«على جبل يشكُر»... رواية تضعنا أمام حياة موازية لأخرى مضت

رباب كساب تنحت «الغرابة» المكتسية بعباءة الخرافة

«على جبل يشكُر»... رواية تضعنا أمام حياة موازية لأخرى مضت
TT

«على جبل يشكُر»... رواية تضعنا أمام حياة موازية لأخرى مضت

«على جبل يشكُر»... رواية تضعنا أمام حياة موازية لأخرى مضت

هل تصلح لعبة التوازي روائياً مع أثر تاريخي، في إنقاذ حياة وبعثها في ولادة أخرى، ولو بالتماهي مع الأثر نفسه، وادعاء الانتساب إليه... يصلح هذا التساؤل برأيي في التعاطي مع رواية «على جبل يشكر» للكاتبة الروائية رباب كساب، فالرواية تحفز قارئها عليه، بداية من عنوانها بدلالته المكانية التي تفوح منها رائحة الأثر، ثم تفاصيل سير وحيوات أبطالها، وصراعاتهم مع الجني؛ وذلك وسط تعدد أقنعة الأثر نفسه والسرديات المروية عنه، التي رسختْ في الوجدان العام والذاكرة الشعبية لسنوات طويلة، مازجة ما بين الواقعي والأسطوري، ومنها ما يقال إن من أراد أن يستجاب دعاؤه فليقف على هذا الجبل، وإن سفينة نوح رست به، وموسى ناجى ربه من فوقه، وغيرها من الحكايات التي تنسج في «بيت الكريتلية» الذي بحضنه الجبل، مثل حكاية البئر المسحورة والوطاويط وكبير الجان وبناته السبع.
وسط كل هذا يبرز فعل المعايشة، كحلقة وصل بين زمانين مفارقين، فالكاتبة لا تستدعي الأثر من عباءة الماضي فحسب، بل تعيشه كلحظة متصلة مع واقعها الراهن، ومن ثم تضعنا أمام حياة موازية لحياة مضت. وتصل هذه المعايشة إلى حد الوقوع في لعنة الأثر نفسه... «راجية» بطلة الرواية الشابة التي تعمل محاسبة بإحدى الشركات، مسكونة بقرين لها، تشبهها وتكاد تكون صورة طبق الأصل منها، تكسب وصية الجد في الحلم حكاية هذا القرين مصداقية ما، وذلك في شكل رسالة لحفيدته إلى خالتها «راقية» قائلاً: «لا تنظري في المرآة، فلا الصورة حقيقية، ولا أنتِ أنتِ. المرآة خادعة».
في هذه المسافة الملتبسة تبدأ مناورة الرواية فيما يمكن تسميته «نحت الغرابة»، التي تنعكس بتراوحات متباينة في مرايا الشخوص، وتبرز في ظلال خطواتهم المسكونة بفراغ قاتل وموحش، وفي ذواتهم المنقسمة على نفسها، وأحلامهم التي يختلط فيها الوهم بالحقيقة، إلى حد الشعور بالفصام، ولا تجد هذه الشخوص سوى اصطناع الحكي لتسد به فجوة هذا الفراغ، وتبقى قريبة من نفسها، أو على الأقل في مسافة آمنة.
تحت وطأة الولع بالغرابة، تغادر راجية بيت العائلة الكبير، وتستقل بنفسها، في شقة صغيرة في جوار «بيت الكريتلية»، أو بمعنى آخر بيت الأجداد، فجدها سليمان الكريتلي حارس ضريح ومقام الشيخ هارون الحسيني، روى تاريخ البيت وأساطيره لجابر أندرسون الطبيب والضابط الإنجليزي الذي عشق البيت وحوّله إلى متحف بعد أن اشتراه من الحكومة. في هذا البيت تتعرف على قرينتها، وتكتشف أن اسمها لطفية، ولا أحد يراها أو يلمسها سواها. تنجح راجية في تحريضها للخروج من البيت ومغادرة زمنها الماضي العتيق للتعرف على زمن آخر ابن اللحظة الراهنة. تنزع عن وجهها الوشاح، وتنطلق بها في زيارة مفاجئة للخالة راقية.
هنا تبرز سمة أساس في نحت الغرابة، وهي اللعب مع الزمن إلى حد سرقته، وكأنه صراع بين لصين، يتعاقبان عليه من أزمنة مختلفة. تقول في الفصل الخامس بعنوان «سيدي هارون»: «كانت طريقة خالتي غريبة، لم تكن في حالتها الطبيعية، اليوم كله أشعر بغرابتها، أحس بأني أكلم امرأة أخرى... لها فوق العمر عمران، لكنها ما أن قالت ذلك حتى تغير كل شيء من حولي، كأنني في زمن غير الزمن، السيارات تتراجع إلى الخلف، تنحسر على الجانبين، تتجه نحو الحوائط والجدران، صارت كحشرات تسير على جدران العمارات، تتسع عيناي عن آخرهما، تتعاظم دهشتها، الناس تطير في الهواء، يزحفون على حوائط البيوت، يصعدون، أنا وهي فقط على الأرض».
يشكل هذا المشهد الخاطف المعجون بإيقاع السينما مفتاحاً مهماً للوقوف على كنه الغرابة وعلاقتها بالزمن. ومن ثم تبدو الصورة أكثر اتساقاً لو نظرنا إلى هذه العلاقة من زاوية أخرى، هي سرقة الغرابة نفسها، وكأنها وديعة حميمة في جعبة الزمن، على النص أن يسرقها بمهارة وخفّة، من أجل أن يبقى الصراع ممتداً في الروح والجسد. أيضاً يمكن أن ننظر من هذه الزاوية إلى لطفية، قرينة راجية وتوأم مرآتها، باعتبارها وديعة الزمن، التي مثلت برأيي التجلي الأعمق للعلاقة بالأثر في الرواية؛ حيث تنساب مشاعر الغرابة بينهما بحنو وتلقائية، بلا فوصل أو عقد زمنية سميكة، خالصة في الوقت نفسه من شوائب ورتوش الاصطناع والمبالغة التي شابت علاقة الذات الساردة (الكاتبة) ببعض الشخوص الأخرى، على سبيل المثال علاقتها بالجارة المسنة البذيئة.
لا تتوقف علاقة الغرابة بالزمن عند هذا الحد، إنما تلوِّن مدارات الحكي برذاذها، فيصبح خفيفاً وشفيفاً، في الحكي عن الشخصيات التاريخية الملتصقة بالمكان المسرود عنهم، مثل الجد، والشيخ هارون، وأبي زياد، التاجر الحلبي، وظهوره الحلمي المفاجئ، وهو يرسي مركبه على شط النيل، لا تحضر هذه الشخصيات بسمتها الواقعي، وإنما تظل بؤرة تنوير مؤثرة في المشهد، في المقابل يتسم الزمن بالثقل والوطأة والتشتت والانقسام، خاصة في مكابدات قصة راجية وحبيبها ناجي الصحافي المرموق، المأزوم بمثاليته وثقته المفرطة في نفسه، حتى أصبح جزءٌ منها يحبه، وجزءٌ آخر يرفضه.
في اللعب مع الجني ومراودته، تكتسي الغرابة بعباءة الخرافة، في مظانها الشعبية، واللافت أن الجني يتلبس النساء فحسب، معتبراً أن كل من تلبسهن ملكية خاصة له، يسعى إلى الوقيعة بينهن، ويقر بفشله مع الرجال. تمثل الخالة راقية نموذجاً لذلك، فبعد التقاعد المبكر عن العمل، وفقد ابنها الوحيد، ورحيل زوجها، وتعرضها لحادث سير مروع أقعدها بالمشفى لبضعة أيام في غيبوبة، توصد أبواب شقتها القديمة وترحل إلى سكن جديد، تتوسل بالحكايات المعبقة برائحة الماضي والذكريات التي تحكيها لثلة من أصدقائها في النادي لسد فراغ ناتئ في العمر والروح، ويتحول الجني الذي وصفها بـ«المدنسة» إلى بئر للحكايات، لكن تظل تطاردها عقدة الماضي واختلاط الحلم بالحقيقة إلى حد الوهم والوقوع في النسيان. فتتخفف في حلمها من كرهها لزميلها صبري الذي أصبح مديرها، وتخلط بينه وبين زوجها ياسر الطبيب الحاذق الشهير، فتراه بملابس صبري التي اختارتها له، وكأنهما يتبادلان أقنعة لا ترى.
يصل اللعب مع الجني إلى حد المسامرة والمزاح أحياناً، لكنه يصبح أكثر درامية وفتكاً حين يشارف العشق بمعناه الحسي كما في علاقة «شَهد» به، التي تمنت منذ الصغر أن تصاحب جنياً وتتلبسها هذه الروح، لتتخفف من ثقل الحياة وأعبائها، ومن ثقل بدنها وأعبائه أيضاً. في ظل هذه الأجواء بمفارقاتها الكابوسية، لا يجد زوجها سبيلاً للنجاة، سوى طلاقها، وأخذ طفليها منها بعد أن تركتهما نهباً للتشرد. تصف الرواية هذه الحالة (ص90) على هذا النحو: «كانت تتمنى أن تلتقي جنياً ويعيش معها في الفراغ، أن تطير في الهواء وتتنقل في لمح البصر إلى أي مكان، ألا يطلب منها أحد من أقاربها ألا تجلس في الخلف، حتى لا تكون ثقلاً على عجلة سيارته العتيقة. كم ملّت كونها نغمة نشازٍ وسط تجمعات أصدقائها وأقاربها، لا شيء يميزها سوى بدانتها، تكره كل صورها معهم، هناك في عالم الجن، ستكون مثلهم، لها خفتهم، وقد تكون لها قدرات خارقة، فتفقد من وزنها عشرات الكيلوغرامات».
بيد أن هذه الخفة التي تحلم بها «شهد» تعكس مأزقاً طفيفاً للسرد في الرواية، فرغم أن الحكايات مفتوحة، بعضها على بعض، تسلم نفسها من طرف إلى آخر بسلاسة شيقة، إلا أن ثقل تراكمها يقربها من إيقاع الحواديت والحكايات الشعبية المعتادة عن عالم الجن والعفاريت، أيضاً لم تسلم رمزية قراءة الفنجان في الرواية وكسره من إيقاع العادة والمألوف، فلا جني في الفنجان، بل مجرد علاقة قاع ملوث بسطح فارغ يعكسان الحالة النفسية لصاحبه، وهي حالة ظنية وتخمينية محضة.
تبني الكاتبة شخوصها بذكاء وحساسية لافتين، لكن لا زمن خالصاً لذاته، معظم الشخوص مشدودة إلى حجر ما في الماضي، لا تزال تفتش عن نفسها في ظلاله، إنه زمنها الهارب من الحكاية والجني والأثر، زمن اللهفة البكر والنشوة الأولى، هنا تتكشف الغرابة عن أحد أوجه خفّتها الثرية المحلِّقة في الرواية؛ حيث تصبح المصادفة جزءاً من السرد ونسيج وجودنا الرخو. في مرآتها تخطف «شهد» ياسر الطبيب الحاذق الذي يعتبر نفسه عبقرياً في مهنته، تقرأ له الفنجان بالمشفى، وتخبره بأن في حياته ثلاثَ زيجات، يسخر منها، ثم يقع في حبها تاركاً وراءه كل شيء، ويحكي لها عن الماضي، عن مصادفة لقائه بزوجته الأولى «سليمة» السيدة العراقية الثرية الجميلة، التي كانت تكبره بتسع سنوات. كان لم يزل طالباً بالكلية، لكنه عاش معها الحب في صيرورة تتجدد يومياً. بعد سنوات تضجر من القاهرة، فتغادرها للعيش في لندن دون أن تلزمه بأي شيء.
في الفصول الثلاثة الأخيرة تلهث الرواية وكأنها تريد أن تضع الجني في القمقم وتتنفس هواء جديداً، تترك الأبواب مفتوحة، على كل شيء ولا شيء، على الحب واللا حب، بينما ومضات ثورة 25 يناير (كانون الثاني) الشاردة في ثنايا الحكي، تبدو وكأنها حلم ضل الطريق إلى نفسه. تعود راجية إلى زمنها الواقعي الحقيقي: «أحب القرن الحادي والعشرين، أحب التكنولوجيا التي أحس بجهلي أمامها، أحب حداثة حياتنا، أحب تاريخ نضال المرأة التي تطورت معه»، ويطلق ناجي صرخته المأزومة الموثقة في آخر مقال كتبه بالصحيفة.
«لطشة» النهاية هذه ليست قناعاً لمرثية في الهواء الطلق، إنما للرواية والثورة معاً. تسقط الثورة في العسف والمطاردة والاعتقال والسجن، ويسقط الأثر في لعنته التي صنعها البشر بحكاياتهم العجيبة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».