الخلاف حيال تكليف ميقاتي يتكرر بين «حزب الله» و«الوطني الحر»

TT

الخلاف حيال تكليف ميقاتي يتكرر بين «حزب الله» و«الوطني الحر»

يبرز تباين ليس الأول من نوعه بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في مقاربة ملف الحكومة، وتحديداً لجهة إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتولي المهمة، بحيث بات معلوماً أن الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) يتّجه لتسمية ميقاتي في الاستشارات النيابية غداً الخميس، بينما كان رئيس «التيار» جبران باسيل قد أعلن رفض تسميته رافعاً سقف المواجهة معه.
لكن هذه المواقف العالية السقف، التي يرى فيها البعض أنها من «الأسلحة» التي يعتمدها باسيل عند كل استحقاق، تضعها مصادر في «الثنائي الشيعي» في خانة «الشعارات الشعبوية» التي يرفعها باسيل في الساحة المسيحية. ومع تأكيدها أن رئيس البرلمان نبيه بري يدعم أكثر من أي وقت مضى خيار تكليف ميقاتي كما أن «حزب الله» يتجه لتسميته، تعتبر المصادر أن إعادة تكليفه باتت محسومة لا سيما مع إعلان النواب السنة دعمه أمس.
وفيما تلفت المصادر إلى أن كتلة «الوطني الحر» لم تدعم ميقاتي في الحكومة السابقة، تذكّر بما فعله باسيل عبر تفاوضه على الحصة المسيحية باسم حصة رئيس الجمهورية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «السيناريو نفسه سيتكرر هذه المرة، قد لا تقدم كتلة التيار على تسمية ميقاتي لكن باسيل سيفاوض على الحصة المسيحية باسم حصة الرئيس، لا سيما إذا لم تشارك الأحزاب المسيحية الأخرى في الحكومة، هذا إذا تشكّلت الحكومة»، وفق تعبيرها.
لكن في المقابل، يعتبر المحلل السياسي المقرب من «حزب الله» قاسم قصير أن مواقف باسيل هي أولية قد تهدف إلى رفع السقف بهدف التفاوض مرجّحاً التوصل إلى موقف مشترك بينه وبين «حزب الله» قبل موعد الاستشارات يوم الخميس. وقال قصير لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن الأمور غير محسومة ومن المرجح أن يتم الاتفاق بين الحزب وباسيل على موقف موحد خلال اليومين المقبلين، لأن الحزب يجري اتصالات لتوحيد الموقف وعلينا انتظار النتائج». وفيما يلفت قصير إلى أن باسيل عادة يعلن مواقف أولية بهدف التفاوض ومن ثم يتم الاتفاق على موقف مشترك، يذكّر بأنه سبق له أن شنّ حملة على رئيس البرلمان نبيه بري ثم عاد وتحالف معه في الانتخابات، وسبق أن تعاون مع ميقاتي قبل أن يشنّ الحملة عليه».
وبانتظار ما سينتهي عليه موقف كتلة «التيار الوطني الحر»، بدا لافتاً ما أشار إليه النائب سيمون أبي رميا، أول من أمس، لجهة إمكانية تسمية ميقاتي، حيث قال في حديث إذاعي: «أن تكتل لبنان القوي لم يقرّر بعد الاسم الذي سيطرحه لرئاسة الحكومة»، جازماً ألا صحة لما يقال عن مفاوضات أو شروط في هذا الإطار. وإذ أكد أنه لا تواصل حتى الساعة بين التيار الوطني الحر والرئيس نجيب ميقاتي، لفت إلى «أن موقف التيار الرافض لتسمية الرئيس ميقاتي قد يتعدل وفقاً لبعض المستجدات».
وكان باسيل قد جزم عدم تسمية كتلته النيابية لميقاتي قائلاً في حديث تلفزيوني إنه «مستقتل لتولي رئاسة الحكومة ويتغنج ولن نسميه»، وأضاف: «هو (ميقاتي) بلغ أنه غير قادر على تنفيذ ما هو مطلوب وهو فقد حيثيته الشعبية في الانتخابات النيابية الأخيرة»، ليعود أمس ويتّهمه بالمسؤولية عن قضية اللاجئين السوريين، إثر تهديد ميقاتي المجتمع الدولي بإخراجهم عبر تطبيق القوانين.
في موازاة ذلك، وفيما لم يعلن «حزب الله» صراحة عن اسم مرشحه، يتحدث نوابه ومسؤولوه عن مواصفات يجب أن يتمتع بها رئيس الحكومة المقبل. وكان آخرها ما أشار إليه أمس النائب حسن فضل الله خلال لقاءات شعبية في الجنوب، حيث قال: «هناك معايير وأسس تحكم موقف حزب الله في مقاربته لتسمية رئيس للحكومة ومن ثم تأليفها، تنطلق من رؤيته لمصلحة لبنان وللظروف المالية والاقتصادية التي يمر بها وللتحديات السياسية، كأن يكون الشخص المكلف قادراً على تأليف الحكومة، ويحظى بمستوى معين من تلاقي الكتل النيابية، وأن تكون له حيثية سياسية وشعبية، وأن يعمل وفق الأسس الدستورية بالتفاهم مع رئيس الجمهورية للإسراع بتأليفها، خصوصاً في ظل الحاجة اللبنانية الملحّة لحكومة فعّالة وقادرة على وضع الحلول للكثير من القضايا الحياتية للمواطنين.

ونحن لا نزال في مرحلة التشاور مع حلفائنا، والاتصالات قائمة للوصول إلى تفاهمات داخلية وطنية على قاعدة التعاون لإنقاذ البلد».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.