مايا يزبك لـ «الشرق الأوسط»: «الزمن الجميل» أحياني

أغنيتها «حبيبي يا عيني» تحفر في الذاكرة منذ 40 عاماً

مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
TT

مايا يزبك لـ «الشرق الأوسط»: «الزمن الجميل» أحياني

مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
مايا يزبك مع الفنانة جورجيت صايغ في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)

في مهرجان «الزمن الجميل» الذي استضافه كازينو لبنان في دورته الأخيرة قبل أيام، بتنظيم من دكتور هراتش ساغبازاريان، أطلت كوكبة من نجوم حقب فنية ماضية، فكرّمت وأعيد إحياء مشوارها الفني من خلال لقطات درامية، أو وصلات غنائية عرضت بحضور أصحاب العلاقة.
من بين المكرمين الفنانة مايا يزبك، التي لا تزال أغنيتها «حبيبي يا عيني» تحفّر في ذاكرة الأجيال منذ 40 عاماً حتى اليوم. مايا ابنة الملحن اللبناني الراحل جورج يزبك، وشقيقة باسم الذي يرد اسمه في الأغنية المذكورة «وأنت يا باسم طبلي شوي». وكانت مايا غابت عن الساحة الفنية منذ سنوات طويلة، لتتفرغ لتربية أولادها والاهتمام بعائلتها الصغيرة.
يومها لم تدرك مايا أنها تقوم بخطوة قد تندم عليها، حينما تركت الساحة وهي في عمر فتي وفي عز عطاءاتها الفنية. اليوم وبعد إطلالتها في «الزمن الجميل»، استعادت يزبك كل هذه المشاعر المدفونة في أعماقها. وشعرت وكأن الحياة تضحك لها من جديد، وتفتح أمامها باباً قد يتيح لها دخول الساحة الغنائية من جديد. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «اعتقدت أن الناس نستني وأن الحظ لن يبتسم لي مرة أخرى. ولكن في (الزمن الجميل) أدركت أنني لا أزال حاضرة في ذاكرة الناس. غمرتني مشاعر كثيرة مختلطة وانتابني حماس الغناء مرة أخرى. كنت سعيدة وكأنني أحلق وأطير في سماء الفن من جديد».

                                               مايا يزبك والفنانة المصرية سميرة عبد العزيز (الشرق الأوسط)
لا تنكر مايا أنها قصّرت في حق نفسها، وأن قرارها بالاعتزال، منذ أكثر من 30 عاماً، لم يكن صائباً. «كان عليّ أن أثابر، كما فعلت فنانات أخريات أمثال نوال الزغبي ونجوى كرم. اليوم عندما وقفت من جديد على المسرح تفتحت كل مشاعري المدفونة وأحسست كأن شيئاً لمسني. قلت لنفسي، خسرت الكثير لأني صاحبة شخصية تتقبل كل شيء، لا سيما ما يكتبه لها القدر». وتتابع لـ«الشرق الأوسط» بحماس: «كان عليّ أن أجاهد وأحارب وأقاوم وأربي أولادي إلى جانب عملي، فهذه لا تلغي تلك».
«يا ليتني أعود إلى الساحة اليوم»، عبارة ترددها مايا كلما تذكرت وقفتها على مسرح مهرجان «الزمن الجميل»، الذي شهدته بيروت منذ أيام قليلة في كازينو لبنان. «هذا التكريم الذي تلقيته أحيا مشاعر الفن في من جديد». وماذا عن فترة الاعتزال؟ هل بقيت مايا يزبك على صلة بموهبتها الفنية؟ ترد: «طبعاً لم أستطع أن أنساها قط، بل كنت أمرر بين وقت وآخر مقاطع غنائية بصوتي على مواقع التواصل الاجتماعي. وأخيراً، سجّلت مع ابني باسم وهو مؤلف وملحن موسيقي بارع جداً، ألبوماً غنائياً متواضعاً، كتبته بنفسي بعنوان (مايا 2022). بعضها قدمتها (سولو) مع عزف على البيانو لابني باسم، الذي لحن معظم أغاني الألبوم. كما تضمن أخرى من ألحان مازن زوائدي».
وعن أغنيتها الشهيرة «حبيبي يا عيني» تقول: «هذه الأغنية لم تمت يوماً، حتى إن فنانين كثرين يغنونها في حفلاتهم، وبعضهم أعاد تسجيلها بصوته. اعتقدت أنها أصبحت من الماضي وأنها باتت روتينية للسمع، ولكني اكتشفت أن وهجها لا يزال موجوداً عندما غنيتها على المسرح. صحيح أنني أديت مقطعاً منها على طريقة الـ(بلاي باك)، وتمنيت لو غنيتها كاملة، ولكن وبما أنني قنوعة كما ذكرت، اكتفيت بهذا القدر من الغناء حسب برنامج المهرجان، ويكفيني أني اعتليت المسرح من جديد وتكرمت».

                                             مايا يزبك تتسلم جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
جلست مايا يزبك في مهرجان «الزمن الجميل» إلى جانب نجوم مخضرمين أمثال صفية العمري وسميرة عبد العزيز من مصر، ومادلين طبر الخوري وجورجيت صايغ من لبنان. «لقد كنا سعداء بهذه الجمعة وكانت المحبة والألفة ترفرفان حولنا. فهذا التقدير المعنوي الذي تلقيناه يعني لنا الكثير، وهو ما لمسته من زميلات أخريات كجورجيت صايغ».
اليوم وبعد أن شاهدها جمهور المهرجان، وقريباً التلفزيون، لأنه سيعرض عبر إحدى الشاشات الصغيرة، تقول مايا، إن الحظ قد يضحك لها من جديد. «لقد شاهدني الجميع بالصوت والصورة، وتعرف إليّ أيضاً جيل من الشباب. لا شك أنني صرت أتمتع بنضج فني كبير، كما بقيت البساطة تلازم شخصيتي. لم أتقيد يوماً بشخصية معينة أتشبه بها، فلطالما ملكت هويتي وحضوري الفنيين. أعرف أن العودة إلى الساحة لن تكون بهذه السهولة. فعليّ أن أدرسها جيداً، وهي تتطلب فريقاً محترفاً. لقد زرعت أول غرسة لي بعد غياب، والباقي على رب العالمين. ولكن إذا لم يفتح هذا الباب أمامي، فلن أحزن لأنني أرضى بكل ما هو مكتوب لي».
قدمت مايا في فترة غيابها أغنيات عدة عبر «السوشيال ميديا»، بينها ما خصصته لانفجار 4 أغسطس (آب). ولكن طيلة الوقت كانت تتلقى الوعود لاستضافتها في برنامج تلفزيوني أو لعرض أغانيها على الشاشة الصغيرة. «جميعها لم تتحقق، وضعوا أعمالي على الرف. ربما الزمن تغير، والفن أيضاً. عشت خيبات كثيرة في فترات حياتي، ولا بأس اليوم في أن أحلم من جديد».
لو رجع الزمن بمايا إلى الوراء، فهي لن تفكر بالاعتزال. «لكنت قمت بخطوات مختلفة عن تلك التي سرت بها في السابق. كان عليّ أن أحب نفسي أكثر، لأن هذا النوع من الأشخاص يكون صاحب بنية أقوى تخوله المقاومة. ضحيت كثيراً من أجل تأمين سعادة أولادي، ولست نادمة أبداً».
لو أتيحت لها الفرصة للتعاون مع ملحن معين تقول: «طبعاً أقدم ابني باسم على ملحنين عديدين، لأنه شخص موهوب ويتمتع بخلفية موسيقية جامعية، درس الموسيقى إلى حد الاتقان، وفي المقابل، أحب أن أتعاون يوماً ما مع مروان خوري، وكذلك مع بلال الزين. فأنا معجبة بهما وبألحانهما التي تناسب ذوقي الفني المرتكز على الرومانسية والهدوء في الغناء».
تعترف أن نانسي عجرم من أكثر الفنانات اللاتي تلفتنها اليوم، وتقول في سياق حديثها: «لكل فنانة لونها وهويتها وشخصيتها، وأنا معجبة بهن جميعاً. ومن ناحية نانسي فهي فنانة أصيلة تربت على الفن الحقيقي، وجاء جيجي لامارا وأمسك بيدها لأنه آمن بموهبتها. باستطاعة نانسي أن تقدم أغنيات مختلفة وتنجح بها من دون منازع. كما أنها تجسد الأنوثة بكل ما للكلمة من معنى في حضورها ومغناها».
ومن الفنانات القديمات تشيد بجورجيت صايغ، التي التقتها لأول مرة في مهرجان «الزمن الجميل»، الذي يكرم عمالقة الغناء والتمثيل من الفنانين المخضرمين. وتضيف: «التقيت أيضاً ماري سليمان التي اعتزلت الغناء مثلي في عز وهجها، وكذلك مادلين طبر الخوري، وهو أمر لم أكن أتخيل أنه سيحصل معي بعد كل هذا الغياب. فرحت بأصالة هذه الحفلة وبمنظميها بدءاً من دكتور هراتش وصولاً إلى الفنانين المكرمين.
جميعهم يستحقون هذه اللفتة وكانوا بغالبيتهم متأثرين وفرحين بها. وجميع الفنانات المكرمات هن عريقات وأصيلات ومن زمن الفن الذي كان يرتكز على الموهبة. اليوم أتصور أن الفن يميل نحو الانحراف، وما عاد يملك القيمة نفسها كما في الماضي.
بعضهن يركن إلى الشكل الخارجي أكثر من الموهبة كي ينجحن، وهذا الأمر لم يكن رائجاً قط».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)

دخلت العاصمة اللبنانية بيروت الأربعاء مرحلة جديدة من التصعيد، مع تعرّضها لسلسلة غارات إسرائيلية متتالية فجر الأربعاء، أعقبتها ضربة صباحية استهدفت شقة سكنية في منطقة زقاق البلاط، في تطور يعكس تحوّلاً واضحاً في نمط العمليات، وتوسيعاً لرقعة الاستهداف داخل المدينة.

وبحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أدّت حصيلة الغارات على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت إلى مقتل 10 أشخاص وجرح 27 آخرين. وطالت الضربات أربع مناطق متفرقة، بينها الباشورة وزقاق البلاط والبسطة، مع تسجيل تكرار استهداف مبانٍ سبق أن تعرّضت لغارات في الأيام الماضية، فيما بدا أنه تكريس لنمط تصعيدي متدرّج يقوم على إعادة ضرب الأهداف نفسها حتى إخراجها نهائياً من الخدمة.

سقوط الاستثناء

تشير الضربات الأخيرة إلى سقوط عملي لما كان يُعرف بـ«الاستثناء البيروتي»، إذ لم تعد العاصمة خارج نطاق العمليات، بل باتت جزءاً مباشراً من مسرح المواجهة. وتؤكد القراءة السياسية أن الاستهداف لم يعد محصوراً بجغرافيا محددة، بل يجري تعميمه على مختلف المناطق، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الضغط، وتكريس معادلة مفتوحة لا تستثني أي موقع.

وفي هذا السياق، قال النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل لا تميّز في استهدافاتها بين منطقة وأخرى داخل لبنان، ولا يمكن الحديث عن أي مظلّة أمنية خاصة تحمي بيروت، أو غيرها»، مؤكداً أن «نطاق العمليات يشمل مختلف الأراضي اللبنانية، وليست العاصمة وحدها».

سكان في زقاق البلاط يخلون منازلهم بعد استهداف إسرائيلي للمنطقة المحيطة بوسط بيروت (إ.ب.أ)

وأوضح خواجة أن «ما يجري لا يندرج في إطار ضغط سياسي مباشر بقدر ما هو استخدام للأدوات العسكرية والأمنية بهدف التأثير على الداخل اللبناني»، مشيراً إلى أن «هذه الاستراتيجية تقوم على محاولة خلق توترات داخلية، ولا سيما في المناطق المختلطة، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط الاجتماعية». معتبراً أن «إسرائيل تعتمد على استهداف مناطق متعددة، من دون حصر عملياتها بجغرافيا معينة، وهي تستخدم قدراتها العسكرية بشكل واسع، مستفيدة من تفوقها الجوي»، لافتاً إلى أن «استهداف المدنيين أو المناطق المدنية ليس جديداً، وقد شهدته بيروت في مراحل سابقة، ومن غير المستبعد تكراره».

نحو الضغط الشامل

يتجاوز التصعيد البعد العسكري المباشر، ليحمل أبعاداً سياسية واجتماعية واضحة تقوم على استخدام الضربات كوسيلة تأثير على الداخل اللبناني.

وفي هذا الإطار شدد النائب محمد خواجة على أن ما يجري «يستهدف بشكل مباشر البيئة الاجتماعية اللبنانية، عبر تعميق الانقسامات، وخلق توترات بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الردّ الأكثر فاعلية في هذه المرحلة لا يكون إلا بالتمسّك بالثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة الداخلية».

بيروت كمساحة ضغط

يكتسب استهداف العاصمة دلالات إضافية تتصل بوظيفتها كحاضنة سكانية واسعة، لا سيما في ظل احتضانها أعداداً كبيرة من النازحين، إذ قال النائب إبراهيم منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل تسعى، في سياق معركتها مع (حزب الله)، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط عليه، بما في ذلك عبر توظيف الواقع الداخلي اللبناني كأداة ضغط على المستوى الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «استهداف بيروت لا يقتصر على ملاحقة عناصر محددة، بل يندرج أيضاً ضمن محاولة لإحداث شرخ داخلي، ودفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض، بما يفاقم الضغط على البيئة الحاضنة للحزب».

ورأى أنّ «هذه المعادلة لا تصيب سوى اللبنانيين، إذ يجد البلد نفسه عالقاً بين طرفين لا يملك التأثير المباشر في مسار مواجهتهما»، لافتاً إلى أن «بيروت اليوم تتحمّل عبئاً مضاعفاً باعتبارها العاصمة التي تستوعب النازحين والأهالي، فيما تتعرض في الوقت نفسه لضغوط أمنية، واستهدافات مباشرة». معتبراً أنّ «بيروت ليست مستثناة من التصعيد، ومن المرجّح أن يستمر هذا النمط خلال المرحلة المقبلة»، مشدداً على أن «الواجب يفرض تعزيز الوضع الأمني داخل المدينة، والعمل على ضبط أي مظاهر أو أهداف قد تُستخدم ذريعة للاستهداف، بما يحمي السكان، ويمنع تعريضهم للخطر».

النيران تتصاعد لحظة ارتطام صاروخ بمبنى أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلائه تمهيداً لاستهدافه في الباشورة بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وشدّد على أنّ «المطلوب الحفاظ على قدرة بيروت على احتضان النازحين، ومنع تحوّل الضغوط الأمنية إلى احتقان، أو احتكاكات داخلية».

وأشار إبراهيم منيمنة إلى أن «المواجهة القائمة تبدو مفتوحة، في ظل تمسّك كل من إسرائيل و«حزب الله» بخياراتهما، ما يضع لبنان واللبنانيين في موقع المتضرر الأول»، مؤكداً أن «هناك تحركات واتصالات قائمة على المستوى النيابي والبلدي لبحث سبل تحييد بيروت قدر الإمكان عن تداعيات التصعيد، وإن كانت لا تزال في إطار التداول».

الضغط المفتوح

على المستوى العسكري، يعكس نمط الضربات توجهاً واضحاً نحو توسيع بنك الأهداف، مع اعتماد سياسة تقوم على تعميم الجغرافيا، وتكرار الاستهداف. إذ قال العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال بيروت «لا تخضع لأي اعتبارات جغرافية، أو خطوط حمراء»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعتمد سياسة الضغط المفتوح، بحيث تضرب أينما تريد، من دون تمييز بين منطقة وأخرى».

وأوضح أن «ما يجري هو استهداف بهدف رفع مستوى الضغط، ما يعكس غياب أي ضوابط في بنك الأهداف». ورأى أن «تل أبيب تسعى إلى تعميم الضغط على كامل الأراضي اللبنانية، واستخدام العاصمة كمنصة لتكريس هذا الضغط، وإيصال رسالة بأنها وسّعت نطاق عملياتها».


الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
TT

الفصائل العراقية... ذراع طهران في حرب استنزاف مفتوحة

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026
حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026

منذ اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، وضعت الفصائل العراقية الموالية لطهران المصالح الأميركية في مرمى نيرانها، مستهدفة بشكل متكرر القواعد العسكرية التي تضم قوات دولية، والبعثات الدبلوماسية، والمنشآت النفطية الحيوية.

هذه التنظيمات المسلحة، التي تدرجها واشنطن على قوائم الإرهاب، كانت قد أطلقت تحذيرات مبكرة منذ بداية الصراع، مؤكدة أن المواجهة الإقليمية ستتحول إلى «حرب استنزاف» طويلة الأمد.

تداخل «المحاور»

في بيان يعكس الاعتماد على التصنيع المحلي، قالت «حركة النجباء»: «إن إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ ضمن محور المقاومة بات أمراً مألوفاً كصناعة الحلويات في المنازل العراقية».

وتعمل هذه الفصائل تحت مظلة تحالف فضفاض يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، الذي يتبنى بانتظام هجمات بالمسيرات والصواريخ ضد أهداف وصفها بـ«المعادية» داخل العراق وفي عمق المنطقة.

وتعدّ هذه الجماعات ركناً أساسياً في ما يعرف «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، إلى جانب «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» في غزة، والحوثيين في اليمن.

وقد أعلنت الفصائل العراقية التزامها الكامل بالدفاع عن «الجمهورية الإسلامية» عقب الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

المشهد العسكري والسياسي

يتشكل المشهد الحالي من عدة قوى متباينة في أدوارها، تشمل «كتائب حزب الله» التي تعد رأس الحربة في استهداف المصالح الأميركية، وقد فقدت العديد من قادتها الميدانيين في ضربات سابقة. ورغم نشاطها العسكري، تغلغلت الكتائب في العمل السياسي عبر دعم كتلة برلمانية تشغل 6 مقاعد.

كذلك «كتائب سيد الشهداء» التي يقودها أبو آلاء الولائي، الممثل في «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الشيعي الحاكم وصاحب الأغلبية البرلمانية، إلى جانب «حركة النجباء» التي تبرز كفصيل يرفض الانخراط في العملية السياسية، مفضلاً المسار العسكري الخالص.

وهناك أيضاً «عصائب أهل الحق» التي لا تزال حتى الآن بعيدة عن الانخراط المباشر في العمليات الحربية الجارية، حيث ينصبّ تركيزها على النفوذ السياسي من خلال كتلتها البرلمانية الوازنة التي تضم 27 مقعداً. ويعتقد على نطاق واسع أنها تغير «ثوبها» المسلح.

مركبة مدرعة تابعة للجيش العراقي بالقرب من ضفاف دجلة لحماية مقر سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)

استراتيجية الاستنزاف

لم تقتصر الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد ومرفقها اللوجستي بمطار العاصمة، بل امتدت لتطول حقول النفط التابعة لشركات أجنبية وإقليم كردستان، الذي يضم قنصلية أميركية كبرى وقوات عسكرية. وامتدت آثار هذه الهجمات إقليمياً، حيث استدعت الكويت في وقت سابق السفير العراقي على خلفية ضربات طالت أراضيها.

وترى لهيب هيجل، الباحثة من «مجموعة الأزمات الدولية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن انخراط هذه الجماعات يأتي ضمن «معركة وجودية» للنظام الإيراني، معتبرة إياها خط الدفاع الأخير للمحور، خاصة بعد أن كان مقتل المرشد علي خامنئي مؤشراً على أن بقاء هذه الفصائل بات مهدداً بشكل مباشر.

ورغم امتلاك الفصائل لمسيرات وصواريخ باليستية قصيرة المدى، تشير هيجل إلى أن طهران لا تزال تحجب الأسلحة الثقيلة عنهم، مقارنة بما تقدمه لـ«حزب الله» أو الحوثيين، مؤكدة أن الهدف النهائي لهذه الحرب هو «إخراج القوات الأميركية من العراق».

صف من السيارات بينما يغادر عرب وأجانب وعراقيون عبر معبر بري إلى الأردن بعد إغلاق المطارات في العراق (رويترز)

سلسلة اغتيالات

على الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات دقيقة ردّاً على التصعيد. فمنذ الساعات الأولى للنزاع، استهدفت غارات معقل «كتائب حزب الله» في جرف الصخر جنوب بغداد، إضافة إلى مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي».

وتشير إحصائيات، نشرتها الأربعاء وكالة «الصحافة الفرنسية»، إلى مقتل ما لا يقل عن 43 مقاتلاً من الفصائل و«الحشد الشعبي» منذ بدء العمليات. ووصلت ذروة التصعيد السبت الماضي، حين استهدف صاروخ منزلاً في قلب بغداد، ما أسفر عن مقتل 3 أعضاء من كتائب «حزب الله»، بينهم قائد بارز، وإصابة زعيم الجماعة «أبو حسين الحميداوي».

ونقلت الوكالة عن مسؤول أمني عراقي قوله إن «فصل الاغتيالات» الذي طال قادة المحور منذ صراع غزة عام 2023، قد انتقل بشكل علني ومباشر إلى الساحة العراقية، ما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.


بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري يقلقه تهجير الجنوبيين وأولويته وأد الفتنة الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

يقف لبنان أمام انسداد الأفق للتوصل لاتفاق وقف النار الذي أخذ يولّد حالة من الإحباط لدى سفراء المجموعة الأوروبية في بيروت الذين يدورون الآن في حلقة مفرغة، باعتبار أنه بات رهينة بيد الولايات المتحدة بالوكالة عن إسرائيل، وإيران بالإنابة عن «حزب الله»، ولم يعد لهم من دور سوى مواكبة الحرب المشتعلة وتداعياتها على الداخل اللبناني، ولا يخفون، كما يقول مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«الشرق الأوسط»، قلقهم الشديد حيال ارتفاع منسوب التهجير للجنوبيين من بلداتهم في ظل إصرار إسرائيل على إخلائها من سكانها، ولم تعد تقتصر على تلك الواقعة في منطقة جنوب نهر الليطاني، وإنما امتدت إلى شماله حتى حدود مدينة صيدا.

في المقابل، يصر رئيس المجلس النيابي نبيه بري على وقف النار وعودة النازحين، ودعوته لتحصين الوحدة الداخلية كأولوية لقطع الطريق على إحداث فتن مذهبية وطائفية متنقلة بين النازحين والمضيفين، وهو لا يزال يراهن، كما نُقل عنه، على «وعي اللبنانيين وتفهّمهم الظروف المفروضة على النازحين لإخلاء بلداتهم، كون ذلك السلاح الوحيد لوأدها في مهدها وإحباط المخطط الإسرائيلي بتهجير الجنوبيين بشن غارات انتقامية على بلدات جنوبية لا تمت بصلة إلى بنك الأهداف بملاحقة مقاتلي (حزب الله) واغتيالهم، بمقدار ما أنها تصر على تهجيرهم لضرب النسيج الداخلي الذي يتميز به لبنان والعيش المشترك بين أهله».

تأليب اللبنانيين

وفي هذا السياق، كشف مصدر قيادي في حركة «أمل» أن إغارة إسرائيل يومياً وبشكل منتظم على البلدات والمناطق ذات الغالبية الشيعية في الجنوب اضطرتهم للنزوح إلى مناطق أخرى طلباً للأمان وهي ذات غالبية غير شيعية، لتأليب سكانها الأصليين على النازحين بذريعة أن لجوءهم إليها تسبب بتهديد أمنهم وتعريض ممتلكاتهم للخطر. وسأل لـ«الشرق الأوسط»: ماذا جنت إسرائيل من استهدافها لمناطق، على سبيل المثال، خلدة، عرمون، النبعة، برج حمود، ومناطق أخرى، سوى تحريض أهلها وتأليبهم على النازحين من منطلق أن احتضانهم لهم يقلق راحتهم، وإن كانت لم تلقَ أي استجابة لمخططها؟

ولفت إلى أن إسرائيل باستهدافها لأحياء بيروتية ذات غالبية سنية تخطط لتأليبها على النازحين، مع أن غاراتها لم تستهدف أي مسؤول في «حزب الله» سوى التذرُّع بتدميرها لمؤسسات القرض الحسن التابعة له، مع أنها كانت دمّرتها سابقا، وقال إن وعي البيروتيين هو السلاح الأمضى لإحباط مخططها لافتعال فتنة مذهبية تهدد الاستقرار في المناطق المضيفة للنزوح.

وتوقف أمام إخلاء إسرائيل لمدينة صور والبلدات المحيطة بها، بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وقال: «إنها تراهن على أن الاكتظاظ السكاني بالنازحين يمكن أن يولّد انفجاراً في أي لحظة، ونحن من جانبنا ندعو أهلنا لاحترام حسن الضيافة وتقديرهم لهيئات المجتمع المدني والقوى السياسية على احتضانهم وضرورة تعاونهم مع الجيش والأجهزة الأمنية لحفظ الأمن والتصدي لكل من يحاول العبث به».

وشدد المصدر على أن «بري يواكب يومياً استقبال المضيفين للنازحين، ويحرص على التزامهم بالأنظمة للحفاظ على الأمن، ويعلق أهمية على الاعتدال في الخطاب السياسي الجامع والابتعاد عن كل أشكال التحريض والتعبئة الطائفية لمنع إقحام البلد في توترات هي بمثابة قنابل موقوتة، ونحن نعمل على تفكيكها لوأد الفتنة بالتعاون مع شركائنا في الوطن».

بري يرفض تلازم مسار لبنان وإيران

بدوره قال مصدر سياسي مواكب للأجواء بداخل «الثنائي الشيعي» إن الرهان على حصول خلاف بين «أمل» و«حزب الله» ليس في محله لتفادي انعكاسه على النازحين والمضيفين في آن معاً، من دون أن يعني أن التفاهم بينهما قائم على أكمل وجه، لأن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لتلازم المسارين اللبناني والإيراني، ولديه ملاحظات لا يخفيها أمام زواره يحاط بها الحزب وتتعلق بأداء حليفه، بدءاً بإسناده لغزة ومروراً بتفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران، ما شكل لأخيه الأكبر إحراجاً أمام الرأي العام اللبناني، وانتهاءً بالمواقف النارية لبعض مسؤوليه وآخرهم نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي الذي لم يكن مضطراً لتوزيع تهديداته على الحكومة التي طالت الوزراء المحسوبين عليه، والذين تمايزوا عن الوزيرين اللذين سمّاهما الحزب وأيدوا القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، برغم أن مصادر الحزب حاولت تطويق ردود الفعل عليها بقولها إن ما نُقل عنه لم يكن دقيقاً.

ورأى أنه لا جدال في تمايز بري عن الحزب في مقاربتهما للملف اللبناني بكل تفاصيله، لكن من غير الجائز الرهان على خلافهما، لأن الضرورة تقضي باستيعابه واحتضانه لإنزاله من أعلى الشجرة للانخراط في مشروع الدولة عندما تتوقف الحرب الدائرة بينه وبين إسرائيل. وقال إن أثقالاً سياسية تُلقى على أكتاف بري، ما يفسر إصراره على وقف النار وعودة النازحين، والالتزام بحصرية السلاح بيد الدولة، وربط بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية دولية بدعوة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لأنه كما قال عون لا يمكن أن تبدأ تحت النار، وإن المطلوب التوصل إلى هدنة لبدئها، وهذا ما صارح به بري سفير أميركا في بيروت ميشال عيسى الذي حاول جاهداً إقناعه بأن يسمّي شخصية شيعية تكون في عداد الوفد المفاوض، لكنه اصطدم بثباته على موقفه وتفهمه لمبادرة عون، وإن كان يدعو لتفعيل اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.