أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

لا لحكومة وحدة وطنية أو ائتلاف حكومي... والمتاح التعاون «على القطعة»

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

أحزاب فرنسا ترفض مقترحات ماكرون للخروج من المأزق السياسي

ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي كلمة متلفزة للفرنسيين مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

بعد 6 أيام تنتهي رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي، الذي يعقد ليومين قمته في بروكسل، التي سيرأسها إيمانويل ماكرون للمرة الأخيرة في هذه الدورة. وبعدها بيومين، سوف تحل قمة مجموعة السبع في محافظة بافاريا الألمانية، وتليها مباشرة القمة الأطلسية في مدريد.
بيد أن هذه القمم الرئيسية التي تتصل بشكل أو بآخر بالحرب الروسية على أوكرانيا، تحل في وقت غير ملائم للرئيس الفرنسي الذي يتعين عليه مواجهة تداعيات فشل تكتله السياسي في الحصول على الأكثرية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي ظهرت نتائجها ليل الأحد الماضي، وبيّنت أن تكتل «معاً» ينقصه 44 نائباً لبلوغ الرقم الصعب الذي كان سيمكنه من إدارة شؤون البلاد بسلاسة.
وما بين حصول تجمع أحزاب اليسار والبيئويين على 150 مقعداً وحصول حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على 89 مقعداً، وهي سابقة لم تعرفها فرنسا أبداً منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة قبل 64 عاماً، يجد ماكرون نفسه أمام معطى جديد مختلف تماماً عن ولايته الأولى حيث كان يتمتع بأكثرية مريحة من 350 نائباً. وطيلة يومي الثلاثاء الأربعاء، التقى جميع رؤساء أو ممثلي الأحزاب سعياً منه لإيجاد مخارج تمكنه من إنقاذ عهده الثاني وإيجاد وسيلة يمكن الركون إليها لتجنب شلل المؤسسات وإدارة شؤون البلاد بأقل الخسائر السياسية الممكنة.
- ماكرون ينتظر مقترحات
وليل الأربعاء - الخميس، وفي كلمة متلفزة دامت 8 دقائق، عرض ماكرون خلاصات الاجتماعات التي عقدها راسماً المسالك التي يمكن اللجوء إليها، ومبدياً استعداده لتغيير طريقة الحكم التي اتبعها طيلة السنوات الخمس المنقضية.
ومما جاء على لسانه: «أسمع وأنا مصمم على دعم الرغبة في التغيير التي عبرت عنها البلاد بوضوح». وبنظرة واقعية، اعترف ماكرون بـ«الواقع الجديد» الذي يعني أنه «لا توجد قوة سياسية تستطيع اليوم أن تصنع القوانين بمفردها».
وقبل أن ينتقل إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية، طلب من الأحزاب أن تقدم له خلال 48 ساعة، أي عقب عودته من العاصمة البلجيكية، مقترحاتها من أجل التوصل إلى «حلول وسط». الأمر الذي اعتبرته المعارضة المتنوعة بمثابة إنذار غير مقبول.
وسارعت الناطقة باسم الحكومة الوزيرة أوليفيا غريغوار، أمس، إلى تبديد هذا الانطباع، مؤكدة أن ما قاله ماكرون ليس سوى البداية لمسار قد يأخذ أياماً أو أسابيع.
لكن لم يكن «الإنذار» المأخذ الوحيد والأهم في كلمة ماكرون، لأن ذلك يندرج في إطار الشكل، فيما المضمون هو الأساس.
وفي هذا الخصوص، ذكر الرئيس الفرنسي أمرين؛ الأول أن الانتخابات التشريعية «جعلت الأكثرية الرئاسية هي القوة الأولى» في البرلمان، وهذا صحيح، لكنه غير كافٍ، لأنه يمثل الأكثرية النسبية وليس الأغلبية المطلقة. والأمر الثاني يتناول تمسكه بمشروعه الانتخابي بقوله إنه «مصمم على عدم فقدان تماسك المشروع الذي قمتم (الناخبون) باختياره في أبريل (نيسان) الماضي». ويعني هذا عملياً أنه يدعو أحزاب المعارضة يميناً ويساراً إلى الالتحاق به والتفاوض معه على أساس مشروعه، وليس على أساس ما جاءت به الانتخابات التشريعية التي حرمته من الأكثرية. وبالنظر لهذا الموضوع الجوهري، لم يكن مفاجئاً أن تأتي ردود الأحزاب، إما فاترة أو معارضة تماماً.
- 3 مجموعات معارضة
يجد ماكرون نفسه بمواجهته 3 مجموعات ترفع راية المعارضة، وهي تحالف اليسار، واليمين المتطرف، ومجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي يعد 61 نائباً، يضاف إليه 3 نواب حلفاء. وكان مستهجناً أن يعلن ماكرون، في استعراضه للمخارج الممكنة، استبعاده قيام حكومة وحدة وطنية، لأن تطوراً كهذا «غير مبرر حالياً». والحال أن أياً من الأحزاب المعارضة لم يقدم طرحاً كهذا، بل إن ماكرون هو من عرضه على الأمين العام لـ«الحزب الاشتراكي» أوليفيه فور، ثم على رئيسة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبن، وعرض ماكرون العمل من أجل التوصل إلى «حلول وسط»، التزام «الشفافية التامة» وذلك لخير الأمة.
عملياً، عرض ماكرون تصورين؛ الأول عنوانه قيام حكومة ائتلافية، ولكن من غير أن يحدد من هي الجهات التي يريد ضمها إلى كتلته. والثاني أن تلتزم الأحزاب الراغبة بالتعاون بـ«التصويت على نصوص معينة»، من بينها مشروع الموازنة... وفي أي حال، فقد اعتبر أنه «لتحقيق تقدّم مفيد، فإن الأمر متروك الآن للمجموعات السياسية لتقول بشفافية تامة إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب» معه، مشيراً إلى أنه «سيكون من الضروري في الأيام المقبلة أن توضح التشكيلات الكثيرة في الجمعية الوطنية حجم المسؤولية والتعاون الممكن».
وبكلام آخر، فإن بحث الرئيس الفرنسي عن دعم رديف يمكنه من الحصول على أكثرية للتصويت الإيجابي على مشروعات القوانين التي ستطرح سريعاً جداً في الندوة البرلمانية، يرمي سلفاً مسؤولية الوصول إلى طريق مسدود على المعارضة. وبإمكانه لاحقاً أن يقول إنه كان منفتحاً على الحلول، إلا أن المعارضة هي التي أجهضتها.
إزاء الطرح الرئاسي، كان متوقعاً أن يكون ردّ المعارضة متحفظاً. وما يجمع بينها أنها كلها رفضت مقترح الائتلاف الحكومي، بل إن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي «استعار» منه ماكرون كثيراً من شخصياته ووزرائه طيلة عهده الأول، رفض بلسان رئيس مجموعته البرلمانية أوليفيه مارليكس «إعطاءه شيكاً على بياض، خصوصاً لتطبيق مشروع (حكم) غير واضح». وحذّر نظيره في مجلس الشيوخ، برونو روتايو، من الالتحاق بالرئيس، لأن ذلك «يهدد هوية الحزب» اليميني. ويريد «الجمهوريون» أن يقوم ماكرون بـ«الخطوة الأولى». من جانبها، اعتبرت رئيسة مجموعة النواب الاشتراكيين أن ماكرون هو «في الواقع في مأزق، وليس المعارضة، وإذا بقي متمسكاً بمشروعه فلن يحصل أبداً على الأكثرية المطلقة، وسيكون هو من يشل فرنسا».
وكان جان لوك ميلونشون، زعيم التكتل اليساري، المسمى «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد»، رفض مقترحات ماكرون جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها «غير مجدية». ويبدو ميلونشون الأكثر جذرية في رفض العرض الرئاسي.
أما رئيس حزب «التجمع الوطني» بالنيابة جوردان بارديلا، فدعا ماكرون إلى أن يفصح عن استعداده للسير باتجاه المعارضة، وليس العكس. إلا أن لوبن الساعية لتطبيع حزبها ونزع صفة التطرف عنه، عبرت عن مرونة بقولها إن نوابها «مستعدون للنظر في نصوص مشروعات القوانين والحكم عليها على ضوء مصلحة فرنسا والفرنسيين».
حقيقة الأمر أن الفريق الرئاسي يأمل بالتوصل إلى اتفاق مع حزب «الجمهوريون»، وربما اجتذاب مجموعة نواب من الاشتراكيين والخضر للوصول إلى الرقم السحري «289» الذي يوفر الأكثرية المطلقة.
ويعرف الحزب اليمين التقليدي نقاشات داخلية حامية بين تيارين؛ الأول أكثري يرفض الائتلاف الحكومي، والثاني أقليّ يدفع باتجاهه. لكن المرجح حتى اليوم أن يرفض أي حزب الدخول في ائتلاف حكومي، لأن فرنسا عاشت منذ 64 عاماً في ظل أكثريات برلمانية واضحة المعالم في البرلمان، ولأن أي حزب سينظر إلى الأمر من باب الربح والخسارة السياسية.
من هنا، فإن الاتجاه العام هو للتعاون مع الحكومة تبعاً للنصوص التي ستقدمها إلى البرلمان. وثمة نصوص يسهل توفير الدعم لها مثل مساندة الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع الفرنسي لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والكهرباء والمحروقات، بينما خطط أخرى مثل رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً ستواجه برفض مطلق من غالبية الأحزاب.
وخلاصة الأمر أن فرنسا قادمة على مرحلة من المطبات الهوائية التي تحتاج لكثير من الدبلوماسية والانفتاح لمواجهتها تحت طائلة شلل المؤسسة التشريعية.


مقالات ذات صلة

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

العالم فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

فرنسا: صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في عيد العمال

نزل مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا، اليوم (الاثنين)، بمناسبة عيد العمّال للاحتجاج على إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس إيمانويل ماكرون، في مظاهرات تخلّلتها في باريس خصوصاً صدامات بين الشرطة ومتظاهرين. وتوقّعت السلطات الفرنسية نزول ما بين ألف وألفين من الأشخاص الذين يشكّلون «خطراً»، وفقاً لمصادر في الشرطة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

فرنسا: ماكرون يتطلّع إلى انطلاقة جديدة لعهده

بإعلانه فترة من مائة يوم لانطلاقة جديدة بعد تعثّر، يقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمأزق السياسي الذي وصل إليه بعد مرور عام على إعادة انتخابه. في 24 أبريل (نيسان) 2022 أعيد انتخاب الرئيس البالغ من العمر 44 عاماً، وهزم بذلك مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية، تماماً كما حدث قبل خمس سنوات. وهذا يعد إنجازاً في ظل الجمهورية الخامسة خارج فترة التعايش، من جانب الشخص الذي أحدث مفاجأة في 2017 من خلال تموضعه في الوسط لتفكيك الانقسامات السياسية القديمة. لكن انطلاقة هذه الولاية الثانية، التي ستكون الأخيرة حسب الدستور، فقدت زخمها على الفور.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

شعبية ماكرون تقترب من أدنى مستوياتها

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه اليوم (السبت)، أن أكثر من 70 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تقترب شعبيته من أدنى مستوياتها، في تراجع يعود بشكل رئيسي إلى إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه «معهد دراسات الرأي والتسويق» (إيفوب) لحساب صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، أبدى نحو 26 في المائة فقط من المشاركين رضاهم عن أداء الرئيس، بتراجع نقطتين مقارنة باستطلاع مماثل في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

ماكرون يواجه موجة غضب شعبي

يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موجة غضب شعبي مستمرة بعد إقرار قانون إصلاح نظام التقاعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

ماكرون يوسّع مروحة اتصالاته لاستئناف مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا

رغم انشغال الرئيس الفرنسي بالوضع الداخلي، واستعادة التواصل مع مواطنيه بعد «معركة» إصلاح قانون التقاعد الذي أنزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع احتجاجاً منذ منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه ما زال يطمح لأن يلعب دوراً ما في إيجاد مَخرج من الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 14 شهراً. ولهذا الغرض، يواصل إيمانويل ماكرون شخصياً أو عبر الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه إجراء مروحة واسعة من الاتصالات كان آخرها أول من أمس مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

ميشال أبونجم (باريس)

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
TT

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتَّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا، في مجالات تقنية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لمصلحة جهاز أمن الدولة الصيني.

وقال الجهاز، في تحذير أصدره يوم الأربعاء، إن المنظمة الصينية المعنية تربطها علاقات وثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، وإن الأبحاث التي موَّلتها يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تعزيز القدرات التقنية لأجهزة الاستخبارات في بكين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي «تنبيه بشأن التجسُّس»، أفاد جهاز «MI5» بأن أكثر من 100 أكاديمي مقيم في المملكة المتحدة شاركوا في مشاريع موّلتها منظمة «معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا» (CGTRI)، التي قال الجهاز إنها تتمتع بـ«علاقات وثيقة للغاية» مع وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدني في بكين.

وجاء في التحذير: «لقد رصد جهاز MI5 أن الغرض الأساسي من معهد (CGTRI) هو تمويل أبحاث أكاديمية تعزِّز بشكل مباشر القدرات التقنية لوزارة أمن الدولة (MSS) في مجال التجسُّس».

وأضاف الجهاز أن أكاديميِّين بريطانيِّين شاركوا في مشروعات موّلتها المنظمة وتناولت موضوعات تشمل «الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الاتصالات السرية، وتقنيات إخفاء المعلومات».

وأشار التحذير إلى أن هذه الأنشطة «تدعم عمليات التجسُّس التي تقوم بها وزارة أمن الدولة الصينية، مما يُشكِّل تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدة».

ويقصد بـ«إخفاء المعلومات (Steganography)» تقنية تُستخدَم لإخفاء بيانات داخل رسائل أو ملفات أو وسائل أخرى.

ويُعدُّ هذا التحذير تطوراً لافتاً في تعامل الاستخبارات البريطانية مع ما تصفها بالتهديدات المرتبطة بأنشطة التجسُّس الصينية، إذ قال جهاز «MI5» إنه المرة الأولى التي يصدر فيها، بشكل مستقل، تنبيهاً عاماً من هذا النوع.

ويأتي التحذير في وقت تزداد فيه الاتهامات البريطانية المتعلقة بأنشطة التجسُّس الصينية، كما يسلط الضوء على التوتر القائم بين المخاوف الأمنية في المملكة المتحدة من جهة، ومساعي الحكومة البريطانية إلى الحفاظ على علاقات مع بكين وتعزيز التعاون معها من جهة أخرى.

الصين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت السفارة الصينية لدى بريطانيا الاتهامات البريطانية، ووصفتها بأنها «خيالية، ومختلقة تماماً».

وقال متحدث باسم السفارة، في بيان، إن بلاده «تعارض بشدة مثل هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن السفارة قدَّمت «احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى الجانب البريطاني».

وتابع المتحدث: «نحث أجهزة الاستخبارات البريطانية على الكفِّ عن نشر الأكاذيب، والتوقف عن تقويض التبادلات التعليمية والتعاون البحثي بين الصين والمملكة المتحدة».

وزير بريطاني يتعهد باتخاذ «إجراءات صارمة»

وفي سياق متصل، ذكر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن كثيراً من الأكاديميين والمؤسسات ربما تعاملوا بحُسن نية مع منظمة (CGTRI)، التي تُترجم أحياناً باسم «الأكاديمية الصينية للتكنولوجيا العامة (CAGT)»، من دون أن يكونوا على دراية بصلاتها الوثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية.

غير أن الجهاز حذَّر من أنَّ مواصلة التعامل مع المنظمة قد تعرِّض المعنيين لخطر الملاحقة القضائية بموجب «قانون الأمن القومي» البريطاني، الذي أُقرَّ عام 2023 ومنح السلطات صلاحيات أوسع للتصدِّي لأنشطة التجسُّس الأجنبي والأعمال المرتبطة بالدول التي تعدُّها بريطانيا معادية.

وقال وزير الأمن البريطاني، دان غارفيس، إنه وجَّه رسائل إلى جميع رؤساء الجامعات في بريطانيا، لضمان إنهاء الموظفين أي علاقة لهم بالمنظمة الصينية.

وأضاف في بيان: «يكشف هذا التحذير عن محاولات تقوم بها الاستخبارات الصينية للاستفادة سراً من خبرات وأبحاث أكاديميينا، مما يقوض أمننا القومي وأمن حلفائنا».

وتابع: «تُعدُّ الشراكات الدولية أمراً حيوياً لضمان استمرار ازدهار جامعاتنا ومعاهدنا البحثية، لكننا سنتخذ إجراءات صارمة للتصدي للتهديدات التي نواجهها».


ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
TT

ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)

في عالم الطيران، تسير الرحلات وفق سيناريوهات مرسومة بدقة بديهية، لكن خلف الهدوء الظاهري لقمرات القيادة، تختبئ لغة رقمية مشفرة كفيلة بقلب موازين الأجواء في ثوانٍ معدودة.

أعادت الحادثة الأخيرة لرحلة «فلاي دبي»، والتي شهدت تفعيل رمزي الطوارئ (7700 ثم 7500)، تسليط الضوء على البروتوكولات الصارمة والمخفية التي تدير بها غرف المراقبة الجوية الأزمات المركبة.

بين وميض طوارئ العطل الفني، والتحول الدراماتيكي الشبيه بأفلام الإثارة إلى رمز التدخل غير المشروع، كيف يُدير «جنود الظل» على الأرض أزمة طائرة معلقة بين السماء والأرض حتى تلامس إطاراتها مدرج الأمان؟

الشفرة الصامتة وجغرافيا الخطر في غرف المراقبة

تعتمد غرف المراقبة الجوية في رصدها للحركة على نبضات لاسلكية مستمرة يرسلها جهاز الاستقبال والإرسال في الطائرة. وعندما يواجه طاقم القيادة مأزقاً هائلاً، فإن الكلمات تصبح عبئاً، ويغدو الضغط على أزرار الجهاز هو الوسيلة الأسرع للاستغاثة.

تظهر هذه الاستغاثات على شاشات الرادار الأرضية كرموز ضوئية وامضة ذات ألوان مميزة تلفت انتباه المراقب فوراً، وتُعرف دولياً بـ«رموز الاستجابة» المحددة من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). يمثل الرمز 7700 خط الدفاع الفني والتشغيلي الأول، إذ يعلن عن أزمة تشغيلية عامة كبرى قد تتراوح بين نقص الوقود الحاد أو تعطل المحركات أو الحالات الطبية الحرجة، مما يستدعي استنفاراً فورياً لتأمين مسار الهبوط.

لكن الخطر يتضاعف بنيوياً وسيادياً عندما يتبدل هذا الرمز إلى شفرة التدخل غير المشروع والاختطاف بالرمز 7500، وهي الإشارة المرعبة التي تعني لغرف العمليات الأرضية أن قمرة القيادة قد سقطت في يد طرف خارجي، أو أن هناك تهديداً حتمياً يمس سلامة الطائرة وركابها بقوة السلاح أو الترهيب.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

لغز الصمت اللاسلكي وفك غموض الشفرة 7600

بين هذين الخطرين، يبرز الرمز الثالث الشهير 7600، وهو الكود المخصص للإعلان عن عطل كامل في أنظمة الاتصالات اللاسلكية للطائرة.

يمثل هذا الرمز تحدياً فريداً، فالطائرة تصبح «صماء وبكماء» في الجو، لا تستطيع استقبال توجيهات الأرض ولا إرسال تقاريرها، لكنها تظل مرئية على شاشات الرادار. تتعامل المراقبة الجوية مع الرمز 7600 وفق فرضية واضحة، تفترض الأرض أن الطيار سيتبع خطة الطيران الأصلية بدقة، ويبدأ المراقبون في إخلاء الأجواء أمامه بناءً على المسار المتوقع.

الخطورة الكبرى تكمن في التقاطع العضوي بين هذه الرموز، فقد يكون الكود 7600 ناجماً عن عطل كهربائي بريء، ولكنه في سيناريوهات أخرى قد يكون مناورة متعمدة من خاطفين قاموا بفصل أجهزة الاتصال لعزل الطائرة، ما يضع غرف المراقبة في حالة استنفار قصوى لفك هذا الغموض المريب والتأكد من عدم تحوله إلى الرمز 7500.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

جراحة الأجواء وتأمين الممرات الحرة

بمجرد التقاط الرمز الخاص بالطوارئ الفنية 7700، تبدأ غرف المراقبة الجوية في إجراء ما يشبه الجراحة الدقيقة في الأجواء المحيطة. يتوقف المراقبون فوراً عن إدارة التدفق التجاري المعتاد، ويتركز الاهتمام الشامل على تأمين مسار الطائرة المنكوبة.

تتلقى جميع الطائرات القريبة أوامر حاسمة بتغيير ارتفاعاتها والابتعاد عن الخط الملاحي للطائرة المعنية، لتصبح الأجواء المحيطة بها فارغة تماماً ومحمية من أي اصطدام محتمل. تمنح السلطات الأرضية الطائرة المأزومة أولوية مطلقة لا تتقدمها أي رحلة أخرى، وتُعفى تماماً من الالتزام بالسرعات والارتفاعات القياسية المعمول بها في الملاحة الجوية. وفي غضون دقائق معدودة، تنسق أبراج المراقبة مع الأجهزة الأرضية في المطار المستهدف، لتصطف سيارات الإطفاء والإنقاذ على طول المدرج، في انتظار هبوط قد يتطلب تدخلاً ميكانيكياً عاجلاً.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

بروتوكول التمويه وإدارة التدخل الأمني

ينقلب المشهد رأساً على عقب داخل غرف العمليات إذا ما تحول الإنذار إلى شفرة الاختطاف 7500. في هذه اللحظة، تكف الأزمة عن كونها حدثاً ملاحياً عاماً، وتتحول إلى قضية أمن قومي تقع تحت طائلة القوانين السيادية للدول. تقضي التعليمات الدولية الصارمة بأن يلتزم المراقب الجوي ببروتوكول الصمت والتمويه اللاسلكي، إذ يُحظر عليه تماماً استخدام أي عبارات تشير إلى الاختطاف أو وجود مهدد أمني عبر موجات الراديو المفتوحة، منعاً لإثارة المعتدين داخل المقصورة في حال كانوا يستمعون إلى الاتصالات الجوية. يلجأ المراقب في هذه الحالة إلى توجيه رسائل روتينية مبطنة، يطلب فيها من الطيار إعادة التحقق من رمز الاستجابة الخاص به كإجراء تأكيدي. فإذا أعاد الطيار تثبيت الرمز 7500 أو تعذر عليه الرد مع استمرار الإشارة، تُفعل الخطط الأمنية القصوى، وتنتقل إدارة الأزمة فوراً من الهيئات المدنية إلى قيادات الدفاع الجوي والقوات المسلحة.

الطوق العسكري وفرضية الحلول القاسية

تتحرك المقاتلات الحربية النفاثة في إطار ما يُعرف بالإقلاع الفوري السريع بمجرد تأكيد الرمز الأمني 7500، لتطويق الطائرة المدنية في الجو. يحافظ الطيارون العسكريون على مسافات أمان مدروسة تتيح لهم مراقبة قمرة القيادة بصرياً، والوقوف على طبيعة الوضع الداخلي، والتحقق من هوية الأشخاص الذين يقودون الطائرة في ظل الصمت اللاسلكي المفروض أو الناتج عن استخدام الرمز 7600. تعد هذه المرافقة العسكرية إجراءً احترازياً وسيادياً بالغ الحساسية، إذ تهدف إلى منع الطائرة من الاقتراب من المنشآت الحيوية أو المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية.

وتضع الدول في الحسبان سيناريوهات شديدة القسوة، فحين تتوفر دلائل قطعية على تحول الطائرة إلى قنبلة طائرة موجهة نحو تدمير منشأة استراتيجية، يظل قرار الإسقاط العسكري خياراً أخيراً ومؤلماً تلجأ إليه القيادات العليا لحماية الأمن القومي للبلاد.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

الموقف المعزول ونقل الصلاحيات على الأرض

لا تسلك الطائرة المهددة أمنياً بالرمز 7500 المسارات المعتادة نحو بوابات المطار الرئيسية، بل تقودها المراقبة الجوية عبر ممرات معزولة تماماً نحو مساحة جغرافية نائية داخل المطار تُعرف بالموقف المعزول. تقع هذه المنطقة في أقصى أطراف المهبط، بعيداً عن صالات المسافرين، والمنشآت الحيوية، وخزانات الوقود الكبرى، لتقليل الخسائر في حال حدوث انفجار أو عمل تخريبي. وبمجرد أن تلامس إطارات الطائرة أرض هذا المدرج المعزول وتتوقف تماماً، تنتهي الصلاحية القانونية والتشغيلية لرجال المراقبة الجوية.

يغلق برج المراقبة ملفه الفني، لتتسلم زمام المبادرة على الأرض قوات إنفاذ القانون، ووحدات مكافحة الإرهاب، وفرق التفاوض الأمنية، التي تبدأ في التعامل المباشر مع الخاطفين وفق الخطط التكتيكية الموضوعة لإنقاذ الأرواح والسيطرة على المقصورة.

تتابع الرموز بين حقيقة الخطر والخطأ البشري

يثير تتابع رموز الطوارئ وتداخلها في رحلة واحدة حالة من الاستنفار والتحليل العميق لدى خبراء الطيران والمحققين. يحمل هذا التتابع التلقائي تفسيرين لا ثالث لهما في الأعراف الملاحية، الأول يشير إلى تصعيد حقيقي للحدث، حيث يبدأ الأمر بعطل فني ميكانيكي بالرمز 7700 أو انقطاع اتصالات بالرمز 7600، ثم يستغل طرف ما حالة الفوضى أو الهبوط المفاجئ لفرض السيطرة على قمرة القيادة، ما يجبر الطاقم على ترقية الإنذار إلى الرمز 7500. أما التفسير الثاني فيتعلق بالخطأ البشري الفني أثناء الضغط العالي، إذ إن تقارب الأرقام في لوحة التحكم قد يؤدي بالطيار تحت وطأة الذعر والتوتر العصبي الشديد إلى إدخال رمز الاختطاف بدلاً من الطوارئ العامة أو عطل الاتصالات.

ورغم احتمالية الخطأ، فإن بروتوكولات المراقبة الجوية وسلطات الطيران العالمية تقضي بالتعامل مع التتابع باعتباره خطراً أمنياً حقيقياً بنسبة 100 في المائة، ولا يتم التراجع عن الاستنفار العسكري والأمني إلا بعد استقرار الطائرة على الأرض وتفتيشها بالكامل والتأكد من سلامة ركابها وطاقمها.


ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)

تعرَّض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون، خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية، وفق تقرير أصدره الاتحاد الأوروبي، الأربعاء.

وسلّط تحليل جديد، أجرته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للاتحاد الأوروبي، ويغطي الأشهر الثمانية الأولى من العام، الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وتلوث الهواء.

ويتشكل الأوزون قرب سطح الأرض نتيجة تفاعل الحرارة وأشعة الشمس مع الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات والمركبات والأنشطة الصناعية، ما قد يتسبب في تلف أنسجة الرئة وصعوبات التنفس ونوبات الربو ومشكلات صحية أخرى.

ورغم التقدم المُحرَز، خلال العقود الأخيرة، في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء الأكثر ضرراً، لا تزال مكافحة تلوث الأوزون أكثر صعوبة، إذ يؤدي التغير المناخي إلى توفير ظروف ملائمة لتشكُّله.

وأسهمت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات، التي اجتاحت أوروبا وأميركا الشمالية، هذا العام، في تفاقم تلوث الأوزون، بعدما امتدت سُحب الدخان إلى مناطق بعيدة خارج حدودهما.

امرأة تستخدم مروحة للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة حر في باريس (أ.ب)

وشهدت إندونيسيا، بدورها، حرائق غابات واسعة النطاق، في حين حذَّر التقرير من أن ظاهرة إل نينيو المناخية، التي بدأت في يونيو (حزيران) ويُتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام، قد تتسبب في اندلاع مزيد من الحرائق بجنوب شرقي آسيا.

قالت مديرة خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، لورانس روي، في التقرير الذي حمل عنوان «مراقبة الغلاف الجوي»، إن «تلوث الهواء لا يتوقف عند الحدود، بل يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات، عابراً القارات والمحيطات، ليؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة عن مصدره».

تلوث شديد

تعتمد خدمة كوبرنيكوس على بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية لرصد تلوث الهواء وحرائق الغابات.

وأظهر التقرير أن 34 في المائة من سكان العالم تعرضوا لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، بين الأول من يناير (كانون الثاني) و15 سبتمبر (أيلول)، مع تسجيل تركيزات للأوزون تتجاوز بكثيرٍ المستويات التي تُوصي بها منظمة الصحة العالمية.

وتُحدد المنظمة الحد الأقصى الموصَى به للتعرض للأوزون عند 100 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء، محسوباً على أساس متوسط التعرض خلال ثماني ساعات.

كلب يسير في مياه نهر الدانوب خلال موجة حر بالنمسا (رويترز)

وتعرَّض 17 في المائة آخرون من سكان العالم لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة جداً»، في حين لم تتجاوز نسبة الذين تعرضوا لمستويات جيدة من الأوزون 5 في المائة.

وسجلت آسيا أعلى معدلات التعرض لتلوث الأوزون، إذ تنفس 53 في المائة من سكانها هواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، مقابل 22 في المائة تعرضوا لهواء «سيئ جداً».

وترتبط الانبعاثات الواسعة النطاق في القارة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وقطاع النقل، فضلاً عن حرائق الغابات وحرق المخلّفات الزراعية.

وكانت نيودلهي الهندية ودكا عاصمة بنغلاديش ومدينة تشونغتشينغ الصينية الضخمة ولاهور الباكستانية من بين المدن التي سجلت مستويات مرتفعة للغاية من تلوث الأوزون.

وفي أميركا الشمالية، تعرَّض ثلثا السكان لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة» أو «سيئة جداً»، مقابل 45 في المائة من سكان أوروبا.

وأشار التقرير إلى نجاح التشريعات الأوروبية في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء، باستثناء الأوزون.

ولم تسجل مستويات الأوزون في أميركا الشمالية تغيراً يُذكر، رغم اعتماد سياسات طموحة لخفض الانبعاثات، وفق التقرير.

وتعرَّض 8 في المائة من سكان القارة الأفريقية، خلال العام الحالي، لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، في حين تعرَّض 19 في المائة لهواء «سيئ» أو «سيئ جداً».

وفي أميركا الجنوبية، سجلت مدينة ساو باولو البرازيلية مستويات مرتفعة جداً من الأوزون، بينما بلغت مستويات شديدة الارتفاع في ريو دي جانيرو.

ومع ذلك، أظهر التقرير أن 81 في المائة من سكان أميركا الجنوبية تعرضوا لهواء تراوحت جودته بين «الجيدة» و«المقبولة».

وسجلت أوقيانوسيا، التي تضم أستراليا ونيوزيلندا، نتائج أفضل، إذ تمتَّع 66 في المائة من سكانها بمستويات جيدة من الأوزون، في حين تعرَّض 34 في المائة لمستويات صُنفت بأنها «مقبولة».