بلاتر يتوارى عن الأنظار حفظًا لماء الوجه.. وانتقادات الصحافة لا ترحمه

اجتمع برؤساء اتحادات كرة القدم القارية الستة اليوم قبل اللحظات الحاسمة غدًا

بلاتر يتوارى عن الأنظار حفظًا لماء الوجه.. وانتقادات الصحافة لا ترحمه
TT

بلاتر يتوارى عن الأنظار حفظًا لماء الوجه.. وانتقادات الصحافة لا ترحمه

بلاتر يتوارى عن الأنظار حفظًا لماء الوجه.. وانتقادات الصحافة لا ترحمه

التقى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر صباح اليوم (الخميس)، برؤساء الاتحادات القارية الستة، في ظل فضحية الفساد التي تضرب الفيفا منذ يوم امس، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
واجتمع بلاتر برؤساء او ممثلين عن اتحادات اوروبا، آسيا، اميركا الجنوبية، اوقيانيا، افريقيا وكونكاكاف، من دون الافصاح عن الهدف من وراء هذا الاجتماع، وذلك عشية الانتخابات الرئاسية التي يسعى فيها بلاتر للظفر بولاية خامسة في مواجهة منافسه الوحيد الأمير علي بن الحسين.
من جهة أخرى، أعلن الاتحاد الافريقي لكرة القدم، رفضه تأجيل انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي "فيفا" في ظل فضحية الفساد التي تضرب المنظمة الدولية.
وجاء في بيان للاتحاد القاري اليوم "يعارض الاتحاد الافريقي اي تأجيل لكونغرس الفيفا الخامس والستين والانتخابات الرئاسية على هامشه والمقررة في 29 مايو (ايار) 2015 في زيوريخ".
وتعقيبا على هذا الأمر، قال المتحدث باسم الاتحاد الدولي: «الرئيس بلاتر والفيفا بإمكانهما التنظيف (تنظيف الفساد) إلى حدود معينة، لكن بعد ذلك نحن بحاجة إلى مساعدة من العدالة». وأضاف: «لن تصدقوني، ولكن كل ما يحدث هو جيد للفيفا، ليس من أجل صورته، وليس من أجل سمعته، بل من أجل تسليط الضوء» على الفساد. لكن الفيفا لن يرغب دون شك أن يعيش يوما مماثلا.
ويذكر أنه هناك تقليدا دارجا عشية كل مؤتمر للفيفا، والمقرر هذه المرة غدا (الجمعة)، سواء كان انتخابيا أم لا، أن يقوم رئيس الفيفا بإلقاء خطاب قصير مساء قبل أن يعطي انطلاق حفلي الافتتاح وعشاء فاخر. ولكن ليس معروفا إن كان التقليد سيطبق في عشاء يوم غد، إذ توارى بلاتر عن الأنظار بعد الفضيحة. فغاب اليوم مثلا عن افتتاح المؤتمر الطبي للفيفا.
من جانبه، قال المدير الطبي للفيفا البروفسور السويسري جيري دفوراك خلال افتتاح اليوم الثاني من المؤتمر الطبي: «الرئيس بلاتر يعتذر عن الحضور بسبب الاضطرابات التي شهدتموها من خلال وسائل الإعلام». وأضاف: «يجب أن يتحمل مسؤولياته في إدارة هذه الوضعية وهذا أكثر أهمية دون شك».
يذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يواجه حملة شرسة من السلطات القضائية الأميركية والسويسرية في قضايا فساد متشعبة يعود بعضها إلى ربع القرن الماضي، عشية الانتخابات الرئاسية التي يتواجه فيها بلاتر مع الأمير الأردني علي بن الحسين. وانهال وابل من الانتقادات على رئيس «فيفا» الحالي بعد الفضيحة، إذ اعتبر غيدو تونيوني المستشار السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر أن «ثقافة الفساد موجودة داخل فيفا» منذ أربعين عاما في حديث مع جريدة «لوموند» الفرنسية. كما قال تونيوني وهو أحد أبرز أركان الاتحاد الدولي لفترة طويلة: «منذ أربعين عاما وقدوم (البرازيلي) غواو هافيلانج إلى رئاسة فيفا، توجد ثقافة الفساد في المنظمة. بلاتر لم يبدأ بالفساد، لكنه غض الطرف عنه. هذه وسيلة للبقاء في السلطة. هافيلانج كان فاسدا». ورأى تونيوني أن بلاتر «رغم عدم إدانته فإن اسمه بأذهان الكثيرين يعني الفساد، المحسوبية والمسؤولية عن الإفلاس الأخلاقي».
ولم ترحم الصحافة بلاتر أيضا إذ عنونت صحيفة «بيلد» الألمانية الواسعة الانتشار صفحتها الأولى اليوم بعبارة «ارحل»، مع صورة لرئيس فيفا الحالي. أما «دي تلغراف» الهولندية فقالت: «البراهين دامغة بفضل بعض المخبرين، وبلاتر هو رئيس عصابة الفساد». واستطردت صحيفة «سيدني مورنينغ» الأسترالية بنصها: «ارتبط اسم بلاتر بقوة بثقافة الفساد التي تجسد حوكمة هذه المؤسسة الرياضية للعبة الأكثر شعبية في العالم».
واعتبرت «بوبليكو» البرتغالية أن «الجنرال بلاتر يتقدم في الوقت الذي تتفتت فيه القوة العسكرية للفيفا»، في حين تؤكد الصحيفة البرتغالية الأخرى «دياريو دي نوتيسياس» أن «اعتقال مسؤولي الفيفا ليس سوى البداية ولن تتوقف عند هذا الحد». كيف يمكن لبلاتر أن ينجو»، هو أحد عناوين الصحف الإنجليزية الصادرة اليوم أيضا التي صبت جام غضبها على رئيس فيفا بعد الزلزالين اللذين ضربا أكبر منظمة رياضية في العالم. أما الصحف البريطانية الأخرى فتحدثت عن «نهاية اللعبة»، أو «بداية النهاية» مظهرة صورة للسويسري وهو يضع يديه على رأسه. وفي إيطاليا، فكتبت «لا غازيتا ديللو سبورت»، و«نظام بلاتر يرتجف»، في حين قالت «لا ريبوبليكا»: «زلزال يهز فيفا بلاتر».
ولم ترأف الصحف السويسرية بابن بلادها وقالت «لوماتان»: «يجب أن يرحل»، أما «تريبون دو جنيف» فقالت: «سيد بلاتر، ارحل». وأضافت: «يحاول بلاتر اليوم أن ينظف بيت فيفا الداخلي. إنها فضيحة حقيقية».
وردا على موجة الانتقادات من داخل مجتمع الفيفا ومن عالم الصحافة، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الولايات المتحدة بالتدخل خارج نطاق ولايتها القضائية باعتقال مسؤولين من الاتحاد الدولي لكرة القدم. إذ قال بوتين: «هذه ما هي إلا محاولة سافرة أخرى (من الولايات المتحدة) لمد ولايتها القضائية لدول أخرى». وأضاف أن الاعتقالات «محاولة صريحة» لمنع إعادة انتخاب سيب بلاتر رئيس الفيفا لفترة جديدة مؤكدا على مساندة موسكو لبلاتر.
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة غداة فضيحة الفساد، إذ إن جوزيف بلاتر قد يكون الأكثر حظا للفوز برئاسة الاتحاد، حيث يحتاج السويسري إلى ثلثي أصوات 209 أعضاء إذا أراد الفوز على الأردني الأمير علي بن حسين في الجولة الأولى من التصويت، ولكنه سيكون في حاجة إلى أغلبية بسيطة في الجولة الثانية من التصويت.
وبلاتر هو المرشح الأول للفوز بولاية خامسة في رئاسة الفيفا لأنه يبدو أنه يحظى بأغلبية أصوات ستة اتحادات قارية، رغم حملة الاتهامات الجنائية والاعتقالات في صفوف الفيفا مؤخرا.
وتحظى القارة الأفريقية بعدد أصوات يبلغ 54 مقابل 53 للاتحاد الأوروبي (يويفا) و46 لآسيا و35 لأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) و11 صوتا لأوقيانوسيا وعشرة أصوات لأميركا الجنوبية (كونميبول).
و«اليويفا» هو الاتحاد القاري الوحيد الذي يعارض بلاتر علنية، ولكن حتى إذا حول كونكاكاف وكونميبول أصواتهم إلى الأمير علي، فإن ذلك سيمنح المرشح الأردني 98 صوتا وبالتالي سيفتقد إلى الأغلبية.
ونتيجة ذلك فقد يحتاج الأمر إلى أصوات من قارات أخرى، لكن على الأقل أكد الاتحاد الآسيوي إصراره على مساندة بلاتر اليوم.



سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.