الجيش الليبي يخشى فراغا في السلطة.. ويدعو إلى استحداث سلطة موازية

ترتكز على إيجاد كيان يحمي الدولة وقادر على البقاء في حال انهيارها

مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يخشى فراغا في السلطة.. ويدعو إلى استحداث سلطة موازية

مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)

استحدث قادة ليبيون سلطة تفوق البرلمان والحكومة، يدعمها الجيش والقبائل بهدف «الحفاظ على الدولة»، التي لا يوجد لها رئيس منذ 2011 حتى الآن، والإشراف على إدارة شؤون البلاد في حال تعرض مجلس النواب المنتخب، أو السلطة التنفيذية المنبثقة عنه، لأي ظروف طارئة قد تحول دون ممارسة أعمالهما، خصوصا في ظل تزايد خطر الإرهابيين والميليشيات المسلحة. ودعا عدد من هؤلاء القادة الليبيين لتجاوز كل من مبادئ {ثورة القذافي} و{ثورة فبراير}، والتفرغ لبناء «ليبيا جديدة».
وكشف الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، المستشار في الجيش الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه دعا البرلمان لـ«الموافقة على تشكيل مجلس عسكري أعلى يملأ الفراغ الأمني والعسكري والسياسي في حال وجود أي كارثة تُوجَّه ناحية البرلمان»، وإلى اتخاذ تشريعات أخرى عاجلة تخص حماية أفراد الجيش، وأموال الدولة، وعلى رأسها فرض حالة الطوارئ وحظر التجول، وإعلان أن البلاد في حالة حرب.
ووفقا للمعلومات المتوفرة، تتضمن الخطة بنودا تتحدث عن ضمانات بعدم المساءلة القانونية لقادة وجنود القوات المسلحة مستقبلا، بشأن العمليات التي تنفذها ضد الجماعات المتطرفة، وتتناول الخطة أيضا تحذيرا من مخاطر رفع نحو 17 ألف شركة عالمية كانت تعمل في ليبيا لقضايا أمام المحاكم الدولية، بسبب تضررها من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام القذافي، ومطالبتها بتعويضات تصل قيمتها لمليارات الدولارات، والتي ستستنزف الاقتصاد الليبي لعقود مقبلة. وأبدت أطراف عسكرية وقبلية، على هامش مشاركتها في مؤتمر القبائل الليبية المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، شكوكا بشأن المستقبل، ومخاوف من تعرض البلاد لفراغ في السلطة، وتحدثت عن تواضع قدرات البرلمان والحكومة، وعدم قدرة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة برناردينيو ليون على التوصل إلى حل سياسي، أو تشكيل حكومة توافق ترضى عنها الأطراف الليبية الرئيسية، خصوصا الجيش الذي يشن حملة صعبة على المتطرفين في عموم البلاد.
وبخصوص جلسات الحوار التي يرعاها ليون، أوضح الشيخ محمد الشحومي، رئيس اللجنة الإعلامية وأمين سر اللجنة التحضيرية لملتقى القبائل الليبية في مصر، أنه إذا كانت اللقاءات التي يشرف عليها ليون لمجرد الإصرار على تنفيذ برنامج الفوضى الخلاقة، فإن الشعب الليبي سيقاومه «حتى آخر طفل فيه».
وبينما أفادت مصادر قبلية أخرى أن الخطة الجديدة لـ«استحداث سلطة دائمة مثل سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة» ترتكز على إيجاد كيان يحمي الدولة، وقادر على البقاء في حال انهيار السلطة الهشة والمتنازع عليها، قالت مصادر عسكرية وقبلية إنه أصبح يوجد ما يشبه التوافق العام على تأسيس «مجلس أعلى للقوات المسلحة، يتولى إدارة الدولة في حال سقوط السلطات الشرعية»، مشيرة إلى أن قائد الجيش الفريق أول خليفة حفتر يتأنى في طرح هذا الخيار لإقراره من البرلمان حتى لا يعتقد خصومه أنه يسعى لحكم ليبيا.
وكشفت المصادر ذاتها أن ولاية البرلمان ستنتهي بعد نحو أربعة أشهر من الآن، وربما لن تتمكن البلاد من إجراء انتخابات نيابية جديدة، أو الاستفتاء على الدستور الجديد في هذا التوقيت، بسبب الوضع الأمني المتدهور و«المؤامرات الداخلية والخارجية»، إضافة إلى عدم رضا بعض النواب والعسكريين عن عمل كثير من وزراء الحكومة الحالية برئاسة عبد الله الثني، الذي تعرض لمحاولة اغتيال أول من أمس.
وأفاد مسؤول في البرلمان الليبي، ردا على أسئلة «الشرق الأوسط»، أن أطرافا مقربة من الفريق أول حفتر، تحدثت بشكل غير رسمي مع مجلس النواب عن ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات يقرها البرلمان لحماية الدولة مستقبلا، خصوصا في حال حدوث أي تطورات تحول دون عمل المجلس النيابي والحكومة، وذلك من خلال إيجاد جسم قابل للبقاء مثل «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، الموجود في مصر، وقال إن دولا عربية وأجنبية من المعروف عنها موالاتها لما يسمى بـ«تيار الإسلام السياسي» في ليبيا، زادت من وتيرة نقل الأسلحة والمقاتلين وتقديم الدعم المالي للجماعات المتطرفة، مع اقتراب انتهاء المدة القانونية لعمل البرلمان، ومع استمرار رفض المجتمع الدولي رفع الحظر عن توريد السلاح للجيش.
وترى كثير من القبائل أنه لا يمكن الوصول إلى حل، والقضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدة ليبيا إلا بمساندة القبائل نفسها للجيش الوطني وللسلطة الشرعية.
ويرى الشيخ الشحومي أن سبب الأزمة في ليبيا ناتج عن أمرين. الأول هو الصراع على السلطة من طرف مجموعة تريد السيطرة على الإدارة وعلى المال. وفي الجانب الآخر هناك مجموعات تنفذ أجندات خارجية، حتى وإن كانت ذات واجهة ليبية.
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» يقول مستشار الجيش الليبي، الدكتور عبد الكريم: «الآن لا بد أن نشكل مجلسا عسكريا أعلى يتعامل مع القضية العسكرية والأمنية في البلاد في ظل هذه الظروف المعقدة والصعبة التي تمر بها ليبيا»، مشيرًا إلى أن المطلوب أيضا «إعلان حالة الطوارئ.. ولا بد من إعلان حالة الحرب.. ولا بد من إعلان حظر التجول. هذه الإجراءات نحن في أمس الحاجة إليها، لكن لم يتم الأخذ بها حتى الآن من جانب السلطات المختصة، وأقصد بها سلطة البرلمان، رغم أننا في حالة حرب ولسنا في حالة سلم».
وحول ما إذا كانت المقترحات والخطط الخاصة بتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة وإعلان حالة الحرب والطوارئ ما زالت قيد التفكير، أم أنها أصبحت من المطالب الحقيقية المقدمة من جانب القادة العسكريين للبرلمان، قال الدكتور عبد الكريم إنه تحدث مع البرلمان عدة مرات من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتسهيل مهمة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية جميعا في الحرب على الإرهاب، إضافة إلى مقترح بـ«تأسيس مجلس أعلى للقوات المسلحة».
وتابع موضحا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المقترح سيكون قادرا على قيادة العمل العسكري على المدى البعيد. وشدد أيضا على ضرورة إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول في البلاد، مضيفا أن الكثير من رجال العسكر يخشون التعرض للعقاب القانوني مستقبلا، بسبب الحملة التي يقومون بها لملاحقة الإرهابيين، على اعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية يحول دون مداهمة المنازل، بما فيها تلك التي يتخذها المتطرفون أوكارا لهم، أو توقيف الإرهابي ما لم يكن هناك إذن بالاعتقال والتفتيش من النيابة وفي حضور ممثل عنها، وهي إجراءات لا يمكن الالتزام بها في ظل حالة الحرب على الإرهاب.
وينفذ الجيش الليبي عمليات واسعة ضد الإرهابيين المتحصنين في مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، منذ منتصف العام الماضي، ويستعد في الوقت الراهن لتحرير العاصمة طرابلس ومدن أخرى من الميليشيات المسلحة، إلا أن عددًا من قادة القوات المسلحة والقبائل يرون أن غياب سلطة عليا «قوية ومتماسكة» تؤخر حسم الجيش في حربه ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة، مع تزايد مخاطر تقسيم البلاد.
وخلال مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» مع قادة قبائل من عموم ليبيا أثناء مشاركتهم في ملتقى القاهرة للقبائل الليبية، لوحظ وجود شبه توافق عام فيما بينها على الالتفاف حول الجيش ومساندته لبسط الاستقرار والأمن في ليبيا، باعتباره آخر حصن يمكن التعويل عليه لمنع تقسيم الدولة، أو تحولها إلى دولة فاشلة. وشدد أحد قادة هذه القبائل على ضرورة دعم القوات المسلحة بكل ما تحتاج إليه من سلاح ومقاتلين وغطاء قانوني للعمل على محاربة الجماعات المتشددة دون تردد.
من جانبه، يقول الشيخ الشحومي عن رؤيته لإنهاء الاشتباك والفوضى في بلاده، إن الحل الوحيد هو أن يتم فك المبادرة من أيدي القوى السياسية، وهذا يعني أن يخرج جسم منظم يعكس وجهة نظر القبائل. وأضاف موضحا: «نحن لسنا مجرد مكون من مكونات الشعب الليبي، بل نحن كل مكونات الشعب الليبي. نحن كزعماء قبائل نشكل حاضنة اجتماعية حقيقية لكل عمل وطني، ولدينا من قوة الاستشعار ما نستطيع منه أن نتأكد إن كان هذا يعكس إرادتنا أو لا يعكسها».
وتابع الشحومي مؤكدًا أن القبائل لن تحل محل مجلس النواب أو محل الجيش، ولكن هذه القبائل حاضنة اجتماعية للبرلمان وللجيش، ولذلك «سيكون الاختيار في مجلس النواب القادم اختيارا صحيحا».
ويتزامن هذا مع حزمة من الإجراءات التي يقول الدكتور عبد الكريم إنه توجد مساع لتحقيقها من خلال الحديث مع البرلمان لتقوية مركز الجيش، مشيرًا إلى أن إحدى الإشكاليات الحالية هي القواعد المبني عليها القانون الجنائي الليبي، و«التي لا تمكن رجال الضبط القضائي من أن يرتكبوا جناية لوقف جناية أو لإثبات جناية أو للتحقيق في جناية..وبالتالي، فإنه لتعزيز وتشجيع جنود الجيش والضباط وضباط الصف، والقيادة التي تقوم بمحاربة الإرهاب، لا بد من حمايتهم قانونا. وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعلان حالة الطوارئ والعمل بقانون الطوارئ، كما تفعل الدول التي في حالة حرب. لا بد من حماية عسكريينا قانونا على المديين القريب والبعيد».
وبحسب الدكتور عبد الكريم، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالوضع الأمني، وضمان عدم انهيار السلطة في البلاد، ولكنه يدور أيضا حول إجراءات لحماية الأموال الليبية التي تقدر بمليارات الدولارات في الخارج.
وطرحت قيادات في الجيش، عبر وسطاء، على البرلمان قضية الحماية القانونية للأموال الليبية، خصوصا تلك الموجودة في الخارج.
وتتنوع الشركات الدولية التي كانت تعمل في ليبيا، وفقا للمستشار عبد الكريم، بين شركات بترول، وبناء مطارات وموانئ وطرق، قائلا إن عددها كان يتراوح بين 15 ألف إلى 20 ألف شركة عالمية تعمل داخل البلاد.
وتشير مصادر عسكرية أخرى إلى أن عدم اتخاذ السلطات الحالية (ممثلة في البرلمان والحكومة) الإجراءات الكفيلة بحماية الأموال من تعويضات الشركات الدولية، سيؤدي إلى عرقلة شراء الجيش للأسلحة من أرصدة الدولة المجمدة في الخارج. ويقول عبد الكريم إنه «إذا جرى الحكم لصالح تلك الشركات، فإنها يمكن أن تحصل على تعويضات تساوي كل أموال ليبيا لمدة خمسين سنة قادمة. وإذا لم تعلن حالة الطوارئ، فإن الدولة ستخسر الكثير جدا أمام هذه الشركات».



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.