روسيا تقصف شرق أوكرانيا... وبوتين يحْيي ذكرى الحرب العالمية الثانية

روسيا تقصف شرق أوكرانيا... وبوتين يحْيي ذكرى الحرب العالمية الثانية

الأربعاء - 22 ذو القعدة 1443 هـ - 22 يونيو 2022 مـ
جنود أوكرانيون خلال المعارك في مقاطعة لوغانسك (إ.ب.أ)

تشبثت القوات الأوكرانية والروسية بمواقعها في ساحات القتال بشرق أوكرانيا، اليوم (الأربعاء)، وهو يوم إحياء ذكرى غزو زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر للاتحاد السوفياتي عام 1941، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

ومالت كفة القتال في الحرب المستمرة منذ أشهر لصالح روسيا في الأسابيع القليلة الماضية بسبب تفوقها الهائل في قوة نيران المدفعية، وهي حقيقة اعترف بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه في وقت متأخر من ليل أمس (الثلاثاء). وقال: «يعزز الجيش الأوكراني دفاعاته في منطقة لوغانسك بفضل المناورات التكتيكية... هذه حقاً أصعب بقعة. المحتلون يضغطون بقوة أيضاً في اتجاه دونيتسك».

تُعرف مقاطعتا لوغانسك ودونيتسك معاً باسم منطقة دونباس، حيث يقاتل الانفصاليون المدعومون من روسيا القوات الأوكرانية منذ عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وأوضح زيلينسكي: «وبنفس القدر من الفاعلية التي نناضل بها من أجل اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراراً إيجابياً بشأن حصول أوكرانيا على وضع مرشح، فإننا نكافح أيضاً كل يوم من أجل أسلحة حديثة لبلدنا. نحن لا نتوانى ليوم واحد». وحث الدول الداعمة لبلاده على تسريع تسليم السلاح.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1537105149449146370

وفي قرار رمزي، قال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إنه من المقرر أن تصبح أوكرانيا مرشحاً رسمياً لعضوية الاتحاد الأوروبي، غداً (الخميس).

ويقول محللون عسكريون إن فشل روسيا في تحقيق تقدم كبير حتى الآن منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) يعني أن الوقت في صالح الأوكرانيين.

وكتب اللفتنانت جنرال الأميركي المتقاعد مارك هيرتلنغ، القائد السابق للقوات البرية الأميركية في أوروبا على «تويتر» يقول: «إنها مباراة ملاكمة في الوزن الثقيل. فخلال قتال على مدى شهرين، لم يسقط طرف بالضربة القاضية حتى الآن. ستأتي (الضربة القاضية)، مع زيادة استنزاف القوات الروسية».

و22 يونيو (حزيران) هو يوم مهم في روسيا، فهو «يوم الذكرى والحزن»، الذي يصادف غزو قوات ألمانيا النازية تحت قيادة هتلر الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية. وتحييه أيضاً أوكرانيا وروسيا البيضاء اللتين كانتا آنذاك جزءاً من الاتحاد السوفياتي. واستمرت الحرب هناك 1418 يوماً من 22 يونيو 1941، ويقدِّر المؤرخون أن زهاء 27 مليون جندي ومدني سوفياتي لقوا حتفهم.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1504421035331837952?t=QZQozrPwXjSKHUIaTRYaWg&s=09

ومن المقرر أن يضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أطلق ما يسميها «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا لاجتثاث النازيين، باقة من الزهور تأبيناً للقتلى.

وتقول الحكومة الأوكرانية وداعموها الغربيون إن بوتين استخدم ذريعة واهية لشن حرب عدوانية غير مبررة على جارتها.

وإحياءً لذكرى الغزو، كشفت وزارة الدفاع الروسية اليوم (الأربعاء)، عن وثائق تعود إلى بداية الحرب العالمية الثانية وتُظهر فيما يبدو أن ألمانيا كانت تعتزم الادعاء بأن الجيش السوفياتي يقصف الكنائس والمقابر لتبرير غزوها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية: «مثلما يحدث حالياً، أعدّ النازيون عام 1941 لاستفزازات معدة سلفاً من أجل تشويه سمعة دولتنا».

وأحرزت القوات الروسية والانفصاليون في شرق أوكرانيا مزيداً من التقدم أمس (الثلاثاء)، إذ تقدموا صوب مدينة ليسيتشانسك، المعقل الرئيسي للقوات الأوكرانية في دونباس.

وفي بعض أعنف المعارك التي تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، أحرزت روسيا تقدماً بطيئاً في دونباس منذ أبريل (نيسان) في صراع أودى بحياة آلاف الجنود من الجانبين.

واعترفت جمهورية دونيتسك الشعبية الانفصالية المعلنة من جانب واحد بمقتل أكثر من 2000 عسكري وإصابة ما يقرب من 9000 منذ بداية العام، وفقاً للمخابرات العسكرية البريطانية. وقالت إن ذلك يعادل نحو 55 في المائة من قوتها الأصلية.

ووقعت معارك على ضفتي نهر سيفرسكي دونيتس الذي يمر عبر دونباس، حيث توجد القوات الروسية بشكل أساسي على الضفة الشرقية والقوات الأوكرانية في الغرب بشكل أساسي.

لكن ورد أن قوات أوكرانية، وما يقدَّر بنحو 500 مدني، ما زالوا محتجزين في مصنع كيماويات في مدينة سيفيرودونتسك على الضفة الشرقية، على الرغم من القصف العنيف المستمر منذ أسابيع.

وأكد حاكم مقاطعة لوغانسك سيرهي غايداي أن توشكيفكا، وهي تجمع سكني إلى الجنوب على ضفة النهر الغربية، أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الروسية.

وقال أوليسكي أريستوفيتش، مستشار زيلينسكي، إن القوات الروسية استولت أيضاً على قرية ميتيولكين ويمكنها عزل ليسيتشانسك وسيفيرودونتسك عن الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا. وأضاف في مقطع مصور نُشر على الإنترنت: «التهديد بتحقيق روسيا انتصاراً تكتيكياً قائم، لكنهم لم يفعلوا ذلك بعد».

وقال حاكم خاركيف أمس (الثلاثاء)، إن الهجمات زادت في المنطقة الواقعة في شمال شرقي البلاد، حيث قُتل 15 مدنياً على الأقل في قصف روسي.

وقال المستشار الرئاسي أريستوفيتش: «القوات الروسية تضرب الآن مدينة خاركيف بالطريقة نفسها التي ضربت بها ماريوبول في السابق -بهدف ترويع السكان». وأضاف: «الفكرة هي إيجاد مشكلة واحدة كبيرة لإلهائنا وإجبارنا على تحويل القوات».

ولم يتسنّ لـ«رويترز» تأكيد ذلك بعد.

ورداً على العقوبات الغربية، بدأت روسيا ضخ كميات أقل من الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا.

وحددت دول الاتحاد الأوروبي من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأدرياتيكي في الجنوب إجراءات للتعامل مع أزمة الإمدادات بعد الغزو ووضع الطاقة في قلب معركة اقتصادية بين موسكو والغرب.

وحذرت روسيا ليتوانيا أمس (الثلاثاء)، من أنها ستواجه إجراءات ذات «تأثير سلبي شديد» لمنعها وصول شحنات بالسكك الحديدية إلى كالينينغراد المطلة على بحر البلطيق في موسكو.

وعبّرت إستونيا، الدولة الواقعة أيضاً على بحر البلطيق، عن تضامنها مع ليتوانيا واستدعت السفير الروسي أمس (الثلاثاء)، للاحتجاج على الانتهاك «الخطير للغاية» من مروحية روسية لمجالها الجوي.


أوكرانيا بوتين

اختيارات المحرر

فيديو