«حماس» لاستئناف علاقاتها مع دمشق بعد انقطاع 10 أعوام

مقاتل من «حماس» خلال استعراض في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتل من «حماس» خلال استعراض في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» لاستئناف علاقاتها مع دمشق بعد انقطاع 10 أعوام

مقاتل من «حماس» خلال استعراض في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
مقاتل من «حماس» خلال استعراض في خان يونس بقطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

قال مصدران في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية، إن الحركة قررت استئناف علاقاتها مع سوريا بعد عشر سنوات من مقاطعة قيادتها دمشق بسبب معارضتها لحملة الرئيس السوري بشار الأسد، على انتفاضة ضد حكمه.
وقال مسؤول بالحركة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الطرفين عقدا لقاءات على مستويات قيادية عليا لتحقيق ذلك».
وقال مسؤولان بالحركة، إن «حماس» «اتخذت قراراً بالإجماع لإعادة العلاقة مع سوريا». ولم يرد مسؤول سوري حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعليق.
وأيد زعماء «حماس» علناً الانتفاضة التي استهدفت الإطاحة بحكم الأسد، وغادروا مقارهم في دمشق. وأثار ذلك غضب إيران حليفهما المشترك. واستؤنفت العلاقات بعد ذلك بين «حماس» وإيران، وأشاد مسؤولون من «حماس» بسوريا لمساعدتها في إعادة بناء ترسانتها للصواريخ بعيدة المدى في غزة، التي يستخدمونها في قتال إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

الرئيس اللبناني يقترح «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل برعاية دولية لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني يقترح «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل برعاية دولية لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

اقترح الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الاثنين، إجراء «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل برعاية دولية لوقف الحرب.

وأعلن عون عن مبادرة تشمل إرساء هدنة ووقف الاعتداءات، ونزع الجيش سلاح «حزب الله»، وبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.

موالٍ يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)

وقال: «ندعو لدعم قواتنا المسلحة للسيطرة على مناطق التوتر ونزع سلاح (حزب الله)، وندعو العالم لمساعدتنا في إرساء هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وتابع: «نريد، وبشكل حاسم، تنفيذ قرار الحكومة الأخير بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لـ(حزب الله)».


الحرب الإقليمية تعمق أزمة الحكم في العراق... و«الإطار التنسيقي» يدرس مخرجاً لرئاسة الوزراء

من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الحرب الإقليمية تعمق أزمة الحكم في العراق... و«الإطار التنسيقي» يدرس مخرجاً لرئاسة الوزراء

من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تشير أنباء وتسريبات من داخل قوى «الإطار التنسيقي» إلى إمكانية اجتماعها قريباً جداً؛ لحسم منصب رئاسة الوزراء الذي تأخر نحو 4 أشهر، بعد الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعقدت قضية رئاسة الوزراء؛ المخصصة لقوى «الإطار» بوصفها الكتلة الكبرى في البرلمان، منذ ترشيح هذه القوى زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، والاعتراضات الأميركية الشديدة على ذلك، خصوصاً من قبل الرئيس دونالد ترمب.

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي؛ الموعد الذي رُشّح فيه المالكي، تعاني البلاد حالة من الانسداد السياسي؛ نتيجة تمسك الأخير بالترشيح؛ الأمر الذي يجعل قوى «الإطار» الشيعية أمام مسؤولية فشلها في إنتاج حكومة كاملة الصلاحيات، تتمكن من قيادة البلاد في ظل ظروف محلية واقتصادية بالغة الصعوبة، خصوصاً بعد توقف تصدير النفط العراقي؛ نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى.

ويكثر الحديث في الكواليس السياسية والتقارير الإخبارية عن اجتماع مرتقب لقوى «الإطار»؛ لحسم منصب رئاسة الوزراء، من خلال التوافق على اسم بديل لم يُطرح سابقاً، وإغلاق الباب أمام المالكي، مع استبعاد أولي لتجديد ولاية رئيس الوزراء الحالي محمد شيّاع السوداني.

لكن مصادر أخرى ترجح إمكانية ظفر السوداني بولاية ثانية، بعد المواقف الأخيرة التي اتخذها من الفصائل، ووصفه هجماتها داخل العراق بـ«الإرهابية»؛ الأمر الذي قد يلاقي قبولاً أميركياً، كما أن ائتلافه؛ «الإعمار والتنمية»، يقف موقفاً حاسماً ضد الزجّ بالعراق في الحرب الدائرة.

وليس من الواضح مدى تأثير اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران خلفاً لوالده، على قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ملف رئاسة الوزراء، لكن مصادر ترجح «بقاء الانسداد السياسي إلى نهاية الحرب الحالية»، وتتحدث عن «التعقيد الجديد» المرتبط بمنصب رئاسة الوزراء، وهو المتصل بمطالبة الفصائل بدور فاعل في اختيار شاغله، حيث قال «أبو علي العسكري»، المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله»، الأسبوع الماضي، إن «تعيين رئيس الوزراء العراقي القادم لن يتم قطعاً؛ إلا بعد بصمة إبهام المقاومة الإسلامية في تسميته، وبقرار وطني بعيد عن إملاءات إدارة الشر الأميركية».

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشير المصادر إلى حضور بعض قادة الفصائل اجتماعات «الإطار التنسيقي»؛ الأمر الذي يعرقل، وبمستويات عالية، مساعي تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل الرفض الأميركي إشراك عناصر تلك الفصائل في الحكومة الجديدة.

يذكر أن معظم قادة وزعماء الفصائل في «الإطار التنسيقي» رحبوا بانتخاب مجتبى خامنئي لمنصب «ولاية الفقيه» في إيران، وقدموا له التهاني.

تحالف السوداني

وخلافاً للفصائل المسلحة التي تشن هجمات واسعة داخل الأراضي العراقية على ما تزعم أنها «مصالح أميركية»، يتمسك تحالف رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني؛ «الإعمار والتنمية»، بمبدأ إبعاد العراق عن الصراع الدائر مع إيران.

وقال رئيس كتلة «التنمية والإعمار» النيابية، بهاء الأعرجي، خلال مؤتمر صحافي، إن «جميع دول المنطقة، ومن ضمنها العراق، تعيش منذ أيام في ظروف حرب فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل».

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأضاف أن «لهذه الحرب تداعيات داخل العراق، لذلك؛ فنحن ندعم جهود الحكومة وجميع المؤسسات الأمنية في إدارتها الملف الأمني، بما يضمن حماية العراق وسيادته وأمن شعبه».

وأضاف: «إننا ندعم الدور الدبلوماسي الذي يقوم به رئيس مجلس الوزراء من خلال التواصل مع قادة دول المنطقة والإقليم والقادة الدوليين من أجل إيقاف هذه الحرب».

وطالب الأعرجي جميع العراقيين، «لا سيما الكتل السياسية المؤثرة»، بـ«رفع شعار عدم انخراط العراق في هذه الحرب». وقال إن «العراقيين مرّوا بحروب كثيرة، والمهمة اليوم تتمثل في الحفاظ على الأمن والاستقرار».

السوداني مترئساً اجتماعاً أمنياً (أرشيفية - رئاسة الوزراء)

وتابع أن «الأمر المهم في هذه المرحلة يتمثل في أن جميع دول الجوار والمنطقة منحت حكوماتها صلاحيات استثنائية، بينما لا تزال حكومتنا مقيدة بصفتها حكومة تصريف أعمال، ولا تستطيع اتخاذ إجراءات مناسبة أو قرارات استراتيجية».

وخلال مقابلة صحافية، كشف الأعرجي عن أن «صادرات العراق من النفط بلغت الصفر» في إشارة إلى الانعكاسات الكارثية للحرب الدائرة على أوضاع العراق الاقتصادية التي تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط؛ الأمر الذي قد يجعل الحكومة عاجزة تماماً عن سداد أجور موظفيها خلال الأشهر القليلة المقبلة إذا استمرت الحرب.


الغارات الإسرائيلية تمطر الضاحية الجنوبية و«القرض الحسن» هدف في كل لبنان

مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
TT

الغارات الإسرائيلية تمطر الضاحية الجنوبية و«القرض الحسن» هدف في كل لبنان

مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)
مواطنون يحملون أغراضهم ويهربون من المناطق التي يوجد فيها «القرض الحسن» بعد تحذيرات إسرائيلية لهم بالإخلاء (إ.ب.أ)

في خطوة تندرج ضمن مسار إسرائيلي معلن يستهدف ما تعدّه تل أبيب البنية المالية لـ«حزب الله»، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة فروع جمعية «القرض الحسن» كافة، واستهدف، الاثنين، عدداً منها في الضاحية الجنوبية لبيروت التي أُمطِرت بقصف غير مسبوق، بحيث سجّل نحو 11 غارة حتى بعد الظهر، بينها 8 طالت فروع «القرض الحسن»، وذلك بعد تجديد الجيش الإسرائيلي تحذيره لسكان المنطقة بضرورة إخلائها.

جانب من الدمار في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية التي يوجد فيها أحد فروع «القرض الحسن» (أ.ف.ب)

ويأتي التركيز على «القرض الحسن» الذي سبق أن استهدف مراكز عدة له في الحرب الأخيرة عام 2024 وأعاد «حزب الله» ترميم معظمها وتفعيل عملها، في إطار سياسة تسعى من خلالها إسرائيل إلى ضرب المؤسسات التي تصنّفها جزءاً من الشبكة المالية للحزب، علماً أنه لا يقتصر انتشار فروع الجمعية في بيروت على الضاحية، بل يمتد أيضاً إلى مناطق أخرى بعيدة نسبياً عن معقل «حزب الله» والمناطق المحسوبة عليه؛ ما أدخل أحياء سكنية وتجارية عدة في دائرة القلق، وأثار حالة من الرعب والخوف بين السكان في محيط هذه الفروع التي تقع في معظمها داخل مناطق سكنية مكتظة.

إنذار إسرائيلي وغارات متلاحقة

بعد غارات متتالية على الضاحية الجنوبية صباح الاثنين، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان عبر منصة «إكس»، معلناً أنه سيعمل «خلال الساعات القريبة بقوة ضد البنى التحتية التابعة لجمعية (القرض الحسن) التي تشكّل عنصراً مركزياً في تمويل نشاط (حزب الله) وتضر بالاقتصاد اللبناني خدمة لمصالح إيرانية».

الدخان يتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي بمنطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

ودعا الجيش الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية إلى إخلاء منازلهم، قبل أن يعلن بدء «موجة غارات لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) في بيروت».

وعلى الأثر، عمد الجيش اللبناني إلى قطع الطرق المؤدية إلى فروع «القرض الحسن» في بيروت وصيدا احترازياً بعد الإنذار الإسرائيلي، كما أخلى شارع المصارف في مدينة صيدا، في حين سُجلت حركة نزوح في عدد من المناطق من محيط فروع الجمعية.

استهداف فروع عدة في الضاحية

في الضاحية الجنوبية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بواسطة مسيّرة استهدفت فرعاً لجمعية «القرض الحسن» في منطقة صفير مع ورود معلومات عن سقوط إصابات، واستهدفت غارات أخرى فروعاً للجمعية في حارة حريك وعين السكة في برج البراجنة وبئر العبد وحي الأميركان والمريجة.

وفجر الاثنين، دوّت انفجارات قوية في الضاحية بعدما شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جديدة من دون أي إنذار مسبق، في تصعيد طال العاصمة ومحيطها، واستهدف محيط حي الأميركان – سان تريز في منطقة صفير، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين الغبيري وحارة حريك، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي في أجواء بيروت وجبل لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه شن غارة جوية على بيروت استهدفت بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن قواته «قصفت بنى تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) في بيروت».

مصرف «حزب الله»

أُسست جمعية «مؤسسة القرض الحسن» عام 1983، وتصف نفسها بأنها «جمعية خيرية تقدم القروض للناس وفقاً للمبادئ الإسلامية التي تحرِّم الربا».

ويقترض كثير من أبناء الطائفة الشيعية من الجمعية ويحصلون على قروض بالعملة الصعبة قابلة للسداد على سنوات عدة بشروط مرنة ومقابل ضمانات، منها مجوهرات على سبيل المثال. وتوسع دور الجمعية بعد انزلاق لبنان في أزمة مالية عميقة بدأت في 2019 وأدت إلى تجميد مدخرات عامة اللبنانيين.

إجراءات لبنانية وضغوط دولية

يأتي القرار الإسرائيلي العسكري باستهداف كل فروع «القرض الحسن» التي يبلغ عددها 30 فرعاً موزعة بين بيروت والجنوب والبقاع، بعد إجراءات داخلية وخارجية كانت قد طالت هذه المؤسسة التي وإن كانت تعدّ «المصرف المركزي» للحزب، لكن ترخيصها القانوني في لبنان يندرج تحت توصيف «جمعية» وهي تعمل خارج النظام المصرفي اللبناني، وكانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قبل أشهر إجراءات تتعلق بعمل الجمعية في إطار التزامها بالقوانين المالية الدولية.

جانب من الدمار في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية التي يوجد فيها أحد فروع «القرض الحسن» (أ.ف.ب)

كذلك، صدرت تعاميم هدفت إلى حظر تعامل المصارف اللبنانية معها أو فتح حسابات لها، في إطار الالتزام بمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتجنّب تعريض القطاع المصرفي لأي عقوبات دولية.

وتزامنت هذه الإجراءات مع عقوبات فرضتها الولايات المتحدة في السنوات الماضية على الجمعية وعدد من الأشخاص المرتبطين بها، عادَّة أنها تُستخدم كقناة مالية لدعم أنشطة «حزب الله».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية، التي فرضت عقوبات على جمعية «مؤسسة القرض الحسن» في 2007، أعلنت أن جماعة «حزب الله» تستخدم المؤسسة غطاءً لإدارة «الأنشطة المالية والاتصال بالنظام المالي الدولي». ولفتت إلى أنها فرضت عقوبات على أفراد مرتبطين بها في 2021، متحدثة عن نقل «الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية ووسطاء؛ ما يُعرِّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة».

هجوم «حزب الله» على القرارات اللبنانية

سبق أن هاجم «حزب الله» القرارات اللبنانية التي صدرت أخيراً وكان هدفها التضييق عليه وتجفيف مصادر تمويله ومنها «القرض الحسن» تنفيذاً للمطالب الخارجية ولا سيما الأميركية.

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، قد شنّ في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، هجوماً على حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قائلاً: «حاكم مصرف لبنان ليس موظفاً عند أميركا كي يُضيّق على المواطنين بأموالهم، وعلى الحكومة أنْ تضع له حداً»، مؤكّداً كذلك أنّ «وزير العدل ليس ضابطة عدلية عند أميركا وإسرائيل، وعليه أنْ يتوقّف عن منع المواطنين في معاملاتهم».

وأتى ذلك بعدما أصدر سعيد التعميم رقم 170 الذي استهدف بشكل واضح «القرض الحسن» ونص على «منع دخول أي أموال، بشكل مباشر أو غير مباشر، مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي».