تنحّي مدعي عام بيروت يُدخِل ملفّ رياض سلامة نفق التعطيل

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الوكالة الوطنية)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الوكالة الوطنية)
TT

تنحّي مدعي عام بيروت يُدخِل ملفّ رياض سلامة نفق التعطيل

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الوكالة الوطنية)
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (الوكالة الوطنية)

دخل ملفّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مساراً قضائياً معقداً، غداة القرار المفاجئ الذي اتخذه النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر بالتنحي عن الملف والامتناع عن الادعاء على سلامة ورفاقه، وذلك بعد أربعة أيام من تسلّمه إياه من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات.
وأوضح مصدر قضائي، أن أبو حيدر «تنصّل من المسؤولية عن تبعات هذا الملف، وآثر التنحّي بزعم أنه استشعر الحرج؛ لكونه أعطى رأياً مسبقاً بأنه غير صاحب اختصاص للادعاء عليه». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «السبب الذي استند إليه مدعي عام بيروت غير واقعي؛ فالادعاء بالشبهات التي تحوم حول سلامة هي من اختصاصه، والمادة 21 من قانون أصول المحاكمات الجزائية واضحة ولا لبس فيها». وتنصّ هذه المادة على ما يلي «يمارس النائب العام المالي صلاحياته المنصوص عليها في هذا القانون تحت إشراف النائب العام التمييزي، ضمن الأصول والقواعد التي يطبقها النائب العام الاستئنافي والمحددة في هذا القانون وفي القوانين المالية، وتشمل هذه الصلاحيات جميع الأراضي اللبنانية، وله (النائب العام المالي) في هذا المجال أن يطلب بواسطة النائب العام التمييزي، من النائب العام الاستئنافي في كل المحافظات تحريك دعوى الحق العام أمام قضاة التحقيق أو الادعاء مباشرة أمام المحاكم المختصة».
وكان عويدات أحال الخميس الماضي ملفّ سلامة على النيابة العامة في بيروت، وطلب الادعاء على حاكم «المركزي» وشقيقه رجا، ومديرة مكتبه مريان الحايك وآخرين، بجرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير واستعمال المزوّر وتبييض الأموال وتهريب أموال إلى الخارج والتهرب الضريبي والإثراء غير المشروع».
وتسلّم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله قرار تنحّي أبو حيدر، وأحاله على الغرفة الاستئنافية المدنية للنظر بأحقية هذا التنحي، وأشار المصدر القضائي إلى أنه «في حال رأت محكمة الاستئناف أن التنحي واقع في موقعه القانوني يقبل حكماً، ويعاد الملف إلى الرئيس الأول لتعيين مدعٍ عام آخر، وإذا لم تجد أسباباً موجبة ترفض التنحي ويعاد الملف إلى أبو حيدر للادعاء واستكمال الإجراءات».
قد لا يكون الادعاء على سلامة في حال حصوله آخر المطاف، ولا يعني أن قطار الملاحقة انطلق، ولفت مصدر مطلع على مسار الملفّ إلى أن فريق الدفاع عن سلامة «لديه الكثير من الخيارات التي سيلجأ إليها لفرملة الاندفاعة القضائية». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، عن توجّه لدى هذا الفريق لـ«تقديم دعوى اعتراضية أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت، يطلب فيها وقف الإجراءات بالاستناد إلى (مداعاة الدولة) المقدّمة أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز عن (الأخطاء الجسيمة) المنسوبة إلى القاضيين غسان عويدات والمحامي العام التمييزي جان طنوّس». وأشارت المصادر إلى أن إلى هذه الدعوى «تستند إلى جملة أخطاء التي ارتكبها القاضي طنوّس في معرض التحقيقات الأولية». وقالت «لا يجوز قانوناً للقاضي طنوس أن يحقق بالملفّ؛ لأن وظيفته الأساس هي محامي عام مالي - منتدب كمحامٍ عام تمييزي، وبالتالي لم يعيّن بهذا المركز بموجب مرسوم التشكيلات القضائية». ولفتت إلى أن طنوس «ارتكب خطأً جسيماً تمثّل بالمداهمات التي نفذها بمواكبة أمنية لعدد من المصارف، وإلزامها بوجوب تسلميه جداول بحسابات رجا سلامة، والتهديد بتوقيفهم والادعاء عليهم في حال امتنعت عن ذلك؛ ما أدى إلى كشف السرية المصرفية عن هذه الحسابات». وشددت على أن «كشف السرية المصرفية في جرائم الإثراء غير المشروع محصورة بقاضي التحقيق ومحكمة الأساس، أما في دعاوى تبييض الأموال فهي من اختصاص هيئة التحقيق الخاصة». أما بما خصّ «مداعاة الدولة» عن «الأخطاء الجسيمة» المزعوم ارتكابها من القاضي عويدات، فتشير المصادر إلى أن النائب العام التمييزي «لم يمارس سلطة المراقبة على أداء جان طنوس، وأعطى الأخير صلاحية مطلقة، ومنها إجراء مراسلات مع جهات خارجية وتبادل معلومات من دون أن تمرّ هذه المراسلات عبر وزارتي العدل والخارجية». وشددت المصادر نفسها على أنه «إذا قبلت الهيئة العامة للتمييز الدعوى، تصبح كل إجراءات وتحقيقات القاضي جان طنوس بهذا الملفّ باطلة بطلاناً كاملاً وعديمة الوجود».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)

أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلائها، اليوم الثلاثاء.

ووجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نداء عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة للخروج منها وفق خريطة معروضة.

وقال إن «أنشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».


«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ثم إطلاقه عملية «العصف المأكول»، أفشلا المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

وبعد تعثر المساعي السياسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن طلب «هدنة إنسانية» في عيد الفطر.

وبينما تعمد إسرائيل إلى تعميق «الضغط البرّي» لفرض مفاوضات بالنار، يسعى الرئيس عون إلى استكمال تشكيل الوفد المفاوض الذي يفترض أن يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني». لكن بالتوازي ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن»، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان»، مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».


صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

تتصاعد حدة التوتر في العراق مع تحول العاصمة بغداد وأربيل إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرشقات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما بدد طموحات الحكومة في النأي بالبلاد عن أتون الصراع الإقليمي.

فقد استيقظ البغداديون، أمس الثلاثاء، على دوي انفجارات عنيفة هزت محيط «المنطقة الخضراء»، حيث استهدفت مسيّرة فندق «الرشيد»، في مؤشر خطير على اقتراب النيران من البعثات الدبلوماسية والمقار السيادية التي اضطر بعضها إلى المغادرة وفق مصادر.

وطالت الضربات منزلاً في منطقة «الجادرية» يُعتقد أنه ضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة وضباطاً من الحرس الثوري الإيراني، وسط أنباء عن وقوع قتلى.

وفي إقليم كردستان، شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد قرب مطار أربيل وقاعدة «حرير»، بينما تحولت مناطق غرب بغداد إلى ما يشبه جبهات حرب متقدمة وسط أنباء عن مغادرة الجيش مواقع مشتركة مع «الحشد الشعبي».