معارك عنيفة في مأرب.. والسلطات اليمنية تضبط «خلية مسلحة»

مصرع العشرات من عناصر الميليشيات.. و4 أحزاب تتقدم بمشروع لوقف الحرب

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك عنيفة في مأرب.. والسلطات اليمنية تضبط «خلية مسلحة»

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)

لقي العشرات من المسلحين الحوثيين مصرعهم في المواجهات الدائرة في عدد من المناطق اليمنية، وشهدت محافظة مأرب النفطية، بشرقي اليمن، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقالت مصادر محلية في مأرب إن المواجهات احتدمت في جبهتين رئيسيتين، هما صرواح وأطراف مدينة مأرب القديمة، ووصفت المصادر المواجهات بالشرسة، وأشارت إلى تعزيز المقاومة لمقار تواجدها، ونفى مصدر قبلي بارز لـ«الشرق الأوسط» مزاعم الحوثيين بتحقيق تقدم في عدد من الاتجاهات نحو مدينة مأرب، وقال المصدر إن «هذا الكلام غير صحيح، الحوثيون قاموا بعملية التفاف عبر خلاياهم النائمة في منطقة الجفينة الواقعة في منطقة الأشراف، شمال سد مأرب، وفتحوا جبهة جديدة هناك بالقرب من المجمع الحكومي»، وأشار المصدر إلى أنه جرى التعامل مع تلك الخلايا من قبل قوات الجيش والقبائل وجرت السيطرة على منطقة الجفينة، وإلى أن «الميليشيات منيت بخسائر كبيرة في الأرواح، حيث قتل منهم نحو 24 شخصا، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى».
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان السلطات المحلية في مأرب والموالية للشرعية الدستورية، عن إلقاء القبض على أفراد خلية حوثية في مدينة مأرب وتضم عددا من الأشخاص ويتزعمها مدير أمن سابق، وحسب المصادر، فقد عثر في حوزة أفراد الخلية على كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة، إضافة إلى مصحف باللغة الفارسية، وجاءت هذه التطورات المتسارعة في مأرب، عقب مقتل عدد من قادة الحوثيين في تلك المواجهات، بينهم القيادي البارز، عبد الله الناصري وعقب تحقيق المقاومة الشعبية والعسكرية لتقدم كبير في جبهتي المخدرة في صرواح والجدعان، وعقب تعيين الحوثيين لمحافظ جديد موال لهم.
على صعيد متصل بالمواجهات، سقط العشرات من المسلحين الحوثيين قتلى وجرحى في كمين نصبه لهم مسلحون من عناصر المقاومة الشعبية في مدينة تعز، التي تشهد مواجهات عنيفة بين الجانبين، وقالت مصادر ميدانية في تعز إن المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على موقعين عسكريين هامين، هما «جبل العرش» و«الحرير»، وتتزامن التطورات المتسارعة والمتواصلة في تعز، مع تطورات أخرى في جارتها محافظة إب التي شهدت تشكيل مجلس موحد للمقاومة الشعبية ضد الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح، ورغم أنه لم تعرف تفاصيل دقيقة حول المقاومة في إب ومجلسها، فإنه من المعروف أن محافظة إب لديها رصيد كبير في تاريخ الحروب في اليمن وبالأخص الحرب التي شهدتها اليمن في منتصف السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، فيما عرفت بـ«حرب المناطق الوسطى».
من ناحية ثانية، تقدم عدد من الأحزاب اليمنية بمشروع مشترك لإيقاف الحرب ومعالجة آثارها وتبعاتها واستعادة العملية السياسية في اليمن، وأصدر المشروع: الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، التجمع الوحدوي اليمني، اتحاد القوى الشعبية، وبحسب هذه الأحزاب، فإن المشروع يهدف إلى: «إيقاف الحرب الداخلية والخارجية لمنع انهيار الدولة وتحويل اليمن إلى ساحة للفوضى والإرهاب والتمزق على أسس جهوية ومذهبية وتصفية حسابات إقليمية ودولية» و«استعادة العملية السياسية لإنجاز تسوية مستديمة تجدد الثقة بالمشروعية السياسية التوافقية للشراكة الوطنية في تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني ووثيقة الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة الوطنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأخيرا «منع الانهيار الاقتصادي وإعادة بناء العلاقات المتكافئة والمتوازنة بين اليمن ومحيطه الإقليمي والدولي»، ويتكون المشروع من عدد من البنود السياسية والعسكرية والأمنية، فعلى الصعيد العسكري والأمني، ينص المشروع على: «الإيقاف الفوري للحرب على عدن وبقية المحافظات التي يجري فيها الاقتتال، والشروع فورًا في انسحاب الميليشيات المسلحة والقوات العسكرية والأمنية وسحب الأسلحة منها في مختلف مناطق الاقتتال وتحديد معسكرات خاصة خارج إطار المدن لتجميع القوات الأمنية والعسكرية المنسحبة، 2. الإيقاف الفوري لجميع العمليات العسكرية والقتالية لتحالف عاصفة الحزم، ورفع الحصار المفروض على اليمن، لتأمين حرية الانتقال للأفراد والخدمات والسلع غير المحظورة وفقا لقرار مجلس الأمن 2216. سحب اللجان والميليشيات الشعبية المسلحة من جميع المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وعدن، ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية، وإلغاء كل الإجراءات العسكرية والأمنية والإدارية الانفرادية التي اتخذت بعد اتفاق السلم والشراكة والمخالفة له، والشروع فورا بمعالجة تبعات الحرب وتداعياتها وضحاياها، وفي مقدمة ذلك تسهيل وصول الإعانات الإغاثية والمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى الضحايا والجرحى والمحاصرين والنازحين»، إضافة إلى جملة من البنود في هذا الجانب.
وفي الجانب السياسي يطرح مشروع الأحزاب اليمنية الأربعة جملة من المقترحات أبرزها: «إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يحقق الشراكة الوطنية التوافقية ويعزز أداءها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني وضمانات تنفيذها، عودة حكومة الكفاءات لممارسة مهامها وصلاحياتها في إدارة الدولة وتوفير الأمن والخدمات بصورة أساسية وتمكينها من القيام بواجباتها، ويترتب استمرار هذه الحكومة من عدمه على نتائج التوافق السياسي الذي سيسفر عنه الحوار، استئناف عملية الحوار المسؤول والجاد والمتكافئ، في المكان الذي يحدده المبعوث الأممي، وبحضور جميع الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المشاركة في الحوار الوطني الشامل وبمشاركة فصائل وأطراف الحراك الفاعلة في الجنوب، على أن يكون الممثلون من جميع الأطراف والمكونات السياسية مفوضين رسميا من مكوناتهم باتخاذ القرار، لاستكمال عملية نقل السلطة، وإنجاز مهام المرحلة الانتقالية والانتقال إلى الديمقراطية وفق جدول زمني لا يتعدى العامين، استبعاد القيادات العسكرية والأمنية المتورطة في عرقلة التسوية السياسية، وإشعال الحرب على عدن وغيرها من محافظات الجمهورية، من المشاركة في العملية السياسية القادمة وفي التشكيلات العسكرية والأمنية الجديدة، ورفع الحصانة عنها، وتنفيذ الإجراءات العقابية الصارمة بحقها وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، الشروع فورا بمعالجة القضية الجنوبية، وفقا لآلية تنفيذية مزمنة، وبإجراءات عملية ملموسة، وفقا لمضامين وثيقة الحل العادل للقضية الجنوبية، ومخرجات الحوار الوطني والنقاط ذات العلاقة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني، البدء بتنفيذ الإجراءات والمعالجات الوطنية المحددة لقضية صعدة وفقا لمخرجات قضية صعدة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل».
كما يتضمن مشروع الأحزاب مقترحات أخرى منها: «الشروع في التنفيذ الفوري لمخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وملحقها الأمني، بما في ذلك البند الخاص بمعالجة قضية شكل الدولة بطريقة تلتزم بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واستكمال تنفيذ مهام النقل السلمي للسلطة وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، تصحيح وضع بقية الهيئات الضامنة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني (مجلس الشورى، الهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار) وتفعيل أدائها للقيام بمهامها المزمنة والمحددة لها وفقا لورقة الضمانات في مخرجات الحوار، ومبدأي التوافق والشراكة الوطنية، الشروع بمناقشة وتصويب مسودة مشروع الدستور الاتحادي وفقا لمخرجات الحوار الوطني في إطار الهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار بعد تصويب وضعها وفقا لما حدد لها في مخرجات الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وإنزاله للمناقشة والاستفتاء الشعبي عليه، تهيئة البيئة القانونية (قانون الانتخابات، السجل الانتخابي، اللجنة العليا للانتخابات.. إلخ.) والأمنية الملائمة، لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، وفقا لمضامين الدستور الجديد المستفتى عليه، اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تقودها الدولة في إطار شراكة وطنية – سياسية واجتماعية واسعة لمحاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه، والبيئة الحاضنة له، الشروع في وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة – تشارك فيها كافة الأطراف والطاقات الوطنية لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد والتهريب والتهرب الضريبي والجمركي، واستعادة الأموال المنهوبة، والتصدي لأعمال العنف والتخريب والحروب الأهلية».
وفيما يتعلق بالضمانات والآليات، يقترح مشروع الأحزاب اليمنية الأربعة أنه «تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، والجامعة العربية تتولى لجنة عسكرية أمنية (عربية- يمنية) مشتركة مشكلة من دول عربية محايدة وشخصيات عسكرية وطنية لم تكن طرفا في الحرب للإشراف على التنفيذ الفعلي لوقف الحرب والعمليات العسكرية، وإجراءات سحب الأسلحة من الميليشيات واللجان الشعبية المسلحة، وتحديد معسكرات خاصة لتجميع القوات الأمنية والعسكرية المنسحبة، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق الأمن والسلم الأهلي، وتطبيع الأوضاع العسكرية والأمنية، تلتزم كل الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المنخرطة في هذه التسوية - بوساطة وإشراف ممثلي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربي والجامعة العربية بتنفيذ بنود ومضامين هذه التسوية، والتوافقات والاتفاقيات السياسية السابقة، بما في ذلك المهام ذات العلاقة بتهيئة البيئة الملائمة لعملية التنفيذ، ودعوة المجتمع الإقليمي والدولي للوفاء بالتزاماته تجاه التسوية اليمنية، وضمانات تنفيذها بصورة أكثر فاعلية، تحول دون الالتفاف عليها أو إعاقة تنفيذها، ودعم كل الجهود الرامية لإنجاحها. ويلتزم الجميع بالموقف المشترك الرافض لكل الممارسات اللامسؤولة، وأعمال العرقلة والإعاقة المتعمدة لعملية التسوية السياسية من أي طرف كان، أفرادا كانوا أم كيانات، مع تحديد آليات عقابية صارمة، كفيلة بكشف المعرقلين، ومعاقبتهم، وفضحهم أمام الشعب اليمني والمجتمع الإقليمي والدولي، وتحميلهم كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تلك الممارسات التي لا ينبغي أن تمر دون مساءلة».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».