نواب الصدر يستقيلون ورئيس البرلمان العراقي يقبلها

تنفيذاً لطلب زعيمهم الذي سحب ترشيح ابن عمه لرئاسة الحكومة

أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
TT

نواب الصدر يستقيلون ورئيس البرلمان العراقي يقبلها

أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مسيرة مؤيدة له أواخر الشهر الماضي (رويترز)

بعد يومين من تلويحه بالذهاب إلى المعارضة أو الانسحاب من العملية السياسية، نفَّذ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وعده بالذهاب إلى أكثر الخيارات خطورة، وهو انسحابه مع كتلته (الصدرية) من البرلمان.
وفي توجيه عاجل إلى نواب الكتلة الصدرية (75 نائباً) طلب الصدر منهم تقديم استقالاتهم إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي قبلها. وقبيل إعلانه الانسحاب، أجرى الصدر اتصالاً هاتفياً مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وحليفه في تحالف «إنقاذ وطن». وفي بيانه شكر الصدر حليفيه («السيادة» السني، بزعامة محمد الحلبوسي، و«الديمقراطي الكردستاني») على «ما أبدوه من وطنية وثبات»، مضيفاً: «وهم الآن في حل مني».
كما قدم الصدر شكراً خاصاً لابن عمه جعفر الصدر «الذي كان مرشحنا المستقل لرئاسة الوزراء».
وفي الوقت الذي يعاني فيه العراق انسداداً سياسياً منذ 8 شهور، بعد فشل التحالفين: «الثلاثي»، و«الإطار التنسيقي» الشيعي، في تشكيل حكومة، فإن قرار الصدر سيضع الجميع أمام خيارات صعبة. فتركيبة البرلمان سوف تتغير لجهة صعود 75 نائباً ربما يكونون من قوى شيعية أخرى تنافس الصدر. كما أن الخريطة السياسية سوف تتغير لجهة تشكيل تحالفات جديدة بديلة لكلا التحالفين اللذين يسيطر عليهما الشيعة عبر «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، وهو ما سيجعل حليفَي الصدر («السيادة» السني، و«الديمقراطي الكردستاني») أمام خيارات أخرى مع قوى «الإطار».
وكان الصدر قد دعا إلى فصل «الحشد الشعبي» عن الفصائل المسلحة في العراق، فيما عده مراقبون سياسيون خطوة تصعيدية في إطار احتمالية الصدام الشيعي ـ الشيعي. وجاءت الدعوة عبر بيان صدر أمس (الأحد) عما يسمى «وزير القائد» المقرب من الصدر، كما تزامنت مع ذكرى إطلاق المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي» لحمل السلاح ضد «تنظيم داعش» بعد اجتياحه مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014.
وأثنى الصدر على الفتوى وتأسيس «الحشد» إلا أنه قال: «من هنا صار لزاماً على الجميع تنظيم الحشد وقياداته والالتزام بالمركزية، وفصلهم عما يسمى بالفصائل، وتصفيته من المسيئين من أجل بقاء سمعة الجهاد والمجاهدين ودمـائهم طاهرة أولاً ومن أجل تقوية العراق وقواته الأمنية، وثانياً ليبقى الحشد حشد الوطن وفي الوطن». وشدد الصدر على أنه «لا ينبغي زج عنوان الحشد في السياسة والتجارة والخلافات والصراعات السياسية وما شاكل ذلك، فلا ينبغي لهم ذلك».
وقال الصدر: «أقدم احترامي ومحبتي لإخوتي المجاهدين في الحشد الشعبي المجاهد وإلى جرحاه وشهدائه الأبطال الذين ضحوا من أجل وطنهم يداً بيد مع القوات الأمنية». وأعرب عن شجبه لكل الأفعال المسيئة التي تصدر من بعض المنتمين لـ«الحشد الشعبي»، مطالباً بـ«تنظيمه وقيادته والالتزام بالمركزية من أجل بقاء سمعة الجهاد والمجاهدين».
يذكر أن هذه ليست الدعوة الأولى للصدر بفصل «الحشد الشعبي» عن الفصائل المسلحة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 دعا الصدر إلى حل الحشد الشعبي ونزع سلاحه بشكل يضمن تقييد عمله ضمن ما نصت عليه فتوى تأسيسه التي أطلقها المرجع الديني الشيعي علي السيستاني. كما دعا إلى إعادة دمج قوات الحشد الشعبي ضمن الجيش العراقي.
وشملت سيطرة «داعش» أربع محافظات عراقية واقترب التنظيم من حدود بغداد، وعلى أثر ذلك تشكل «الحشد الشعبي» ليكون جزءاً من القوات العراقية التي أسهمت في طرد التنظيم وتحرير المدن العراقية في عام 2017، وكان الحشد الشعبي قد تأسس في يونيو (حزيران) 2014 بعد سيطرة «تنظيم داعش» على مدينة الموصل في شمال العراق، ثم لاحقاً لعب دوراً كبيراً في مساعدة القوات العراقية النظامية في عمليات دحر «تنظيم داعش» وتحرير المدن العراقية التي كان التنظيم قد استولى عليها، قبل أن يتحول «الحشد» إلى هيئة لديها قانون خاص بعد أن تم التصويت عليه في مجلس النواب (البرلمان).
وفي هذا السياق يرى الدكتور غالب الدعمي أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «دعوة الصدر واضحة في هذا المجال، والأهم أنها ليست بنت اليوم بل سبق أن عرضها، فيما رحبت الفصائل المسلحة من جهتها بهذه الفكرة في وقتها». وأضاف الدعمي أن «بيانات صدرت في هذا الاتجاه، منها بيان صادر عن قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، وجهات أخرى، إذ أكد جميعهم استعدادهم لتسليم أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي».
وتابع الدعمي أن «موافقة الفصائل المسلحة على تسليم سلاحها جاءت مشروطة بموافقة كل الأطراف الأخرى التي لديها أسلحة بنزع سلاحها والحذو حذوها. ومن بين من طالبت الفصائل بنزع سلاحها هي سرايا السلام التابعة للصدر وحشد العتبات الدينية».
وأوضح الدعمي أن «من المهم التأكيد على أن الفصائل المسلحة لا تطمئن لكلام الصدر مطلقاً لأنها تعتقد أن دعوة الصدر لا تتوقف عند حد تسليم أسلحتهم بل تمتد إلى إعادة ربط هيئة الحشد الشعبي بالحكومة العراقية وإبعادها كلياً عن سيطرة الفصائل، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الفصائل».
وأضاف الدعمي أن «القوة التي تتحرك فيها الفصائل الآن، حتى في الجانب السياسي، هي قوتها العسكرية المستندة إلى ألوية الحشد الشعبي التي تعتبر أن الحشد الشعبي هو ضمانة لها ولوجودها والتحديات التي تواجهها». وأوضح أنه «ليس من السهل تحت أي حجة قبول دعوة الصدر من قبل هذه الفصائل، علما بأنهم لن يعلنوا رفضاً معلناً، لكنهم من الناحية العملية يرفضونها لأن معظم هذه الفصائل تخشى على وجودها ضمن هيئة الحشد الشعبي من دعوات الصدر، وهو ما يؤخر تشكيل الحكومة ويعرقل كل المسارات الخاصة بذلك، لأنها في النهاية لا تريد تشكيل حكومة وفق رؤية زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر».
وكان نواب الكتلة الصدرية قد وقعوا مساء الخميس الماضي، استقالاتهم جميعاً ووضعوها تحت تصرف مقتدى الصدر، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية «واع» بعد دعوة زعيم التيار الصدري لنوابه البرلمانيين بتقديم استقالتهم.
وذكر المكتب الإعلامي للتيار الصدري، في بيان حينها، أن نواب الكتلة الصدرية وقعوا استقالاتهم جميعاً دون استثناء في الحنانة، ووضعوها تحت تصرف زعيمهم مقتدى الصدر الذي أعلن أنه قرر البقاء في المعارضة. كما شدد على أن إصلاح العراق لن يتم إلا عبر «حكومة أغلبية وطنية»، معتبراً أن الانسداد السياسي الذي يعيشه العراق حالياً «مفتعل».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».


الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (الرئاسة السورية)

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود أخرى إلى الاتفاق على تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».

من جانبه، أثنى المبعوث الأميركي لسوريا، توماس برّاك على الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لـ«جهودهما البناءة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن اليوم، الذي يمهد الطريق لحوار متجدد وتعاون نحو سوريا موحدة».

وأضاف برّاك، عبر منصة «إكس»: «يمثل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحول محورية؛ حيث يتبنى الطرفان الشراكة بدلاً من الانقسام».