معارك عنيفة في مأرب.. والسلطات اليمنية تضبط «خلية مسلحة»

مصرع العشرات من عناصر الميليشيات.. و4 أحزاب تتقدم بمشروع لوقف الحرب

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك عنيفة في مأرب.. والسلطات اليمنية تضبط «خلية مسلحة»

عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي في عدن أمس (أ.ف.ب)

لقي العشرات من المسلحين الحوثيين مصرعهم في المواجهات الدائرة في عدد من المناطق اليمنية، وشهدت محافظة مأرب النفطية، بشرقي اليمن، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وقالت مصادر محلية في مأرب إن المواجهات احتدمت في جبهتين رئيسيتين، هما صرواح وأطراف مدينة مأرب القديمة، ووصفت المصادر المواجهات بالشرسة، وأشارت إلى تعزيز المقاومة لمقار تواجدها، ونفى مصدر قبلي بارز لـ«الشرق الأوسط» مزاعم الحوثيين بتحقيق تقدم في عدد من الاتجاهات نحو مدينة مأرب، وقال المصدر إن «هذا الكلام غير صحيح، الحوثيون قاموا بعملية التفاف عبر خلاياهم النائمة في منطقة الجفينة الواقعة في منطقة الأشراف، شمال سد مأرب، وفتحوا جبهة جديدة هناك بالقرب من المجمع الحكومي»، وأشار المصدر إلى أنه جرى التعامل مع تلك الخلايا من قبل قوات الجيش والقبائل وجرت السيطرة على منطقة الجفينة، وإلى أن «الميليشيات منيت بخسائر كبيرة في الأرواح، حيث قتل منهم نحو 24 شخصا، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى».
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان السلطات المحلية في مأرب والموالية للشرعية الدستورية، عن إلقاء القبض على أفراد خلية حوثية في مدينة مأرب وتضم عددا من الأشخاص ويتزعمها مدير أمن سابق، وحسب المصادر، فقد عثر في حوزة أفراد الخلية على كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة، إضافة إلى مصحف باللغة الفارسية، وجاءت هذه التطورات المتسارعة في مأرب، عقب مقتل عدد من قادة الحوثيين في تلك المواجهات، بينهم القيادي البارز، عبد الله الناصري وعقب تحقيق المقاومة الشعبية والعسكرية لتقدم كبير في جبهتي المخدرة في صرواح والجدعان، وعقب تعيين الحوثيين لمحافظ جديد موال لهم.
على صعيد متصل بالمواجهات، سقط العشرات من المسلحين الحوثيين قتلى وجرحى في كمين نصبه لهم مسلحون من عناصر المقاومة الشعبية في مدينة تعز، التي تشهد مواجهات عنيفة بين الجانبين، وقالت مصادر ميدانية في تعز إن المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على موقعين عسكريين هامين، هما «جبل العرش» و«الحرير»، وتتزامن التطورات المتسارعة والمتواصلة في تعز، مع تطورات أخرى في جارتها محافظة إب التي شهدت تشكيل مجلس موحد للمقاومة الشعبية ضد الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح، ورغم أنه لم تعرف تفاصيل دقيقة حول المقاومة في إب ومجلسها، فإنه من المعروف أن محافظة إب لديها رصيد كبير في تاريخ الحروب في اليمن وبالأخص الحرب التي شهدتها اليمن في منتصف السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي، فيما عرفت بـ«حرب المناطق الوسطى».
من ناحية ثانية، تقدم عدد من الأحزاب اليمنية بمشروع مشترك لإيقاف الحرب ومعالجة آثارها وتبعاتها واستعادة العملية السياسية في اليمن، وأصدر المشروع: الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، التجمع الوحدوي اليمني، اتحاد القوى الشعبية، وبحسب هذه الأحزاب، فإن المشروع يهدف إلى: «إيقاف الحرب الداخلية والخارجية لمنع انهيار الدولة وتحويل اليمن إلى ساحة للفوضى والإرهاب والتمزق على أسس جهوية ومذهبية وتصفية حسابات إقليمية ودولية» و«استعادة العملية السياسية لإنجاز تسوية مستديمة تجدد الثقة بالمشروعية السياسية التوافقية للشراكة الوطنية في تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني ووثيقة الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة الوطنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وأخيرا «منع الانهيار الاقتصادي وإعادة بناء العلاقات المتكافئة والمتوازنة بين اليمن ومحيطه الإقليمي والدولي»، ويتكون المشروع من عدد من البنود السياسية والعسكرية والأمنية، فعلى الصعيد العسكري والأمني، ينص المشروع على: «الإيقاف الفوري للحرب على عدن وبقية المحافظات التي يجري فيها الاقتتال، والشروع فورًا في انسحاب الميليشيات المسلحة والقوات العسكرية والأمنية وسحب الأسلحة منها في مختلف مناطق الاقتتال وتحديد معسكرات خاصة خارج إطار المدن لتجميع القوات الأمنية والعسكرية المنسحبة، 2. الإيقاف الفوري لجميع العمليات العسكرية والقتالية لتحالف عاصفة الحزم، ورفع الحصار المفروض على اليمن، لتأمين حرية الانتقال للأفراد والخدمات والسلع غير المحظورة وفقا لقرار مجلس الأمن 2216. سحب اللجان والميليشيات الشعبية المسلحة من جميع المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وعدن، ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية، وإلغاء كل الإجراءات العسكرية والأمنية والإدارية الانفرادية التي اتخذت بعد اتفاق السلم والشراكة والمخالفة له، والشروع فورا بمعالجة تبعات الحرب وتداعياتها وضحاياها، وفي مقدمة ذلك تسهيل وصول الإعانات الإغاثية والمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى الضحايا والجرحى والمحاصرين والنازحين»، إضافة إلى جملة من البنود في هذا الجانب.
وفي الجانب السياسي يطرح مشروع الأحزاب اليمنية الأربعة جملة من المقترحات أبرزها: «إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يحقق الشراكة الوطنية التوافقية ويعزز أداءها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية ومخرجات الحوار الوطني وضمانات تنفيذها، عودة حكومة الكفاءات لممارسة مهامها وصلاحياتها في إدارة الدولة وتوفير الأمن والخدمات بصورة أساسية وتمكينها من القيام بواجباتها، ويترتب استمرار هذه الحكومة من عدمه على نتائج التوافق السياسي الذي سيسفر عنه الحوار، استئناف عملية الحوار المسؤول والجاد والمتكافئ، في المكان الذي يحدده المبعوث الأممي، وبحضور جميع الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المشاركة في الحوار الوطني الشامل وبمشاركة فصائل وأطراف الحراك الفاعلة في الجنوب، على أن يكون الممثلون من جميع الأطراف والمكونات السياسية مفوضين رسميا من مكوناتهم باتخاذ القرار، لاستكمال عملية نقل السلطة، وإنجاز مهام المرحلة الانتقالية والانتقال إلى الديمقراطية وفق جدول زمني لا يتعدى العامين، استبعاد القيادات العسكرية والأمنية المتورطة في عرقلة التسوية السياسية، وإشعال الحرب على عدن وغيرها من محافظات الجمهورية، من المشاركة في العملية السياسية القادمة وفي التشكيلات العسكرية والأمنية الجديدة، ورفع الحصانة عنها، وتنفيذ الإجراءات العقابية الصارمة بحقها وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، الشروع فورا بمعالجة القضية الجنوبية، وفقا لآلية تنفيذية مزمنة، وبإجراءات عملية ملموسة، وفقا لمضامين وثيقة الحل العادل للقضية الجنوبية، ومخرجات الحوار الوطني والنقاط ذات العلاقة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني، البدء بتنفيذ الإجراءات والمعالجات الوطنية المحددة لقضية صعدة وفقا لمخرجات قضية صعدة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل».
كما يتضمن مشروع الأحزاب مقترحات أخرى منها: «الشروع في التنفيذ الفوري لمخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وملحقها الأمني، بما في ذلك البند الخاص بمعالجة قضية شكل الدولة بطريقة تلتزم بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل واستكمال تنفيذ مهام النقل السلمي للسلطة وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، تصحيح وضع بقية الهيئات الضامنة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني (مجلس الشورى، الهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار) وتفعيل أدائها للقيام بمهامها المزمنة والمحددة لها وفقا لورقة الضمانات في مخرجات الحوار، ومبدأي التوافق والشراكة الوطنية، الشروع بمناقشة وتصويب مسودة مشروع الدستور الاتحادي وفقا لمخرجات الحوار الوطني في إطار الهيئة الوطنية للمتابعة والإشراف على مخرجات الحوار بعد تصويب وضعها وفقا لما حدد لها في مخرجات الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وإنزاله للمناقشة والاستفتاء الشعبي عليه، تهيئة البيئة القانونية (قانون الانتخابات، السجل الانتخابي، اللجنة العليا للانتخابات.. إلخ.) والأمنية الملائمة، لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، وفقا لمضامين الدستور الجديد المستفتى عليه، اعتماد استراتيجية وطنية شاملة تقودها الدولة في إطار شراكة وطنية – سياسية واجتماعية واسعة لمحاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه، والبيئة الحاضنة له، الشروع في وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة – تشارك فيها كافة الأطراف والطاقات الوطنية لوقف حالة التردي الاقتصادي ومكافحة الفساد والتهريب والتهرب الضريبي والجمركي، واستعادة الأموال المنهوبة، والتصدي لأعمال العنف والتخريب والحروب الأهلية».
وفيما يتعلق بالضمانات والآليات، يقترح مشروع الأحزاب اليمنية الأربعة أنه «تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، والجامعة العربية تتولى لجنة عسكرية أمنية (عربية- يمنية) مشتركة مشكلة من دول عربية محايدة وشخصيات عسكرية وطنية لم تكن طرفا في الحرب للإشراف على التنفيذ الفعلي لوقف الحرب والعمليات العسكرية، وإجراءات سحب الأسلحة من الميليشيات واللجان الشعبية المسلحة، وتحديد معسكرات خاصة لتجميع القوات الأمنية والعسكرية المنسحبة، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحقيق الأمن والسلم الأهلي، وتطبيع الأوضاع العسكرية والأمنية، تلتزم كل الأطراف السياسية والمكونات الاجتماعية المنخرطة في هذه التسوية - بوساطة وإشراف ممثلي المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربي والجامعة العربية بتنفيذ بنود ومضامين هذه التسوية، والتوافقات والاتفاقيات السياسية السابقة، بما في ذلك المهام ذات العلاقة بتهيئة البيئة الملائمة لعملية التنفيذ، ودعوة المجتمع الإقليمي والدولي للوفاء بالتزاماته تجاه التسوية اليمنية، وضمانات تنفيذها بصورة أكثر فاعلية، تحول دون الالتفاف عليها أو إعاقة تنفيذها، ودعم كل الجهود الرامية لإنجاحها. ويلتزم الجميع بالموقف المشترك الرافض لكل الممارسات اللامسؤولة، وأعمال العرقلة والإعاقة المتعمدة لعملية التسوية السياسية من أي طرف كان، أفرادا كانوا أم كيانات، مع تحديد آليات عقابية صارمة، كفيلة بكشف المعرقلين، ومعاقبتهم، وفضحهم أمام الشعب اليمني والمجتمع الإقليمي والدولي، وتحميلهم كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تلك الممارسات التي لا ينبغي أن تمر دون مساءلة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.