شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

قوى شيعية تبحث عن مرشح لرئاسة الحكومة ليس على «خلاف جوهري» معه

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
TT

شبح الصدر يخيّم على الحراك السياسي في العراق

مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)
مؤيدون لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في مدينة الصدر شرق بغداد خلال صلاة الجمعة الماضية (أ.ف.ب)

خيم شبح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على الحراك السياسي الجاري حالياً في العراق على رغم قراره سحب نواب قائمته الـ73 من البرلمان. فعلى الرغم من تقديم هؤلاء استقالاتهم لرئيس مجلس النواب، كان واضحاً أن زعيمهم، الصدر، يظل مفتاحاً أساسياً لا بد من اللجوء إليه لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق.
شكل سحب الصدر نوابه المنتخبين في الانتخابات التشريعية المبكرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تخلياً فعلياً عن التحالف السياسي الذي أسسه مع طرفين مهمين من السنة والأكراد، تحالف «إنقاذ وطن»، وإنهاء لمعادلة «حكومة الأغلبية» التي كان يصر على تشكيلها، حكومة «أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية». لكن خطوة الصدر أنهت أيضاً ما كان يسمى «الثلث المعطل» الذي أقامه بوجهه «الإطار التنسيقي» الذي يضم خصومه في البيت الشيعي الممزق.
وقد انقسمت القوى السياسية العراقية بعد قرار الصدر الانسحاب من البرلمان، إلى ثلاثة أقسام. الأول من داخل «الإطار التنسيقي» نفسه يدفع باتجاه المضي بتشكيل الحكومة المقبلة ما دام أن الصدر رفض كل المبادرات والوساطات. الثاني يرى أن التأني في حساب الخطوات المقبلة مهم لجهة عدم استفزاز الصدر. وفيما يقف زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، في مقدمة من يريد المضي في إجراءات تشكيل الحكومة وقبلها عقد جلسة برلمانية طارئة من أجل ترديد النواب البدلاء للصدريين اليمين القانونية، فإن زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري الذي يحتفظ بعلاقة جيدة مع الصدر هو في مقدمة الداعين إلى التهدئة مع زعيم التيار الصدري. أما القسم الثالث فيضم حليفي الصدر الكردي والسني في تحالف «إنقاذ وطن». ففي الوقت الذي تفيد المؤشرات بأن هذا التحالف انتهى، هناك من يقول، لا سيما من داخل أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، إنه لا يزال قائماً. في مقابل ذلك، تبدو الجبهة السنية المنقسمة على نفسها تتحرك بأكثر من اتجاه يختلف عن حراك الأكراد المنقسمين فيما بينهم أيضاً.
فالقوى الشيعية المنضوية تحت مظلة «الإطار التنسيقي»، وهي «دولة القانون» و«الفتح» و«العصائب» و«قوى الدولة» و«النصر» و«عطاء»، باتت تجد نفسها في مواجهة قد تكون مفتوحة مع الصدر. ويملك العديد من هذه القوى أجنحة مسلحة مع زيادة كبيرة في مقاعدها البرلمانية بعد انسحاب 73 نائباً صدرياً، لكنها لا تريد الإذعان لشروط قد يفرضها الصدر من خلف الستار عند تشكيل الحكومة القادمة. وطبقاً لما يتردد في الكواليس والغرف المغلقة، فإن قوى «الإطار التنسيقي» تنتظر مواقف محددة من شريكي الصدر السابقين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورجل الأعمال والسياسي خميس الخنجر. وفي مقابل شركاء الصدر السابقين الذين تحولوا إلى خصوم لـ«الإطار»، فإن هناك شركاء لـ«الإطار التنسيقي» من الأكراد والسنة أيضاً. فالاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني بقي شريكاً موثوقاً لـ«الإطار» وعينه على رئاسة الجمهورية عبر مرشحه الرئيس الحالي الدكتور برهم صالح، في مواجهة غريمه في الإقليم الكردي، الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حاول عندما كان حليفاً للصدر تمرير مرشحه ريبر أحمد لمنصب رئيس الجمهورية لكنه لم ينجح. وعلى الصعيد السني، هناك تحالف «عزم» برئاسة مثنى السامرائي الذي بقي هو الآخر حليفاً لقوى «الإطار التنسيقي» طوال الفترة الماضية وعينه على رئاسة البرلمان، بحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أوساط من داخل هذا التحالف وكذلك من قوى «الإطار التنسيقي». وتقول معلومات متطابقة إن تحالف «عزم»، وانطلاقاً من الخصومة بين رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي وبعض قوى «الإطار التنسيقي» التي حركت عليه جماعات مرتبطة بها في محافظته الأنبار، فضلاً عن تسهيل عودة شخصيات مناوئة له مثل رافع العيساوي وعلي الحاتم، يعمل على إقالة الحلبوسي ومنح المنصب لأحد قادة «الإطار». وترى هذه المصادر أنه «رغم وجود حراك من هذا النوع لكن المسألة ليست سهلة كون الحلبوسي يملك قوة برلمانية كبيرة تضم 64 نائباً مقابل 11 نائباً لتحالف عزم، وهو ما يعني أنه حاز على الغالبية السنية». وبالتالي، فإن أي محاولة بخلاف ذلك «من شأنها أن تؤدي إلى إحداث خلل في التوازن السياسي داخل الجسم البرلماني»، طبقاً لما تراه قوى أخرى داخل «الإطار» لا تريد التلاعب بالمناصب السيادية «عبر تغيير الأوزان قسراً».
وبالتوازي مع ذلك، فإنه حتى بعد انفراط عقد التحالف بين الصدر وبارزاني، فإن الأخير لا تزال عينه على منصب رئاسة الجمهورية برغم عدم قدرته على تمرير مرشحه عبر تحالف كبير مع الصدر، علما بأن هناك أطرافاً في «الإطار التنسيقي» تتهم بارزاني بأنه أحد الذين عملوا على شق وحدة البيت الشيعي. وبصرف النظر عن طبيعة التحالفات المقبلة بالنسبة لـ«الإطار التنسيقي» مع حلفاء الصدر السابقين، فإن شبح الصدر يبقى مهيمناً على أهم حراك للشيعة وهو اختيار الشخصية المناسبة لمنصب رئيس الوزراء. فهذا المنصب الأهم في الدولة، كونه المنصب التنفيذي الأول، بالإضافة إلى أن من يشغله يكون حكماً هو القائد العام للقوات المسلحة، هو الذي فجر الخلاف الأول مع الصدر الذي تصدرت قائمته نتائج الانتخابات. ففيما بقي الصدر مصراً على أن قائمته «الكتلة الصدرية» وتالياً تحالفه «إنقاذ وطن» مع شريكين سني وكردي، هو الكتلة الأكبر التي ترشح رئيس الوزراء، فإن «الإطار التنسيقي» أصر على أن تكون الكتلة الأكبر حصة شيعية بحتة من دون السنة الذين لهم منصب رئيس البرلمان والأكراد الذين لهم منصب رئيس الجمهورية. وهذا الخلاف لا يزال قائماً اليوم حتى بعد انسحاب الصدر بسبب أن معظم القوى الشيعية الباحثة عن مواصفات جديدة لرئاسة الوزراء لا ينوي استفزاز الصدر عبر ترشيح شخصية لها خلاف جوهري معه مثل زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، علما بأن بعض الأوساط الشيعية بات يروج لزعيم «الفتح»، هادي العامري، القريب من الصدر نسبياً، لهذا المنصب.
وتشير غالبية التقديرات إلى أن منصب رئيس الوزراء سيأخذ وقتاً ربما يطول قبل أن يتفق الشيعة على الشخص قبل المواصفات، فيما الحديث الذي يجري الآن عن وضع المواصفات قبل الشخص هو مجرد محاولات لتقطيع الوقت نتيجة عدم الاتفاق على شخصية محددة. بمعنى أنه حين يتم الاتفاق على الشخصية، يمكن عندها أن توضع له كل المواصفات المطلوبة لكي يمر دون أن يستفز الصدر، المعتكف سياسيا.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أربيل تشترط اتفاقاً مع بغداد لتصدير النفط

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل تشترط اتفاقاً مع بغداد لتصدير النفط

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

أفاد مسؤولون في كردستان العراق بأن الإقليم لن يسمح بتصدير النفط العراقي عبر أنابيبه إلى ميناء جيهان «من دون صفقة وشروط»، في وقت تبحث فيه بغداد عن مسارات بديلة لتصدير النفط.

ويأتي ذلك بعد أن طلبت وزارة النفط العراقية، وفق مصادر مطلعة، تصدير ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب الإقليم.

وقالت مصادر مسؤولة لـ«الشرق الأوسط»، مشترطة عدم كشف هويتها، إن أربيل قد توافق تحت ضغط الأزمة الحالية والضغوط الأميركية، لكنها لن تقبل مرور النفط مجاناً.

وأشار اثنان من المسؤولين إلى أن الأنبوب أُنشئ بتكلفة مليارات الدولارات عبر قروض حصل عليها الإقليم، ما يدفعه للمطالبة بتفاهمات مالية وسياسية مع بغداد قبل أي اتفاق.

وقال متحدث حكومي في بغداد إن «السلطات تسعى لإيجاد بدائل تصدير وسط اضطراب الملاحة في مضيق هرمز».


إسرائيل تدفع بألويتها المقاتلة إلى حدود لبنان

 جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدفع بألويتها المقاتلة إلى حدود لبنان

 جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في وحدة المدفعية يعملون على حدود جنوب لبنان في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

تدفع إسرائيل بألويتها المقاتلة إلى الحدود مع لبنان، حيث تعزز الفرق الأربع الموجودة على الحدود بوحدات من لواء النخبة «غولاني»، استعداداً لتوغلات، كان أحدثها، أمس، توغلاً بين بلدتي يارون وعيترون، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية لبيروت لموجات من القصف أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات.

ويقابل هذا الزخم العسكري، تفويض أميركي لإسرائيل، عبّر عنه الرئيس دونالد ترمب بقوله: «نعمل بجد من أجل لبنان والتخلص من (حزب الله)».

ورحب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، خلال جلسة لمجلس الأمن، أمس، بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذته الحكومة اللبنانية «بحظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». لكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ»، بينما قال المندوب الإسرائيلي داني دانون إن جهود لبنان «غير كافية».

وأكد المندوب اللبناني أحمد عرفة أن الحكومة اللبنانية ماضية نحو التنفيذ الكامل لقراراتها.


«حزب الله» يطلق عشرات الصواريخ نحو شمال إسرائيل... وغارات مكثفة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
TT

«حزب الله» يطلق عشرات الصواريخ نحو شمال إسرائيل... وغارات مكثفة على الضاحية

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، مساء اليوم (الأربعاء)، إطلاق عملية أطلق عليها اسم «العصف المأكول» ضد إسرائيل، في تصعيد جديد هو الأكبر منذ تبادل القصف بين الجانبين، فيما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.

وقال «حزب الله»، في بيان، إنه أطلق «عشرات الصواريخ» باتجاه شمال إسرائيل ضمن عملية عسكرية جديدة، وأضاف أن عملياته تأتي «ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة وضاحية بيروت الجنوبيّة، وضمن سلسلة عمليّات العصف المأكول».

ويأتي هذا الإعلان وسط موجة غارات إسرائيلية مكثفة على مواقع في بيروت وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية، فيما سجّلت مناطق الجليل شمال إسرائيل سقوط صواريخ اعتراضية.

من جانبه، قال «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم، إنه نفذ عملية مشتركة مع «حزب الله» ضد إسرائيل.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

إطلاق صواريخ من «حزب الله»

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12»، أن نحو 100 صاروخ أُطلقت في أحدث رشقة من لبنان تجاه المجتمعات الشمالية، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تنسيق توقيت إطلاق الصواريخ بين إيران و«حزب الله».

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن «القناة 12»، قولها إن إسرائيل أرسلت تحذيراً إلى حكومة لبنان عبر الولايات المتحدة والدول الغربية، مفاده أنه إذا لم تقُم بيروت بالتحكم في «حزب الله»، فإنها ستستهدف البنية التحتية الوطنية.

سقوط صواريخ واعتراضها في الجليل

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن قوات الأمن وخبراء المتفجرات يتعاملون مع عدة مواقع شهدت سقوط شظايا اعتراضية ومقذوفات في منطقة الجليل.

ولم تُسجل إصابات حتى هذه المرحلة، فيما لحقت أضرار مادية محدودة بالممتلكات.

مسؤول إسرائيلي: «حزب الله» وإيران شنّا هجوماً على الشمال

إلى ذلك، ​قال مسؤول ‌دفاعي ‌إسرائيلي ​كبير، بحسب «رويترز»، ⁠إن ​«حزب الله» ⁠ وإيران ⁠شنّا ‌هجوماً ‌صاروخياً مشتركاً ​على ‌شمال ‌إسرائيل ‌في أول هجوم ⁠منسق منذ ⁠بداية الحرب.

إنذار عاجل لسكان الضاحية

أعلن أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، على «إكس»، أن الجيش سيشنّ قريباً عمليات قوية جداً ضد منشآت «حزب الله» ومصالحه العسكرية ووسائله القتالية، «ردّاً على الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الحزب».

ودعا أدرعي سكان الضاحية الجنوبية إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على حياتهم وسلامتهم، مشيراً إلى أن الوجود بالقرب من أي بنية تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» يشكل خطراً مباشراً على السكان وأفراد عائلاتهم.

وقال أدرعي: «أخلوا المنطقة فوراً واحموا حياتكم، لا تعودوا إلى الضاحية الجنوبية حتى إشعار آخر».

غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية

كذلك، قال أدرعي، في بيان على «إكس»، إن الجيش بدأ قبل قليل موجة غارات واسعة ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بالتزامن مع إطلاق الحزب عملية «العصف المأكول».

وقال أدرعي إن عمليات الاعتراض ما زالت مستمرة، وإن الجيش سيواصل العمل بكل قوة ضد «حزب الله».

وأكّد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي لن يسمح باستهداف المدنيين في إسرائيل، وأنه سيرد بقوة كبيرة على أي تهديد يطول الدولة ومواطنيها.

وفي بيان سابق، قال أدرعي على «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي واصل شنّ موجات واسعة مستخدماً نحو 200 ذخيرة من الجو والبحر على مواقع في قلب بيروت، مستهدفاً بنى تحتية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»، من بينها مخازن أسلحة، ومقرات قيادية مركزية، ومقر سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف: «حتى الآن، تم استهداف نحو 70 هدفاً إرهابياً في بيروت، بينها نحو 50 مبنى شاهقاً كان الحزب يستخدمها لأغراض عسكرية».

وأشار أدرعي إلى أن «الغارات أسفرت عن القضاء على عدد من العناصر الإرهابية البارزة، بينهم: أدهم عدنان العثمان، قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الفلسطيني في لبنان، وزيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة قوة النيران في (حزب الله) والمدفعية في جنوب لبنان، و5 قادة مركزيين في (فيلق لبنان) و(فيلق فلسطين) التابعين لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري)».