رحيل جان ـ لوي ترنتنيان فارس الأدوار الأوروبية الصعبة

قاد «الملتزم» واعتذر عن «التانغو الأخير في باريس»

جان - لوي ترنتنيان
جان - لوي ترنتنيان
TT

رحيل جان ـ لوي ترنتنيان فارس الأدوار الأوروبية الصعبة

جان - لوي ترنتنيان
جان - لوي ترنتنيان

لا بد أن اللحظة التي يصفع فيها جان - لوي ترنتنيان زوجته لأنه يحبها من أصعب ما واجهه خلال تصوير فيلم «حب» (L‪›‬amour) للمخرج ميشيل هنيكه.
ترنتنيان، الذي توفي عن 91 سنة يوم أول من أمس، كان في الثانية والثمانين عندما مثل هذا الفيلم سنة 2012. كان ظهر على الشاشة 123 مرة منذ فيلمه الأول «لو أن كل رجال العالم» Si tous les gars du monde [إخراج كرستيان - جاك، 1955] وخبر أدواراً عديدة تميز العديد منها بما عكسه، من خلال شخصياته، من موهبة وقدرة على التحكم في الانفعالات.
ما جعل ذلك المشهد صعباً هو أن الصفعة كانت رد فعل غاضبا على شريكة عمره (الراحلة إيمانويل ريڤا) حين رفضت، من دون دراية، أن تأكل الطعام الذي حملها له. هو زوج متفانٍ حيال امرأة تدرك أن نهايتها، بعدما أصيبت بضعف بدني وعقلي، دنت. تتذمر كثيراً وتفقد ذاكرتها مراراً ثم، مع شللها، تصبح انطوائية. وهي خائفة من زوجها جورج (ترنتنيان). خوفها في عينيها حتى من قبل الصفعة. حين يصفعها لا يمكن لنا أن ندرك وقع ذلك في ذاتها كونها مهزومة وغير قادرة على التعبير إلا بخوف صامت. لكننا ندرك ما يجول في بال جورج ودوافعه. إنه الحب ممتزجاً بالشفقة والغضب. لأداء هذه اللحظة يفترض الناقد أن الممثل كان عليه أن يستخرج من ذاته الحب والشفقة والغضب فعلاً.

ترنتنيان كما بدا في «الملتزم»

- حب ممنوع
ولد ترنتنيان في جنوب فرنسا في 11 ديسمبر (كانون الأول) سنة 1930 واكتشف حبه للتمثيل حين كان في العشرين من العمر. في مطلع الخمسينات ظهر على خشبة المسرح قبل أن يجد فرصة العمل أمام الكاميرا في «لو أن كل رجال العالم»، الذي قام ببطولته ممثلون لم ينجزوا الشهرة ذاتها من بينهم أندريه ڤالمي ومازك كاسو وجان غاڤن. كان الدور صغيراً، لكنه بعد عام تبوأ البطولة لجانب بريجيت باردو في فيلم كلود ليلوش «وخلق الله المرأة». بعد ذلك وجد نفسه في الخدمة العسكرية في الجزائر. حال عودته من هناك (سنة 1959) ظهر في فيلم آخر لروجيه ڤاديم وإن لم يكن دور بطولة. الفيلم هو «علاقات خطرة» التي قادت بطولته جين مورو.
بين هذا الفيلم وفيلمه الثالث تحت إدارة ليلوش وهو «رجل وامرأة» (1966) 19 فيلم آخر بينها فيلمه الأول تحت إدارة كوستا - غافراس وهو «جريمة السيارة النائمة» (The Sleeping Car Murder). فيلمه الثاني مع غافراس كان «زد» سنة 1969 وهو العام الذي مثل فيه بطولة «ليلتي عند مود» لإريك رومير.

مع إيمانويل ريڤا في «حب»

هناك لحظات في «ليلتي عند مود» تشبه تلك التي في فيلم «حب». هذه تتجلى في أكثر من مشهد تتنازع العاطفة الشخصية التي يؤديها في الفيلم. فهو يحب فتاة لم يتحدث إليها بعد ويمتنع عن الاستجابة لجاذبية امرأة أخرى تريده. لا شيء (تبعاً لأسلوب رومير) يفصح عن نفسه بسهولة. ليس لأن الفيلم صعب بل لأن ترنتنيان عليه أن يفسر للمشاهد سبب امتناعه على نحو مقنع.
في العام 1970 لعب أحد أهم أدواره. اختاره المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي لكي يقود بطولة «الملتزم» (The Conformist). في هذا الفيلم عكس ترنتنيان شخصية الرجل الذي يعاني من تاريخ شخصي قادته إلى مثلية مكتومة وإلى الدخول في الحزب الفاشي الحاكم (تقع الأحداث قبيل الحرب العالمية الثانية).
كان ترنتنيان ظهر في أفلام إيطالية سابقة، من بينها «صيف عنيف» لڤالريو زورليني (1962) و«قضية فابياني» لأندريه ڤرسيني (1962)، لكن ذلك الدور الخاص في «الملتزم» كان الأكثر انعكاساً لما يستطيع ترنتنيان توفيره لإداء شخصية قلقة وداكنة لكنها في الوقت ذاته قادرة - في المشاهد التي تلي تلقي أمر بقتل مناوئ للفاشية - على أن توحي بالقبول كما لو أنه وجد في مهنته ما يرضيه، بينما التردد كان بدأ يداخله خصوصاً وأن الشخص المطلوب قتله ليس سوى أستاذه السابق قبل سنوات.
النقاد الإيطاليون أصابوا عندما وصفوا تشخيص ترنتنيان في هذا الفيلم بـ«حيرة هاملت» استنتاجاً لما مرت به الشخصية الشكسبيرية الشهيرة (قام ترنتنيان بتمثيلها على المسرح في الخمسينات).

ترنتنيان في مشهد آخر من فيلم «الملتزم»

- أفلام وجوائز
ليس أن «الملتزم» كان أول دور مركب. نجده عالج نوعية هذه الأدوار في «الغزلان» (Les Biches) لكلود شابرول (1968) وفي «ترانز يوروب إكسبرس» لألان روب - غرييه (1966) وفي «الرجل الذي يكذب» (لروب - غرييه أيضاً، 1968) كما في «زد»، لكن فيلم برتولوتشي كان ذلك النوع من الأفلام الذي كان سيخلد أي ممثل جيد يقوم ببطولته. ما حصل هو أن ترنتنيان عرف، وهو الذي يجهل اللغة الإيطالية (تم استخدام بديل صوتي له) كيف يوفر ما لاءم الدور المنشود تماماً. بعد ذلك، عرض برتولوتشي على ترنتنيان القيام ببطولة «التانغو الأخير في باريس» لكن الممثل اعتذر لأنه لا يشعر، كما قال حينها، بالراحة حيال «مشاهد العري». بذلك ذهب الدور إلى مارلون براندو (الذي لم يكن لديه ذلك الشعور بطبيعة الحال). ‫استخدمه المخرج الجزائري أحمد راشدي في فيلمه «الأفيون والعصا» (1971) الذي تناول حرب الاستقلال الجزائرية. وهو في السبعينات مثل تحت إدارة بعض أفضل مخرجي السينما الفرنسية مثل فيليب لابرو («بلا دافع مفهوم») ورنيه كليمان («وآمل الموت» (And Hope to Die...) وإيف بواسيه («خطة») وبيير غرانيه - ديفير («القطار»).‬
في الثمانينات وجد الفرصة للعمل مع الإيطالي إيتوري سكولا في ثلاثة أفلام هي «الشرفة» (1980) و«شغف حب» (1981) و«ليلة في ڤارنيس» (1982). قام ببطولة «سرياً لك» (1983) ومثل تحت إدارة ليلوش في ثلاثة أفلام أخرى في الثمانينات أهمها «رجل وامرأة بعد 20 سنة» (1986) واستعان به البولندي كريستوف كيسلوڤسكي في «ثلاثة ألوان: أحمر».
بعد «حب» لميشيل هنيكه ظهر في فيلم المخرج ذاته «هابي إند» (2017). آخر فيلم له هو «أفضل سنوات حياتنا» لكلود ليلوش (2019) الذي هو بمثابة الجزء الثالث من تلك الثلاثية الشهيرة.
حصد ترنتنيان جوائز عدة من المهرجانات الدولية. بدأت سلسلة فوزه كأفضل ممثل عندما منحه مهرجان برلين، سنة 1968، جائزة أفضل تمثيل رجالي عن دوره في «الرجل الذي يكذب» لألان روب - غرييه. في السنة التالية نال جائزة «كان» كأفضل ممثل عن دوره في «زد». وبعد أن تم ترشيحه ثلاث مرات لجائزة سيزار الفرنسية فاز في المرة الرابعة عن لدوره في «الذين يعرفونني يمكن أن يأخذوا القطار» (باتريس شيرو، 1998. في العام 2012 انتزع جائزة «يوروبيان فيلم أوورد» عن دوره في «حب».


مقالات ذات صلة

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.


سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.