اللبنانيون يقبلون على الطاقة الشمسية للتزود بالكهرباء

«مصرف الإسكان» يطلق حزمة قروض مدعومة هذا الأسبوع

ألواح الطاقة الشمسية باتت تغطي أسطح المنازل في عدد واسع من منازل بيروت والمناطق (شاتر ستوك)
ألواح الطاقة الشمسية باتت تغطي أسطح المنازل في عدد واسع من منازل بيروت والمناطق (شاتر ستوك)
TT

اللبنانيون يقبلون على الطاقة الشمسية للتزود بالكهرباء

ألواح الطاقة الشمسية باتت تغطي أسطح المنازل في عدد واسع من منازل بيروت والمناطق (شاتر ستوك)
ألواح الطاقة الشمسية باتت تغطي أسطح المنازل في عدد واسع من منازل بيروت والمناطق (شاتر ستوك)

أسهمت الوعود غير المحققة لمؤسسة كهرباء لبنان بتحسين التغذية بالتيار الكهربائي من ساعتين إلى 10 ساعات يومياً، بتحول المستهلكين، أفراداً ومؤسسات، بكثافة نحو خيار التزود بالكهرباء عبر الاستثمار في إنشاء شبكاتهم الخاصة من ألواح الطاقة الشمسية، والتخلي قسراً عن خيار الاشتراكات في المولدات الخاصة التي أضحت كلفتها التي تضاهي 3 ملايين ليرة بالحد الأدنى شهرياً، متعذرة تماماً عن معظم الفئات الاجتماعية.
وفي ظل تقلص الآمال بزيادة التغذية بالتيار العمومي ربطاً بالمعوقات السياسية التي تصاحب ملف استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر، ومع قرب انتهاء عقد التزود بالفيول العراقي لمعامل الإنتاج بعد شهرين، أصبح من السهولة لمتابعي هذا الملف، ملاحظة الانتشار الكبير للخيم الحديدية الحاملة للألواح السوداء على سطوح الأبنية والمنازل وحتى الحدائق والفسحات المتاحة، ولا سيما في البلدات والقرى، والتي تعكس حجم الإقبال الاستثنائي على الخيار البديل.
ويترافق ذلك مع نمو لافت للعروض في الأسواق للبيع والتركيب من قبل الشركات المستوردة للتجهيزات وتجار الجملة الذين تتضاعف أعدادهم بشكل غير منظم وبما يفيض عن حجم الطلب الكبير، فيما يحاول مالكو الشقق في أبنية المدن الكبرى إنضاج اتفاقات خاصة أو انتظار حلول مؤاتية تعالج مشكلة الملكيات المشتركة للسطوح والفسحات المتاحة.
وبالوتيرة السريعة ذاتها، رصدت «الشرق الأوسط»، تنبه إدارات المصارف إلى جدوى التوظيف التمويلي في هذه السوق الواعدة، فعمد العديد منها إلى تصميم منتجات لتوفير قروض تستجيب لإمداد المحتاجين بالسيولة المطلوبة بالتقسيط لقاء فوائد تراوح بين 5 و10 في المائة سنوياً، بهدف تمكينهم من الحصول الفوري على شبكاتهم الخاصة من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، ما سيحقق حتماً اندفاعاً قوياً ومضاعفاً لهذه السوق الناشئة، علماً بأن الكلفة المتوسطة للشبكة المنزلية تتراوح بين 5 و7 آلاف دولار، أي ما يوازي ما بين 150 و200 مليون ليرة، بحسب سعر الصرف السائد.
وإذ تترقب الأسواق الانطلاقة الأولى لعمليات التسليف الجديدة مطلع الأسبوع المقبل مع إفصاح «بنك الإسكان» عن عنوان بوابته الإلكترونية المختصة بتلبية طلبات قروض الطاقة من ضمن مبادرة متكاملة تشمل حزمة من منتجات القروض الإسكانية الموجهة خصوصاً لذوي الدخل المحدود، ولا سيما في الأرياف، أكد مصرفيون لـ«الشرق الأوسط»، أن ما لا يقل عن 6 بنوك تعكف بالتزامن على وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق منتجات مستحدثة للتمويل بالتجزئة وتتصدرها القروض المخصصة للطاقة الشمسية.
ويمثل هذا الدفق التمويلي المرتقب بالليرة حصراً في المرحلة الحالية بسبب المحاذير الكامنة أمام استئناف الإقراض بالدولار ريثما تتوفر ضمانات كافية للسداد بالعملة عينها، استعادة استثنائية، ولو خجولة في بداياتها، لوظيفة البنوك في قطاع الائتمان، بعد اعتكاف قسري وطويل يشرف على ختام عامه الثالث جراء الأزمات المالية والنقدية التي قوضت معظم العمليات المصرفية ومنظومات التسليف للأفراد والشركات على حد سواء، وأدت إلى تقلص حاد في محافظ التمويل لدى الجهاز المصرفي من مستويات قاربت 53 مليار دولار إلى أقل من 20 مليار دولار، ووسط نزف كبير في القيم المسددة بالسعر الرسمي لليرة للقروض المحررة بالدولار، وهو ما يسري أيضاً على كامل التمويلات السابقة بالليرة.
ويؤكد رئيس مجلس إدارة «مصرف الإسكان» ومديره العام أنطوان حبيب، أن المبادرة لتصميم رزمة قروض خصصها مصرف الإسكان لمساعدة اللبنانيين من ذوي الدخل المحدود، تقع في أساس وجود البنك ومهامه.
وبدءاً من الأسبوع المقبل، «سنضع هذه المنتجات بتصرف المستهدفين مقرونة باعتماد معدلات فوائد متدنية بالليرة لن تتعدى 5 في المائة، وبتسهيلات تقنية من خلال الموقع الإلكتروني الذي سيتيح تقديم الطلبات والحصول على الموافقات المبدئية كاملة قبل التوجه إلى مركزنا أو فروعنا في المحافظات».
واعتبر حبيب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب البنوك عن التمويل لوقت طويل نسبياً يمكن أن ينتج مخاطر جسيمة مستقبلاً، بحيث يفصلها عن قواعد واسعة من عملائها وشراكاتها المباشرة في قطاعات الإنتاج كافة توظيف مواردها في تلبية حاجات الأفراد والشركات. فالائتمان هو أساس محوري في عمل البنوك ومصدر قوتها كقاطرة للاقتصاد الوطني، فضلاً عن صدارته في الجدوى الاستثمارية وديمومة الربحية في مرحلة التعافي الموعودة.
وعن ضيق الإمكانات المتاحة للبنوك، في ظل الضغوط الناشئة عن الأزمات وتقنين السيولة التي تعانيها البلاد، أكد حبيب أنه «إضافة إلى إمكاناتنا الخاصة المكونة من رساميلنا، ومن المخصصات التي نعول على انسيابها، من مساهمينا الموزعين بين 80 في المائة لمصارف خاصة، و20 في المائة للدولة، سنعتمد على مصدر تمويل سخي يبلغ نحو 165 مليون دولار عبر الجهود المبذولة لإنعاش اتفاقية قرض ميسر مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (ومقره الكويت)، علماً بأن اتفاقية القرض الميسر هي الثالثة من نوعها بين الصندوق والمصرف».
أما حزمة القروض التي سيطلقها المصرف، فهي تضم قرض شراء منزل يصل إلى مبلغ أقصاه مليار ليرة كبدل لشراء شقة بتقسيط السداد على 30 سنة، وقرض ترميم المنزل بمبلغ أقصاه 400 مليون ليرة مقسطاً على 10 سنوات. أما قروض الطاقة الشمسية فتراوح السقف المالي بين 75 و200 مليون ليرة تقسط على 5 سنوات. وسيتم اعتماد فائدة سنوية موحدة بنسبة 4.99 في المائة.
وفي سياق المبادرات المماثلة، كشف فوزي فرح، رئيس مجلس إدارة مؤسسة CFC المتخصصة بالتمويل بالتجزئة والتابعة لمجموعة «فرست ناشونال بنك»، عن إطلاق فعلي لمجموعة منتجات موجهة حصراً لتلبية الحاجات المالية للأفراد والمؤسسات الصغيرة، وبما يشمل القروض الخاصة بحيازة شبكة الطاقة الشمسية كبديل نموذجي، مالي وبيئي، للتزود بالتيار الكهربائي المتعثر على الشبكة العمومية والمتعذر بكلفته الباهظة على فئات كبيرة من أصحاب المداخيل المتدنية والمتوسطة.
وأكد فرح لـ«الشرق الأوسط»، أن توظيف السيولة المتوفرة بالليرة لدى البنوك وشركاتها المتخصصة وتوجيهها إلى عمليات التسليف يقع في صلب استهداف إعادة ترميم جسور الثقة والتفاعل بين أجهزة القطاع المالي والعملاء الذين عانوا الأمرين على مدار الانهيارات النقدية والمالية المتفاقمة تباعاً منذ خريف عام 2019.
وأشار إلى أن الأسواق متعطشة حالياً إلى مبادرات خلاقة من شأنها المساهمة في إعادة تصويب منظومات الخدمات المصرفية واستعادة التواصل الطبيعي بين موارد السيولة النقدية والتوظيفات الممكنة في قطاعات العمل والإنتاج، ما يؤسس لتسريع الخروج من دوامة الانهيارات وتزخيم النهوض في مرحلة التعافي.
ويوضح مدير عام المؤسسة طوني دبغيان، أن استئناف ضخ القروض الاستهلاكية يلاقي استجابة متزايدة من قبل محتاجي التمويل بالتجزئة والمتلهفين على شراء سلع أو أجهزة ضرورية لحياتهم اليومية وتنقلاتهم. كما تشكل الحلول المناسبة لأصحاب المهن ومؤسسات الأعمال الصغيرة الذين يتوقون إلى تنمية أنشطتهم وتحسين مداخيلهم عبر شراء معدات أو مواد أساسية. وقال: «سنطرح قريباً المنتج الخاص بالطاقة الشمسية بتمويل يصل إلى 250 مليون ليرة، مع مراعاة الفائدة الأنسب للمستفيد والاستثمار معاً».
وتضم حزمة القروض المتاحة حالياً، تمويل شراء دراجة نارية أو كهربائية للتنقل كبديل عن الكلفة المرتفعة للغاية لبدل البنزين للسيارات الخاصة. كذلك مجموعة من السلع المعمرة تشمل جميع الأجهزة الكهربائية والمنزلية كالبرادات والغسالات والتلفزيونات وسواها من اللوازم الضرورية للحياة اليومية، فضلاً عن القروض المالية الشخصية التي يحتاجها الأفراد أو المؤسسات الصغيرة لسداد حاجات مالية طارئة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها مواطنون، في واقعة نادرة يشهدها الجنوب منذ توسّعه داخل البلدات والقرى الحدودية، وسط تصعيد متواصل في المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر، بالغارات والاستهدافات والقذائف المدفعية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «قوات العدو الإسرائيلي أقامت حاجزاً عند مفترق الماري - حلتا، بالقرب من المحال التي تعرّضت للقصف سابقاً، حيث عمدت إلى توقيف عدد من المواطنين والمارّة في المكان». وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «أقدمت على اعتقال ثلاثة لبنانيين، كما صادرت هواتف عدد من الأشخاص الذين كانوا في محيط الحاجز».

جنديان إسرائيليان يحاولان الاحتماء من طائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع الماري على السفح الغربي لجبل الشيخ، ولم تتوغل القوات الإسرائيلية إلى داخلها، بل وسعت نفوذها على أطرافها، وصولاً إلى بلدة الخيام. وبقي سكان البلدة، التي تسكنها أغلبية درزية، في داخلها، ويتنقلون بين حقولهم ومنازلهم. أما بلدة حلتا، الواقعة على مقربة من الماري، فتسكنها أغلبية سنية، ولم تدخلها القوات الإسرائيلية مثلما دخلت إلى بلدتي الخيام وكفركلا المحاذيتين.

ويعد هذا الحاجز العسكري بهدف الاعتقال الأمني، نادراً في المنطقة، كون السلطات اللبنانية لم ترصد حواجز عسكرية أقامتها القوات الإسرائيلية في المنطقة، وغالباً ما كانت تتوغل إلى شبعا وكفرشوبا لاعتقال لبنانيين لا يزالون يقيمون في منازلهم.

تصعيد متواصل

تزامن هذا الاعتقال مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان، حيث أنذر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار. وقال الجيش، في بيان، إن الإخلاء يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «يضطر الجيش إلى العمل ضده بقوة... عليكم إخلاء منازلكم فوراً».

دمار هائل ناتج عن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بسلسلة غارات واسعة النطاق على عدّة قرى في جنوب البلاد منذ صباح الثلاثاء. من جهته، أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه استهدف تجمعاً لجنود وآليات في شمال إسرائيل «بسرب من الطائرات المسيّرة الهجومية». كما أعلن مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية التي تعمل داخل القرى التي تحتلها في الأراضي اللبنانية. وفي بيان منفصل، أكد الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان.


«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
TT

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ 8 تريليونات دينار (نحو 5 مليارات دولار)، بعد أن كان مبلغ السرقة المعلن 3.7 تريليون دينار (نحو 2.5 مليار دولار) حين تفجرت القضية أول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وجاءت المعطيات الجديدة على لسان عضو في «لجنة النزاهة» النيابية، الثلاثاء، تحدث أيضاً عن «تورط نحو 30 شخصية جديدة» فيها.

ومنح البرلمان، الأسبوع الماضي، الثقة لحكومة جديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال من دون خلفية سياسية، الذي تعهد في برنامجه الحكومي بتقوية الاقتصاد ومكافحة الفساد، وهو التزام كررته الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.

ونُسبت السرقة قبل نحو 4 سنوات إلى 5 شركات وهمية، تواطأت مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والموظفين في «هيئة الضرائب» و«مصرف الرافدين»، ومع مسؤولين كبار في الدولة ومجلس النواب، إلى جانب مقاولين وسماسرة.

ما الجديد؟

قال عضو «لجنة النزاهة»، طالب البيضاني، الثلاثاء، في تصريحات للصحيفة الرسمية، إن «(لجنة النزاهة) النيابية عازمة على استرداد أموال العراق ومتابعة هذا الملف بشكل مستمر بالتعاون مع (هيئة النزاهة الاتحادية)».

وفي 18 أكتوبر 2022، قال رئيس الحكومة الأسبق، مصطفى الكاظمي، إن تحقيقاً يجري في قضية سرقة الأمانات الضريبية، متهماً «جهات باستخدام القضية للتغطية على الفاسدين»، على حد تعبيره.

وبعد نحو شهرين، أعلن رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استرداد أكثر من 300 مليار دينار، وهو مبلغ في نظر مراقبين «زهيد جداً» قياساً بحجم السرقة، ووعد حينها باسترداد بقية المبالغ، لكن حكومته أخفقت بعد ذلك في هذا المسعى.

وأضاف عضو «لجنة النزاهة» النيابية، الذي ينتمي إلى «حركة عصائب أهل الحق»، أن «هناك أموالاً تم استردادها بالفعل، في حين لا تزال هناك أموال أخرى خارج البلاد تتطلب تحركاً لاستعادتها؛ مما يستدعي دعماً وتعاوناً بين (لجنة النزاهة) ورئيس الوزراء (علي الزيدي) الذي أكد بدوره أهمية هذا الموضوع بوصفه من الملفات الأساسية».

وشدد البيضاني على «ضرورة استرداد الأموال المسروقة؛ لأنها أُخذت بطرق غير شرعية»، واصفاً ذلك بـ«الانطلاق الفعلي لجهود استعادة حقوق البلد ومحاسبة جميع المتورطين في سرقة الأموال أو الصفقات المشبوهة».

نور زهير المتهم الرئيسي في القضية المعروفة بـ«سرقة القرن» (متداولة - فيسبوك)

وأشار البيضاني إلى أن «قضية (سرقة القرن) كانت تقدر في وقتها بنحو تريليونين ونصف التريليون دينار، إلا إن التحقيقات التي أجرتها (هيئة النزاهة) كشفت عن وجود اختلاسات أكبر، لترتفع القيمة إلى نحو 8 تريليونات دينار، كما وصل عدد الشخصيات المرتبطة بالقضية إلى 30 شخصية»، دون أن يوضح كيف ومتى أُجريت تلك التحقيقات.

وألقت السلطات العراقية في نهاية أكتوبر 2022 القبض على المتهم الرئيسي في القضية، نور زهير، الذي يرأس مجلس إدارة إحدى الشركات المتورطة، ثم أُطلق سراحه لاحقاً «بكفالة»، بعد إعلان رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، استعادة 5 في المائة من المبلغ، مقابل تعهد نور زهير بتسليم كامل المبالغ المسروقة خلال أيام، لكنه نجح في الهروب خارج البلاد بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، واختفى أثره منذ ذلك الحين.

ومنذ سنوات، يواصل القضاء العراقي إصدار أحكام بالسجن ضد المتورطين في سرقة الأموال الضريبية، من دون أن يترافق ذلك مع استرداد المبالغ المسروقة أو إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين؛ الأمر الذي يزيد من الانتقادات والاتهامات الشعبية للحكومة وسلطاتها، وسط اتهامات باستخدام القضية للابتزاز السياسي، للتغطية على قوى سياسية متنفذة ضالعة في القضية «خلف الكواليس» على حد تعبير مراقبين.

إلى ذلك، طالب عضو «لجنة النزاهة» وزارة الخارجية بـ«استرداد العقارات التابعة للنظام المباد، من خلال التنسيق مع الدول التي تربطها بالعراق معاهدات دولية»، مشيراً إلى أن «بعض هذه العقارات بيع إلى أشخاص؛ مما يستوجب استردادها تدريجياً ووفق الأطر القانونية الدولية».

وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، بدأت حكومات غربية تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد الأصول العراقية المرتبطة بالنظام السابق وعائلة صدام.

وشملت الإجراءات حسابات مصرفية وعقارات واستثمارات في دول أوروبية عدة، أبرزها فرنسا وسويسرا، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم «1483» الذي دعا إلى تجميد ونقل أموال النظام السابق إلى «صندوق تنمية العراق».


مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
TT

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

أكد ​مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة الإسراع بسد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة؛ مشيراً إلى احتمال حدوث أزمة مالية في الخطة التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وقد أنشأ ترمب مجلس السلام للإشراف على خطته الطموح لإنهاء حرب إسرائيل في غزة، وإعادة إعمار الأراضي المدمَّرة. وقال ترمب إن المجلس سيعالج أيضاً صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمجلس السلام، على الرغم من أن كثيراً من القوى الكبرى لم تنضم إلى حلفاء واشنطن الرئيسيين في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى في ‌التوقيع عليه.

وذكرت ‌وكالة «رويترز» في أبريل (نيسان) أن المجلس لم يتلقَّ سوى ​جزء ‌ضئيل من مبلغ ⁠17 مليار ​دولار ⁠تعهدت به الدول الأعضاء فيه لغزة، مما منع ترمب من المضي قدماً في خطته.

ونفى المجلس هذا التقرير، قائلاً في بيان إنه «منظمة تركز على التنفيذ وتطلب رأس المال حسب الحاجة»، مضيفاً أنه «لا توجد قيود على التمويل».

فلسطينيون يعاينون منزلاً استهدفته غارة إسرائيلية في جباليا (رويترز)

وهذه الأموال مخصصة لتغطية تكاليف إعادة الإعمار، وتمويل أنشطة حكومة انتقالية جديدة في غزة، تدعمها الولايات المتحدة.

وقال المجلس، في تقرير صدر في 15 مايو (أيار)، ورفعه إلى مجلس الأمن الدولي، واطلعت عليه «رويترز» اليوم (الثلاثاء)، إن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدها ⁠على وجه السرعة». وأضاف: «تمثل الأموال التي تعهدت بها الدول ولم تصرفها ‌بعد، الفرق بين إطار عمل موجود على الورق وآخر يحقق ‌نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة».

ودعا المجلس الدول التي ​انضمت إلى مجلس ترمب وغيرها إلى تقديم تبرعات ‌دون تأخير، وحضَّ «الدول الأعضاء التي قدمت تعهدات على تسريع عمليات الصرف».

ولم يرد في التقرير ‌حجم الأموال التي تلقاها المجلس أو حجم الفجوة، ولكن جاء به أن المبلغ الذي تعهدت به الدول لا يزال 17 مليار دولار.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة إعادة إعمار غزة ‌بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية، التي استمرت أكثر من عامين ونصف عام، 70 مليار دولار. وإعادة الإعمار عنصر أساسي في خطة ترمب لمستقبل ⁠غزة، ولكنها تعطلت مع ⁠توقف الخطة على ما يبدو.

ورغم وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، ترفض حركة «حماس» تسليم أسلحتها، وتُبقي إسرائيل قوات في منطقة واسعة من غزة، وتواصل شن غارات جوية.

وقال المجلس في تقريره إن 85 في المائة من المباني والبنية التحتية في القطاع دُمِّرت، وإن من الضروري إزالة ما يقدر بـ70 مليون طن من الأنقاض.

ويقول مسؤولون أوروبيون وآسيويون إن عدداً من الدول يتردد في تمويل إعادة إعمار غزة من خلال المجلس الذي أسسه ترمب، بسبب مخاوف تتعلق بالشفافية والرقابة، وتفضل تمويل الجهود من خلال المؤسسات التقليدية مثل الأمم المتحدة.

وينص ميثاق مجلس السلام ​على أن عضوية الدول تقتصر على ​ثلاث سنوات، ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت أي دولة قد دفعت هذه الرسوم.