إنزال أميركي «سريع» يخطف «داعشياً» كبيراً شمال سوريا

أنباء عن اعتقال اثنين من مساعديه في العملية قرب الحدود التركية

نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
TT

إنزال أميركي «سريع» يخطف «داعشياً» كبيراً شمال سوريا

نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)

أسفرت عملية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والجيش الأميركي فجر أمس (الخميس) في بلدة جرابلس شمال سوريا عن إلقاء القبض على ثلاثة رؤوس أمنية كبيرة في صفوف التنظيم، أحدهم كان يتولى قيادة منطقة الرقة، وفق ما كشفت مصادر عسكرية بارزة لـ«الشرق الأوسط».
وأوضحت مسؤولة في التحالف لاحقاً أن اسم القيادي المعتقل هو هاني أحمد الكردي، ويُعرف بأنه «والي الرقة»، التي كانت تعد معقل للتنظيم الإرهابي في سوريا.
واستناداً إلى وكالة الصحافة الفرنسية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن مروحيات تابعة للتحالف حطت لبضع دقائق في قرية الحميرة في منطقة واقعة تحت سيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لأنقرة في ريف حلب الشمالي الغربي. وأن الوحدات التي كانت على متنها أسرت خلال «عملية ناجحة» شخصاً لم تُفصح عن اسمه وهو «صانع قنابل متمرس وميسِّر عمليات وقد أصبح أحد كبار قادة فرع (داعش في سوريا)»، حسب بيان أصدره التحالف. وأشار فيه إلى أنه «تم التخطيط للمهمة بدقة لتقليل مخاطر الأضرار الجانبية أو الإضرار بالمدنيين».
وقال محمد يوسف، أحد سكان المنطقة ممن توجهوا إلى المنزل المستهدف أن الإنزال الجوي على بيت عند أطراف القرية يعود لنازح من حلب. وأضاف: «حلّقت قرابة ثماني طائرات لأكثر من ساعة ونصف (...) عندما غادرت الأجواء، توجهنا إلى المنزل، وجدنا النساء مقيّدات وأطفالاً في الكرم». ونُقل عن السيدات قولهنّ إن قوات التحالف اعتقلت «شاباً اسمه فواز». وقال سكان آخرون في القرية إن قرابة ست سيدات وثلاثة شبان كانوا يقطنون في المنزل برفقة رجل عجوز، من دون أن يعلموا صلة القرابة بينهم. وقالوا إنهم لم يعتادوا الاختلاط مع سكان القرية، وحسب شهود عيان، فقد اعتقل فصيل سوري موالٍ لأنقرة الشابين الآخرين بعد عملية الإنزال.

طفل ينظر إلى المنزل الذي اعتُقل فيه القيادي «الداعشي» (أ.ف.ب)

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مروحيتين حطّتا في القرية الصغيرة بضع دقائق قبل أن تُقلعا مجدداً، مشيراً إلى سماع طلقات نارية محدودة بين المنازل خلال عملية الإنزال.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «العملية الأميركية كانت سريعة وسهلة»، مشيراً إلى أن المعتقل يُعد «من قياديي الصف الأول في التنظيم» من دون أن يتمكن من تحديد هويته.
- رواية المصدر العسكري
وحسب رواية المصدر العسكري في القامشلي، فإن قوات التحالف استخدمت قاعدة أميركية مهجورة في ريف مدينة عين العرب (كوباني)، حيث حطت فيها 6 مروحيات قتالية قبل العملية بساعات، بعد انطلاقها من قاعدتين: الأولى في منطقة رميلان النفطية بريف الحسكة الشمالي الشرقي، والأخرى في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي.
وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «واتساب» أن «قوات التحالف الدولي وطائراتها المقاتلة ألقت القبض على ما يُعرف بوالي منطقة الرقة واثنين من كبار مرافقيه، في قرية الحميرة التابعة لناحية الغندورة بريف مدينة جرابلس في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي وعلى بعد نحو 4 كيلومترات فقط من الحدود التركية». وهذا القيادي يدعى «هاني أحمد الكردي» ومعروف في تلك المنطقة باسم «مصطفى» وكان «صانع قنابل يدوية وطائرات مسيّرة وميسِّر عمليات إرهابية».
واستهدفت عملية الإنزال الجوي أحد المقرات التي كان يتحصن فيها مع عناصره حيث دارت اشتباكات استمرت نحو 15 دقيقة وأدت إلى القبض عليهم وهم على قيد الحياة.
وأضاف المصدر أن قوات التحالف جاءت من قواعدها في منطقة رميلان بالحسكة وحقل العمر بدير الزور، وحطت في قاعدة خراب عشك «لافارج» المهجورة بريف مدينة عين العرب (كوباني) وكان عددها 6 مروحيات قتالية على متنها مئات الجنود، وبعد إتمام العملية عادت مع غنيمتها إلى قواعدها شرقي سوريا، لافتاً إلى بنك من المعلومات عن إحداثيات أماكن ومقرات هؤلاء القادة الداعشيين وغيرهم ممن استهدفتهم قوات التحالف خلال الفترة الماضية، وكان أبرز ما في ذلك عملية قتل قائد التنظيم سابقاً المدعو «أبو إبراهيم الهاشمي القرشي» في فبراير (شباط) 2022.
وأكد المصدر أن قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تبادلت معلومات استخباراتية وتفاصيل مهمة مع القوات الأميركية وغرفة عمليات التحالف الدولي بعد أن جمعتها وقاطعتها من خلال التحقيقات وعمليات الاستجواب مع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، كان آخرها مع عبد الله إسماعيل أحمد، قائد العمليات العسكرية بالتنظيم في الحسكة وريفها، الذي أُلقي القبض عليه نهاية الشهر الماضي، إلى جانب التحقيقات مع الخلايا النائمة التي شنت هجوماً واسعاً على سجن الصناعة بحي الغويران بداية العام الحالي بمشاركة عناصر جاءت من المناطق الخاضعة للجيش التركي شمالي البلاد وألقي القبض عليهم وهم أحياء من قبل «قسد» والتحالف.
وشهدت قاعدة «خراب عشك» قبل ساعات من تنفيذ العملية انتشاراً كثيفاً لقوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، وهذه ثاني عملية نوعية خلال العام الحالي تنطلق من هذه القاعدة المهجورة بعد إخلائها من قِبل التحالف نهاية 2019 قبل علمية «نبع السلام» التركية، وسيطرتها على ريف تل أبيض شمالي الطريق الدولي الرئيسي (إم 4) المحيطة بموقع القاعدة.
من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أنه تم التعرف على المشتبه به على أنه هاني أحمد الكردي، الذي يُعرف أيضاً باسم (والي الرقة)، في تنظيم (داعش)، فيما أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال مايكل إريك كوريلا أن «العملية تُظهر التزامنا بأمن المنطقة وإلحاق الهزيمة الدائمة بـ(داعش)».
يُذكر أنه في الثالث من فبراير الماضي، نفّذت القوات الأميركية عملية إنزال جوي، في بلدة أطمة (الحدودية مع تركيا)، شمالي إدلب، وحاصرت حينها منزلاً كان يؤوي زعيم تنظيم «داعش»، المدعو عبد الله قرداش أو (أبو إبراهيم الهاشمي القرشي)، وسط اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والصواريخ، استمرت لساعات، وقُتل خلالها زعيم (التنظيم)، و13 شخصاً آخرين، بينهم ستة أطفال وأربع نساء. وقبل ذلك نفّذت قوات (التحالف الدولي) في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عملية إنزال مماثلة استهدفت زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي، في قرية قريبة من الحدود السورية التركية، ما أدى إلى مقتله وعدد من مرافقيه.
ومنذ عام 2014، يشن التحالف الدولي في العراق وسوريا حملة ضد «داعش» تُوجت في مارس (آذار) 2019 بإعلان قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، القضاء على التنظيم الإرهابي بعد انتهاء آخر المعارك ضده في قرية الباغوز الحدودية مع العراق. ومنذ ذلك الحين، انكفأ عناصر التنظيم بشكل رئيسي إلى البادية السورية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور عند الحدود مع العراق، كما يتوارى كثر في قرى ومناطق مختلفة. فيما يلاحق التحالف الدولي القياديين منهم وينفّذ عمليات لاعتقالهم إن كان في دير الزور شرقاً أو في مناطق أخرى في شمال سوريا وشمال غربها.
وسبق للقوات الأميركية أن نجحت في اعتقال قادة في عمليات عدة، وقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في فبراير الماضي، في مخبئيهما في محافظة إدلب (شمال غرب).
وبعد مقتل الأخير أعلن التنظيم المتطرف أن أبو «الحسن الهاشمي القرشي»، سيكون الزعيم الثالث للتنظيم منذ العام 2014 حين أعلن «دولة الخلافة» وسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور. وتوعد التنظيم بـ«الثأر» لمقتل زعيمه خصوصاً في أوروبا المنشغلة بالحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي تبنّى فيها خلال السنوات الماضية اعتداءات عدة إن كانت تفجيرات أو هجمات بالسكين أو دهساً أو إطلاق نار.
وفي سوريا، لا يزال مقاتلو التنظيم المتوارون يشنون هجمات ضد المقاتلين الأكراد أو قوات النظام السوري غالباً عبر عبوات ناسفة أو اغتيالات. وبالإضافة إلى ملاحقة التحالف الدولي لقياديي التنظيم، تشن الطائرات الروسية الداعمة لقوات النظام غارات جوية ضد عناصر التنظيم في البادية.


مقالات ذات صلة

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».