هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

«فراكس» برنامج عالمي يكشف احتمالية التعرض له خلال السنوات العشر المقبلة

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية
TT

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام مشكلة عالمية واسعة الانتشار، جذبت كثيراً من الاهتمام في العقدين الماضيين في جميع أنحاء العالم، وأصبحت مصدر قلق خطير على الصحة العامة، كون هشاشة العظام مرضاً صامتاً، لا يتم اكتشافه مبكراً، وينتشر بشكل كبير بين كبار السن من الرجال والنساء، وقد يصيب أيضاً من هم أصغر سناً من متوسطي العمر والشباب.
تشير التقديرات حالياً إلى أن أكثر من 200 مليون شخص يعانون من هشاشة العظام، وأن هناك أكثر من 8.9 مليون كسر سنوياً كل 3 ثوانٍ في جميع أنحاء العالم، بمعدل حالة كسر واحدة بسبب هشاشة العظام. ووفقاً للإحصاءات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة هشاشة العظام الدولية (International Osteoporosis Foundation)، فسوف تعاني واحدة من كل 3 نساء، وواحد من كل 5 رجال، يبلغون من العمر 50 عاماً وأكثر، من كسور هشاشة العظام في حياتهم.
وفي المملكة، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة السعودية (2018)، فإن مرض هشاشة العظام ونقص كثافتها ينتشر بنسبة 37.8 في المائة، و28.2 في المائة، بين الرجال والنساء على الترتيب، عند من تزيد أعمارهم عن 50 عاماً؛ حيث تلعب عوامل نمط الحياة دوراً مهماً في ارتفاع معدل انتشار هذا المرض، ومنها انخفاض تناول الكالسيوم، وقلة النشاط البدني، وزيادة انتشار نقص فيتامين «دي».
وكإجراء وقائي لهذا المرض، قام فريق عمل من وزارة الصحة بوضع خطة وطنية للوقاية من هشاشة العظام وإدارتها في المملكة لعام 2018، تهدف لتحسين إدارة وعلاج هشاشة العظام في المملكة العربية السعودية.

- ندوة طبية
نظمت شركة «ساجا» الصيدلانية التي تأسست بالتعاون المشترك بين شركة الرعاية الصحية السعودية «تمر» واثنتين من شركات الأدوية اليابانية، خلال الأسبوع الماضي، فعالية علمية توعوية عن مرض هشاشة العظام. حضرتها «صحتك» بـ«الشرق الأوسط». شارك في الندوة نخبة من الأطباء العالميين والمحليين المختصين في هشاشة العظام، واستشاريي الطب وخبراء الصحة، وعلى رأسهم الدكتور ديفيد كيندلر، أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا.
تمت مناقشة أحدث تطورات وعلاجات مرض هشاشة العظام الذي يتمثل في حدوث نقص بكتلة العظام واختلال وتدهور بتركيبتها، ما يعرضها إلى الكسور، كما أن النساء هنّ أكثر عرضة لخطر الإصابة بهشاشة العظام؛ حيث تبلغ نسبة الكسور الناجمة عن المرض لديهن ضعفي نسبتها لدى الرجال، وتزداد لدى النساء في سن المحيض وتيرة تضاؤل حجم الأنسجة العظمية، جراء الهبوط الحاد الذي يطرأ على مستوى تركيز هرمون الإستروجين بالدم.

- برنامج «فراكس»
تحدَّث في الندوة الأستاذ الدكتور يوسف الصالح، أستاذ الطب والغدد الصماء، جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية بالرياض؛ مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد من الأمراض التي هي بحاجة للتوعية بكسور الورك تحديداً، والتي تحد من الحركة، وقد تؤدي للوفاة بنسبة 23 في المائة بعد السنة الأولى من حدوثها، مضيفاً أن نسبة حدوث مرض هشاشة العظام بالمملكة تتراوح بين 35 و46 في المائة عند النساء، بسبب انقطاع الدورة الشهرية، بينما سببه عند الرجال نقص هرمون الذكورة. وعبّر الدكتور يوسف عن تطلعاته للحصول على سجل وطني لهشاشة وكسور العظام؛ مشيراً إلى انضمام المملكة عام 2021 لبرنامج «فراكس» العالمي (FRAX =Fracture Risk Assessment Tool) الذي تم تطويره من قبل منظمة الصحة العالمية، ليكون قابلاً للتطبيق على النساء والرجال بعد سن اليأس الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و90 عاماً. برنامج «FRAX» يتيح إدخال معلومات المريض على الإنترنت وحساب نسبة احتمالية تعرضه لكسور خلال العشر سنوات القادمة، مضيفاً أن انضمام المملكة جاء بعد سنتين من البحث الذي دُرست خلاله نسبة الكسور في 15 مستشفى بالمملكة.
ونوّه الدكتور يوسف الصالح بضرورة الاهتمام بالعظام منذ سن الطفولة، والابتعاد عما يؤثر عليها من عوامل، كالتدخين والمشروبات الغازية، ناصحاً بمزاولة الأنشطة الرياضية.

- كسور العظام
تحدث في الندوة البروفسور ديفيد كيندلر (David Kindler) أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا، مفيداً بأن هشاشة العظام تزيد من احتمالية تعرض الشخص للكسور، وأشار إلى عدة أمثلة لرجال ونساء من كبار السن يعانون من هذه الكسور نتيجة للمرض؛ حيث تُسبب هشاشة العظام ضعف العظام وسهولة انكسارها، فتجعلها هشة لدرجة أن أي سقوط أو حتى المجهود البسيط، مثل الانحناء أو السعال، يُمكن أن يتسبب في الكسور. وتَحدُث حالات الكسر المرتبطة بهشاشة العظام بصورة شائعة، في الوِرك والرسغ والعمود الفقري.
وأكد الدكتور ديفيد على أهمية التوعية بالمرض؛ خصوصاً وسط النساء بعد سن 65 عاماً، موضحاً أهمية التعامل مع أطراف أخرى لمزيد من المعلومات عن هشاشة العظام، مشدداً أيضاً على ضرورة إجراء اختبارات لأي علاجات جديدة للمرض، للتأكد من مدى تأثيرها الإيجابي.
وأبرز علامات كسور العظام:
- يتطور مرض هشاشة العظام وترققها، في كثير من الأحيان، دون علامة أو ملاحظة أو مؤشرات واضحة.
- بعض المرضى يعانون من آلام الظهر فقط، وآخرون يشكون من الشعور بالضعف في منطقة الظهر، والقليل من المرضى من يربط هذه الأعراض بأمراض العظام، إلى أن يحدث الكسر بسبب عفوي أو حركة مفاجئة.
- كسور الفقرات الناتجة عن هشاشة العظام، تكون عادة واضحة، يمكن أن تكون مصحوبة بآلام متوسطة أو شديدة، وقد يؤدي الألم إلى عدم القدرة على الحركة، أو عدم القدرة على الإحساس، و/ أو الشلل الجزئي، وهذا يكون مؤشراً على إصابة النخاع الشوكي.
- إن ملاحظة تقلص طول الجسم السريع بعدة سنتيمترات هو بمثابة مؤشر لكسور ناتجة عن هشاشة العظام.
- ملاحظة اعوجاج في الفقرات الظهرية على شكل قوس، بسبب تأثير وزن الجسم على المدى الطويل.

- عبء اقتصادي
قام فريق من الباحثين بجامعة الملك سعود في الرياض، من أقسام العظام والغدد الصماء والصيدلة الإكلينيكية، ترأسهم الدكتور بندر بلخي، أستاذ مشارك في اقتصاديات وسياسات الصحة، قسم الصيدلة الإكلينيكية، كلية الطب، بإجراء دراسة تحليلية بأثر رجعي في أحد المستشفيات التعليمية بالمملكة، لتقدير تكلفة الرعاية الصحية المباشرة لمرضى هشاشة العظام والكسور المرتبطة بها في المملكة العربية السعودية، نشرت نتائجها في 18 سبتمبر (أيلول) 2021 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة (International Journal of Environmental Research and Public Health).
اشتملت الدراسة على 511 مريضاً بهشاشة العظام، كان متوسط العمر 68.5 سنة، 93 في المائة منهم من الإناث؛ بلغ إجمالي متوسط التكاليف الطبية المباشرة (975.77)، و(9716.26) دولار أميركي للفرد في السنة، للمرضى من دون كسور وللمرضى الذين يعانون من كسور هشاشة العظام، على التوالي. 56 في المائة من التكاليف تُعزى إلى إجراءات جراحية. ومن دون كسور، كانت مكونات التكلفة الرئيسية هي الأدوية بنسبة 61 في المائة، وزيارات الأطباء بنسبة 18 في المائة.
أشارت نتائج هذه الدراسة إلى الأثر الاقتصادي لهشاشة العظام والكسور المرتبطة بها. ومع شيخوخة السكان في المملكة، يمكن أن يزداد عبء المرض بشكل كبير، مما يبرز أهمية الشروع في استراتيجيات وقائية فعالة، بما في ذلك تعزيز صحة العظام، وتنفيذ برامج التشخيص المبكر، وزيادة الوصول إلى العلاج الفعال لتقليل العبء الاقتصادي لهشاشة العظام، وتقليل التكاليف التي يتكبدها النظام الصحي. هذه النتائج ستخلق أيضاً وعياً حول هذه القضية، يساعد في توجيه السياسات والبحوث المستقبلية، نحو تقييم كل من الفوائد السريرية والاقتصادية للتقنيات الصحية والخيارات الجراحية الجديدة، من أجل تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة.

- ملخص الدراسات
- تفيد دراسة حديثة صادرة عن «مايو كلينك» بأن استخدام الأدوية واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، تساعد في الحيلولة دون حدوث هشاشة العظام، وأيضاً في تقوية العظام الضعيفة؛ علماً بأن هشاشة العظام مرض يصيب الرجال والنساء من جميع الأعراق؛ لكنَّ النساء ذوات البشرة البيضاء والآسيويات؛ خصوصاً اللاتي تجاوزن سن المحيض، هنَّ الأكثر عرضة للخطر.
- هشاشة العظام تشيع بنسبة أعلى بين الأشخاص الذين تزيد أو تقل مستويات الهرمونات في دمائهم عما ينبغي، ومن أمثلتها الهرمونات الجنسية ومشكلات الغدة الدرقية.
- انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء عند انقطاع الطمث، يُعد من بين أحد أقوى عوامل خطر الإصابة بهشاشة العظام، مما يرجح أن تكون علاجات سرطان البروستاتا التي تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وعلاجات سرطان الثدي التي تقلل من مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء، سبباً في تسارع الإصابة بفقدان العظام.
- هناك ارتباط بين الإصابة بهشاشة العظام وفرط نشاط الغدة الجار درقية والغدد الكظرية.
- أشارت معظم الدراسات إلى عدم ظهور أعراض لهشاشة العظام في المراحل المبكرة من انخفاض كثافة العظام، ولكن مع ضعف العظام نتيجة الإصابة بالهشاشة قد تظهر على المريض مؤشرات ألم في الظهر، نتيجة كسر الفقرات العظمية أو تآكلها، وقصر القامة بمرور الوقت، وانحناء الجسم، وسهولة الإصابة بكسور العظام عن المعدل المتوقع.
- أكدت معظم الدراسات أن هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، وتشمل: العمر، والعِرق، والخيارات الحياتية الصحية، والحالات الطبية، والعلاجات.
- أشارت الدراسات إلى أن العلاج طويل المدى بأدوية «الكورتيكوستيرويدات»، سواء عن طريق الفم أو الحقن، مثل «البريدنيزون» و«الكورتيزون»، يتعارض مع عملية إعادة بناء العظام.

- علاج بيولوجي حديث
تحدَّث في الندوة الدكتور محمد خليل، الرئيس التنفيذي لشركة «ساجا»، موضحاً أن مرض هشاشة العظام يشهد تنامياً في معدلاته بمنطقة الخليج العربي. ومن بين أسبابه ما يعود إلى نمط الحياة، وعدم التعرض لأشعة الشمس الذي يسبب نقصاً في فيتامين «دي».
وأشار إلى أهمية فحص كثافة العظام للتأكد من التشخيص، وأن الحالة لا تتوجب تعاطي أنواع معينة من العلاجات بهذا الخصوص.
وقال إن هذه الفعالية العلمية خرجت بتوصيات علاجية، قد تفتح المجال أمام مسارات جديدة تخدم التطورات العلاجية لمرض هشاشة العظام، على المستويين المحلي والعالمي.
وعن مستجدات علاج هشاشة العظام، أشار الدكتور محمد خليل إلى وجود مجموعة من الأدوية الجديدة والمختصة بعلاج كثافة العظام، والمساعدة في تقليل خطر التعرض للكسر لدى الجنسين. وأبان أن الشركة بصدد إطلاق خيار علاجي بيولوجي بديل، يساهم في دعم الخيارات العلاجية المتاحة حالياً لعلاج هشاشة العظام، وسيكون علاجاً ذا جودة وفعالية وبسعر مناسب.
والجدير ذكره هنا أن تقنيات التصنيع الدوائي سيتم نقلها إلى المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)
تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف، ودعم إنتاج الطاقة، وخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فماذا يحدث لجسمك عند تناول هذه الأطعمة؟ وما هي؟

حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي

من أهم فوائد تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا الحماية من الإجهاد التأكسدي. فأثناء عملية التمثيل الغذائي الطبيعية، ينتج الجسم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. يمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا إذا تراكمت بكميات كبيرة. ويُعرف هذا الضرر بالإجهاد التأكسدي، ويرتبط بالشيخوخة والعديد من الأمراض المزمنة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة خلايا الجسم على تحييد الجذور الحرة، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي. وتشمل هذه المضادات فيتامينات «أ» و«ج» و«ه»، بالإضافة إلى المعادن، ومركبات مثل البوليفينولات.

ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم تناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بانتظام في دعم الصحة على المدى الطويل، وتحسين قدرة الجسم على التعامل مع الإجهاد والالتهابات، والمساعدة في الحماية من تلف الخلايا المرتبط بالتقدم في العمر.

تعزيز قدرة الخلايا على التجدد

تُصلح الخلايا نفسها باستمرار وتستبدل الأجزاء التالفة. وتُساهم العناصر الغذائية الموجودة في الطعام في دعم هذه العملية. على سبيل المثال، يلعب فيتامين «ج» دوراً رئيسياً في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي يدعم الأنسجة الضامة ويُساعد في التئام الجروح.

وتشمل العناصر الغذائية الأخرى المُشاركة في إصلاح الخلايا ما يلي:

  • البروتين: يُوفر الأحماض الأمينية اللازمة لبناء خلايا جديدة.
  • فيتامينات «ب»: تُساعد في تحويل الطعام إلى طاقة تستخدمها الخلايا.
  • الزنك والسيلينيوم: معادن تدعم أنظمة الدفاع الخلوي (جزء حيوي من الجهاز المناعي يعتمد على خلايا متخصصة لمهاجمة مسببات الأمراض).

تقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن يُلحق الالتهاب المزمن الضرر بالخلايا مع مرور الوقت، ويؤدي للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والتهاب المفاصل واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتحتوي بعض الأطعمة على مركبات تساعد في تنظيم العمليات الالتهابية، ومنها:

  • أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في أطعمة مثل السلمون وبذور الكتان والجوز.
  • البوليفينولات الموجودة في التوت والزيتون والشاي والكاكاو.
  • الكاروتينات الموجودة في الخضراوات الملونة مثل الجزر والبطاطا الحلوة.

وتساعد أحماض «أوميغا 3»، على سبيل المثال، في دعم صحة القلب، وقد تُقلل من الالتهاب الذي يُساهم في أمراض القلب والأوعية الدموية.

إنتاج الخلايا للطاقة بكفاءة أكبر

تحتوي كل خلية على الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتُساهم العناصر الغذائية التي تتناولها في تحسين هذه العملية، حيث تلعب مُغذيات مثل الحديد والمغنيسيوم وفيتامينات «ب»، أدواراً مهمة في استقلاب الطاقة. فمن دونها، لا تستطيع الخلايا تحويل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات بكفاءة إلى طاقة قابلة للاستخدام.

وعندما يُوفر نظامك الغذائي هذه العناصر الغذائية باستمرار، تستطيع الخلايا الحفاظ على إنتاج الطاقة بشكل طبيعي. وهذا بدوره يُساعد على دعم القدرة على التحمل البدني، ودعم وظائف الدماغ، وتحسين الحيوية العامة.

ومن الفوائد الأخرى للأطعمة التي تدعم صحة الخلايا، أن الدهون الصحية (الموجودة في المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية) تساعد في إبقاء أغشية الخلايا قوية ومرنة بما يحافظ على بنية الخلايا، وأيضاً قد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية (الموجودة في الفواكه والخضراوات) في إبطاء شيخوخة الخلايا.

الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا

تحتوي العديد من الأطعمة على عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا من التلف، ودعم عملية تجديدها، وتقليل الإجهاد التأكسدي. وتوجد هذه العناصر الغذائية عادةً في الفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، ومنها:

  • فيتامين «ج» الموجود في: الحمضيات، الفراولة، الكيوي، الفلفل الحلو، البروكلي، الطماطم، والخضراوات الورقية.
  • فيتامين «هـ» الموجود في: اللوز، بذور عباد الشمس، الفول السوداني، الأفوكادو، السبانخ، والسلق.
  • الكاروتينات الموجودة في: الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، اليقطين، المانجو، السبانخ، والكرنب.
  • السيلينيوم الموجود في: الأسماك، الدواجن، لحوم الأبقار، والحبوب الكاملة.
  • الزنك الموجود في: لحوم الأبقار، الدواجن، المحار، الحمص، العدس، والكاجو.
  • البوليفينولات الموجودة في: التفاح، البصل، الشاي، الكاكاو، العنب، التوت، وبعض التوابل.

ويساعد تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على توفير هذه العناصر الغذائية ودعم صحة الخلايا بشكل عام.


باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
TT

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)
الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

ويمكن للأدوية المضادة للذهان المتوفرة حالياً أن تساعد في السيطرة على الهلوسة والأوهام لدى المريض، لكنها لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم والخلل الوظيفي التنفيذي.

وتلك المشكلة غالباً ما تمنع الأفراد من العيش بشكل مستقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال بيتر بنزيس قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، في بيان: «لا يستطيع الكثير من المصابين بالفصام الاندماج جيداً في المجتمع بسبب هذه المشكلات الإدراكية».

وبتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص من المصابين بالفصام وغير المصابين به، وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب لديهم مستويات أقل بكثير من بروتين دماغي يسمى «سي إيه سي إن إيه 2 دي 1» مقارنة بالأصحاء، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الشبكات الكهربائية للدماغ وهو ما قد يساهم في المشكلات الإدراكية.

وابتكر الباحثون نسخة اصطناعية من البروتين واختبروها في نموذج فأر مصاب بالفصام الوراثي. وذكروا في مجلة «نيورون» أن جرعة واحدة في أدمغة الحيوانات صححت كلاً من نشاط الشبكات الدماغية غير الطبيعي والمشاكل السلوكية المرتبطة بالاضطراب، دون آثار جانبية سلبية مثل الخدر أو انخفاض الحركة.

وقال بنزيس: «يمكن لاكتشافنا أن يعالج هذه التحديات عبر إرساء أساس لاستراتيجية علاجية ثورية وجديدة تماماً من خلال نهج علاجي يعتمد على المؤشرات الحيوية والببتيدات».

وأضاف: «الخطوة التالية... ستكون تحديد المرضى (من البشر) الذين يمكن أن يستجيبوا للعلاج وعلاجهم وفقاً لذلك».


مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
TT

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)
أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات والصلصات وسوائل الطهي. ومع ذلك، يميل مرق العظام إلى أن يكون أكثر فائدة غذائية من مرق الدجاج نظراً لطريقة طهيه ومدة غليه.

ويُحضّر مرق العظام بغلي العظام، مثل عظام الدجاج أو اللحم البقري، في مزيج من الماء والخل لمدة أربع ساعات أو أكثر. وبهذه الطريقة، تُستخلص العناصر الغذائية المهمة من العظام، مثل المعادن والبروتين والأحماض الأمينية، في سائل الطهي.

وقد يختلف المحتوى الغذائي لمرق العظام باختلاف طريقة الطهي والمنتج، ولكن قد تحتوي حصة كوب واحد على ما يصل إلى 10 غرامات من البروتين.

ويُعزى ارتفاع نسبة البروتين إلى ارتفاع نسبة الأحماض الأمينية في المرق، والأحماض الأمينية هي اللبنات الأساسية للبروتين، والبروتينات ضرورية للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك بناء الأنسجة وإصلاحها، بالإضافة إلى دعم وظائف الجهاز المناعي وإنتاج الهرمونات والإنزيمات.

وتشير الأبحاث إلى أن مرق العظام له فوائد صحية عديدة، منها: تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأمعاء ودعم صحة المفاصل والعظام وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

ويُحضّر مرق الدجاج أيضاً عن طريق غلي عظام الدجاج، ولكن هذه العملية تشمل عادةً غلي الأنسجة الضامة والجلد أيضاً.

وغالباً ما تُضاف إلى هذه المكونات الخضراوات والتوابل لتحسين النكهة. ومن الناحية الغذائية، يحتوي مرق الدجاج على بعض البروتين، حيث تبلغ الكمية 6 غرامات لكل كوب، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك.

والمعادن ضرورية أيضاً للعديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

ويحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من المعادن الأساسية.

ومثل مرق العظام، يوفر كوب واحد من مرق الدجاج كمية قليلة من هذه العناصر الغذائية الأساسية، وتوجد بعض الفيتامينات والمعادن بكميات جيدة، مثل النحاس - بنسبة 14 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وقد يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل فإذا كنت تخطط لتحضير حساء وترغب في إضافة مكونات أخرى أثناء طهيه، فإن استخدام مرق الدجاج قد يضمن لك الاستفادة من فوائد طهي العظام واللحوم، بالإضافة إلى الحصول على طبق لذيذ عند الانتهاء.

ويُعد مرق العظام خياراً رائعاً للشرب عندما ترغب في مشروب غني بالعناصر الغذائية، أو لاستخدامه في اليخنات أو الأطعمة الأخرى التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أقوى.

يستغرق تحضير مرق العظام ضعف الوقت اللازم لتحضير مرق الدجاج تقريباً، أو أكثر. وإذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت للقيام بذلك بشكل صحيح يُعد أمراً يجب مراعاته.