«داعش» يتمدد في الساحل الأفريقي والمجازر لا تتوقف

«داعش» يتمدد في الساحل الأفريقي والمجازر لا تتوقف

أنطونيو غوتيريش يرجح أن يؤدي الانسحاب الفرنسي إلى «فراغ تستغله الجماعات الإرهابية المسلحة»
الأحد - 19 ذو القعدة 1443 هـ - 19 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15909]
قاعدة ميناكا الفرنسية في شمال شرقي مالي التي سلمتها القوة الفرنسية في 13 يونيو استعداداً للانسحاب التام من الساحل (أ.ف.ب)

في مواجهة تضاعف الهجمات والاحتجاجات المتزايدة ضد الوجود الفرنسي، جعلت فرنسا الملتزمة عسكرياً منذ 2013، تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» في يناير (كانون الثاني) 2020، هدفاً ذا أولوية لها ولحلفائها في المنطقة النائية والقاحلة الشاسعة المعروفة باسم الحدود الثلاثة، بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في فبراير (شباط) 2021، أن التنظيم «فقد السيطرة و(يتكبد) خسائر كبيرة». ويُعتقد أن الجماعات التي تقاتل تحت راية «القاعدة» (المنافس) تفوقت على التنظيم بقوة السلاح، على الأقل في مالي.
وهكذا بدا التنظيم في الصحراء الكبرى ضعيفاً قبل ستة أشهر بعد خسارة عدد من قادته، بدءاً من مؤسسه المغربي عدنان أبو وليد الصحراوي الذي قُتل في أغسطس (آب) 2021 في مالي بضربة لـ«برخان»، القوة الفرنسية العاملة في منطقة الساحل، وأصبح الاعتقاد السائد أن وجوده تقلص، لكن الإرهابيين المرتبطين بالتنظيم وسعوا نطاق نشاطهم في الأشهر الأخيرة، مؤكدين حضورهم عبر سلسلة غير مسبوقة من المجازر بحق المدنيين.
وقال سولي أومارو المستشار السابق للرئيس النيجري محمد يوسفو والذي يعمل حالياً في المنظمة غير الحكومية «منتدى المنظمات غير الحكومية للمواطنة المسؤولة»، إنه «بينما كنا نعتقد أننا قضينا على الإرهابيين كانوا يعيدون تنظيم صفوفهم».
من جهته، صرح الباحث الفرنسي المتخصص في المنطقة ماتيو بيليران، بأنه «على الرغم من القضاء على القادة الرئيسيين للمنظمة أو اعتقالهم بقيت الكوادر المتوسطة في كثير من الأحيان في أماكنها ولم تتوقف ديناميكية التجنيد». وفي غياب تبنٍ منهجي للعمليات من قبل التنظيم، تنسب أعمال إليه في الأماكن التي كان نشاطه فيها الأقل في الماضي، مثل شمال وشرق ميناكا أو منطقة تالاتاي في مالي.
وقال عضو مجلس محلي مالي طالباً عدم كشف هويته لأسباب أمنية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، في تحقيقها من مالي: «من غورما المالية على الحدود بين مالي والنيجر إلى أودالان (شمال بوركينا فاسو) إنهم هنا ويتمددون». ورأى ماتيو بيليران أنه «بقدر ما تكون الأرض التي تنشط فيها الجماعة محدودة، بقدر ما تعرض نفسها للخطر لذلك يرتبط بقاؤها بتوسعها».
وفي يونيو (حزيران) وحده، رُصد أثر التنظيم في الصحراء الكبرى على بعد مئات الكيلومترات عن أندريامبوكاني (مالي، على الحدود مع النيجر) في معارك ضد الجنود الماليين ومجموعات مسلحة موالية للحكومة، وفي 11 و12 يونيو في سيتانغا (شمال بوركينا فاسو)، حيث قتل 86 مدنياً في مجزرة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. كما رصد في منتصف يونيو في تيسيت (مالي) باشتباكات مع «القاعدة» تحدثت عنها مصادر محلية. وقال بيليران: «نعم المجموعة قادرة على العمل على هذه الجبهات الثلاث في وقت واحد».
ومنذ 2021، تغير المشهد الاستراتيجي. فالفرنسيون وحلفاؤهم لم يعودوا في طليعة القتال في مالي إلى جانب الجيش الوطني. وقد طردهم العسكريون الحاكمون في باماكو واستدعوا الروس. ويستعد الفرنسيون لمغادرة قاعدتهم الأخيرة في مالي و«إعادة تنظيم» قواتهم.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير مؤخراً، إنه من «المرجح» أن يؤدي الانسحاب الفرنسي إلى «فراغ ببعض المناطق يمكن أن تستغله الجماعات الإرهابية المسلحة». وحذر في رسالة وجهها إلى رئاسة مجلس الأمن من أن الانسحاب وتدهور الوضع الأمني على الحدود الثلاثة «ستكون لهما تداعيات على حماية المدنيين».
ويشير مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته، إلى أنه «لم يسبق أن وقعت في منطقة الساحل سلسلة من المجازر المتتالية بهذا الشكل». وقال تحالف لمنظمات غير حكومية بغرب أفريقيا، في تقرير نُشر الخميس، إن عدد المدنيين الذين قتلوا في هجمات نسبت إلى جماعات متطرفة تضاعف تقريباً منذ 2020 في وسط منطقة الساحل. وقبل سايتينغا وقعت مذابح، معظمها لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، في تامالات (مالي نحو مائة قتيل في مارس/ آذار 2022) وواتاغونا (مالي، نحو خمسين قتيلاً في أغسطس/ آب 2021) وتيليا (النيجر، 141 قتيلاً في مارس 2021). وتقع كل هذه البلدات على الحدود. وصرح رئيس النيجر محمد بازوم في منتصف مايو (أيار)، بأن المنطقة «تخضع لسيطرة تنظيم داعش في الصحراء الكبرى». وقال الأستاذ في جامعة نيامي أمادو باونتي إن التنظيم في الصحراء الكبرى «انتعش». وأضاف أن هذا التنظيم «برهن دائماً على أن الوحشية والعنف في موروثاته». ويعاقب التنظيم القرى التي يتهمها بالتعاون مع أعدائه. وقال إبراهيم يحيى إبراهيم من مجموعة الأزمات الدولية، إن التنظيم «وسّع تعريفه للردة ليشمل تقريباً أي شخص يختلف معه».


مالي مالي أخبار

اختيارات المحرر

فيديو