«أنصف الناس من نفسك»... شعار «محاكم تفتيش» حوثية تستهدف المنظومة القضائية

«أنصف الناس من نفسك»... شعار «محاكم تفتيش» حوثية تستهدف المنظومة القضائية

تمثل انتهاكاً لحصانة القضاة وتجاوزاً لنصوص الدستور والقانون اليمني
الأربعاء - 23 ذو القعدة 1443 هـ - 22 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15912]

في أحدث خطوة نحو استكمال جناح القيادي محمد علي الحوثي السيطرة على السلطة القضائية في مناطق سيطرة الميليشيات، أعلن أخيراً عن تشكيل لجان إدارية لمراقبة ومحاسبة القضاة والموظفين والفصل في الشكاوى المقدمة ضدهم من المتخاصمين، بعد أن نصّب نفسه رئيساً لما تسمى «المنظومة العدلية».
قرار ابن عم زعيم الجماعة الحوثية، تسبب في صدمة في الأوساط الخاضعة للميليشيات، حيث رأت في هذه الخطوة انتهاكاً لحصانة القضاة وتجاوزاً لنصوص الدستور والقانون اليمني، في حين رأت مصادر سياسية أن ذلك إعلان باستكمال سيطرة جناح ما تسمى «اللجنة الثورية» على السلطة القضائية بعد أن تفرد القيادي الآخر أحمد حامد بكامل السلطة التنفيذية، مع هيمنة القيادي الثالث عبد الكريم الحوثي، وهو عم زعيم الجماعة على قطاع الأمن والمخابرات. وكان محمد الحوثي نشر في حسابه على «تويتر» صورة من توجيه منسوب إلى ما يسمى رئيس هيئة التفتيش القضائي يقول فيه، إنه وبناءً على توجيهات مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الانقلاب في مناطق سيطرة الحوثيين، بشأن تفعيل مبدأ «أنصف الناس من نفسك» يتم تشكيل لجان شكاوى في المحاكم الابتدائية والاستئنافية تتولى استقبال شكاوى الناس ضد القضاة والموظفين وفحصها والفصل في تلك الشكاوي.
وفي الغالب ستشكل هذه اللجان من عناصر جهاز الأمن الداخلي لميليشيات الحوثي؛ ولهذا ستكون أشبه بمحاكم التفتيش ضد القضاة والموظفين بدلاً عن هيئة التفتيش القضائي المعنية قانوناً بتقييم أداء القضاة والعاملين في النيابة.
وقال المحامي اليمني عبد الرقيب الحيدري في معرض تعليقه على الأمر «إن أحدهم نصّب نفسه سلطة رقابة وإشراف وتوجيه على السلطة القضائية والآن يخترع وصفات بمسمى قرارات وتعاميم ولجان إدارية تراقب أعمال القضاء وتحاسب أعضاء السلطة القضائية» في إشارة إلى محمد الحوثي ابن عم زعيم الميليشيات. وطالب المحامي الحيدري نقابة المحامين بأن تصدر بياناً تستنكر وترفض التدخل في أعمال القضاء وتقويض وانتهاك استقلاله من قبل سلطات الميليشيات، عبر ما تسمى المنظومة العدلية.
أما المحامي عبد الكريم المصري، فوجّه رسالة إلى ما يسمى مجلس القضاء الأعلى وأعضاء السلطة القضائية في مناطق سيطرة الميليشيات طالبهم فيها بالحفاظ على ما تبقى من الدستور والقوانين النافذة؛ لأن السلطة القضائية «تذبح من الوريد إلى الوريد والعدالة تنتهك في محرابها ومن القائمين عليها أولاً ومن القائمين على السلطة التنفيذية»، بحسب تعبيره.
وذكر المحامي المصري، أنه «لولا ضعف أعضاء السلطة القضائية وعدم دفاعهم عن حقوقهم لما وصلت أوضاعهم وأوضاع القضاء إلى هذا الهوان»، وقال «إن الطامة الكبرى تشكيل لجان من قِبل موظفين إداريين لمراقبة ومحاسبة القضاة وتقبل الشكاوى ضدهم»، حيث تضرب الجماعة الحوثية «بالدستور والقوانين عرض الحائط».
من جهتها، وصفت مصادر سياسية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» ما يحدث بأنه «تتويج لجهود عامين من عمل محمد الحوثي للسيطرة الكاملة على السلطة القضائية والجهاز المساعد لها بما يجعله طرفاً فاعلاً في صراع الأجنحة داخل قيادة الميليشيات بعد أن استفرد أحمد حامد الذي يشغل منصب مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي بكامل السلطة التنفيذية والقطاع التجاري».
وفي حين استفرد وزير داخلية الميليشيات عبد الكريم الحوثي بالجهاز الأمني والمخابرات، رأت هذه المصادر، أنه «كلما زادت دعوات السلام وتحركات الإقليم والمجتمع الدولي نحو استئناف محادثات السلام، حرص قادة هذه الأجنحة الحوثية على تعزيز قوتهم داخل سلطة الانقلاب لضمان الحصول على أكبر قدر من المكاسب المالية والنفوذ؛ وفي الاتجاه الآخر حتى لا يتم استبعادهم في أي تسوية مرتقبة».
ومنذ استحداث ما تسمى «المنظومة العدلية» عمل محمد الحوثي على تغيير الأمناء الشرعيين الذين يتولون تحرير عقود البيع والشراء بالذات في قطاع العقارات؛ وذلك بهدف ملاحقة أملاك المعارضين وحتى ما ورثوه من آبائهم لمصادرتها، ومن ناحية أخرى من أجل إعادة النظر في عقود الانتفاع بالأراضي والعقارات، المملوكة للدولة، وبما يمكنه من مصادرة مساحات واسعة من الأراضي ومضاعفة مبالغ الإيجارات أو الضغط على المنتفعين لتسليمها ومن ثم القيام بصرفها لآخرين من التجار القريبين من هذا الجناح الحوثي.


اليمن اخبار اليمن

اختيارات المحرر

فيديو