كوريا الجنوبية «مرشح جاد» لاستضافة كأس آسيا 2023... وأستراليا مترددة

باب تقديم طلبات التنظيم يغلق في 30 يونيو وإعلان المستضيف في 17 أكتوبر

الاتحاد الكوري الجنوبي مرشَّح بقوة لاستضافة «آسيا 2023» (الموقع الرسمي للاتحاد الكوري الجنوبي)
الاتحاد الكوري الجنوبي مرشَّح بقوة لاستضافة «آسيا 2023» (الموقع الرسمي للاتحاد الكوري الجنوبي)
TT

كوريا الجنوبية «مرشح جاد» لاستضافة كأس آسيا 2023... وأستراليا مترددة

الاتحاد الكوري الجنوبي مرشَّح بقوة لاستضافة «آسيا 2023» (الموقع الرسمي للاتحاد الكوري الجنوبي)
الاتحاد الكوري الجنوبي مرشَّح بقوة لاستضافة «آسيا 2023» (الموقع الرسمي للاتحاد الكوري الجنوبي)

وسط اقتراب إغلاق باب التقديم لاستضافة كأس آسيا المقرر إقامتها في صيف عام 2023 وذلك بعد اعتذار الصين عن التنظيم لأسباب تتعلق بـ«كوفيد - 19»، كما قالت في إعلانها قبل شهر ونصف الشهر، بدا واضحاً أن هناك منافسة شديدة بين كوريا الجنوبية وأستراليا لاستضافة البطولة مع ترجيح كفة الكوريين في الرغبة الجادة في التنظيم.
وأعلن الاتحاد الأسترالي لكرة القدم أمس (الثلاثاء)، أن أستراليا تدرس التقدم بعرض لاستضافة كأس آسيا 2023.
وكان من المقرر أن تستضيف الصين البطولة في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من العام المقبل، لكنّ رغبة البلاد الصارمة في التخلص من فيروس «كورونا» كانت وراء قرار الاعتذار عن عدم الاستضافة.
وفتح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم باب الترشح لاستضافة البطولة الشهر الماضي، وقال إنه يجب إبداء الرغبة بحلول 30 يونيو.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأسترالي لكرة القدم: «نُجري مناقشات مع الاتحاد الآسيوي والحكومة بالتوازي حيث نقيّم العملية ومصلحتنا».
وامتنعت الحكومة الأسترالية عن التعليق بخصوص مدى دعمها للتقدم بعرض لاستضافة البطولة القارية.
وقالت إنيكا ويلز، وزيرة الرياضة في الحكومة الاتحادية، في بيان: «يرتبط قرار التقدم بعرض بالاتحاد الأسترالي لكرة القدم، بصفته المنظمة الرياضية الوطنية ذات الصلة».
وتواجه أستراليا فترة مزدحمة في 2023 حيث تشارك مع نيوزيلندا في استضافة كأس العالم للسيدات بدءاً من 20 يوليو.
واستضافت أستراليا كأس آسيا في 2015، وقادها المدرب السابق أنجي بوستيكوجلو لإحراز اللقب لأول مرة.
وقد يتوقف اهتمام أستراليا على مدى رغبة الاتحاد الآسيوي في نقل البطولة بعيداً عن منتصف العام، نظراً لاحتمال التعارض مع موعد كأس العالم للسيدات والطلب المتزايد على الملاعب من ألعاب أخرى خلال فصل الشتاء في أستراليا.
وأكدت كوريا الجنوبية أول من أمس (الاثنين)، أنها ستقدم عرضاً لاستضافة كأس آسيا 2023، بينما قالت اليابان الشهر الماضي إنه حدث تواصل معها بشكل غير رسمي بشأن تقديم عرض.
وقال الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم في موقعه الرسمي: «يؤكد الاتحاد الكوري الجنوبي لكرة القدم رغبته في التقدم بعرض لاستضافة كأس آسيا 2023».
وأضاف الاتحاد أنه سيبدأ على الفور تجهيز الطلب بالملاعب المقترحة وأماكن الإقامة.
وكان رئيس كوريا الجنوبية يون سوك - يول قد أمر وزير الرياضة هذا الشهر بمحاولة تأمين استضافة الحدث بعد عشاء عمل جمعه مع لاعبي كرة قدم ومسؤولين قبل مباراة ودية للمنتخب الوطني أمام البرازيل.
من ناحيته، أبلغ كوزو تاشيما رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم صحيفة «نيكان سبورتس»، أنه تم الاستفسار من الاتحاد بشكل رسمي حول إمكانية استضافة كأس آسيا 2023.
وأضاف تاشيما للصحيفة دون الإدلاء بالمزيد من التفاصيل: «تم الاستفسار (من الاتحاد). لو استطاعت اليابان تنظيم البطولة فمن دون أي شك سيكون أمراً رائعاً».
ولم يتسنَّ لـ«رويترز» الحصول على تعليق من الاتحاد الياباني.
وتملك اليابان البنية التحتية لاستضافة البطولة المقرر إقامتها في يونيو ويوليو من العام المقبل حيث سبق لها استضافة كأس العالم 2002 والأولمبياد العام الماضي.
وقالت اليابان إنها ستبدأ في إجراء «اختبار سياحة» في شكل جولات محدودة في مايو (أيار) من أجل جمع المعلومات قبل إعادة فتح البلاد بالكامل أمام السياح.
ولم يُسمح للسياح بدخول اليابان منذ أن تبنت الدولة ضوابط صارمة على الحدود في 2020 في بداية الوباء. وفازت اليابان بكأس آسيا أربع مرات، وهو رقم قياسي، واستضافت البطولة في 1992 بمشاركة ثمانية فرق فقط.
وسبق للاتحاد الآسيوي الإعلان عن فتح الباب أمام الدول للتقدم بطلبات لاستضافة كأس آسيا 2023 بعد اعتذار الصين.
وقال الاتحاد الآسيوي في بيان إنه سيتلقى رغبات الدول الراغبةفي استضافة كأس آسيا حتى 30 يونيو المقبل.
وأضاف أنه سيتقدم بعد ذلك بتقرير يتضمن توصياته إلى المجلس التنفيذي للاتحاد الآسيوي، وقبل اختيار مكان إقامة كأس آسيا.
وحسب الخطة الإجرائية لملف الاستضافة فسيتم الإعلان عن هوية الدولة المستضيفة في اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) في كوالالمبور.
ومنح تعميم الاتحاد الآسيوي للاتحادات الأعضاء فرصة مشاركة أكثر من دولة في الاستضافة حال تحققت الشروط والمعايير الرسمية للاستضافة.
وضَمِن 13 منتخباً تأهلها بعد حلولها في المركز الأول أو بين أفضل خمسة منتخبات احتلت الوصافة في المجموعات الثماني ضمن الدور الثاني وهي الصين واليابان وسوريا وقطر حاملة اللقب وكوريا الجنوبية وأستراليا وإيران والإمارات والسعودية والعراق وعمان وفيتنام ولبنان.
وضمن 11 منتخباً تأهلها بعد حلولها في المركز الأول أو بين أفضل خمسة منتخبات احتلت الوصافة في المجموعات الست ضمن الدور الثالث وهي: فلسطين، وأوزبكستان، وتايلاند، وهونغ كونغ، والهند، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، والبحرين، والأردن، وإندونيسيا، وماليزيا.


مقالات ذات صلة

«الأولمبي الآسيوي» للمشاركين في دورة الألعاب: لا تُراهِن... لا تتلاعب!

الرياضة «الأولمبي الآسيوي» للمشاركين في دورة الألعاب: لا تُراهِن... لا تتلاعب!

«الأولمبي الآسيوي» للمشاركين في دورة الألعاب: لا تُراهِن... لا تتلاعب!

كشف المجلس الأولمبي الآسيوي أنه يعمل على وضع آلية؛ لمكافحة التلاعب بنتائج المسابقات في دورة الألعاب الآسيوية التاسعة عشرة، المقررة في هانغتشو شرق الصين، من 23 سبتمبر (أيلول)، حتى الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المقبلين، بحيث يمكن للرياضيين إبلاغ السلطات عن أي تلاعب يحدث. وكشف توني طراف رئيس قسم تطوير الرياضيين والمشاريع الخاصة في المجلس الأولمبي الآسيوي، اليوم الأحد، في منتدى الرياضيين ببانكوك عن الخطط التي سيضعها المجلس؛ لمكافحة آفة التلاعب بنتائج المباريات والمسابقات والمراهنات. وقال طراف: «سيكون لدينا للمرة الأولى في دورة الألعاب الآسيوية وسيلة للرياضيين للإبلاغ عن التلاعب بالمسابقات.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الرياضة النور والصفا سيمثلان كرة اليد السعودية في البطولة الآسيوية المقبلة (الشرق الأوسط)

النور والصفا يمثلان كرة اليد السعودية آسيوياً

تقرر أن يمثل فريقا النور والصفا، كرة اليد السعودية في بطولة آسيا المقرر إقامتها في الهند خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين بناء على ترشيحهما من الاتحاد السعودي للعبة. ووافقت إدارتا الناديين على المشاركة في البطولة القارية والمؤهلة أيضاً لبطولة العالم «سوبر غلوب»، التي تستضيفها المملكة منذ عدة سنوات وتقرر أن تقام نسختها المقبلة في مدينة الدمام شرق السعودية مجدداً. وكان اتحاد اللعبة أقر مشاركة مضر بطل الدوري والخليج وصيف الدوري وبطل كأس الاتحاد للمشاركة في بطولة العالم حيث ستكون مشاركة الأول للمرة الثالثة فيما ستكون مشاركة الثاني الأولى له في هذه البطولة العالمية. وقدم النور والصفا مستو

علي القطان (الدمام)
الرياضة تأجيل دورة الألعاب الآسيوية في الصين إلى 2023 بسبب «كوفيد»

تأجيل دورة الألعاب الآسيوية في الصين إلى 2023 بسبب «كوفيد»

قال المجلس الأولمبي الآسيوي، اليوم (الجمعة)، إن دورة الألعاب الآسيوية المقررة في مدينة هانغتشو الصينية في سبتمبر (أيلول) المقبل تأجلت حتى 2023 بسبب وضع «كوفيد - 19»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء. وكان من المقرر إقامة النسخة 19 من دورة الألعاب الآسيوية، الثانية في العالم من حيث الحجم بعد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، بين العاشر و25 سبتمبر في هانغتشو التي تبعد نحو 175 كيلومتراً جنوب غربي شنغهاي. وقال المجلس الأولمبي الآسيوي، في بيان، عقب اجتماع مجلسه التنفيذي في طشقند، إن اللجنة المنظمة لدورة هانغتشو استعدت جيداً لاستضافة الألعاب رغم «التحديات العالمية». وأضاف البيان: «لكن القرار تم اتخاذه من

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الرياضة أمين الاتحاد القطري: نحن والسعودية «واحد»... وآسيا فائزة بتنافسنا

أمين الاتحاد القطري: نحن والسعودية «واحد»... وآسيا فائزة بتنافسنا

أكد منصور الأنصاري، أمين عام الاتحاد القطري لكرة القدم والرئيس التنفيذي لملف قطر لاستضافة كأس أمم آسيا 2027، جاهزية بلاده لاستضافة الحدث الآسيوي المرتقب، معتبراً أن ملف الاستضافة الذي تم تقديمه للاتحاد القاري يتضمن أعلى معايير النجاح. وتتنافس كل من قطر والسعودية وإيران والهند على استضافة نسخة كأس آسيا للمنتخبات 2027، حيث سيتم الإعلان عن الفائز في اجتماع الجمعية العمومية المقبل عام 2022، وسيسبق ذلك استبعاد ملفين من قبل المكتب التنفيذي ولجنة التفتيش، قبل أن تصوّت الجمعية للملفين المتبقيين. وأوضح الأنصاري بعد ختام الندوة الإعلامية لتسليط الضوء على الملف القطري بالدوحة: المنافسة في مثل تلك المسارا

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الرياضة { الهلال} السعودي بطلاً لآسيا... ويطير إلى كأس العالم للأندية

{ الهلال} السعودي بطلاً لآسيا... ويطير إلى كأس العالم للأندية

توّج {الهلال} السعودي بلقب مسابقة دوري أبطال آسيا في كرة القدم بفوزه على {بوهانغ ستيلرز} الكوري الجنوبي 2 - صفر، أمس (الثلاثاء)، على ملعب الملك فهد الدولي في الرياض في المباراة النهائية. وسجل ناصر الدوسري (1) والمالي موسى ماريغا (63) هدفي الهلال الذي استعاد اللقب، الذي كان ناله عام 2019، ورفع غلته إلى 4 ألقاب بعد عامي 1991 و2000. وفضّ الهلال شراكة صدارة الأندية الأكثر تتويجاً باللقب القاري مع ضيفه بوهانغ المتوج به أعوام 1997 و1998 و2009. وكانت بداية الهلال، الذي خسر أيضاً في النهائي عامي 2014 و2017، مثالية حيث تقدم بعد مرور 16 ثانية فقط بعد لحظة ساحرة من الظهير الأيسر ناصر الدوسري البالغ من ا

فهد العيسى (الرياض) فارس الفزي (الرياض)

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.