مجري القحطاني لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الخليجي يحمل لواء المنافسة لمماثلة الإعلام العالمي

رئيس الجهاز الخليجي للإذاعة والتلفزيون يرى أن الساحة الإعلامية تنافسية وليست تكاملية

مجري بن مبارك القحطاني  -    شعار المهرجان
مجري بن مبارك القحطاني - شعار المهرجان
TT

مجري القحطاني لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام الخليجي يحمل لواء المنافسة لمماثلة الإعلام العالمي

مجري بن مبارك القحطاني  -    شعار المهرجان
مجري بن مبارك القحطاني - شعار المهرجان

صرح مجري بن مبارك القحطاني، مدير عام جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن لدى الجهاز «رؤية لتحويل دوره وهويته، إلى اتحاد إعلامي خليجي يؤطر العمل الإعلامي، ويواكب المنظمات المهنية المشابهة على المستوى الإقليمي والعالمي». واعتبر «أن الساحة الإعلامية ساحة تنافس وليست ساحة تكامل، وأن مواثيق الشرف الإعلامي لا يمكن تطبيقها، وتتوقف عند تحديد أطر التنافس فقط، مع مراعاة الخطوط العامة وهموم المنطقة».
القحطاني أشار في الحوار إلى أن الإعلام الخليجي مؤثر على مستوى المنطقة، ويحمل لواء المنافسة لمماثلة الإعلام العالمي. كما قال إن الدعايات السلبية الممنهجة والموجهة ضد دول مجلس التعاون لن تتوقف، وهي محفز لرؤية كامل الصورة المتعلقة بنا، مع الإبقاء على فرص الحوار الذي يلتزم الاحترام والموضوعية».
وعلى مشارف انطلاق النسخة الخامسة عشر من مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون، الذي تستضيفه مملكة البحرين بنهاية الشهر الجاري، قال القحطاني، إن «المهرجان الخليجي من المهرجانات القليلة التي تتطور من نسخة إلى أخرى، وأن طيفاً كاملاً من الجهد يبذل للتحفيز والتطوير والاهتمام بكل المبدعين»، لافتاً إلى أن جوائز المهرجان «كانت بطاقة عبور بالنسبة لمعظم نجوم الخليج، في تاريخهم الفني وسيرهم الشخصية».
كذلك لفت القحطاني إلى أن منطقة الخليج «تتميز بثراء المواهب، وقوة البنية التحتية، مع وجود بعض التحديات والفرص»، معبراً عن اهتمام المهرجان بالإعلام الرقمي، وبتنمية قدرات أبناء دول مجلس التعاون، والمؤسسات والهيئات الحكومية، وتحفيزها لتبني لغة العصر، باعتباره واجهة المستقبل.
وفيما يلي نص الحوار:
> ما أبرز ما ستركز عليه الدورة الخامسة عشر من مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون؟
- «المهرجان الخليجي للإذاعة والتلفزيون، مهرجان تاريخي، بدأ عام 1980 في الكويت، واستمر فيها لثلاث دورات قبل انتقاله عام 1994 إلى البحرين واستمر فيها. وكان قد توقف لظروف مختلفة، من ضمنها غزو الكويت، وجائحة كوفيد - 19، وبعض المسببات في المنطقة... ولكن أبرز ما تركز عليه هذه النسخة من المهرجان، هي الإبقاء على تميزه وحضوره، كما كان طوال دوراته الماضية، بوصفه أكبر تجمع للإعلاميين والفنانين والمنتجين والمشاركين في الأعمال الإذاعية والتلفزيونية في العالم العربي.
أما الجديد في هذه النسخة، فهو التوسع في إتاحة الفرصة للصحافة الإلكترونية، التي لديها إنتاجات مرئية، للمشاركة في هذا المهرجان والمنافسة بأعمالها، كنوع من التحفيز، سيما وأن أعداد الصحف الإلكترونية الآن كبير في منطقة الخليج، ونستشرف فيها مستقبل الإعلام الرقمي والذكي، وتستحق بذلك مكافأة على هذا الجهد والتميز، استعداداً للمستقبل.
أيضاً قمنا بإبدال أسماء الجوائز الذهبية والفضية في المهرجان، إلى قيمة رمزية، وأصبحت باسم جائزة الشراع الذهبي والفضي، بهدف تعميق الهوية الخليجية والخصوصية التي يتمتع بها الإنسان وثقافته المحلية».
> يقدم المهرجان جوائز في الإعلام الرقمي... كيف يجري تصنيف وتقييم المواد المتعلقة بهذه الفئة؟
- «يفتح باب المشاركة في هذه المسابقة للأعمال التي ينتجها أبناء دول الخليج، وتشمل مواد تعتمد على المشاهد التمثيلية أو الرسوم المتحركة، والمؤثرات الصوتية والحركية، وتتناول المواضيع الاجتماعية والثقافية والرياضية والترفيهية... ويجري تقييم تلك المواد حسب شروط المسابقة، ومن ذلك أن تكون مقدمة باللغة العربية، والالتزام بالآداب العامة.
ثم إننا مهتمون عبر هذا الفرع من المسابقة، بتنمية قدرات الأفراد من أبناء دول مجلس التعاون، وكذلك المؤسسات والهيئات الحكومية التي لديها إنتاجات تصنف كإعلام رقمي، وتتطلب تحفيزاً للغة العصر، وتتعاطى مع جهاز ذكي ومتلقي أذكى. ونحن نتعامل الآن مع الإعلام الرقمي باعتباره واجهة المستقبل... ولذلك خصصت له عدة جوائز».
> هل ساهم جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج في بلورة ميثاق إعلامي ورؤية موحدة، تخدم المشترك الخليجي بين دوله وشعوبه؟
«الساحة الإعلامية ساحة تنافس وليست ساحة تكامل. ونحن نعتقد بوجود التقارب وتوحيد الرؤى فيما يتعلق بأن يكون التنافس في أطر محددة. ولدى الجهاز الخليجي رؤية لتحويل دوره ومسماه وهويته ورسالته إلى مؤسسة أو هيئة خليجية أو اتحاد إعلامي خليجي، يؤطر العمل الإعلامي، ويواكب لكل المنظمات المهنية المشابهة على المستوى الإقليمي والعالمي... ولدينا اليوم أعضاء فاعلون من دول مجلس التعاون في تلك الاتحادات العالمية. ومن هنا نرى من الأولى أن يكون ذلك نواة للعمل الإعلامي الخليجي، وأن ينبثق من نفس هذه الطبيعة والمكانة. ومنطقة الخليج تتميز بثراء المواهب وقوة البنية التحتية، مع وجود بعض التحديات والفرص. ولهذا أنا ضد وجود ميثاق إعلامي، لأنه جهد مبذول مؤطر لا يحقق أي معايير أو يمكن تطبيقه، لكون الساحة الإعلامية تنافسية وليست تكاملية، مع وجود خطوط رئيسة للشعوب والقيادات وهموم للمنطقة، تعزز هوية المنطقة وريادتها... ينبغي مراعاتها وإبرازها والاهتمام بها».
> ما هو سبب الانقطاعات المتكررة للمهرجان، قبل استئنافه مجدداً هذا العام؟
- «عندما نعود لفترة توقف المهرجان من عام 1984 حتى عام 1994، ومرة أخرى خلال السنوات القليلة الماضية بسبب جائحة كوفيد - 19 التي شلت الحياة العامة في مجمل دول العالم، والخليج جزء من العالم. لقد تأثرت دول الخليج بالجائحة التي لا تزال بعض آثارها مستمرة، وقبل ذلك مرت بعض الظروف الأخرى التي شهدتها المنطقة... ونلاحظ أن الأسباب دائماً خارج إرادتنا. الأحداث الطارئة هي التي كانت تؤدي إما إلى غياب أو تأجيل تنظيم دورات المهرجان، والتأثير على مردوده، إلا أننا نحرص دائماً على تطبيق والتزام أعلى محددات ومعايير النجاح عند تنفيذه».
> انطلق المهرجان قبل 40 سنة... هل تلمس آثار منتجة لدورات المهرجان، وهل هناك رؤية لتطويره خلال السنوات المقبلة؟
- «أعتقد أن مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون من المهرجانات القليلة التي تتطور من نسخة إلى أخرى. فقد بدأ باسم ملتقى الخليج للتلفزيون، ثم أضيفت الإذاعة، وتغير اسمه بعد مدة من ملتقى إلى مهرجان. وهذا يتجاوز المسميات إلى المعايير المتخذة والأساليب المتبعة، وطبيعة الجوائز وفئاتها، التي توسعت لاستهداف 40 حقلا في مجالات الإذاعة والتلفزيون والصحافة والإعلام الرقمي وخريجي الجامعات، وطيف كامل من الجهد يبذل للتحفيز والتطوير والاهتمام بكل المبدعين. ويكفي أن جوائز المهرجان كانت بطاقة عبور بالنسبة لمعظم نجوم الخليج، في تاريخهم الفني وسيرهم الشخصية... وهو علامة تميز في مسيرة كثرة من النجوم. ولدينا في هذه النسخة برنامج باسم «مروا من هنا» نركز من خلاله على نجوم العالم العربي الذين حصدوا جوائز في المهرجان، وتلقوا دعم وتشجيع خلال دوراته المختلفة».
> يواجه الخليج دعايات سلبية ممنهجة ضد دوله ومجتمعاته، فهل ستتبنى جلسات المهرجان عناوين لبلورة عمل ورسالة تتعامل مع هذه الدعاية الموجهة ضد الخليج؟
- «فيما يتعلق بالتعامل مع الدعايات السلبية ضد دول مجلس التعاون، نعتقد أنها لن تتوقف، بل نجدها محفزاً لرؤية كامل الصورة المتعلقة بنا، مع الإبقاء على فرص الحوار الذي يلتزم بالاحترام والموضوعية. وفي هذه الدورة من المهرجان، خصوصاً، نولي اهتمام بالهوية الخليجية... وخصصنا جوائز للبرامج الثقافية في الإذاعة والتلفزيون حول إبراز الهوية والمكانة التاريخية الخليجية، وجوانب الحضارة والسياحة والثقافة والطموحات لدى الإنسان الخليجي، وتسليط الضوء على التطور الكبير في هذه الجوانب.
وهنا نحن نواكب في ذلك بعض المبادرات الخليجية المركزية، مثل مبادرة السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر... إذ خصصنا جائزة للبيئة باسم خليجنا أخضر، دعماً لهذا التوجه، وتثبيتاً لشراكتنا كخليجيين مع العالم في حماية الكرة الأرضية والكون وصون حياة البشرية.
وفي سياق متصل، نحن نشجب كل الدعايات المذهبية والعنصرية والآيديولوجية السلبية. وتجمعنا في المهرجان مهني وإعلامي، ولدينا دورات وورش عمل تتعلق بمستقبل الإعلام الخليجي، وتجارب شبابية في الإعلام حول النجومية والمسؤولية من مشاهير الإعلام الجديد، وثمة نقاش حول دور المرأة في الإعلام الخليجي، وإعادة النظر في انخراط غير المهنيين في مجالات الإعلام، كما نبحث وضع أطر تحدد المجال حتى لا يكون تجارة سوداء».
> تخوض دول الخليج تحدياً تنموياً كبيراً، وتستضيف مناسبات عالمية... كيف تقيم أداء مؤسسات الإعلام الخليجي، وهل تواكبت مع النقلات التنموية التي يشهدها الخليج اليوم؟
- «إننا نناقش باستمرار، وعلى مستوى القيادات، مستقبل الإعلام الخليجي. والجهاز له دور كبير في هذا الموضوع، ولدينا لجان عاملة في العمل الإذاعي والتلفزيوني والتوثيق الإعلامي والتدريب والمنتجات والفعاليات الكبرى التي تنظم على مستوى الخليج... وطبعاً الأداء متفاوت بسبب تغير المراحل، والآن نجد أن القدرات الشبابية والمرأة الخليجية يحتاجون إلى دعم وتمكين مستمرين، مع تمازج الخبرات لإنتاج إعلام خليجي مؤثر.
لا شك أن الإعلام الخليجي مؤثر على مستوى المنطقة، ويحمل لواء المنافسة لمماثلة الإعلام العالمي. وأعتقد أن لدينا نماذج إعلامية قادرة على الوصول إلى كل مكان في العالم، ولكن التحدي قائم ومستمر... ما يحتم أن يتوافر لدينا الطموح للنظر إلى الأمام، وتبني مشروع يتجاوز مجرد تسيير الأعمال في مداها القصير، ونأتي في ذلك بمثال رؤية السعودية 2030 التي وضعت ملامح العمل لآجال بعيدة. ومن هنا لا بد من وضع مشروع إعلامي يحاكي مكانة السعودية وبقية دول الخليج وتأثيرها في العالم.
علينا أن نستثمر البنية التحتية والمواهب الخليجية، والاعتماد على أبناء الخليج وضمان تمكينهم، وفهم السوق الإعلامي والإعلاني، والمتلقي الذي تطورت وظيفته، وفحص المستقبل والتوجهات الإعلامية الجديدة. ولقد حرصنا في الجهاز الخليجي على مجالات إدارة الأزمات، واستخدامات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحققنا أرقام قياسية في تدريب شباب وشابات الخليج، وشعارنا الآن البناء للمستقبل واستشرافه، آملين أن نحقق كل طموحاتنا».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.