تشديد يمني على إنهاء حصار تعز وتحقيق السلام وفق «المرجعيات»

غروندبرغ متفائل ويعِد بإطلاق النقاش في المسارين الأمني والاقتصادي

هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
TT

تشديد يمني على إنهاء حصار تعز وتحقيق السلام وفق «المرجعيات»

هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)

جددت الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي، لجهة الضغط على الميليشيات الحوثية لإنهاء حصار تعز، والالتزام بتنفيذ كافة بنود الهدنة التي أبدى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ تفاؤله بصمودها، مع إعلانه السعي لإطلاق النقاشات حول مساري الأمن والاقتصاد خلال الأسابيع الستة المقبلة.
وأكدت الحكومة اليمنية على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، حرصها على «تحقيق السلام الشامل والمستدام لإنهاء الصراع، وبذل كل ما يمكن لإنجاح جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ».
جاء ذلك، خلال جلسة مجلس الأمن بخصوص تطورات الأوضاع في اليمن، أول من أمس، شهدت كلمة من المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، قالت فيها: «إن هناك سبباً للأمل، بفضل تمديد الهدنة لمدة ستين يوماً أخرى»، معتبرة أنها «أفضل فرصة للسلام أتيحت لليمن منذ سنوات». وأكدت أن «البناء على هذا التقدم سيكون محور التركيز الرئيسي» في رحلة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة الشهر المقبل، داعية إلى «الاستفادة من هذه اللحظة الفريدة، لترسيخ المكاسب الأخيرة، وإرساء الأساس لحل سياسي طال انتظاره». وقالت: «إن الشهرين المقبلين حاسمان لجهود السلام طويلة المدى»، داعية كل الأطراف إلى «التعاون الكامل» مع المبعوث الخاص، بينما «يبني على الهدنة لإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة».
من ناحيته، تطرق المبعوث الأممي إلى إنجازات مكتبه خلال الشهر الماضي، معدداً فوائد استمرار الهدنة، وقال إنه في انتظار رد الحوثيين على مقترحه بشأن فك الحصار عن تعز، وهو المقترح الذي وافقت عليه الحكومة اليمنية؛ داعياً الحوثيين إلى الاستجابة للمقترح «دون تأخير».

انتظار الحوثيين
أبدى المبعوث الأممي مخاوفه من انهيار الهدنة، وقال: «لقد كشفت الأسابيع الماضية عن هشاشة الهدنة، وأظهرت أنَّ التأخير في تنفيذ بنودها قد يهدد بهدمها بالكامل. كما أن اللجوء إلى سياسة المقايضة والتهديد بتعليق تنفيذ عنصر ما من الهدنة على تنفيذ عنصر آخر، واستخدام الخطاب الإعلامي التصعيدي يقوض الهدنة».
وأشار غروندبرغ إلى القضايا الخلافية التي ظهرت خلال النقاشات الأخيرة «كإدارة الإيرادات، وسداد رواتب موظفي القطاع العام، ووثائق السفر، والوصول إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النَّار»، ووصفها بأنها «موضوعات سياسية مرتبطة بالحوكمة». وأكد أن النقاشات اتفقت «على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف مستدام لإطلاق النَّار، يستشرف ترتيبات أمنية على المدى الأبعد، ودعوة عاجلة لسداد رواتب موظفي القطاع العام، وإدارة الإيرادات وتنسيق السياسة النقدية، وإعادة الإعمار».
وكشف المبعوث الأممي إلى اليمن عن خطته للأسابيع الستة المقبلة، وقال: «خلال فترة الشهر ونصف القادمة، سوف أنتهج خطين من الجهود: أولاً، سوف أعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ عناصر الهدنة وتمتينها، بما في ذلك فتح طرق في تعز وفي محافظات أخرى. وثانياً، سوف أعمل على تحقيق حلول أكثر استدامة للاحتياجات المُلحة الاقتصادية والأمنية. ولذلك، أخطط للشروع في مفاوضات على المسارين الاقتصادي والأمني، وينبغي أن يرتكز هذا العمل على سياق سياسي، وأن يتوجه نحو تسوية سياسية».
وبالعودة للسعدي، وصف المندوب اليمني الهدنة القائمة بأنها «خطوة متقدمة في اتجاه الوقف الشامل لإطلاق النار، واستئناف المشاورات للوصول إلى تسوية سياسية مبنية على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216».
وأوضح أن موافقة مجلس القيادة الرئاسي على تجديد الهدنة لشهرين إضافيين، نابع من موقفه ونهجه الثابت لرفع معاناة الشعب اليمني، ورفضه المقايضة أو المساومة بالقضايا الإنسانية، متهماً الميليشيات الحوثية بأنها تواصل «تنصلها من تنفيذ التزاماتها بموجب الهدنة المعلنة، ومستمرة في عرقلة الجهود الأممية والدولية للمضي قدماً في مسار السلام، مما يعمق الأزمة الإنسانية».
وأشار المندوب اليمني إلى تعنت الميليشيات الحوثية في ملف تعز، وقال إنها استولت على أكثر من 90 مليار ريال يمني (الدولار حوالي 600 ريال) من عائدات ضرائب وجمارك المشتقات النفطية في ميناء الحديدة، خلال الشهرين الأولين من الهدنة، ورفضت دفع رواتب موظفي القطاع العام، مع استمرارها في نهب الإيرادات وتسخيرها لتمويل حربها واعتداءاتها والإثراء الخاص.
وأضاف السعدي أن الحكومة في بلاده التزمت منذ بدأ العمل بالهدنة ضبط النفس، رغم ارتكاب الميليشيات الحوثية خروقات يومية في مختلف الجبهات، تمثلت بالقصف المدفعي، وحشد ونقل القوات، وتحليق وقصف الطيران المُسيَّر، والذي نتج عنه مقتل 72 فرداً وجرح 267، خلال فترة الشهرين الأولين للهدنة.
وشدد المندوب اليمني على أن الخروق الحوثية المتكررة للهدنة الأممية، تضع المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي أمام اختبار حقيقي في الضغط على تلك الميليشيات، للاستجابة لجهود السلام التي قال إنها لن تثمر «دون وجود شريك حقيقي».

تذكير بفك الحصار
تطرق السفير السعدي إلى المعاناة الإنسانية اليومية التي يتجرعها المدنيون من سكان تعز التي تؤوي أكثر من 4 ملايين نسمة، جراء الحصار الغاشم المفروض عليها من قبل الميليشيات لأكثر من 7 سنوات، واصفاً هذا الحصار الحوثي بأنه «جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية».
ودعا المندوب اليمني لإبقاء بلاده على رأس قائمة أولويات المجتمع الدولي، ودمج الأولويات والاحتياجات الإنمائية في جميع التدخلات الإنسانية، للمساعدة في تحقيق التعافي المبكر، وتقديم مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة الإنسانية؛ لا سيما في ظل الظروف الدولية الراهنة والارتفاع الكبير في أسعار الغذاء».
واتهم السعدي الحوثيين بالاستمرار في تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال فيما تسمى المراكز الصيفية، ووصف ذلك بأنه «انتهاك صارخ لحقوق الطفولة والقوانين والتشريعات الوطنية والمواثيق والدولية».
وأوضح أن الميليشيات «تقوم بغسل عقول الأطفال بأفكار التطرف المستوردة من إيران، وشعارات الموت والعنف والكراهية، بهدف الزج بهم في جبهات القتال، مما يؤكد استعداد الميليشيات لدورة تصعيد جديدة، واتخاذ الأطفال وقوداً لحربها، في ظل سريان الهدنة».
وقال: «للأسف الشديد، يقف المجتمع الدولي صامتاً أمام أكبر عملية تجنيد للأطفال، متجاهلاً مخاطر هذه الجريمة على اليمن والمنطقة والعالم، وآثارها الكارثية على آلاف الأطفال اليمنيين الذين حُرموا ويُحرَمون من حقهم الطبيعي في الحياة».
وجدد السفير السعدي التأكيد على دعم الحكومة اليمنية الكامل لجهود الأمم المتحدة، لمعالجة وضع الخزان «صافر»، وتقديم كل التسهيلات لإنجاح هذه الجهود، لتفادي الكارثة البيئية والإنسانية والاقتصادية الوشيكة، والتي ستتخطى آثارها اليمن، وتشكل تهديداً لطرق الملاحة الدولية، وخطراً على الدول المطلة على البحر الأحمر.
في السياق نفسه، أحاط المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أعضاء مجلس الأمن بتطورات مساعيه، وقال إن «الهدنة صامدة عسكرياً؛ إذ لم تحدث أي ضربات جوية مؤكدة داخل اليمن منذ بدء الاتفاق، ولا هجمات عبر حدوده. كما حدث انخفاض ملموس في أعداد الضحايا المدنيين. إلا أنَّ هناك تزايداً مؤسفاً في عدد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة، نتيجة دخول المدنيين بمن فيهم الأطفال إلى مناطق خطوط المواجهة التي كان يتعذر الوصول إليها في السابق».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.