بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

ناجٍ من «زورق الموت»: قضى أولادنا جميعاً وحُرمنا كلمة «بابا» و«ماما»

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

شهران بالتمام مرا على غرق «قارب الموت» مقابل شواطئ مدينة طرابلس اللبنانية، الذي كان يقل أكثر من 70 شخصاً، ومع ذلك، لا يزال عشرات المفقودين يقبعون في قعر البحر، على عمق 470 متراً حيث رسا المركب، ولم تتمكن السلطات اللبنانية من انتشاله، فيما ينتظر الأهالي استرداد جثث أحبتهم.
أخبار الغواصة التي استقدمتها جمعية لبنانية في أستراليا، لانتشال الجثث، يتابعها الأهالي بقليل من الأمل وكثير من الشك، مستغربين التأجيل المتكرر لموعد وصولها، منهم من يصدق، ومنهم من يعتقد أنهم لن يتمكنوا من دفن أحبتهم أبداً.
عبثاً يحاول عميد دندشي إكمال قصة غرق أولاده الثلاثة، في «قارب الموت» خلال محاولة الهجرة مع عائلته من طرابلس باتجاه أوروبا، على متن هذا الزورق، في 23 أبريل (نيسان) الماضي. زوجته الناجية، لا تقوى بدورها على الكلام، وتلتزم الصمت. يقول عميد لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعد أستطيع رؤية البحر، أو الاقتراب منه. نحن لا نتحدث عما جرى لأنه فوق طاقتنا على الاحتمال. حياتنا جحيم حقيقي، لا ننام ولا نأكل ولا نشرب ونعاني من اضطرابات نفسية. حرقوا قلوبنا وحرمونا من سماع كلمة بابا وماما. إنهم وحوش». نجا عميد وزوجته من الغرق بأعجوبة، لكن الزوجين فقدا أولادهما جميعاً: أسد (40 يوماً)، جواد (8 سنوات)، وفداء (5 سنوات). لا يزال هؤلاء الأطفال في عداد المفقودين، مع عشرات الأشخاص الآخرين. حاول عميد أن ينقذ ابنه ولم يفلح. قبل أيام رأى في نومه ابنته المفقودة فداء تستغيث. طار صوابه، استأجر زورقاً، وانطلق برفقة البحرية، يبحث عنها فلم يعثر على شيء. «حين رأيتها، فقدت عقلي وجن جنوني، حبي لها لا يوصف». تغرورق عيناه بالدموع ولا يتمكن من إكمال الكلام. لا يصدق أنه وكل واحد من أشقائه فقد ابنة، ولم يعد لهم من بنات على قيد الحياة.
تمكن الجيش من إنقاذ 45 شخصاً بعد الحادثة، وانتشل 6 جثامين. وترجح التقديرات أن 23 شخصاً لا يزالون مدفونين في قعر الماء مقابل الشواطئ الطرابلسية.
النكبة الكبرى وقعت على عائلة الدندشي، التي تسكن منطقة الريفا في طرابلس، على القارب كان عميد وزوجته وأولاده وشقيقاه، بلال ورائد. نجا رائد وفقد زوجته وابنته غزل، وتم العثور على جثة ابنه بهاء. ونجا الشقيق الثالث بلال، وفقد زوجته وولديها ليث ورزان. 7 أطفال لعائلة واحدة وزوجات، وأقرباء آخرين، مما يرفع عدد ضحايا عائلة دندشي إلى عشرة.
يؤكد عميد دندشي الذي يتولى الاتصالات نيابة عن أهالي الضحايا مع الجهات المسؤولة، أن الغواصة المنتظرة لسحب الزورق بمن فيه، تبرع بتكاليفها لبنانيون مهاجرون في أستراليا، وتعنى بإرسالها جمعية لبنانية هناك، وهي لشركة هندية مقرها إسبانيا، ولن تصل إلى شواطئ بيروت قبل 13 من الشهر المقبل.
التأخير في الوصول يستفز أهالي الغرقى. شقيق المفقود محمد الحموي يقول: «كلما اقترب موعد وصول الغواصة، عادوا وأجلوه. شهران ونحن على هذه الحال». محمد الحموي ركب زورق الموت برفقة زوجتيه؛ إحداهما حامل، ومعهم 5 أطفال، نجا منهم ثلاثة فقط.
الانتظار قاتل «كل ما نريده أن يأتونا بجثث موتانا وندفنهم بسلام، يقول مازن منذر طالب (24 سنة) الذي ينتظر انتشال أمه (48 سنة) ووالده (48 سنة) وشقيقه الأكبر (26 سنة) والأصغر (10 سنوات). يريد الضحايا حماية من نجا من عائلاتهم فقد وضع مازن شقيقه الناجي الوحيد معه (12 عاماً)، في عهدة شقيقته المتزوجة التي كان يفترض أن تلحق بهم، وهم آخر من تبقوا من العائلة، وذلك لمساعدته على النجاة نفسياً. يقول مازن الذي لا يزال تحت الصدمة: «أبي وحده كان يعرف تفاصيل الرحلة. أخبرنا بأن نحزم أمتعتنا قبل ساعتين فقط من الانطلاق. أمي كانت الأكثر حماسة، ولم تعترض. أردنا أن نصل إلى اليونان ثم إيطاليا، ومن بعدها نتدبر أمرنا». مازن يعيش وحيداً اليوم في منزله، بعد موت والديه وأشقائه. «أعمل نعم، لكن أعاني من الربو ولا أستطيع شراء دوائي، أبي كان مريضاً بالضغط، ودخل المستشفى عدة مرات، ولم نعثر له على دواء، كان الهدف الوصول إلى بلد آمن».
عدد لا بأس به ممن كانوا على هذا المركب، من بينهم عائلة طالب ودندشي هم ممن أنقذوا سابقاً على متن زورق هجرة غير شرعية، حمل 93 راكباً، تعرض لعطل على بعد 23 ميلاً من طرابلس، وأنقذت حياتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لكنهم بعد ستة أشهر أعادوا الكرة، ووقعت الكارثة.
الأهالي أخبارهم متضاربة. حائرون بين ما تؤكده الدولة، بأن الزورق غاص في قعر البحر بمن تبقى فيه، وما يسمعونه على أفواه الناس، وما يتوصلون إليه بتحليلاتهم الشخصية. يقول عميد دندشي: «بعد الحادثة، بقينا ساعتين نسبح ونحاول النجاة بأنفسنا، كنت أسمع أثناءها أصواتاً أعرفها، منهم عائلة طالب، الرجل وزوجته اللذان ميزتهما من لهجتهما الفلسطينية. إن كانا قد غرقا، وهما يسبحان، فأين ذهبت جثتهما؟ كنت أرى كثيرين يسبحون من حولي، ولم يعثر على جثثهم». ويضيف عميد «بعد تسلمنا لجثتي ابن أخي بهاء، وابن عمي رياض. تجمعت لتشيعهما كتلة بشرية كبيرة، طرابلس كلها كانت هنا. هناك غموض شديد. لعل الدولة أخفت الجثث قسراً، إما لتمرير الانتخابات أو لأمر آخر. وبعد أن تهدأ المشاعر يخرجون أولادنا من البرادات ويقولون لنا تعالوا تسلموهم». يشكك الأهالي بكل شيء، الصدمة تجعلهم لا يصدقون ما يقال لهم، خاصة أن الشائعات كثيرة. يشرح عميد «بعد أن دفنا الستة الذين عثر عليهم، سمعنا أن جثة منذر طالب وجدت في عمشيت ثم كذب الخبر، ثم سمعنا أن جثة المفقودة حورية عثر عليها في شكا، فهل وجدوا فعلاً وأخفيت جثثهم؟» آل مثلج أيضا يسمعون أن ابنهم أنقذ وأدخل المستشفى الحكومي، لكنهم لم يعثروا عليه هناك. محمد السماك، ثمة من يروي أنه شوهد ينقذ الغرقى، لكن لم يعثر عليه أيضاً. الوجع أكبر من الحقيقة، والأهالي في ذهول شديد، لكن زوارق الموت مستمرة، وتجارها لم يتوبوا، خاصة أن اليائسين يتنامون كالفطر، ولا شيء يمكنه أن يكبح رغبتهم في البحث عن خلاص.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.


المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.


14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إنه هاجم أكثر من 200 هدف تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وبحسب بيان الجيش «من ضمن البنى التحتية المستهدفة: مخربون وبعض المباني العسكرية وحوالي 20 منصة إطلاق» للصواريخ.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended