محتجون في جنوب العراق يطالبون بـ«فرص العمل»

جانب من احتجاجات البصرة (أ.ب)
جانب من احتجاجات البصرة (أ.ب)
TT

محتجون في جنوب العراق يطالبون بـ«فرص العمل»

جانب من احتجاجات البصرة (أ.ب)
جانب من احتجاجات البصرة (أ.ب)

أثار إقرار قانون الأمن الغذائي في البرلمان العراقي الأسبوع الماضي استياء وغضب أعداد كبيرة من العاطلين وخريجي الجامعات والمعاهد في جنوب العراق، نظراً إلى عدم استجابته لمطالب عدد كبير منهم بالحصول على فرص عمل ووظائف في القطاع العام. وعبر العاطلون عن غضبهم من خلال قيامهم بالتظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق وإغلاق أبواب بعض الدوائر الحكومية. وتركزت المظاهرات في محافظة البصرة، الغنية بالنفط ومحافظة ذي قار المجاورة لها.
كما قام خريجو كلية العلوم بالتظاهر أمام مبنى شركة نفط البصرة وقاموا بإغلاق بابها الرئيسي احتجاجاً على عدم توظيفهم رغم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي يقومون بها منذ سنوات. وطبقاً لأنباء واردة من البصرة، فإن أعداداً أخرى من المتظاهرين قاموا بقطع الطرق المؤدية إلى حقل «مجنون» النفطي وحقل الرميلة الشمالية وغرب القرنة وبعض الطرقة المؤدية إلى ميناء أم قصر.
وتكررت المشاهد الاحتجاجية في الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية، ومعظمها تركز على المطالبة بالتوظيف أو استبدال نظام العمل بأجور يومية إلى نظام العقود. وعمد خريجو المعاهد والجامعات إلى قطع جسري الزيتون والنصر في مدينة الناصرية بالإطارات المحترقة احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل لهم. وقام العشرات من موظفي العقود في بلدية الناصرية بنصب خيام اعتصام أمام مبنى البلدية للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم ضمن قانون الأمن الغذائي الذي صوت عليه البرلمان مؤخراً، ملوحين باتخاذ إجراءات تصعيدية في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وتظاهر العشرات أمام مبنى استثمار الناصرية مطالبين باستقالة مدير الاستثمار لإخفاقه في إنشاء وطرح مشاريع استثمارية توفر فرص عمل للعاطلين. وفي محاولة على ما يبدو لامتصاص غضب بعض الفئات المحتجة، أعلن محافظ ذي قار محمد الغزي، أمس الأحد، الحصول على موافقة رئاسة الوزراء على شمول العاملين وفق نظام العقود 315 في المحافظة ولكافة الوزارات، بتوزيع قطع الأراضي.
وتخشى السلطات الاتحادية والمحلية في محافظات الوسط والجنوب من انطلاق موجة جديدة من الاحتجاجات على غرار ما حدث في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، بالنظر لتدهور الخدمات وتزايد معدلات البطالة بين صفوف الشباب. وتعد قضية ارتفاع معدلات البطالة في العراق، خصوصاً في محافظات الجنوب، من بين أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات المحلية والاتحادية منذ سنوات، من دون أن تتمكن من حلها أو التغلب عليها. وتتفاقم المشكلة كل عام مع دخول الآلاف من خريجي المعاهد والجامعات سنوياً إلى سوق العمل. وكانت أرقام وزارة التخطيط قد أوضحت في العام الماضي أن نسبة البطالة قاربت 14 في المائة في عموم البلاد.
من جانبه، قال عضو لجنة النفط والغاز البرلمانية، عمار العميري، أمس إن «تثبيت أصحاب العقود أو المطالبين بفرص وظيفية وفق قانون الدعم الطارئ، يعد مخالفة صريحة للقانون». وأضاف العميري في تصريحات صحافية أن «البرلمان ليست لديه خصومة مع المتظاهرين، إلا أن الانسداد السياسي عطل تنفيذ مطالبهم، خصوصاً أن البرلمان لا يستطيع أن يشرع قانون الموازنة لهذا العام من دون تشكيل حكومة وفق السياق الدستوري». وتابع: «قانون الأمن الغذائي جاء كمنقذ للبلد لأن احتياطات البلد الغذائية بدأت بالنفاد».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
TT

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة؛ لأن غزة باتت «منسية» بسبب الحرب على إيران.

ويترقّب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر الخميس أو الجمعة المقبلين، وهو -رغم الحرب في الشرق الأوسط- يبدو «مختلفاً» هذا العام، كما تقول رائدة (38 عاماً)، بفضل هدنة هشة في القطاع المدمَّر بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتقول رائدة أبو دية التي تقيم مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة، بعدما دمّر قصف إسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع: «هذا العام مختلف كثيراً، القصف أقل بكثير من السابق».

وتضيف: «هذه السنة، قرّرت أن أفرح مع أولادي ونحتفل بما هو متاح لنا».

وتتابع: «لن أنسى شقيقي وأقاربي الذين استشهدوا العام الماضي، ولكن نحاول أن نصنع قليلاً من الفرح، ولو أن الحزن لا يفارقنا».

وتقول طفلتها فداء (15 عاماً): «اشترت أمي لي سروال جينز وقميصاً وسترة. هذا أول عيد سنفرح فيه» منذ بدء الحرب.

وتضيف: «كانت لي غرفة جميلة فيها ملابسي وكتبي وألعابي. دمّروا كل شيء. آمل أن نفرح هذا العيد ويكون بداية لعودة الحياة الحلوة».

لكن والدتها تقلق من حرب أخرى جارية في الشرق الأوسط منذ 18 يوماً. وتقول رائدة إنها تتابع الأخبار عن الحرب على إيران عن قرب، ولا تترك جهاز الراديو حتى في أثناء تحضير الطعام لأطفالها.

وينطبق هذا على كثير من الغزاويين الذين يُشاهَدون وهم يتابعون أخبار الحرب في إيران عبر الإذاعات المحلية؛ حيث يمكن سماع المذياع بصوت مرتفع في الأسواق وفي مخيمات النازحين.

وتقول رائدة إن ما يحدث في إيران «له تأثير مباشر على حياتنا. الآن غزة منسية، والعالم يتجاهل معاناة أهلها».

«تعبنا من الحرب»

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023؛ إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل حصد 1200 قتيل. وردَّ الجيش الإسرائيلي بحرب مدمِّرة أدّت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص. ويسري منذ 5 أشهر وقف لإطلاق النار في القطاع المحاصر الذي يحتاج إلى مساعدات إنسانية ملحة.

ويشكو عمار البحيصي (34 عاماً) من دير البلح في وسط القطاع، عجزه عن شراء ملابس وحلوى العيد لأطفاله. ويقول: «لا أعرف ماذا أقول لابني. لا يوجد مصدر لتوفير الطعام. كيف سأشتري لأطفالي ملابس وحلوى للعيد؟».

ولم تتمكَّن ابتسام سكيك (33 عاماً) أيضاً من شراء ملابس العيد لطفلتيها البالغتين 8 و11 عاماً. وتقول: «أرى الفرحة في عيون ابنتيّ وأخاف أن أخذلهما. بعض جيراننا اشتروا ملابس العيد».

وتوضح المرأة التي تقيم في حي الرمال بغرب غزة: «الوضع المالي صعب جداً، والأسعار غالية»، مضيفة: «إذا انتهت حرب إيران فربما ينتبه العالم إلى غزة من جديد».

ويتراوح ثمن قميص طفل بين 50 و100 شيقل (بين 16 و32 دولاراً)، ويتجاوز سعر بعض أنواع الشوكولاتة الـ100 شيقل للكيلوغرام.

ودُمّرت خلال الحرب كلياً أو جزئياً معظم الأسواق المركزية والتاريخية في غزة، إلا أنه تمّ افتتاح أسواق شعبية تعتمد غالبيتها على بسطات مصنوعة من القماش والعربات المتنقلة.

وتكتظ هذه الأسواق بالزبائن والمارة، بينما تمّ تعليق الزينة والإضاءات الملوّنة على واجهة بعض المحلات وبسطات الباعة، بينما تصدح أناشيد دينية وتكبيرات من مكبّرات صوت.

ويقول حسين دويمة (49 عاماً) الذي دُمّر محله للملابس في دير البلح: «الحياة بدأت ترجع تدريجياً لغزة، الأسواق تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً على شراء الملابس».

ويروي حسام أبو شقفة (28 عاماً) الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع: «تعبنا من الحرب والدمار. إيران بعيدة عنا، ولكن الحرب فيها تؤثر علينا».

إلا أن الشاب لا يخفي سعادته بعد حصوله على ملابس جديدة لأطفاله الثلاثة، وعلى حلوى للعيد، من جمعية خيرية محلية. ويقول بينما يشعل الحطب لزوجته لإعداد كعك العيد: «هذه أجمل أيام نعيشها منذ بدء الحرب».


لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
TT

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط) لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في واحد من الملفات الشائكة بين البلدين.

وتضم السجون اللبنانية المكتظة أكثر من 2200 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب»، والانتماء إلى تنظيمات متشددة، وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدخل «حزب الله» اللبناني هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «جرى إخراج 106 سجناء محكومين من سجن رومية (شمال بيروت)، إضافة إلى 31 آخرين من سجن القبة في طرابلس (شمال)، وتوجهت القافلة باتجاه معبر المصنع لتسليمهم إلى الجانب السوري».

وتعد هذه الدفعة الأولى من قرابة 300 سجين يشملهم اتفاق وقّعه البلدان في فبراير، وهم من عداد المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات وما فوق في السجون اللبنانية، ويتعين أن يستكملوا تنفيذ مدة عقوباتهم في سوريا.

وشكّلت قضية الموقوفين السوريين أحد الملفات العالقة التي عرقلت عملية إعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق منذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خلال العام الأخير، أكد الطرفان مراراً عزمهما على فتح صفحة جديدة بعد إطاحة الأسد الذي دعم «حزب «الله» قواته في سوريا بشكل علني منذ أبريل (نيسان) 2013.


أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لـ«قيادة العمليات» ذلك.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه جرى «تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا... نؤكد أن هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يصدر أي أمر بالانسحاب، وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي، وبمستوى عالٍ من التنسيق».

مشيع في جنازة لأعضاء من «الحشد الشعبي» بالعراق قُتلوا بغارة جوية على بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

لكن المصادر أكدت الانسحاب «الذي جاء لتفادي الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي تتعرض لها الأماكن والمقار المشتركة» بين «الحشد الشعبي» وقوات الجيش والشرطة، خصوصاً في محافظة الأنبار غرباً التي تعرضت لكثير من الهجمات.

وكان هجوم أخير على مقار لـ«الحشد الشعبي» في القائم قد أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً، ويعتقد أن طيراناً أميركياً أو إسرائيلياً قد نفذ استهداف موقع «قيادة وسيطرة» تابع لأحد الفصائل المسلحة.

وشملت عملية الانسحاب وفك الارتباط بمقار «الحشد»، قوات «الفرقة الـ7» من الجيش وقوات الاستخبارات وشؤون سيطرات قضاء القائم.

وتتعرض مقار ومعسكرات «الحشد الشعبي» منذ اندلاع حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، لهجمات شديدة في محافظات الأنبار، وكركوك، ونينوى، وبغداد، وواسط، وبابل... ومناطق أخرى.

وتقول المصادر إن «القيادات العسكرية العراقية باتت تدرك أن جميع مقار (الحشد الشعبي) معرضة للاستهداف، فلا مناص من إبعاد بقية القوات العسكرية عنها، وفك الارتباط بها».

وتؤكد المصادر أن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القيادات العراقية بشأن معلومات مفصلة بحوزة القوات الأميركية عن مشاركة معظم فصائل (الحشد) في الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة ضد السفارة الأميركية وبقية المواقع في المحافظات وإقليم كردستان».

ولا تستبعد المصادر «قيام الجانب الأميركي بالطلب من القيادات العسكرية العراقية فك ارتباط قوات الجيش والشرطة بـ(الحشد) الشعبي لتلافي تعرضها للقصف والاستهداف». وتتوقع «مزيداً من الهجمات المركزة على مقار وقيادات الفصائل في الأيام المقبلة».

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

الحكومة تدين «الاعتداء»

ومع تواصل الاستهدافات الجوية لقوات «الحشد»، تواصل الحكومة العراقية إدانتها تلك الاستهدافات. ووصف صباح النعمان، المتحدثُ باسم القائد العام للقوات المسلحة، فجر الاثنين، الهجوم الذي طال مقراً لـ«الحشد» في قضاء القائم وأسفر عن مقتل 8 منتسبين وإصابة 7، بـ«اعتداء غادر وجبان».

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في (الحشد الشعبي)، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

وذكر المتحدث الحكومي أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، لهو اعتداءٌ سافر على سيادة الدولة واستمرارٌ لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

وتواصلت الهجمات الجوية، الثلاثاء، ضد «الحشد الشعبي»، حيث أُعلنَ عن إصابة 3 مقاتلين من «اللواء12» التابع لـ«قيادة قاطع عمليات حزام بغداد»، إثر قصف جوي على محور النباعي في بغداد.

وذكرت «هيئة الحشد» في بيان أنه «في تمام الساعة الـ11:30 تعرّض أحد محاور (اللواء الـ12) التابع لـ(قيادة قاطع عمليات حزام بغداد) في (الحشد الشعبي) إلى اعتداء جوي صهيو - أميركي غادر وجبان، نفّذه طيران معادٍ، وذلك في محور النباعي؛ ما أسفر عن إصابة 3 مجاهدين».