هل غربت الشمس على علاقة بريطانيا بالكومنولث؟

هل غربت الشمس على علاقة بريطانيا بالكومنولث؟

(تحليل إخباري)
الاثنين - 20 ذو القعدة 1443 هـ - 20 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15910]

في وقت بدء وصول الوزراء إلى كيغالي عاصمة رواندا، لم تهبط الطائرة التي كانت تقل لاجئين آتية من بريطانيا، حيث أوقفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إقلاعها.
وتنقل وكالة الأنباء الألمانية عن الباحث في الشؤون الدولية بمعهد تشاتام هاوس (المعهد الملكي للشؤون الدولية) ديفيد لورانس، إن ما حدث كان صورة سيئة لبريطانيا، في وقت اجتمعت فيه دول الكومنولث للمشاركة في منتدى أعمال الكومنولث لعام 2022.
ومع اجتماع دول الكومنولث، قد يتساءل الكثيرون حتى عن الغرض من الكومنولث، خصوصاً أن رئيس وزراء أستراليا الجديد أعلن أنه لن يشارك في المنتدى.
وأوضح لورانس أنه منذ استفتاء البريكست عام 2016 شابت علاقات بريطانيا بشركائها في الكومنولث والأراضي البريطانية الخارجية الواقعة وراء البحار، كوارث علاقات عامة ومشكلات قانونية، وآخرها في جامايكا، حيث قوبلت زيارة ملكية بمحتجين يطالبون بتعويضات عن أيام العبودية.
وفي مناطق أخرى، عارضت حكومة جزر فيرجين البريطانية مدعومة بمحتجين محليين، بشدة الحكم المباشر من لندن، بينما تخلصت باربادوس من الملكية بنجاح وأصبحت جمهورية. كما أن برمودا وجزر كايمان دخلت في نزاع مع لندن بشأن زواج المثليين.
كما عانت المملكة المتحدة من هزائم محرجة شديدة في كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بشأن قانونية احتلالها المستمر لجزر تشاغوس، وتجنبت التحدي المباشر لدعم الهند الضمني للغزو الروسي لأوكرانيا على أمل ضمان عقد صفقة تجارية.
ويرى لورانس أن جائحة (كوفيد - 19) أدت أيضاً إلى زيادة تعميق الانقسامات، حيث إن الكثير من الدول النامية تشعر بصورة منطقية تماماً بأن الدول الأكثر ثراءً لم تزودها باللقاحات والإمدادات الطبية.
وليس من المرجح أن تنتهي هذه التحديات، ومن المحتمل أنه مع انتهاء حكم الملكة، سوف تنتهز الحركات الجمهورية في دول الكومنولث الخمس عشرة فرصتها حيث ما زالت تعتبر الملكة رأس الدولة فيها.
وقال لورانس في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس، إن الكومنولث ما زال يعني شيئاً بالنسبة للكثيرين في أنحاء العالم، وللكثيرين من البريطانيين؛ فهو كيان مهم. ولأسباب تاريخية - ليست جميعها جيدة - تجد المملكة المتحدة نفسها متصلة بشبكة عالمية حقيقية من الدول التي في الجانب الأكبر منها تشاركها القيم ونظم الحكم نفسها.
وجدير بالذكر أن مجموعة السبع، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) - وهي الكيانات الأكثر أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية للمملكة المتحدة في السنوات الأخيرة - تتكون أساساً من دول غنية.
ولكن الكومنولث في حاجة إلى التغيير لمواجهة التحديات المتمثلة في فضاء جغرافي سياسي أكثر انقساماً وتنافسية، حيث لم يعد من الممكن افتراض التفوق الغربي.
وهناك سؤال رئيسي بالنسبة للمملكة المتحدة وهو ما الذي لديها لتقدمه لدول الكومنولث والمناطق وراء البحار، والتي يعتمد الكثير منها على الصين بالنسبة للاستثمارات والتجارة، وعلى روسيا بالنسبة للمواد الخام والأسلحة.
وإحدى فرص الإصلاح تتمثل في الموقع حيث إن أنشطة الكومنولث تتركز تماماً تقريباً في لندن. وهو أمر ليس فقط مكلفاً بل أيضاً يعزز النهج الإمبريالي الرمزي تجاه نظم الحكم التي تفترض ضرورة أن يقرر كل شيء في بريطانيا، ويمنح المواطنين الشباب البريطانيين الفرصة لأن يكون لهم رأي في مستقبل الكومنولث أكثر من قادة الدول الأعضاء.
وسوف يكون نقل المقر خارج لندن أمراً مهماً للغاية. وتعتبر الهند، لكونها أكبر ديمقراطية في العالم وحليفاً رئيسياً على الحدود مع الصين، مرشحة بقوة لاحتضان المقر رغم أن اصطفاف حكومتها القومية الهندوسية الحالية الضمني مع روسيا يعني أن هذا أمر غير محتمل الحدوث في أي وقت في القريب العاجل.
وهناك خيار أكثر قبولاً، وهو نقل مختلف العمليات والعاملين إلى عواصم مختلفة لدول الكومنولث مثل جوهانسبرغ، أو دكا، أو كينغستون.
وهناك خيار ثانٍ وهو التجارة. فمن المفترض أن المملكة المتحدة تعتبر نصيراً للتجارة الحرة ولكنها أخفقت في سد الفجوة التجارية الناجمة عن البريكست. إذ فقد المصدرون البريطانيون أكبر سوق لهم، وتواجه الواردات مشاكل الروتين والتأخيرات، بينما موقع المملكة المتحدة يعني أنه ما زال هناك اعتماد أساسي على سلاسل الإمداد الأوروبية بالنسبة للطعام الطازج والتصنيع في الوقت المناسب.
وفيما يتعلق بالهجرة، فإنه نظراً لأن المملكة المتحدة كانت عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإن سياستها الخاصة بالهجرة كانت تمنح الأولوية للأوروبيين وليس لمواطني الكومنولث رغم أن ما يقال إن بريطانيا تدين أكثر للمواطنين في مستعمراتها القديمة.
وسوف يساعد منح تأشيرة الكومنولث والمناطق وراء البحار لتسهيل الأمر على الأفراد للقيام بزيارة المملكة المتحدة والدراسة والعمل فيها في سد فجوة المهارات ما بعد البريكست وتحسين العلاقات المتوترة مع الشركاء الرئيسيين.


المملكة المتحدة أخبار المملكة المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو