نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام اليمنيتين تحملان الانقلابيين مسؤولية مقتل الصحفيين العيزري وقابل

نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام اليمنيتين تحملان الانقلابيين مسؤولية مقتل الصحفيين العيزري وقابل
TT

نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام اليمنيتين تحملان الانقلابيين مسؤولية مقتل الصحفيين العيزري وقابل

نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام اليمنيتين تحملان الانقلابيين مسؤولية مقتل الصحفيين العيزري وقابل

أدانت نقابة الصحفيين اليمنيين مقتل الصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري، اللذين قتلا في موقع عسكري بمنطقة هران بمحافظة ذمار وسط اليمن، بعد أيام قليلة من اختطافهما من قبل ميليشيات الحوثي وقيامها باحتجازهما في سجن غير نظامي، في أحد المواقع العسكرية المندرجة ضمن بنك أهداف طيران تحالف "عاصفة الحزم"، واستخدامهما كدروع بشرية.
وسبق أن حذر العديد من أهالي المعتقلين السياسيين والصحفيين من تعمد ميليشيات الحوثي احتجاز مناوئيها في مواقع عسكرية كنوع من العقاب لمؤيدي تحالف "عاصفة الحزم"، الذي تقوده المملكة العربية السعودية ويضم 11 دولة عربية وإسلامية.
ويعمل عبدالله قابل (25 سنة) مراسلا لقناة "يمن شباب" في محافظة ذمار، بينما يعمل زميله يوسف العيزري (26 سنة) مراسلا لقناة سهيل الفضائية، وقد اعتقلا في 19 من مايو(أيار) أثناء عودتهما من تغطية لقاء قبلي في مديرية الحدأ مناهض لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع.
وأعرب أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج عن أسفه لهذه الجريمة، داعيا ميليشيات الحوثي إلى "سرعة الإفراج عن بقية الصحفيين المعتقلين في سجونها وعدم الزج بالصحفيين في معارك أو احتجازهم في مناطق القتال".
وقال دماج لـ«الشرق الأوسط» "طالبنا منذ أربعة أيام جماعة الحوثيين بالكشف عن مصير الزميلين الصحفيين دون جدوى لنفجع بهذا النبأ المروع".
وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت في عدد السبت المنصرم تحذيرات من أسرة الصحافيين بتلقيهما بلاغات باعتقالهما في مواقع عسكرية تابعة للحرس الجمهوري.
وفي السياق ذاته، نعت وزارة الاعلام اليمنية من الرياض مقتل الصحفيين العيزري وقابل.
وقالت في بيان النعي "ان هذه واحده من أبشع الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح ضد الإنسانية، وعلى الأخص ضد الصحفيين والنشطاء الحقوقيين، حيث تلجأ تلك الميليشيات بعد تقيد حرية الصحفيين ومصادرتها الى استخدامهم كدروع بشرية وتخفيهم في معتقلات سرية".
ونوه البيان بان الصحفيين عبدالله قابل ويوسف العيزري كانا قد تم اختطافهما من قبل ميليشيات الحوثي من امام جامعة ذمار الأربعاء الماضي ومعهما الناشط الاعلامي حسين العيسى وزجت بهم مع مئات المختطفين في مبنى حكومي حوله الحوثيون الى معتقل في منطقة هران، التي أصبحت موقعا عسكريا لميليشيات الحوثي وصالح".
وفي حين تم التعرف على جثة الصحافي عبدالله قابل من قبل أسرته، لم يتم التعرف بعد على جثة الصحافي يوسف العيزري، فيما لا يزال مصير الإعلامي حسين العيسى مجهولا حتى اللحظة.
من جهة أخرى، نشر عضو مؤتمر الحوار الوطني الإعلامي والناشط حمزة الكمالي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، آخر محادثة بينه وبين الصحافي عبدالله قابل يبلغه فيها بتلقيه تهديدات بالقتل، وأن ميليشيات الحوثي وصالح عممت اسمه على جميع النقاط العسكرية ومراكز الشرطة والأمن في المحافظة" قبل أيام قليلة من اعتقاله الأربعاء المنصرم".
وقال حمزة الكمالي، المدرج ضمن قائمة المطلوبين لدى الانقلابيين ويوجد في القاهرة، في اتصال لـ«الشرق الأوسط» "إنه حزين ويشعر بخذلان زميله الصحافي عبدالله قابل وجميع الضحايا"، واصفا الحوثيين بالقتلة والمجرمين الذين لن يتورعوا عن ارتكاب أشنع الجرائم بحق اليمنيين وهذا ما تقوم به ميليشياتهم في عدن وتعز ومعظم المدن اليمنية"، حسب قوله.
على صعيد آخر، ما يزال مصير العشرات من المعتقلين السياسيين مجهولا في ظل مخاوف من عائلاتهم أن يكونوا معتقلين في مواقع عسكرية وأن يكون مصيرهم كمصير كالصحفيين العيزري وقابل.
وقال عادل دماج نجل القيادي الإصلاحي محمد حسن دماج محافظ عمران السابق لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى غير مرة معلومات تفيد باعتقال والده مع عدد من قيادات حزب الإصلاح في مواقع عسكرية تابعة للحرس الجمهوري، على خلفية البيان الصادر عن حزب الإصلاح المؤيد لعمليات عاصفة الحزم في اليمن.



«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

عيد ثانٍ «بلا فرحة» في قطاع غزة الغارق في مأساة إنسانية، يتزامن مع «وضعية صعبة» في المفاوضات الرامية لوضع مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب، موضع التنفيذ.

وفي هذا السياق، يتجه وسطاء المفاوضات، صوب «حراك أكبر» و«محادثات أعمق» بحثاً عن توافق بين شروط «حماس» وعراقيل إسرائيل، لوقف الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق خبراء معنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

هؤلاء الخبراء يرون أيضاً أن هناك تبايناً أميركياً بشأن تجاوز الخلافات بين «حماس» وإسرائيل، ما يضع فرص الهدنة المرجوة على المحك، وتدور الحلول في «حلقة مفرغة» ما لم تدعم واشنطن مساعي الوسطاء لرأب الخلافات.

ووفق التقديرات، ستكون المحادثات «أعمق» لأنها «تتناول جذور الحرب، بالأخص مطلبين أساسيين من (حماس) هما الانسحاب الكامل من غزة ووقف إطلاق النار الدائم بها، في مقابل تمسك إسرائيل بالبقاء عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس) إدارياً، واستعادة الرهائن والجثث».

سد الفجوات

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، صرح الخميس بأن «عدداً كبيراً من التغييرات التي طلبتها (حماس) تتماشى مع خطاب (الرئيس جو) بايدن (بشأن مقترح هدنة غزة على 3 مراحل)، وبعضها لا يتماشى مع ما ورد فيه»، مشيراً إلى أن «المساعي تركز على كيفية سد الفجوات مع (حماس)، والتوصل إلى اتفاق خلال أقرب وقت ممكن».

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن أجرى بدوره اتصالاً هاتفياً، الجمعة، بنظيره العماني، بدر البوسعيدي، إذ قالت الخارجية العمانية إن «الاتصال تناول مساعي وقف إطلاق النار الدائم بما يسمح بإدخال المساعدات الإغاثية الكافية، ووقف نزيف الدماء، وتحقيق الإفراج عن المحتجزين والمساجين من الجانبين». واتفق الوزيران على «الضرورة الحتمية لإيقاف الصراع بصورة عاجلة».

وجاءت مساعي بلينكن غداة نقل هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى مقترح بايدن، مشيرةً لوجود «ضغوط» على «حماس» في هذا الصدد.

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

وقبل ذلك بيوم، أكد بلينكن «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وسبق أن دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

وفي 10 يونيو (حزيران) الحالي، تبنى مجلس الأمن الدولي مقترحاً بشأن وقف الحرب في غزة. وينتظر أن تبدأ اليوم محادثات التهاني الرسمية بين القادة والوزراء عربياً ودولياً، بمناسبة حلول عيد الأضحى، إذ يتوقع أن تخيم هدنة غزة ومقترح الرئيس الأميركي جو بايدن على الاتصالات.

محادثات «أعمق»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا على حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن محادثات الهدنة «تتجه لملفات شائكة وأعمق يتوقف عليها مستقبل المفاوضات في ضوء مقترح بايدن، فضلاً عن حراك أكبر من الوسطاء».

ويوضح: «من بين القضايا التي سيتم تناولها بشكل أعمق الفترة المقبلة ما تطلبه (حماس) من انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار بها، مقابل تمسك إسرائيل ببقائها عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس)».

ويعقب قائلاً: «هنا، المفاوضات ستتوقف على الدور الأميركي، الذي يشهد تبايناً واضحاً داخل البيت الأبيض، بين فريق يلوم (حماس) ويحملها مسؤولية تعطيل الاتفاق مثل بلينكن، وبين من يرى أن تعليق الحركة على مقترح بايدن بسيط ويمكن مناقشته، مثل مستشار الأمن القومي الأميركي».

وإذا لم تحسم واشنطن موقفها وتؤيد حراكاً أكبر يضغط على إسرائيل، فإن تلك المحادثات العميقة «لن تثمر عن جديد وسندور في حلقة مفرغة، وتتكرر محاولات الوسطاء دون جدوى في الوصول لهدنة، وقد تمتد لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة» في نوفمبر (تشرين الثاني).

عقدة إسرائيلية

قريباً من هذا الطرح، يرى مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في الأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مشكلةً فعليةً تحتاج محادثات أعمق وحراكاً أكبر، خصوصاً إزاء «موقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يريد إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وسعى إلى تهجيره ولم ينجح ويريد الاستمرار في الحرب».

ويعتقد أن «الكرة اليوم في مرمى إسرائيل والولايات المتحدة للذهاب لاتفاق جاد، ووقف الحرب»، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية «التوصل إلى هدنة حقيقية قريباً في ظل أن متطلبات ذلك نضجت بالكامل».

وأهم مؤشر على ذلك، وفق الحمد، أن «حركة (حماس) قبلت قرار مجلس الأمن، وطرحت تفاصيل ابتعدت قليلاً عن مقترح بايدن، وأغلبها طفيفة وقابلة للتجسير، كما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي».

ويرى أن الإدارة الأميركية «لو أردت إنهاء الحرب ستفعل وستكون أقدر على أمر إسرائيل بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «سيوفر ديناميكية قوية وفرصة للضغط العربي للتوصل لاتفاق».