شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

قوى شيعية تبحث عن مرشح لرئاسة الحكومة ليس على «خلاف جوهري» معه

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
TT

شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

خيم شبح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على الحراك السياسي الجاري حالياً في العراق على رغم قراره سحب نواب قائمته الـ73 من البرلمان. فعلى الرغم من تقديم هؤلاء استقالاتهم لرئيس مجلس النواب، كان واضحاً أن زعيمهم، الصدر، يظل مفتاحاً أساسياً لا بد من اللجوء إليه لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق.
شكل سحب الصدر نوابه المنتخبين في الانتخابات التشريعية المبكرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تخلياً فعلياً عن التحالف السياسي الذي أسسه مع طرفين مهمين من السنة والأكراد، تحالف «إنقاذ وطن»، وإنهاء لمعادلة «حكومة الأغلبية» التي كان يصر على تشكيلها، حكومة «أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية». لكن خطوة الصدر أنهت أيضاً ما كان يسمى «الثلث المعطل» الذي أقامه بوجهه «الإطار التنسيقي» الذي يضم خصومه في البيت الشيعي الممزق.
وقد انقسمت القوى السياسية العراقية بعد قرار الصدر الانسحاب من البرلمان، إلى ثلاثة أقسام. الأول من داخل «الإطار التنسيقي» نفسه يدفع باتجاه المضي بتشكيل الحكومة المقبلة ما دام أن الصدر رفض كل المبادرات والوساطات. الثاني يرى أن التأني في حساب الخطوات المقبلة مهم لجهة عدم استفزاز الصدر. وفيما يقف زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، في مقدمة من يريد المضي في إجراءات تشكيل الحكومة وقبلها عقد جلسة برلمانية طارئة من أجل ترديد النواب البدلاء للصدريين اليمين القانونية، فإن زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري الذي يحتفظ بعلاقة جيدة مع الصدر هو في مقدمة الداعين إلى التهدئة مع زعيم التيار الصدري. أما القسم الثالث فيضم حليفي الصدر الكردي والسني في تحالف «إنقاذ وطن». ففي الوقت الذي تفيد المؤشرات بأن هذا التحالف انتهى، هناك من يقول، لا سيما من داخل أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، إنه لا يزال قائماً. في مقابل ذلك، تبدو الجبهة السنية المنقسمة على نفسها تتحرك بأكثر من اتجاه يختلف عن حراك الأكراد المنقسمين فيما بينهم أيضاً.
فالقوى الشيعية المنضوية تحت مظلة «الإطار التنسيقي»، وهي «دولة القانون» و«الفتح» و«العصائب» و«قوى الدولة» و«النصر» و«عطاء»، باتت تجد نفسها في مواجهة قد تكون مفتوحة مع الصدر. ويملك العديد من هذه القوى أجنحة مسلحة مع زيادة كبيرة في مقاعدها البرلمانية بعد انسحاب 73 نائباً صدرياً، لكنها لا تريد الإذعان لشروط قد يفرضها الصدر من خلف الستار عند تشكيل الحكومة القادمة. وطبقاً لما يتردد في الكواليس والغرف المغلقة، فإن قوى «الإطار التنسيقي» تنتظر مواقف محددة من شريكي الصدر السابقين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورجل الأعمال والسياسي خميس الخنجر. وفي مقابل شركاء الصدر السابقين الذين تحولوا إلى خصوم لـ«الإطار»، فإن هناك شركاء لـ«الإطار التنسيقي» من الأكراد والسنة أيضاً. فالاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني بقي شريكاً موثوقاً لـ«الإطار» وعينه على رئاسة الجمهورية عبر مرشحه الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، في مواجهة غريمه في الإقليم الكردي، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حاول عندما كان حليفاً للصدر تمرير مرشحه ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية لكنه لم ينجح. وعلى الصعيد السني، هناك تحالف «عزم» برئاسة مثنى السامرائي الذي بقي هو الآخر حليفاً لقوى «الإطار التنسيقي» طوال الفترة الماضية وعينه على رئاسة البرلمان، بحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أوساط من داخل هذا التحالف وكذلك من قوى «الإطار التنسيقي». وتقول معلومات متطابقة إن تحالف «عزم»، وانطلاقاً من الخصومة بين رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي وبعض قوى «الإطار التنسيقي» التي حركت عليه جماعات مرتبطة بها في محافظته الأنبار، فضلاً عن تسهيل عودة شخصيات مناوئة له مثل رافع العيساوي وعلي الحاتم، يعمل على إقالة الحلبوسي ومنح المنصب لأحد قادة «الإطار». وترى هذه المصادر أنه «رغم وجود حراك من هذا النوع لكن المسألة ليست سهلة كون الحلبوسي يملك قوة برلمانية كبيرة تضم 64 نائباً مقابل 11 نائباً لتحالف عزم، وهو ما يعني أنه حاز على الغالبية السنية». وبالتالي، فإن أي محاولة بخلاف ذلك «من شأنها أن تؤدي إلى إحداث خلل في التوازن السياسي داخل الجسم البرلماني»، طبقاً لما تراه قوى أخرى داخل «الإطار» لا تريد التلاعب بالمناصب السيادية «عبر تغيير الأوزان قسراً».
وبالتوازي مع ذلك، فإنه حتى بعد انفراط عقد التحالف بين الصدر وبارزاني، فإن الأخير لا تزال عينه على منصب رئاسة الجمهورية برغم عدم قدرته على تمرير مرشحه عبر تحالف كبير مع الصدر، علما بأن هناك أطرافاً في «الإطار التنسيقي» تتهم بارزاني بأنه أحد الذين عملوا على شق وحدة البيت الشيعي. وبصرف النظر عن طبيعة التحالفات المقبلة بالنسبة لـ«الإطار التنسيقي» مع حلفاء الصدر السابقين، فإن شبح الصدر يبقى مهيمناً على أهم حراك للشيعة وهو اختيار الشخصية المناسبة لمنصب رئيس الوزراء. فهذا المنصب الأهم في الدولة، كونه المنصب التنفيذي الأول، بالإضافة إلى أن من يشغله يكون حكماً هو القائد العام للقوات المسلحة، هو الذي فجر الخلاف الأول مع الصدر الذي تصدرت قائمته نتائج الانتخابات. ففيما بقي الصدر مصراً على أن قائمته «الكتلة الصدرية» وتالياً تحالفه «إنقاذ وطن» مع شريكين سني وكردي، هو الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء، فإن «الإطار التنسيقي» أصر على أن تكون الكتلة الأكبر حصة شيعية بحتة من دون السنة الذين لهم منصب رئيس البرلمان والأكراد الذين لهم منصب رئيس الجمهورية. وهذا الخلاف لا يزال قائماً اليوم حتى بعد انسحاب الصدر بسبب أن معظم القوى الشيعية الباحثة عن مواصفات جديدة لرئاسة الوزراء لا ينوي استفزاز الصدر عبر ترشيح شخصية لها خلاف جوهري معه مثل زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، علما بأن بعض الأوساط الشيعية بات يروج لزعيم «الفتح»، هادي العامري، القريب من الصدر نسبياً، لهذا المنصب.
وتشير غالبية التقديرات إلى أن منصب رئيس الوزراء سيأخذ وقتاً ربما يطول قبل أن يتفق الشيعة على الشخص قبل المواصفات، فيما الحديث الذي يجري الآن عن وضع المواصفات قبل الشخص هو مجرد محاولات لتقطيع الوقت نتيجة عدم الاتفاق على شخصية محددة. بمعنى أنه حين يتم الاتفاق على الشخصية، يمكن عندها أن توضع له كل المواصفات المطلوبة لكي يمر دون أن يستفز الصدر، المعتكف سياسيا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.