أحمد الشويخات: أكتب لأواجه هشاشة الحياة وقلق الفناء

دعا لتحويل مشروع «الموسوعة العربية العالمية» إلى النشر الرقمي التفاعلي

د.أحمد الشويخات
د.أحمد الشويخات
TT

أحمد الشويخات: أكتب لأواجه هشاشة الحياة وقلق الفناء

د.أحمد الشويخات
د.أحمد الشويخات

في روايته «الأميركي الذي قرأ جلجامش»، تطلق والدة بطل الرواية الأم «صوفيا بوكاشيو» تحذيرها قائلة: «لا تصدقوا أحياناً ما يقوله ويكتبه المؤرخون». وجاءت هذه الرواية كما يقول كاتبها د. أحمد الشويخات لـ«إثارة أسئلة تتصل بالفن ودوره في الوعي والحياة مقابل صعوبات الواقع وغربة المثقف كشخص له فرادته».
لكنها أيضاً جاءت محمّلة بالرغبة في التعبير عمّا يختلج في النفس، فهي أقرب للسيرة الذاتية، يجمع بين مؤلفها وشخوصها حب الفنون والترجمة، والمغامرة، والعمل في شركة «أرامكو» في الظهران بالسعودية. وربما ليست صدفة أن بطل الرواية الأول كان يعملُ مترجماً، وبطلها الثاني «سمعان» كان محباً للترجمة! وهو ما يتشاركه معهما كاتب النص.
ورواية «الأميركي الذي قرأ جلجامش»، هي الثانية للشويخات، وجاءت بعد أكثر من عقدين من إصدار أول عمل روائي له كان بعنوان «نبع الرمان». وتغوص الرواية في الميثالوجيا العراقية لتستلهم روح «جلجامش» وإباءه وحزنه العميق الممتد في المخيال العام لشعب الرافدين. كما أنها تستوحي عوالم «ملحمة جلجامش»، لتقديم تجارب شخوص من ثقافات مختلفة سواء تلك التي جاءت من الولايات المتحدة أو العراق أو السعودية، لإبراز بعض المشتركات والقيم الإنسانية التي تجمع البشر وتوحدهم.
يحمل الدكتور أحمد الشويخات شهادة الدكتوراه في التربية وعلم اللغة الاجتماعي وتدريس اللغة الإنجليزية من جامعة ستانفورد، كاليفورنيا، وعمل أستاذاً جامعياً ومترجماً ومدير مشروعات ثقافية في السعودية أبرزها حين أصبح مديراً عاماً لمشروع (الموسوعة العربية العالمية)، خلال الفترة من 1990 - 2012، ورئيساً لتحرير الطبعة التأسيسية الورقية الأولى من الموسوعة 1990 – 1996، والنسخة الإلكترونية من الموسوعة 2000 – 2005، وعمل مستشاراً للمحتوى المعرفي بمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، في شركة «أرامكو السعودية» 2011، وعضو مجلس الشورى السعودي خلال الفترة من 2013 - 2020. هنا حوار معه:

> لماذا يلجأ الكاتب إلى السرد، قصة أو رواية...؟ ماذا يوفرّ هذا الفضاء له؟
- هناك أسباب كثيرة تدفع الكاتب نحو السرد؛ من هذه الأسباب: مواجهة صعوبات الحياة وهشاشتها، والتعامل مع قلق الفناء كما في ملحمة جلجامش نفسها، وكذلك الرغبة في الإبداع وتحقيق الدهشة وتقديم المبهج والجميل في حوارية ثقافية كما عند باختين وغولدمر، إضافة للتأمل المعرفي والكشف عن الأبعاد والمعاني الإنسانية النبيلة بما في ذلك التأكيد الروحي للإنسان كما يعبر جيمس جويس. ومن الأسباب الأخرى، طرح الحوار الاجتماعي والتاريخي بصورة أدبية كما في الروايات الاجتماعية عند نجيب محفوظ وعبده خال، أو التنقيب الجمالي والفكري في الشخصيات التاريخية كما عند أمين معلوف ومحمد علوان، أو «البحث عن الزمن الضائع واستعادته بمعنى من المعاني كما عند مارسيل بروست، أو الرغبة في تحقيق الذات وجودياً كما عند سارتر. ومن دوافع الكتابة عند آخرين نقد السائد كما عند غازي القصيبي وتركي الحمد وكولن ولسون، أو خلف ذلك أسباب اجتماعية ونفسية ومعرفية أخلاقية كما عند تولستوي وديستويفسكي، وتقديم المعرفة والحكمة بطريقة ساخرة كما عند سرفانتيس وكازنتازاكي.
> بعضهم يتحدث عن «رسالية» تقودهم نحو السرد؟
- المبدأ الأخلاقي والوعظي دافع قديم، كانت الرواية تفتخر به لقرون قبل حلول عهد ما تُسمى «الرواية الجديدة» وفي الستينات من القرن الماضي تلاشت هذه الرسالية على يد الناقد الآن غروبييه في فرنسا، حيث انتهى عنده زمن المواعظ والبطولات الفردية في الرواية، وحلّ محلها التعبير عن غرابة الحياة والأحداث ومآزق الفرد والمجتمع كما في روايات كافكا مثلاً. وهذا لا يعني أن السرد في عالم اليوم قد تخلى عن تقديم المعرفة وتأكيد القيم الأخلاقية.
> هل يمكن أن تولد رواية خارج سياقها الزمني والمكاني؟
- يمكننا أن نقول إن الظروف والسياقات هي ما يحيط بالعمل ويتفاعل معه ويسهم في تشكيله من عوامل الزمان والمكان، والتجربة والثقافة، ودوافع الكتابة، أي ما يمكن إجماله تحت عنوان: المؤثرات الفردية والاجتماعية والفنية للكتابة.
وبهذا يكون مفهوم الظروف أو السياقات واسعاً جداً. والكاتب قد يكون واعياً ببعضها وغير واعٍ بالبعض الآخر. والتحليل العميق لظروف وسياقات كتابة عمل ما بهذا المفهوم المتشظي والمتعدد والمتداخل هو من عمل النقاد والباحثين، وليس من مسؤولية الكاتب.
> ماذا بشأن هذه الرواية «الأميركي الذي قرأ جلجامش»، متى بدأت الاهتمام بهذه الملحمة؟
- ربما تكون البداية المناسبة هي الحديث عن اهتمامي المبكر بملحمة جلجامش في فترة دراستي بالجامعة حين قرأتها أول مرة باللغة العربية في أواخر السبعينات الميلادية، من ترجمة طه باقر. ثم قرأتها عدة مرات باللغة العربية (ترجمة فراس السياح وترجمة عبد الله صالح جمعة)، وبالإنجليزية (ترجمة صموئيل كريمر، الصادرة في الستينات، ثم عمل جورج أندرو الصادر في الثمانينات من القرن العشرين).

غلاف «الأمريكي الذي قرأ جلجامش»  -  غلاف الموسوعة

> لماذا اخترت ملحمة جلجامش موضوعاً لروايتك؟
- بالنسبة لي، كتبت رواية «الأميركي الذي قرأ جلجامش» مدفوعاً بإلحاح التعبير عن مشاعر ورؤى تتصل بالمكان والحوار مع جلجامش بموازاة الحرب، ولإثارة أسئلة تتصل بالفن ودوره في الوعي والحياة مقابل صعوبات الواقع وغربة المثقف كشخص له فرادته الذاتية مهما كان البلد الذي نشأ فيه. إلى ذلك، كانت الرواية مساحة لإثارة أسئلة تتصل بموقع الترجمة وطبيعتها الأنطولوجية (الوجودية). ومن خلال العمل، صنعت الرواية منطقها الخاص بها، وقد كان هذا مبهجاً لي. واستتبع ذلك انبثاق وحضور شخصيات مُهمشة ومنسية عربية وأميركية هي من ضحايا الحرب مع احتفاء معرفي، كما أرجو، بالفنون من شعر وفن تشكيلي وموسيقى.
> كيف تمكّن الأميركي أن يقرأ ملحمة جلجامش؟
- تقدم الرواية قصة أميركي بلغ الستين من العمر، وهو من أصول إيطالية اسمه «ديفيد بوكاشيو»، وهو مثقف غريب الأطوار مغرم منذ صباه بفنون العالم وباللغة العربية، وملحمة جلجامش، وثقافات العالم، وتاريخ العرب والمسلمين. ويقوده سفره المتواصل وقلقه المعرفي وفضوله إلى الانضمام عام 2005 إلى الجيش الأميركي في العراق ليعمل مترجماً. وهناك يطوفُ شبحُ «جلجامش»، كشخص ونص، حيث يتعرض «ديفيد» للارتياب من قبل زملائه الذين شكّوا في ولائه، بسبب تعاطفه مع العراقيين. وبعد نحو عام من وجوده في العراق، يطلب العودة إلى مدينته سان فرنسيسكو من أجل زوجته المثقلة بالأعباء (لورا)، ووالدته المريضة (صوفيا) التي أُصيبت بالشلل، فصمتت بعد أن كانت تروي القصص عن سلالة «آل بوكاشيو». يظل «ديفيد» عالقاً في العراق تتأجّلُ عودته باستمرار بسبب تأخر التوقيع النهائي على إخلاء طرفه وبسبب تكليفه بمهمات ميدانية وسط الشكوك المتزايدة في ولائه ووسط ويلات الحرب. خلال المعاناة، تتكشف له جوانب من ملحمة جلجامش، كأنها تتحدث عمّا يعيشه الآن، وكأنه يقرأها أول مرة. تستعيد الرواية في السياق التشابه بين «ديفيد» وصديقه العربي «رجب سمعان»، المولع بالفنون والترجمة كذلك، وقد التقيا في شركة «أرامكو» في الظهران بالسعودية قبل عقود حين كانا شابين متحمّسين. الآن في العراق، سيُكلَّفُ «ديفيد» بمهمة أخيرة قبل عودته المنتظرة، هي مرافقة دورية استطلاعية قتالية بمحاذاة نهر الفرات...
> متى بدأت كتابة هذه الرواية؟
- كتبتُ مسودات لمشاهد وأحداث من الرواية على مدى سنوات منذ عام 2003، لكن انشغالي بمشروع الموسوعة العربية العالمية لأكثر من عقد من الزمان ثم بعضوية مجلس الشورى لثماني سنوات لم يتح لي الوقت والمزاج الكافيين لإكمال العمل، فتأجل المشروع دائماً.
وحين انتهت عضويتي في مجلس الشورى عام 2020، قررتُ أن أعود إلى بعض المسودات وأعيد الكتابة متفرغاً هذه المرة ومعتكفاً لإكمال العمل. وتفرغت للعمل مدة عامين (2020 و2021)، وساعد على ذلك فترة الحجر بسبب «كورونا».
> حدّثنا عن مشروعك الطموح «الموسوعة العربية العالمية»... أليس لديكم تصور لتقديمه عبر النشر الإلكتروني ليصبح متاحاً أكثر...؟
- في الحقيقة أنتظر مصير هذا المشروع الذي عملتُ عليه نحو عشرين عاماً، فمشروع «الموسوعة العربية العالمية»، تم تخزين مواده رقمياً، وحان الوقت للانتفاع المجتمعي والثقافي منها، وفي انتظار تطوير محتواها وتحديثه في عصر النشر الرقمي التفاعلي والذكاء الصناعي والإثراء المعرفي. وقد تقدمتُ باقتراحات محددة إلى أكثر من جهة في بلادنا بخصوص الانتفاع من محتوى الموسوعة المتعطلة أعمالها، ولا أظن أن أياً من المقترحات قد وصل إلى صانع القرار الفعلي، وربما ظلت الأفكار والمقترحات التي قُدمت في أدراج البيروقراطيين والتقنيين الذين لا ينظرون إلى تطوير المحتوى المعرفي كأولويات تنموية مجتمعية تعني الملايين من شبابنا في حوارهم وتفاعلهم مع تراثهم وثقافتهم ومع علوم وفنون وثقافات العالم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية لم يكن مخططاً له، إذ وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف، لكن توقيت العرض كان معروفاً لها منذ البداية. وأكدت أنها لم تشعر بقلق من هذا الأمر لأسباب عدة، في مقدمتها تنوّع الأدوار التي تقدمها، إضافة إلى حبها العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين.

وأرجعت سلوى خطاب، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، حماسها للمشاركة في مسلسل «المتر سمير» إلى شعورها بأن النص يحمل روحاً مختلفة تجمع بين الكوميديا والملامح الإنسانية القريبة من الواقع. وأوضحت أن شخصية «قدرية» التي تقدمها في المسلسل بدت لها منذ البداية شخصية مليئة بالتفاصيل، لأن دوافعها واضحة بالنسبة إليها؛ فهي أم ترى أن من واجبها الدفاع عن ابنتها، حتى لو كان ذلك بطريقة قد تبدو قاسية أحياناً.

وأشارت إلى أن الشخصية التي تجسدها تنطلق أساساً من إحساسها بأن ابنتها تحتاج إلى مَن يحميها ويقف إلى جانبها، لذلك تتدخل في حياتها بشكل مستمر، وهو ما يخلق حالة من الصراع بينها وبين زوج ابنتها «سمير» المحامي. ولفتت إلى أن هذا الصراع يعد أحد محركات الأحداث داخل المسلسل، خصوصاً أن الزوجة، في المقابل، شخصية هادئة ومتصالحة مع الحياة، تحاول أن تعيش ببساطة بعيداً عن المشكلات، بينما ترى الأم أن من حقها فرض رأيها لحماية ابنتها.

مع ناهد السباعي في مشهد من «المتر سمير» (يوتيوب)

وأضافت سلوى خطاب أن هذه النوعية من الشخصيات موجودة بكثرة في المجتمع؛ فهناك بالفعل نماذج كثيرة من الحموات اللاتي يعتقدن أنهن يفعلن الصواب حين يتدخلن في حياة الأبناء، لكن هذا التدخل قد يتحول أحياناً إلى نوع من السيطرة أو فرض الرأي. وأشارت إلى أن الكوميديا في الأحداث تنبع أساساً من المواقف ومن التناقضات بين الشخصيات، وليس من محاولة افتعال الضحك.

وعن أجواء العمل في «المتر سمير»، قالت سلوى خطاب إن الكواليس كانت مليئة بالمرح، خصوصاً أن الطبيعة الكوميدية للمسلسل انعكست أيضاً على أجواء التصوير. وأضافت أن كثيراً من المشاهد كانت تُعاد أكثر من مرة بسبب الضحك، لأن بعض المواقف كانت طريفة بطبيعتها.

وتحدثت سلوى خطاب أيضاً عن ضغط الموسم الرمضاني، موضحة أن العمل في هذه الفترة يكون مرهقاً للغاية بسبب ضيق الوقت وكثافة ساعات التصوير، إذ إن الأعمال الرمضانية غالباً ما يبدأ تصويرها قبل وقت قصير من العرض، وهو ما يضع فريق العمل تحت ضغط كبير، لكن يظل رمضان في النهاية موسماً مهماً بالنسبة إلى صناعة الدراما.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية أنها ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل هي إنسانة لها وجهة نظرها الخاصة، حتى وإن بدت أفعالها مبالغاً فيها أحياناً. وأكدت أنها لا تنظر إلى الشخصية بوصفها كوميدية أو تراجيدية، لأن هذا التصنيف لا يشغل الممثل أثناء العمل، بل إن ما يهمها هو تقديم الشخصية بصدق، والتعامل معها بوصفها إنسانة حقيقية لها دوافعها ومشاعرها.

ولم يكن «المتر سمير» العمل الوحيد الذي شاركت به سلوى خطاب في الموسم الرمضاني، إذ ظهرت أيضاً في مسلسل «درش» مع مصطفى شعبان. وقالت إن هذا العمل يختلف في طبيعته عن «المتر سمير»، كونه ينتمي إلى الدراما الاجتماعية التي تعتمد على الصراعات الإنسانية والعلاقات المعقدة بين الشخصيات، وقد بدأت تصويره في وقت مبكر.

وأوضحت أن تنوّع الأدوار هو أحد الأمور التي تحرص عليها دائماً في اختياراتها الفنية، لأنها ترى أن بقاء الممثل في منطقة واحدة قد يجعله يكرر نفسه مع مرور الوقت، لذلك تحاول دائماً البحث عن شخصيات تحمل ملامح جديدة أو تقديمها في سياق مختلف.

سلوى خطاب (حسابها على فيسبوك)

كما شاركت سلوى خطاب في مسلسل «المصيدة» مع حنان مطاوع، التي أشادت بموهبتها وبالتجربة، ووصفت دورها بأنه من الأدوار التي تعتز بها.

وأكدت سلوى خطاب أن تحضيرها لأي دور يبدأ دائماً بقراءة النص كاملاً أكثر من مرة، لأنها ترى أن فهم العالم الذي تدور فيه الأحداث هو الخطوة الأولى لبناء الشخصية. وأوضحت أنها تحاول في البداية فهم المجتمع الذي تنتمي إليه الشخصية وطبيعة العلاقات التي تربطها بالآخرين، ثم تبدأ بعد ذلك في بناء ملامحها الخاصة، سواء في طريقة الكلام أو الإيقاع النفسي أو حتى الحركة.

وأضافت أن هذه الطريقة تساعدها على تقديم شخصيات تحمل ملامح إنسانية حقيقية، حتى لو لم يذكر النص كل التفاصيل بشكل مباشر، فالممثل يمكنه أن يكشف كثيراً من الخلفيات عبر الأداء، من خلال نبرة الصوت أو طريقة الجلوس أو حتى النظرات. لذلك تحرص دائماً على أن تكون الشخصية مكتملة داخلياً قبل أن تقف أمام الكاميرا.

كما أشارت إلى أن تجربتها الطويلة في المسرح كان لها تأثير كبير في أسلوبها في بناء الشخصيات، «لأن العمل المسرحي يمنح الممثل فرصة لتمرين الشخصية بشكل يومي وصقل تفاصيلها باستمرار». وأضافت أن هذه الخبرة جعلتها تحرص دائماً على تقديم كل شخصية بطريقة مختلفة، حتى لو كانت تنتمي إلى البيئة الاجتماعية نفسها.

وقالت إن «الفنان قد يضع نفسه أحياناً داخل إطار محدد عندما يكرر طريقة الأداء نفسها في كل عمل، في حين يمكن للممثل أن يقدم شخصيات متعددة من البيئة الشعبية مثلاً، لكن مع اختلاف واضح في التفاصيل والملامح»، مؤكدة أن هذا التنوع هو ما يمنح الممثل متعة حقيقية في العمل ويجعله يشعر بأنه يكتشف شخصية جديدة في كل تجربة.

وأكدت كذلك أنها تحب العمل مع الأجيال الجديدة من الممثلين، لأنها ترى فيهم حماساً كبيراً ورغبة واضحة في التعلم والتطور، مشيرة إلى أن هذا الحماس يبث طاقة إيجابية داخل موقع التصوير، ما يساعد الجميع على تقديم أفضل ما لديهم.