مهاجرون سوريون يعانون الأمرين في مركز احتجاز بقبرص

السوريون ينتظرون مصيراً مجهولاً في هجرتهم للخارج (رويترز)
السوريون ينتظرون مصيراً مجهولاً في هجرتهم للخارج (رويترز)
TT

مهاجرون سوريون يعانون الأمرين في مركز احتجاز بقبرص

السوريون ينتظرون مصيراً مجهولاً في هجرتهم للخارج (رويترز)
السوريون ينتظرون مصيراً مجهولاً في هجرتهم للخارج (رويترز)

يبدو المبنى أشبه بحصن، قلعة حديثة مبنية من الخرسانة والصلب تطل من أعلى قمة تل متصحر مغطى بشجيرات صغيرة. لونه رمادي كئيب ويبدو مظهره عمليا، وترحب بك اللافتة عند بوابة الدخول بأجرأ عبارة: «شرطة قبرص: مركز مينوغيا».
تشير سلطات قبرص إلى أن مينوغيا ليس سجنا في حقيقته، وإنما في شكله فقط. وبينما كنت أنتظر الحراس لفحص جواز سفري وإعطائي تصريح الزيارة عند بيت الحارس، سمعت إعلانا آتيا من نظام الصوت، نصه: إنه وقت التمارين في الحديقة المحاطة بالأسلاك الشائكة، وغير مسموح سوى بساعة واحدة فقط.
غير أن المحتجزين هناك ليسوا مجرمين، وإنما عمال مهاجرون ولاجئون وطالبو لجوء سياسي، جميعهم متهمون بخرق شروط تأشيراتهم، أو ببساطة أجبروا على البقاء هنا إلى أن تصدر السلطات الحكومية القبرصية قرارها بشأن أوضاع تأشيراتهم وطلبات اللجوء السياسي التي تقدموا بها، وبالتالي، مستقبلهم.
كانت ترتيبات زيارتي مركز مينوغيا سهلة لدرجة معقولة، اتصلت قبل يوم وقلت إنني أحد أصدقاء عبده، وهو واحد من عشرات السوريين المحتجزين في مينوغيا إلى أن تقرر السلطات القبرصية الإجراء الذي ستتخذه معهم. لكن الأشخاص الذين ساعدوني على التقديم للحصول على إذن الزيارة حذروني من ضرورة ألا أكشف للحراس أنني صحافية. فهم يقولون إن الحراس إذا ما راودهم شك في أنني من الصحافة، فسيرحلونني مباشرة. وفي طريقي، أخذ الحراس جواز سفري وفتشوني بحثا عن أسلحة، وطلبوا مني ترك كل متعلقاتي في صالة الاستقبال.
في يوليو (تموز)، حينما زرت مينوغيا، كان عبده محتجزا هناك بالفعل منذ أربعة أشهر. وطلب مني ألا أنشر قصته إلى أن يتم إطلاق سراحه، خوفا من احتمال الانتقام منه إذا ما علمت السلطات أنه قد تحدث لصحافي؛ وأخبرني بأنه شاهد محتجزين يتعرضون للضرب على أيدي حراس في مينوغيا. وحينما التقيته، كان 25 سوريا مضربين عن الطعام في المركز، احتجاجا على الأوضاع وعلى احتجازهم المستمر من دون محاكمة أو الوصول لمعلومات عن المساعدات القانونية.
وعلى غرار عبده، كان السواد الأعظم منهم محتجزا هنا منذ أربعة أشهر أو أكثر. وليس لدى أي منهم أدنى فكرة عن الوقت الذي سيطلق فيه سراحهم أو ماذا سيحدث لهم حينها. يحدثني عبده قائلا: «فقدت 15 كيلوغراما من وزني منذ أن جئت إلى هنا. فالطعام سيئ جدا. ولا يمكنك تحمل تناوله».
لطالما كانت جمهورية قبرص اليونانية مأوى لمجموعة من المهاجرين السوريين، منذ فترة طويلة قبل اندلاع الثورة والنزوح البشري الهائل الذي أحدثته. وعبده موجود هنا منذ خمس سنوات وكان لديه وظيفة ومنزل وحبيبة. لكنه فقد كل هذا حينما أتت السلطات تطرق بابه وأقتيد إلى مينوغيا بتهمة العمل من دون تصريح مناسب. يقول: «حبيبتي اعتبرتني مجرما وظنت أنني حتما ارتكبت جريمة بسبب احتجازي في السجن، وتركتني».
وبعض السوريين المحتجزين في مينوغيا، على غرار عبده، يعيشون في قبرص منذ عدة سنوات، ولكنهم متهمون بالفشل في العمل في إطار قواعد صارمة خاصة بالتأشيرات. وتعتمد حقوق الإقامة للعمال المهاجرين في قبرص على وضعهم في العمل – فإذا فقدوا وظيفتهم، يخسرون حقهم في البقاء هناك. وآخر من وصل إلى هناك لاجئون هربوا من النزاع الدموي في سوريا على بعد 200 ميل جهة الشرق. غير أن اللاجئين من المجموعتين، القادمين من سوريا والمقيمين أصلا في قبرص، يعتبرون قد انتهكوا القانون في ظل النظام القبرصي ومحتجزون في ظروف انتقدت بشدة من قبل منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في العام الماضي.
دوروس بوليكاربو هو ناشط محلي ورئيس مجموعة دعم المهاجرين «كيسا»، وهي مجموعة ضغط ترصد وضع العمال المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي في جمهورية قبرص اليونانية. وهو يرى أن شعور الاستياء السائد بالأساس في الجزيرة ضخمه النزاع السوري. «يرى الناس في قبرص أن طالبي اللجوء السياسي السوريين يحتشدون هنا، أو على وشك القدوم، إن لم يكونوا قد أتوا بالفعل»، هذا ما قاله لي في المدينة القديمة الجذابة. لا تنم المقاهي الموجودة على الأرصفة والجموع الشابة ذات المظهر الحسن بأي شكل من الأشكال عن الزلزال الذي هز اقتصاد قبرص بداية هذا العام وتداعيات التوتر الاجتماعي الذي أعقبه.
يقول بوليكاربو إن الجبهة الوطنية الشعبية المعروفة باسم «إلام»، الامتياز الممنوح من حزب الفجر الذهبي الفاشي في اليونان، تكتسب شعبية في الجزيرة مدعومة بالفوضى الاقتصادية التي سببها انهيار مصارف الدولة في مارس (آذار) والخوف من التأثير الذي سيخلفه آلاف اللاجئين السوريين بهذه الجزيرة الهشة اجتماعيا واقتصاديا.
غير أن هذه المخاوف لا تستند إلى حقائق. «لم يأت هنا فعليا سوى عدد محدود من السوريين منذ بدء النزاع»، هذا ما يقوله بوليكاربو. وتدعم أرقام البرلمان هذه المزاعم؛ إذ تشير إلى أنه لم يتقدم سوى 565 سوريا بطلب لجوء سياسي في قبرص خلال عام 2012 بأكمله؛ مثلما كان الحال بالنسبة للعامين والنصف الماضيين. فقد بحثت غالبية السوريين النازحين عن ملاذ في دول الجوار، أو في معسكرات النازحين داخليا الواقعة على طول الحدود. غير أن الصحافة المحلية القبرصية، وفي بعض الأحيان، الصحف الدولية – نشرت بشكل متكرر مقالات على مدار العامين المنصرمين عن السيل القادم الذي لم يحدث فعليا على أرض الواقع.
ويرى بوليكاربو أن إلقاء اللوم على طالبي اللجوء السياسي السوريين بمثابة وسيلة فعالة لكسب أصوات الناخبين في جمهورية قبرص، وأن ساسة الحكومة المغرمين بالانتقاد يحاولون استغلال المخاوف المتعلقة بالمهاجرين لتحقيق مكاسبهم السياسية.
إن احتجاز عامل مهاجر سوري مثل عبده، على الرغم من الإسهامات التي ظل يقدمها للحياة والاقتصاد في الجزيرة لمدة خمس سنوات، يعد جزءا فعليا من الدعاية. وعلى مدى العامين المنصرمين، ثبت أن الخوف من تدفق السوريين بمثابة وسيلة بارعة لإحراز نقاط سياسية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2012، تقدم المرشح الرئاسي نيكوس أناستاسياديس بمزاعم لا أساس لها مفادها أن الحكومة تستعد لاستقبال 5000 لاجئ، الأمر الذي أثار موجة من الغضب اجتاحت أنحاء الدولة.
في الوقت نفسه، في الضوء المعدني القوي بغرفة الزائرين، يأتي أفراد الأسرة والأصدقاء بالاحتياجات الأساسية اليومية كهدايا للأصدقاء والأقارب الذين يزورونهم. وتكشف أكوام لفات ورق التواليت وعبوات الحبوب في حقائب السوبر ماركت البلاستيكية أسفل الطاولات عما تفتقر إليه مينوغيا – وسائل الراحة في أرض الوطن، أو أي وسائل راحة على الإطلاق. بالاسم، ليس هذا سجنا، ولكن من جميع النواحي الأخرى، يعتبر سجنا. يقول عبده: «أرغب فقط في المغادرة، في أن أرحل من هنا. لا أرغب حتى في أن أمكث في قبرص لفترة إضافية؛ الأفضل لي أن أعود لوطني سوريا، مع كل ما يجري هناك».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».