاله ماكرون ليس سوى البداية لمسار قد يأخذ أياماً أو أسابيع.
لكن لم يكن «الإنذار» المأخذ الوحيد والأهم في كلمة ماكرون، لأن ذلك يندرج في إطار الشكل، فيما المضمون هو الأساس.
وفي هذا الخصوص، ذكر الرئيس الفرنسي أمرين؛ الأول أن الانتخابات التشريعية «جعلت الأكثرية الرئاسية هي القوة الأولى» في البرلمان، وهذا صحيح، لكنه غير كافٍ، لأنه يمثل الأكثرية النسبية وليس الأغلبية المطلقة. والأمر الثاني يتناول تمسكه بمشروعه الانتخابي بقوله إنه «مصمم على عدم فقدان تماسك المشروع الذي قمتم (الناخبون) باختياره في أبريل (نيسان) الماضي». ويعني هذا عملياً أنه يدعو أحزاب المعارضة يميناً ويساراً إلى الالتحاق به والتفاوض معه على أساس مشروعه، وليس على أساس ما جاءت به الانتخابات التشريعية التي حرمته من الأكثرية. وبالنظر لهذا الموضوع الجوهري، لم يكن مفاجئاً أن تأتي ردود الأحزاب، إما فاترة أو معارضة تماماً.
- 3 مجموعات معارضة
يجد ماكرون نفسه بمواجهته 3 مجموعات ترفع راية المعارضة، وهي تحالف اليسار، واليمين المتطرف، ومجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي يعد 61 نائباً، يضاف إليه 3 نواب حلفاء. وكان مستهجناً أن يعلن ماكرون، في استعراضه للمخارج الممكنة، استبعاده قيام حكومة وحدة وطنية، لأن تطوراً كهذا «غير مبرر حالياً». والحال أن أياً من الأحزاب المعارضة لم يقدم طرحاً كهذا، بل إن ماكرون هو من عرضه على الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أوليفيه فور، ثم على رئيسة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبن، وعرض ماكرون العمل من أجل التوصل إلى «حلول وسط»، التزام «الشفافية التامة» وذلك لخير الأمة.
عملياً، عرض ماكرون تصورين؛ الأول عنوانه قيام حكومة ائتلافية، ولكن من غير أن يحدد من هي الجهات التي يريد ضمها إلى كتلته. والثاني أن تلتزم الأحزاب الراغبة بالتعاون بـ«التصويت على نصوص معينة»، من بينها مشروع الموازنة... وفي أي حال، فقد اعتبر أنه «لتحقيق تقدّم مفيد، فإن الأمر متروك الآن للمجموعات السياسية لتقول بشفافية تامة إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب» معه، مشيراً إلى أنه «سيكون من الضروري في الأيام المقبلة أن توضح التشكيلات الكثيرة في الجمعية الوطنية حجم المسؤولية والتعاون الممكن».
وبكلام آخر، فإن بحث الرئيس الفرنسي عن دعم رديف يمكنه من الحصول على أكثرية للتصويت الإيجابي على مشروعات القوانين التي ستطرح سريعاً جداً في الندوة البرلمانية، يرمي سلفاً مسؤولية الوصول إلى طريق مسدود على المعارضة. وبإمكانه لاحقاً أن يقول إنه كان منفتحاً على الحلول، إلا أن المعارضة هي التي أجهضتها.
إزاء الطرح الرئاسي، كان متوقعاً أن يكون ردّ المعارضة متحفظاً. وما يجمع بينها أنها كلها رفضت مقترح الائتلاف الحكومي، بل إن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي «استعار» منه ماكرون كثيراً من شخصياته ووزرائه طيلة عهده الأول، رفض بلسان رئيس مجموعته البرلمانية أوليفيه مارليكس «إعطاءه شيكاً على بياض، خصوصاً لتطبيق مشروع (حكم) غير واضح». وحذّر نظيره في مجلس الشيوخ، برونو روتايو، من الالتحاق بالرئيس، لأن ذلك «يهدد هوية الحزب» اليميني. ويريد «الجمهوريون» أن يقوم ماكرون بـ«الخطوة الأولى». من جانبها، اعتبرت رئيسة مجموعة النواب الاشتراكيين أن ماكرون هو «في الواقع في مأزق، وليس المعارضة، وإذا بقي متمسكاً بمشروعه فلن يحصل أبداً على الأكثرية المطلقة، وسيكون هو من يشل فرنسا».
وكان جان لوك ميلونشون، زعيم التكتل اليساري، المسمى «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد»، رفض مقترحات ماكرون جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها «غير مجدية». ويبدو ميلونشون الأكثر جذرية في رفض العرض الرئاسي.
أما رئيس حزب «التجمع الوطني» بالنيابة جوردان بارديلا، فدعا ماكرون إلى أن يفصح عن استعداده للسير باتجاه المعارضة، وليس العكس. إلا أن لوبن الساعية لتطبيع حزبها ونزع صفة التطرف عنه، عبرت عن مرونة بقولها إن نوابها «مستعدون للنظر في نصوص مشروعات القوانين والحكم عليها على ضوء مصلحة فرنسا والفرنسيين».
حقيقة الأمر أن الفريق الرئاسي يأمل بالتوصل إلى اتفاق مع حزب «الجمهوريون»، وربما اجتذاب مجموعة نواب من الاشتراكيين والخضر للوصول إلى الرقم السحري «289» الذي يوفر الأكثرية المطلقة.
ويعرف الحزب اليمين التقليدي نقاشات داخلية حامية بين تيارين؛ الأول أكثري يرفض الائتلاف الحكومي، والثاني أقليّ يدفع باتجاهه. لكن المرجح حتى اليوم أن يرفض أي حزب الدخول في ائتلاف حكومي، لأن فرنسا عاشت منذ 64 عاماً في ظل أكثريات برلمانية واضحة المعالم في البرلمان، ولأن أي حزب سينظر إلى الأمر من باب الربح والخسارة السياسية.
من هنا، فإن الاتجاه العام هو للتعاون مع الحكومة تبعاً للنصوص التي ستقدمها إلى البرلمان. وثمة نصوص يسهل توفير الدعم لها مثل مساندة الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع الفرنسي لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والكهرباء والمحروقات، بينما خطط أخرى مثل رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً ستواجه برفض مطلق من غالبية الأحزاب.
وخلاصة الأمر أن فرنسا قادمة على مرحلة من المطبات الهوائية التي تحتاج لكثير من الدبلوماسية والانفتاح لمواجهتها تحت طائلة شلل المؤسسة التشريعية.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.